السبت، 30 مارس 2019

(3) أراء بعض العلماء الغرب في تعدد الزوجات :أراء في تعدد الزوجات:ثالثا: تعدد الزوجات في ظل الإسلام:(3) تعدد الزوجات:رابعا: مآخذ أعداء الإسلام بشأن المرأة:الباب الثالث: الإسلام والمرأة:


الباب الثالث: الإسلام والمرأة:
رابعا: مآخذ أعداء الإسلام بشأن المرأة:
(3) تعدد الزوجات:
ثالثا: تعدد الزوجات في ظل الإسلام:
أراء في تعدد الزوجات:
(3) أراء بعض العلماء الغرب في تعدد الزوجات :
وهنا نسوق عبارات بعض الفلاسفة وعلماء الإجتماع والصحافة المحسوبة على الغرب المسيحي والذي يتحين الفرصة للهجوم على الإسلام وأهله، فماذا قالوا عن قاعدة تعدد الزوجات في الإسلام:
غوستاف لوبون:
يقول الكاتب الفيلسوف جوستاف لوبون في كتابه - حضارة العرب - :
إن تعدد الزوجات يجنب المجتمع ويلات هذه الآفة من أخطار العاهرات ، ويخلص القوم من الأولاد الذين لا أبآء لهم أي : اللقطاء ..
ويقول أيضاً : إن تعدد الزوجات على مثل ما يشرعه الإسلام من أفضل الأنظمة ، وأنهضها بأدب الأمة التي تذهب إليه ، وتعتصم به ، وأوثقها للأسرة عقداً ، وأقواها لآصرتها أزراً وسبيله أن تكون المرأة المسلمة أسعد حالاً ، وأوجب شأناً ، وأحق باحترام الرجل من أختها الغربية.
إن نظام تعدد الزوجات نظام حسن يرفع المستوى الأخلاقي في الأمم التي تمارسه، ويزيد الأسر ارتباطا، وتمنح المرأة احتراما وسعادة لا تجدهما في أوروبا.
وقال: ولست أدري على أي قاعدة يبني الأوروبيون حكمهم بانحطاط ذلك النظام - نظام تعدد الزوجات - عن نظام التفرد عند الأوروبيين المشوب بالكذب والنفاق؟! على حين أرى هنالك أسبابًا تحملني على إيثار نظام التعدد على ما سواه، وليس عجيبًا بعد ذلك أن نرى الشرقيين الذين ينتجعون إلينا ويتنقلون بين مدائننا يحارون من قسوتنا في الحكم على نظام تعدد الزوجات فقال:
وقد حبَّذ شوبنهور الفيلسوف الألماني تعدد الزوجات فيهم
أما آن لنا أن نعد بعد ذلك تعدّد الزوجات حسنة حقيقة لنوع النساء بأسره؟" قال ذلك بعد أن شرح مضار الاقتصار على زوجة واحدة فمما قال: "في مدينة لندرة وحدها ثمانون ألف بنت عمومية سفك دم شرفهن على مذبحة الزواج ضحية الاقتصار على زوجة واحدة ونتيجة تعنت السيدة الأوروبية وما تدعيه لنفسها من الأباطيل".
وقال: "إذا رجعنا إلى أصول الأشياء وحقيقتها لا نجد سببًا يمنع الرجل من التزوج بثانية إذا أصيبت امرأته بمرض مزمن تألم منه أو كانت عقيمًا أو أصبحت على توالي السنين عجوزًا".
إن الرجل المتزوج في الأمم المسيحية التي لا تبيح تعدد الزوجات، لا يقتصر في الحقيقة على امرأة واحدة بل نراه يتخذ كثيرًا من الخليلات ويبيح لنفسه التمتع بمن أحب منهن، لكنه إذا أبدى رأيه أو كتب في موضوع الزواج طعن على تعدد الزوجات ورمى المسلمين بالهمجية والتعدي على حقوق الزوجة وزعم أنهم شهوانيون.
ولذلك قال الأستاذ لوبون عن نظام تفرد "الزوجة" بين الأوروبيين إنه: مشوب بالكذب والنفاق. 
وصرح بذلك أيضًا شوبنهاور فقال
أين لنا بمن يقتصر حقيقة على زوجة واحدة، بل لا ننكر أننا في بعض أيامنا أو في معظمها كلنا أو جلنا نتخذ كثيرًا من النساء.
على أن الشريعة الإسلامية كما هو واضح من نص القرآن الكريم لم تبح تعدد الزوجات، بلا قيد ولا شرط، بل اشترطت العدل، قال تعالى: ( فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً ) والمعنى فإن خفتم ألا تعدلوا بين هذه الأعداد كما خفتم ترك العدل فيما فوقها فاكتفوا بزوجة واحدة: ( ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا ) (النساء: 3) والمعنى ذلك أقرب من ألا تعولوا أي لا تجوروا ولا تميلوا
والذي يؤخذ من مجموع نصوص القرآن والسنّة أن الزوج يعتبر آثمًا إذا تزوج على امرأته لمجرد الإضرار بها، قال تعالى: ( وَلاَ تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ ) (الطلاق: 6) 
فالإسلام لم يبح التعدد جزافًا بل اشترط العدل، فكأنه في الحقيقة ضيّق حدود التعدد، فالذين يعددون الزوجات ويضربون صفحًا عن هذا الشرط، هم في الحقيقة يخالفون الدين، فلا شأن لنا بهم، وفعلهم لا يؤخذ حجة على الدين.
برناردشو الكاتب:
إن أوروبا ستضطر إلى الرجوع إلى الإسلام قبل نهاية القرن العشرين شائت أم أبت.
من شعارات الثيوصوفية
أني بيزانت  زعيمة الثيوصوفية العالمية في كتاب - الأديان المنتشرة في الهند فاعتبروا يا أولي الأبصار -
تقول كيف يجوز أن يجـرؤ الغربيون على الثورة ضد تعدد الزوجات المحدود عند الشرقيين ما دام البغاء شائعاً في بلادهـم ؟ …
فلا يَصحّ أن يُقـال عن بيئة : أن أهلها ( موحِّدون للزوجـة ) ما دام فيها إلى جانب الزوجة الشرعية خدينات من وراء ستار!
ومتى وَزَنَّـا الأمور بقسطاس مستقيم ظهـر لنا أن تعـدد الزوجات الإسلامي الذي يَحـفــظ ويَحمــي ويُغــذي ويَكسو النساء أرجح وَزْنـاً من البغـاء الغربي الذي يسمح بأن يَتّخِـذ الرجل امرأة لمحض إشباع شهواته ، ثم يقـذف بها إلى الشـارع متى قضى منها أوطاره.
اليوتنان كولـونيل كـادي:
إن تعـدد الزوجـات تُجيزه الشريعة الإسلامية بشروط محدودة ، وبالفعل نرى العالم كله يستعمله.
وقال أيضا :
من الواضح أن الفرنساوي الثري الذي يُمكنه أن يتزوّج باثنتين فأكثر ،هو أقل حـالاً من المسلم الذي لا يحتاج إلى الاختفاء إذا أراد أن يعيش مع اثنتين فأكثر وينتج عن ذلك هذا الفرق : أن أولاد المسلم الذي تعدّدت زوجاته متساوون ومُعْتَرَف بهـم ، ويعيشون مع آبائهم جهرة بخلاف أولاد الفرنساوي الذين يُولدون في فـِراشٍ مُخْتَفٍ فهم خارجون عن القانون.
المستشرق الفونس إيتان دينيه
المستشرق الفونس إيتان ديبه:
قال في كتابه - محمد رسول الله - فالواقع يشهد أن تعدد الزوجات شيء ذائع في سائر أرجاء العالم، وسوف يظل موجودًا ما وُجد العالم، مهما تشددت القوانين في تحريمه... وتعدد الزوجات قانون طبيعي سيبقي ما بقي العالم، ومع أن نظرية التوحيد في الزوجة - وهي النظرية الآخذة بها المسيحية ظاهرًا - تنطوي تحتها سيئات متعددة ظهرت على الأخص في ثلاث نتائج واقعية شديدة الخطر جسيمة البلاء، تلك هي: الدعارة، والعوانس من النساء، والأبناء غير الشرعيين.
مك فارلين:
قال: إذا نظرنا إلى تعدد الزوجات في الإسلام من الناحية الاجتماعية أو الأخلاقية أو المذهبية، فهو لا يُعد مخالفًا بحال من الأحوال لأرقى أسلوب من أساليب الحضارة والمدنية، بل هو علاج عملي لمشاكل النساء البائسات والبغاء، واتخاذ المحظيات ونمو عدد العوانس على الاستمرار في المدنية الغربية بأوروبا وأمريكا.
العالم توماس:
أدرك الداء ، ووصف له الدواء الكامل الشفاء ، وهو الإباحة للرجل أن يتزوج أكثر من واحدة ، وبهذه الوساطة يزول البلاء لامحالة وتصبح بناتنا ربات بيوت ، فالبلاء كل البلاء في إجبار الرجل الأوربي على الاكتفاء بامرأة واحدة ، إن هذا التحديد بواحدة هو الذي جعل بناتنا شوارد ، وقذف بهن إلى التماس إهمال الرجال ، ولابد من تفاقم الشر إذا لم يبح للرجل التزوج بأكثر من واحدة.
جامعة كاليفورنيا تعدد الزوجات يحسن صحة الأسرة كلها ويزيد ثراءهم
أحد الفلاسفة الألمان:
وفي ألمانيا يقول أحد فلاسفتها : إن قوانين الزواج في أوربا فاسدة المبنى ، فقد جعلتنا نقتصر على زوجة واحدة ، وأفقدتنا نصف حقوقنا ، وأضاعت واجباتنا ، أما آن لنا أن نعد تعدد الزوجات أمراً نافعاً لنوع الإنسان بأسره؟!
أستاذة ألمانية في الجامعة:
تقول: إن حل مشكلة المرأة الألمانية هو في إباحة تعدد الزوجات إنني أفضل أن أكون زوجة مع عشر نساء لرجل ناجح على أن أكون الزوجة الوحيدة لرجل مخفق تافه ، إن هذا ليس رأيي وحدي بل هو رأيي جميع نساء ألمانيا.
مارتن بورمان نائب هتلر
مارتن بورمان نائب هتلر:
يقول في وثيقة بخط يده كان قد كتبها عام 1944م كما ذكرت ذلك جريدة الأهرام المصرية بتاريخ 13 / 12 / 1960م قوله : ( إن هتلر كان يفكر جدياً في أن يبيح للرجل الألماني الزواج من أثنتين شرعاً لضمان قوة الشعب الألماني ) ..
هذا وقد أرسلت الحكومة الألمانية على (مشيخة الأزهر الشريف) – كما ذكرت بعض الصحف – تطلب نظام تعدد الزوجات في الإسلام لأنها تفكر في الاستفادة منه كحل لمشكلة زيادة النساء على الرجال ..
مجلس النواب الفرنسي
سينار عضو مجل النواب الفرنسي:
يقول: إن في فرنسا الآن مليون وخمسمائة ألف فتاة لن يجدن لهن أزواجاً ، على افتراض أن كل شاب فرنسي يتزوج فتاة واحدة وإني أقول بصراحة : أنا واثق بصحته ، وهو أن المرأة لا تتمتع بصحة جيدة مالم تصبح أماً ، وفي اعتقادي أن القانون الذي يحكم على مثل تلك الفئة الكبيرة بأن تعيش على نقيض ناموس الطبيعة إنما هو قانون وحشي ، بل هو مناف لكل عدالة ..
الفيلسوف الإنجليزي  هربرت سبنسر
الفيلسوف الإنجليزي  هربرت سبنسر:
يبين في كتابه : - أصول علم الاجتماع  - أن الأمة المعددة للزوجات أقوى من الأمة الموحدة للزوجات ، وذلك من خلال قوله :
إن التعدد ضرورة للأمة التي يفنى رجالها في الحروب ، ولم يكن لكل رجل من الباقين إلا زوجة واحدة فإذا طرأت على الأمة حالة اجتاحت رجالها الحروب ، وبقى نساء عديدات بلا أزواج ؛ فإنه ينتج عن ذلك نقص في المواليد لامحالة فإذا تقاتلت أمتان إحداهما لا تستفيد من جميع نسائها بالاستيلاد فإنها لا تستطيع أن تقاوم خصيمتها التي يستولد رجالها جميع نسائها بمقتضى التعدد للزوجات وتكون النتيجة أن الامة الموحدة للزوجة تفنى أمام الأمة المعددة للزوجات ..
الكاتب الإنجليزي برتراند راسل يقول:
إن نظام الزواج بامرأة واحدة فقط وتطبيقه تطبيقًا صارماً قائمٌ على توقُّع (إفتراض) أن عدد النساء مساوٍ لعدد الرجال، وما دامت الحالة ليست كذلك، فإن بقاءه قسوةٌ بالغة لأولئك اللائي يبقين عانسات بلا زواج ، بل ينساق أكثرهن إلى امتهان الزنا، فيكثر الأولاد غير الشرعيين الذين لا يعرفون آباءهم، فتضيع أنسابهم ، وتتخلى عنهم أمهاتهم - وأطفال الشوارع عندنا ليسوا ببعيد؛ حتى ذكرت التقارير الرسمية – في أمريكا على سبيل المثال – أن مؤسسات الدولة ضاقت ذرعاً بأولاد الزنا لكثرتهم ، وراحت تنفق ملايين الدولارات من أجل رعايتهم ، كما يصيب كثيراً من هؤلاء الأولاد الضائعين الكآبةُ والأمراض النفسية والانحراف عن الطريق السوي ، مما يزيد الدولة ضعفاً من الناحية الاقتصادية والصحية والاجتماعية؛ لذلك أشاد الرحَّالة الألماني  - بول أشميد -بنظام تعدد الزوجات، وعدَّه عنصرًا مهماً من عناصر القوة التي يمتلكها العالم الإسلامي ويفتقدها العالم الأوروبي، وهذا ما تضمَّنه كتابه - الإسلام قوة الغد - الذي أصدره سنة 1936م ..
العالم الإنجليزي مستر جواد :
يقول إن النظام البريطاني الذي يمنع تعدد الزوجات نظام غير مرضي فقد أضر بنحو مليوني امرأة ضرراً بالغاً ؛ حيث صيرهن عوانس ، وأدى بشبابهن إلى الذبول ، وحرمهن الأولاد .
جريدة لا غويس ويكللي وكورد:
نشرت بتاريخ 20/4/1909م نقلاً عن جريدة - لندن تروث - مقالاً لإحدى السيدات الإنجليزيات جاء فيه: لقد كثرت الشاردات من بناتنا وعم البلاء، وقل الباحثون عن أسباب ذلك، وإذا كنت امرأة تراني أنظر إلى هاتيك البنات وقلبي يتقطع شفقة عليهن وحزنًا...
إن هذا التحديد بواحدة هو الذي جعل بناتنا شوارد، وقذف بهن إلى التماس إهمال الرجل، ولابد من تفاقم الشر إذا لم يبح للرجل التزوج بأكثر من واحدة... فلو كان تعدد الزوجات مباحًا لما حاق بأولئك الأولاد وأمهاتهم ما هم فيه من العذاب الهون، ولسلم عرضهن وعرض أولادهن...
إن إباحة تعدد الزوجات تجعل كل امرأة ربة بيت وأم أولاد شرعيين.
وغير هؤلاء كثير خلصوا بهذه النتائج من الواقع المر الذي عاشوه بعيدًا عن شرع الله، فكانت هذه الكلمات، وقد أغنانا الله عن نظام التجربة والخطأ وشرع لنا شرعًا مبينًا.
دعوى قضائية بأمريكا تطالب بتشريع تعدد الزوجات
 صحيفة الحياة:
نشرت صحيفة الحــياة في العدد (13099) أن أستاذة " لاهوت " في جنوب أفريقيا دَعَتْ إلى السماح للبيض بتعدد الزوجات ، لمواجهـة ارتفـاع معدل الطلاق في البلاد ، وهو من أعلى المعدلات في العالم
الأستاذة  لاندمان:
 ليس هناك سوى عـدد محدود للغاية من الرجال في العالم ، فقد قُتِل بعضهم في الحروب ، والآن حـان الوقت كي تختار المرأة زوجـاً من بين الرجال المتزوجين ، وأن تتفاوض مع زوجته على أن تُصبح فرداً من أفراد أسرته.
منظمة الصحة العالمية:
فقد أثبتت دراسة أعدّتها منظمة الصحة العالمية حول البلدان التي تسمح بتعدّد الزوجات أنّ سر الحياة السعيدة والطويلة يكمن في الاقتران بزوجة ثانية أي التعدّدية. وكشف الباحثون في جامعة "شفيلد" البريطانية أن عمر الزوج الذي يقترن بأخرى يزداد أكثر من غيره بنسبة 12%.
وهذا ليس كل شيء، فقد أشارت الدراسة إلى أنّ الرجل الذي يتزوج من أكثر من امرأة وتكون لديه عائلة كبيرة، يحظى برعاية أفضل في مرحلة الشيخوخة ويعيش لفترة أطول.
ولم تقتصر الدراسة على طول العمر فحسب بل أثبتت أنّ فوائد التعدّدية تكمن أيضاً في زيادة الرزق وكثرة الأولاد والتداخلات الاجتماعية.
ولم تغفل الدراسة عن الفوائد الجسدية، بل حثّت الرجل على التعدّدية لما فيها من منافع بالنسبة إلى صحة القلب والشرايين.
هذا ولا يخفى على أحد ما أثبته العلم الحديث من أن الرجل قادر على الإنجاب حتى سن ما بعد الستين، بينما يصعب ذلك على المرأة بعد الخامسة والأربعين من عمرها، أمن الأفضل أن يتزوج الرجل؟! أم ينحرف خلف العاهرات؟!
رقص صيني
الصين:
وهذا ما دعا  الصِّـين  أن تعتزم إدخال تعديلات على قوانين الزواج الحالية في محاولة للحدّ من ظاهرتي تنـامي العـلاقـات غير الشرعيـة ، والعنـف بين المتزوّجين، ولذا يقول المسـؤول البرلماني الصيني (هو كانج شينج ) : إن التشريع الحالي بحاجة إلى تحديث … وأن هناك حاجة إلى إجـراء تغييرات لتسهيل إيجـاد علاقة زواج ونظام أسري أكثر تحضّراً في الأمـــة .
ويُفيد الدّارِسُون لوضع المجتمع الصيني أن نسبـة الطلاق المرتفعـة في الصين قد حَفَزَتْ السلطـات على اقتراح تجريـم إقامة أي علاقة خارج الزواج ، وإرغام مرتكبي الزنا على دفع تعويضات لشركائهم في الزواج ، وإلزامهم بقضـاء ثلاث سنـوات منفصلين قبل إيقـاع الطلاق .
وبعد هذا العرض لعلماء الغرب نقول لمثقفي الأمة الإسلامية المبهورين بالحضارة الغربية : هذه هي حضاراتهم وما وصلت إليه مجتمعاتهم من دمار ، وانحطاط أخلاقي ، وسلوكي وتفكك شامل في الحياة الأسرية كل ذلك بسبب القوانين البشرية التي تخالف قلباً وقالباً ما عليه فطرة الإنسان قال تعالى : (هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ ۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ  ) سورة آل عمران – 33 -
تلك كانت مجرد كلمة ولمحة موجزة عن نظام تعدد الزوجات في الإسلام، والذي يحاول البعض من الحاقدين اتخاذه طريقا للطعن في الإسلام، من أنه أهدر كرامة وإنسانية المرأة، وقد ثبت بما لا يدع مجالا للشك، أن ذلك الكلام محض ادعاء ينطوي على العديد من المغالطات، فلم يوجد بين الأديان السماوية، ولا بين كل معتقد من كل العقائد، التي سبقت ظهور الإسلام، منْ قدر كرامة وإنسانية وعرض المرأة كما فعل الإسلام، وأن كل محاولات الحاقدين لن تجدي ولن تفيد، فلا يمكن بأي حال من الأحوال، أن ينتصر الظلام على النور، كما لا يمكن أن ينتصر الشر على الخير، كما لا يمكن أن يعدُل العقاب الثواب.
ها نحن نراهم الآن يعتبرون التعدد حَـلاًّ لارتفاع معدل الطلاق ، وقلّة الرجال، فبعد انتقادهم للتعدد الزوجات في الإسلام لم يجدوا أمامهم من سبيل غيره من تخليص مجتمعاتهم من الفسق والفجور الذي تعيش فيه تلك المجتمعات فماذا يريدون؟! ماذا ينتظرون؟!!!
{أَفَحُكْمَ ٱلْجَاهِلِيَّةِ  يَبْغُونَ}{ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ }(12) المائدة:50
وفي النهاية :
أختم بهذه الفتاة التي بعثت برسالة إلى رئيس إحدى الصحف الفرنسية تقول فيها :
إنني أبلغ من العمر الثانية والثلاثين ، وأعيش من كدي وثمرة جهدي في الحياة ، وليس لي ما أشكو منه إلا أنني محرومة من الأطفال ، وأنت تعلم يا سيدي أن عدد الرجال بعد الحرب العالمية الأولى (1914م – 1918م ) قد انخفض ولا سبيل إلى التوازن مادام للرجل امرأة واحدة ، لذا يجب على الحكومة أن تسن قانوناً يبيح تعدد الزوجات ، وأقسم لك أنني إذا سن مثل هذا القانون وشاركني في حياة زوجي نساء أخريات لن تجد الغيرة إلى قلبي سبيلاً ، بل لن أطمع إلى معرفة الزوجات اللاتي يتخذن بعلي ، بل حسبي أن تكون حياتي معه شريفة ، وأن أرزق منه أطفالاً تقرّ بهم عيني – مجلة منشأة الشرق العدد 8 ، نقلاً عن المرأة المسلمة أمام التحديات  
وصدق الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم حين أخبر أن الرجال يقتلون وتكثر النساء حتى يكون لأربعين أو خمسين امرأة القيم الواحد يلذن به ، وذلك عند ظهور الفتن والحروب التي تحصد الرجال في آخر الزمان .
عَنْ أَبي مُوسى الأشْعَرِيِّ  أنَّ النَّبيَّ – صلى الله عليه وسلم - قال ( ليأتيَنَّ عَلى النَّاسِ زَمَانٌ يَطُوفُ الرَّجُلُ فِيهِ بِالصَّدَقَة مِنَ الذَّهَبِ، فَلا يَجِدُ أحَدًا يَأْخُذُهَا مِنْهُ، وَيُرَى الرَّجُلُ الْوَاحِدُ يَتْبَعُهُ أرْبَعُونَ امْرأةً يَلُذْنَ بِهِ مِنْ قِلَّةِ الرِّجالِ وَكَثْرَةِ النِّسَاءِ)
وفي رواية : }  وَتَكْثُرَ النِّسَاءُ وَيَقِلَّ الرِّجَالُ حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً الْقَيِّمُ الْوَاحِدُ { رواه مسلم.




الاثنين، 25 مارس 2019

أراء في تعدد الزوجات:ثالثا: تعدد الزوجات في ظل الإسلام(3) تعدد الزوجات:رابعا: مآخذ أعداء الإسلام بشأن المرأة:الباب الثالث: الإسلام والمرأة


دعوى قضائية بأمريكا تطالب بتشريع تعدد الزوجات
الباب الثالث: الإسلام والمرأة
رابعا: مآخذ أعداء الإسلام بشأن المرأة:
(3) تعدد الزوجات:
ثالثا: تعدد الزوجات في ظل الإسلام:
أراء في تعدد الزوجات:
(1) رأي الطب:
-  يقول الدكتور محمد هلال الرفاعي أخصائي أمراض النساء والتوليد:
عدم الزواج أو تأخيره يعرض المرأة لأمراض الثدي أكثر من المتزوجة، وكذلك سرطان الرحم والأورام الليفية.. وقد سألت كثيرا من المترددات على العيادة: هل تفضلين عدم الزواج أم؟! الاشتراك مع أخرى في زوج واحد ؟
كانت إجابة الأغلبية الساحقة هي تفضيل الزواج من رجل متزوج بأخرى على العنوسة الكئيبة، بل إن بعضهن فضلت أن تكون حتى زوجة ثالثة أو رابعة على البقاء في أسر العنوسة.
رأي طبيبة: تقول طبيبة في رسالة بعثت بها إلى الكاتب الكبير أحمد بهجت( إنها قرأت إحصائية تقول: إن هناك ما يقرب من عشرة ملايين سيدة وآنسة بمصر يعشن بمفردهن.. وهن إما مطلقات أو أرامل لم ينجبن أو أنجبن، ثم كبر الأبناء وتزوجوا أو هاجروا، أو فتيات لم يتزوجن مطلقا..
وتقول الطبيبة: هل يستطيع أحد أن يتخيل حجم المأساة التي يواجهها عالم النساء الوحيدات ؟! إن نساء هذا العالم لا يستطعن إقامة علاقات متوازنة مع الآخرين، بل يعشن في حالة من التوتر والقلق والرغبة في الانزواء بعيدا عن مصادر العيون و الألسنة والاتهامات المسبقة بمحاولات خطف الأزواج من الصديقات أو القريبات أو الجارات.. وهذا كله يقود إلى مرض الاكتئاب، ورفض الحياة، وعدم القدرة على التكيف مع نسيج المجتمع.
وتدق الطبيبة ناقوس الخطر محذرة مما يواجه هؤلاء النسوة من أمراض نفسية وعضوية مثل الصداع النصفي و ارتفاع ضغط الدم والتهابات المفاصل وقرحة المعدة و الأثنى عشر والقولون العصبي واضطرابات الدورة الشهرية وسقوط الشعر والانحراف الخلقي.. ويضطر الكثير منهن للارتباط برجل متزوج. (1) 
(2)  علم الجنين و تعدد الزوجات:
مراحل النشأة الأولى:
إن تكوين جنين بشري جديد يتطلب اندماج خليتين اثنتين، أحداهما من الأب والأخرى من الأم، فتساءلت:
وهل تصلح أية خلية من الأب وأية خلية من الأم لمثل هذه المهمة الصعبة؟! فأجابني العلم بلا تردد: طبعاً لا، فخلايا الجسم البشري وإن كانت متشابهة في صفاتها العامة فإنها تختلف فيما بينها اختلافات عميقة سواء من ناحية الشكل أو الوظيفة، ومن هنا لزم أن تكون الخليتان المطلوبتان لتشكيل الجنين خليتين تمتازان بصفات خاصة تجعلهما قادرتين على تحقيق وظيفة التناسل، وهذا ما نجده في كل من النطف ( Sperms ) التي تتشكل وتفرز من خصيتي الرجل، وفي البيوض (Ovum) التي تتشكل وتفرز من مبيضي المرأة، وتسمى هذه الخلايا الذكرية والأنثوية باسم ( الخلايا الجنسية ) تمييزاً لها عن بقية خلايا الجسم، لما لهذه الخلايا الجنسية من علاقة مباشرة بالإخصاب والإنجاب.( شكل 1 )
( الشكل 1 ) في الأيمن جنين بشري عمره ( 5 أسابيع ) لا تبدو عليه أية ملامح بشرية وفي الأيسر جنين بشري عمره ( 7 أسابيع ) لاحظ كيف ظهرت ملامحه البشرية
وبالرغم من أن جنس الجنين ـ ذكراً أو أنثى ـ يتحدد منذ لحظة تلقيح النطفة للبيضة إلا أن شكله الخارجي لا يبدي أية صفات تدل على أنه ذكر أو أنثى، ويبقى الجنين على هذه الصورة حتى نهاية الأسبوع السادس من عمره الرحمي، أي حتى ( اليوم 42 ) تقريباً، وحينئذ يبدأ شكل الغدد التناسلية بالتميز نحو الذكورة أو الأنوثة وفق التركيب الوراثي للجنين ( شكل 2 )
( الشكل 2 ) A الغدة التناسلية في جنين ذكر ( 6 أسابيع )  B الغدة التناسلية في جنين أنثى ( 6 أسابيع ) لاحظ أن موقعهما بين الصلب والترائب  والتشابه لا يزال كبيرا
وهذا يتطابق تماماً مع ما أشار إليه النبيُّ صلى الله عليه وسلم فقال:
(( إذا مَرَّ بالنُّطْفَةِ ثِنْتانِ وأربعونُ ليلةً، بَعَثَ اللهُ إليها مَلَكاً فَصَوَّرَها، وَخَلَقَ سَمْعَها وَبَصَرَها وَجِلْدَها وَلَحْمَها وَعَظْمَها، ثُمَّ قالَ: يا رَبِّ، أذَكَرٌ أمْ أنثى؟ فَيَقْضي رَبُّكَ ما يَشاءُ وَيَكْتُبُ المَلَكُ، ثُمَّ يقولُ: يا رَبِّ، أجَلُهُ ؟
فيقضي رَبُّكَ ما يشاء ويكتبُ المَلَكُ، ثُمَّ يقولُ: يا رَبِّ، رِزْقُهُ ؟ فيقضي رَبُّكَ ما يشاءُ ويكتبُ المَلَكُ، ثُمَّ يَخْرُجُ المَلَكُ بالصَّحيفةِ في يَدِهِ فلا يزيدُ على ما أمَرَ ولا ينقص ))
وفي هذا إعجاز نبوي لا ريب فيه، إذ أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن الفترة التي يتبين فيها جنس الجنين بدقة تامة لم يعرفها علماء الأجنة إلا منذ زمن قريب جداً !
نشأة الخلايا الجنسية:
وجد علماء الجنين أن تشكيل الغدد التناسلية في الجنين يبدأ بظهور مجموعة من الخلايا الضخمة كروية الشكل تدعى الخلايا المنشئة الأولية (Primordial Germ Cells ) تتولد من الأديم الباطني ( Endoderm ) الذي يبطن جدار كيس المحِّ ( Yolk Sac )، ثم تهاجر هذه الخلايا إلى قشرة الغدد التناسلية الأولية التي تكون في بداية تشكلها على جانبي العمود الفقري للجنين بدءاً من الفقرة الظهرية الثانية ( D2 ) وحتى الفقرة القطنية الرابعة (L4 )، أي في المنطقة ما بين الصلب والترائب التي ورد ذكرها في قوله تعالى: (( فَلْيَنْظُرِ الإنسانُ مِمَّ خُلِقَ 0 خُلِقَ من ماءٍ دافِقٍ 0 يَخْرُجُ من بينِ الصُّلْبِ والتَّرائِبِ )) (3)
 وفي هذا البيان الإلهي كذلك إعجاز علمي أخبرنا عنه الخالق عزَّ وجلَّ قبل أن يكتشفه علم الأجنة بقرون طويلة !
وعندما تنغرس الخلايا المنشئة الأولية في الغدد التناسلية الأولية تدفعها إلى التمايز (Differentiation ) نحو الذكورة أو الأنوثة تبعاً للصبغيات الجنسية (Sex Chromosomes ) التي تحملها هذه الخلايا، فإذا كانت الخلايا تضم الصبغي المذكر ( Y ) تحوَّل لب الغدد التناسلية الأولية إلى خصيتين، بينما يتحول قشر الغدد إلى كيس الصفن ( Scrotum)الذي يحيط بالخصيتين ويحفظهما من تأثير العوامل الخارجية.
وتتحول الخلايا المنشئة الأولية إلى خلايا نطفية أولية (Spermiocytes) وهذه الخلايا تبقى هاجعة منذ ولادة الجنين الذكر حتى سن البلوغ، وحينئذ تستعيد نشاطها، وتمر بعملية إنضاج تنقسم كل منها أثناء ذلك انقسامين اثنين، ندعوهما انقسامي الإنضاج ( Maturation Division )، وهما انقسامان هامان جداً في سياق نشأة الخلايا الجنسية لأنهما يحولان الخلايا النطفية الأولية إلى ( نطف ) ناضجة قادرة على تلقيح بيضة الأنثى والإنجاب بإذن الله تعالى. (شكل 3 )
(الشكل 3 ) بداية ظهور الخلايا المنشئة الأولية التي تهاجر إلى الغدد التناسلية فتحولها إلى خصيتين أو مبيضين وفق التكوين الوراثي للجنين.
أما إذا كانت الخلايا المنشئة الأولية تحتوي على صبغي الأنوثة ( X ) فإنها تحوِّل قشر الغدد التناسلية إلى مبيض، وتحوِّل لب الغدد إلى نسيج ضامّ (Connective Tissue )، أما الخلايا المنشئة نفسها فتتحول إلى خلايا بيضية أولية (Primordial Ovum Cells  ) تتكاثر سراعاً حتى تصل أوج تكاثرها في الشهر الخامس من عمر الجنين الأنثى ( نحو 6 ملايين خلية )، ثم تدخل مرحلة الهجوع إلى أن تولد البنت، وعندئذ تبدأ تتنكس (Degeneration) وتتحلل شيئاً فشيئاً حتى لا يبقى منها عند بلوغ البنت سوى ( 40.000 بيضة ) تقريباً.
 وعند البلوغ تنشط هذه الخلايا واحدة بعد الأخرى، وكلما نشطت واحدة منها انقسمت انقسامين ينضجانها ويحولانها إلى بيضة ( Ovum ) قابلة للتلقيح بنطفة الذكر.( شكل 4) ( شكل 5 )
( الشكل 4 ) A الغدة التناسلية في جنين ذكر ( 4 شهور ) ظهرت ملامح الخصية والحبل المنوي . B الخصية في جنين (7 أسابيع ) نزحت إلى الأسفل.
( الشكل 5 ) A جنين أنثى ( شهران ) المبيض غير واضح المعالم موقعه بين الصلب والترائب . B جنين أنثى ( 7 شهور ) نزح المبيض إلى الحوض ، واتحدت القنوات
ومن المعلوم أن كل خلية من خلايا جسم الإنسان تحوي في نواتها ( 46 صبغياً ) تحمل صفات الإنسان الوراثية المختلفة، ويؤدي انقسام هذه الخلايا إلى تكوين خليتين جديدتين في كل منهما نفس العدد من الصبغيات ( أي 46 صبغياً ).
أما الخلايا المنشئة الأولية التي أشرنا لها آنفاً فإنها تنقسم بأسلوب آخر، فهي بعد تحولها إلى خلايا نطفية أولية في الذكر، أو خلايا بيضية أولية في الأنثى، تمر بانقسامين اثنين قبل أن تتحول إلى نطف أو بيوض، ويمتاز الانقسام الأول بأنه انقسام منصِّف ( Meiosis ) ينتج عنه خليتين في كل منهما نصف عدد الصبغيات التي كانت في الخلية المنشئة الأولية، أي ( 23 صبغياً ) بدلاً من ( 46 صبغياً )، وينتج عن الانقسام الثاني ( 4 خلايا ) في كل منها ( 23 صبغياً ) أيضاً، وهو يساهم في إنضاج هذه الخلايا وتمايزها إلى بيوض أو نطف حسب جنس الجنين.
ومن هنا تظهر أهمية الانقسام المنصِّف، فلولاه لتضاعف عدد الصبغيات في خلايا الجنين، ولنفترض مثلاً بأن نطفة الذكر تحتوي على العدد الكامل من الصبغيات ( 46 صبغياً ) وأن بيضة الأنثى تحتوي أيضاً على العدد الكامل ( 46 صبغياً ) ففي هذه الحال سوف يؤدي اندماج النطفة والبيضة عند الإلقاح إلى تكوين خلية تحتوي على ( 46 + 46 صبغياً = 92 صبغياً ) ومثل هذا التكوين لا يتلاءم مع الحياة، ولهذا كان تنصيف الصبغيات في كل من النطفة والبيضة أمراً ضرورياً لتكوين جنين يحمل العدد المعتاد من الصبغيات في سائر خلاياه ( 46 صبغياً )، أما النطف في الذكر والبيوض في الأنثى فتحوي كل منها نصف العدد كما ذكرنا. ( شكل 6 )
( الشكل 6 ) في الأيمن مراحل تشكل بيضة الأنثى انطلاقاً من المبيض وفي الأيسر مراحل تشكل نطف الذكر انطلاقاً من الخصية.
وليس الذكر كالأنثى:
وهنا نصل إلى النقطة الحاسمة في البحث، فإن الانقسامين اللذين أشرنا لهما لا يجريان في الذكر والأنثى على الوتيرة نفسها، بل توجد بينهما فروق جوهرية ( الشكل 6 ) كما يلي:
ففي الذكر: ينتج عن هذين الانقسامين ( 4 خلايا ) نسميها أرومات النطف، وهي تنمو بعد ذلك دون انقسام لتغدو نطفاً ناضجة ( Sperms ) قادرة على تلقيح بيضة الأنثى.
أما في الأنثى: فينتج عن انقسامي الإنضاج ( 4 خلايا ) أيضاً كما في الذكر، ولكن لا ينضج منها في النهاية سوى ( خلية واحدة ) فقط، وذلك لأن الانقسام الأول ينتج عنه  خلية نامية كبيرة تسمى الخلية البيضية الثانوية (Secondary Oocyte ) تستأثر بالقسم الأعظم من الهيولى ( Cytoplasm )، أما الخلية الأخرى وتسمى الجسم القطبي الأول (First Polar Body ) فتكون ضامرة لافتقارها إلى الهيولى ويكون مآلها الموت والتحلل، أما الخلية البيضية الثانوية فتنقسم مرة أخرى إلى خليتين إحداهما خلية كبيرة ناضجة هي (البيضة) وخلية أخرى ضامرة هي الجسم القطبي الثاني ( Second Polar Body ) مآله مثل سابقه الموت والتحلل.
النتائج والمناقشة:
1- بالنظر إلى نتائج الانقسام، في الخلايا الجنسية عند الذكر والأنثى، نجد أن كل خلية منشئة في الذكر ينتج عنها ( 4 نطف ) بينما لا ينتج عن الخلية المنشئة في الأنثى سوى ( بيضة واحة )، أي إن كل خلية منشئة في الذكر تنتج من النطف ما يستطيع تلقيح ( 4 بيضات )، وكأن كل خلية منشئة عند الذكر تنطوي على قدرة تعادل قدرة أربع خلايا منشئة عند الأنثى، فإذا نقلنا هذه الحقيقة إلى مستوى الرجال والنساء نقول إن الرجل يتمتع بقدرة على الإنجاب تعادل قدرة أربع نساء، ونعتقد أن هذا هو السر في إباحة التعدد للرجال دون النساء، وفي تقييد التعدد بأربع زوجات يمكن للرجل أن يجمع بينهن في وقت واحد (؟) والله تعالى أعلم.
2- إن في هذا التقابل ما بين نشأة الخلايا الجنسية في الذكر والأنثى، وبين نظام تعدد الزوجات كما قررته الشريعة الإسلامية، ما يؤكد وحدانية الخالق عزَّ وجلَّ، لأن ما قدَّره سبحانه من فوارق بين الجنين الأنثى والجنين الذكر هو ما قدره كذلك من فوارق عند تنظيم علاقة الرجل بالمرأة.. ولا غرابة.. فهو سبحانه الذي خلق النطفة والبيضة وأودع فيهما فطرة التزاوج والتكاثر، وهو سبحانه الذي خلق الرجل والمرأة وأودع فيهما فطرة التزاوج والتناسل. 
3- إن إنتاج ( 4 نطف ) من خلية منشئة واحدة عند الذكر يلفت انتباهنا بالمقابل إلى وجود أربع زمر دموية ( Blood Group ) رئيسية في البشر، يزمر لها بالأحرف ( O , AB , B , A )، ومن المعلوم أننا إذا أدخلنا إلى جسم شخص ما دماً من غير زمرته الدموية رفضه جسمه بشدة، وذلك بأن يفرز مضادات مناعية تلتحم بالكريات الدموية الغريبة وتدمرها، وهذا ما يسمى طبياً تنافر الزمر الدموية ( Incompatibility )، وهو خطير جداً، لأنه يسبب للشخص الذي أعطى الدم المغاير لدمه صدمة ( Shock ) عنيفة قد تودي بحياته، ولهذا ينبغي عند نقل الدم مراعاة قواعد التوافق ما بين دم المتبرع ودم المتلقي، وذلك على النحو التالي:
وبما أن بيضة المرأة تحمل نفس زمرتها الدموية، وكذلك نطفة الرجل تحمل زمرته الدموية، فالأصل أن تكون الزمرة الدموية للرجل تماثل زمرة المرأة حتى يحصل تلقيح النطفة للبيضة بنجاح ولا يحصل بينهما تنافر، إلا أن هذا التنافر لا يحصل حتى وإن كانت زمرة المرأة تغاير زمرة الرجل.
وهذا ما يجعلنا نفترض أن النطف الأربع التي تنشأ في الذَّكر عن خلية منشئة واحدة ليست متماثلة، بل  تمثل أربع زمر مختلفة تقابل الزمر الدموية الرئيسية الأربع ( الشكل 7 )
( الشكل 7 ) في الأعلى اختبار يبين الزمر الدموية الرئيسية الأربع السائدة في البشر وفي الأسفل تصوير للنطف الأربع التي تنتج عن خلية منشئة أصلية واحد
( الشكل 7 ) في الأعلى اختبار يبين الزمر الدموية الرئيسية الأربع السائدة في البشر وفي الأسفل تصوير للنطف الأربع التي تنتج عن خلية منشئة أصلية واحدة والسؤال هو هل يكون لكل من هذه النطف تكوين داخلي يقابل إحدى الزمر الدموية ؟.
وهذا ما يجعل نطفة الرجل مقبولة وغير مرفوضة من قبل الزوجة مهما كانت زمرتها الدموية (؟) وهذه الفرضية لا نملك حتى الآن إجابة قاطعة عنها، ولكنها فرضية جديرة بالبحث، لأنها إذا ما ثبتت فإنها تفسر لنا السبب في عدم إنجاب الرجل من امرأة معينة وإنجابه من امرأة أخرى، فقد تكون النطف الأربع التي تنشأ عنده مفتقرة للفصيلة التي تتوافق مع فصيلة دم المرأة التي لم ينجب منها (؟)، ولعل ما يؤكد هذه الفرضية أن ( 30% ) من حالات العقم تنشأ عن أسباب مشتركة بين الزوجين، وهي نسبة لا يستهان بها، وقد تكون هذه النسبة ـ أو جزء منها على الأقل ـ بسبب عدم التوافق التي أشرنا لها (؟) والله تعالى أعلم.
4. لقد عمل الباحثون منذ مطلع القرن الماضي على دراسة إمكانية زراعة الأعضاء للمرضى الذين يصابون بأمراض تتطلب زراعة أعضاء صحيحة لهم بدل أعضائهم التالفة، وأجرى العلماء تجارب كثيرة على الحيوانات، فكانت نتائجها مشجعة، ما دفعهم إلى محاولة زراعة الأعضاء على الإنسان، ولكن ظلت ظاهرة رفض ( Rejection ) الجسم للعضو المزروع فيه عائقاً يحول دون نجاح هذه العمليات في الماضي، لأن الجسم مزود بعناصر دفاعية تهبُّ على الفور لرفض العضو المزروع باعتباره عضواً غريباً عن الجسم، إلا أن هذه المعضلة أمكن التغلب عليها مع اكتشاف مثبطات المناعة ( Immunity Inhibitors ) التي جعلت الجسم يتقبل العضو المزروع ولا يرفضه.
 فإذا تذكرنا أن عملية تلقيح بيضة المرأة بنطفة الرجل هي في الحقيقة عملية زراعة عضو غريب ( = النطفة ) في رحم المرأة، فإن ما يدعو للعجب حقاً أن جسم المرأة لا يرفض هذا الجسم الغريب، بل يتقبله برحابة.. فما هو السر يا ترى ؟ نعتقد من خلال ما قدمناه أن السر يكمن في القلنسوة ( Acrosome ) التي تغطي رأس النطفة ( الشكل 8 )، فربما تحتوي هذه القلنسوة على مركبات يشبه عملها عمل مثبطات المناعة التي أشرنا لها، مما يجعل البيضة تتقبل النطفة وتفتح لها الباب للدخول، علماً بأن القلنسوة تتحلل خلال عملية الاختراق، ولا يدخل إلى البيضة سوى رأس النطفة الذي لا يكاد يحتوي إلا على المادة الوراثية التي لا تلبث أن تندمج مع المادة الوراثية للبيضة وتصبح جزءاً لا يتجزأ منها، فإذا صحت هذه الفرضية، وتمكنا من تحديد طبيعة مكونات رأس النطفة، فقد نتوصل إلى مركبات دوائية أكثر كفاءة من مثبطات المناعة المستخدمة حالياً، وأقل إحداثاً للمضاعفات ( Side Effects ) التي تنتج عنها

( الشكل 8 ) في الأيمن النطفة تقترب من البيضة لتلقيحها، وفي الأيسر النطفة تخترق جدار البيضة برأسها، لاحظ القلنسوة التي تغلف رأس النطفة والتي قد يكون لها علاقة وثيقة بنجاح أو فشل النطفة باختراق جدار البيضة وتلقيحها.
المراجع:
(1)           صندوق الدنيا – الأهرام – عدد 13 مايو 1997.
(2)           أخرجه مسلم 4783 من حديث حذيفة بن أسيد الغفاري رضي الله عنه.
(3)           سورة الطارق - 5 ـ 7 –
(4)           د.أحمـد محمـد كنـعان استشاري أمراض معدية، عضو الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع ( SSFCM )، عضو الجمعية الدولية لتاريخ الطب الإسلامي ( ISHIM )، عضو هيئة الإعجاز العلمي بالمنطقة الشرقية ( السعودية )