الجمعة، 23 مارس 2018

(11) المرأة في الأمم غير المتمدِّنة:الباب الثاني مكانة ومنزلة المرأة في العصور التاريخية



الباب الثاني مكانة ومنزلة المرأة في العصور التاريخية
(11) المرأة في الأمم غير المتمدِّنة:
كالأمم التي كانت قاطنة في بعض مناطق أفريقيا، واستراليا، والجزائر البعيدة، وأمريكا القديمة وغيرها، نجد أن حياة النساء في هذه الأمم  بالنسبة إلى حياة الرجال كانت كحياة الحيوانات الداجنة التي تربى في الحقول أو المزارع أو البيوت، إذ كان الرجل يتصرف بها كما يتصرف الإنسان بالحيوان وكيفما يشاء، فكما يستفاد من الحيوانات من شعرها ووبرها ولحمها وعظمها ودمها وجلدها وحليبها وحراستها، وفي حمل الأثقال وفي الحرث وفي الصيد، إلى غير ذلك من احتياجات الإنسان الحياتية والمعيشية الكثيرة، كذلك كانت نفس النظرة بالنسبة للمرأة!.
حيث كانت موضعاً لقضاء حاجاته ورغباته وآلة بيده ليس إلا، دون ملاحظة إنسانيتها ومشاعرها وأمالها وآلامها ورغباتها.
فكان للرجل المتسلط عليها كالأب أو الزوج أو الأخ الأقوى أن يبيعها، أو يهبها، أو يقرضها للخدمة أو للفراش أو الإستيلاد، أو لأي غرض من أغراض الإقراض، بل كان له الحق في أن يقتلها أو يتركها تموت من الجوع، أو حتى يأكلها، إن رغب أو اضطر لذلك.
قبائل الدنكا الإفريقية

فكان له الحق في أن يسوسها بأي طريقة يختارها حتى بالقتل ، وكان له أن يتخلي عنها ، ماتت أو عاشت ، وكان له أن يقتلها ويرتزق بلحمها كالبهيمة ، وخاصة في المجاعة وفي المآدب .
وما كان على المرأة في هذه المجتمعات إلا أن تطيع  وتنفذ أوامر، الرجل ، أباها أو زوجها ، في كل ما يأمر به طوعاً أو كرهاً ، وكان عليها أن لا تستقلَّ عنه في أمر يرجع إليه أو إليها .
 فهي لم تكن تخدم في البيت وتربي الأولاد وما أشبه من احتياجات الأسرة فقط، بل كانت تكلف وتجبر على القيام بأعمال شاقة فوق قدرتها وطاقتها، كإعداد الطين للبناء وغير ذلك من الحرف والصناعات التي تشق على الرجال فكيف بالنساء.
فكان عليها أن تلي أمور البيت والأولاد وجميع ما تحتاج إليه حياة الرجل فيه ، وقد بلغ عجيب الأمر إلى حيث أن المرأة الحامل في بعض القبائل إذا وضعت حملها قامت من فورها إلى حوائج البيت.
قبائل تاتيو في قلب أكبر غابات الأمازون المطيرة في العالم، بالقرب من مدينة ماناوس البرازيلية

وفي قبيلة الهيمبا أغرب القبائل الأفريقية التي تسكن في شمال وشمال غربي دولة ناميبيا،تلعب المرأة في مجتمع الهيمبا دوراً أكبر مما يلعبه الرجل، وأغلب الأعمال والأنشطة التي تتطلب جهداً تقوم بها نساء القبيلة، وليس رجالها، فتربية المواشي وحلبها وإحضار الماء من الأنهار للقرية من شأن النساء، كذلك جلب الحطب وبعض الصناعات اليدوية وبناء المنازل وتربية الأطفال من اختصاص النساء، وتتعاون نساء القبيلة فيما بينهن لأداء هذه الأعمال وفي كثير من الأحيان قد تجد إحدى النساء تبرعت لتعتني وترعى أطفال نساء أخريات إلى جانب أطفالها.

التقط المصور الوثائقي السويدي "بيورن بيرسون" صورة لامرأة بدائية للغاية تتجول في "سوبر ماركت" في ناميبيا غرب إفريقيا، وللوهلة الأولى اعتقد بيرسون أن هذه المرأة جزء من كواليس تصوير فيلم تاريخي عن إنسان بدائي عبر الزمن ليجد نفسه في عام 2016، ليتفاجأ المصور بأن هذه المرأة من نساء قبيلة "هيبما" وخرجت من قريتها إلى محل بقاله لتتسوق كأي امرأة أخرى. التقط هذه الصور المميزة جدا للمرأة العشرينية أثناء زيارته للبلدة من أجل تصوير فيلم وثائقي عن قبائل الهيمبا. ولم يجد المصور أي استنكار أو ذهول من رواد المتجر، حيث لم يثر شكل هذه المرأة اهتمام المتسوقين المحليين لأنهم اعتادوا على هذا المشهد وفقا لـ "ديلي ميل" البريطانية. وأوضح "بيرسون" إن هذا هو المظهر واللباس التقليدي للنساء في هذه القبيلة سواء كن في بيوتهن أو أثناء زيارتهن المدن الحديثة، مشيرا إلى أنهم يعتزون جدًا بتقاليدهم الخاصة ولذلك لا يرتدون ملابس عادية عند زيارة المدن كما تفعل بعض القبائل الأخرى.

وأشارت الصحيفة إلى أن النساء والفتيات داخل القبيلة يقمن بأعمال أكثر كثافة وصعوبة من الرجل، حيث ينقلن المياه إلى القرية ويشترين البقالة في حين يتولى الرجال مسؤولية رعاية الماشية. ولاعتزازهم بتقاليدهم تعاونت القبيلة بشكل وثيق مع نشطاء دوليين لحماية أسلوب حياتهم والتصدي لإنشاء سد على طول نهر كونين كان من شأنه أن يغمر أرض آبائهم وأجدادهم ويغرقها، وفي فبراير 2012 قدموا إعلانا احتجاجيا على السد لدى الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والحكومة الناميبية (1) «الاقتصادية» من الرياض: الجمعة, 23 مارِس 2018 | 7 رَجَب 1439

تهتم نساء قبائل الهيمبا في ناميبيا بتصفيف شعرهن في ضفائر باستخدام التراب الأحمر والزيت ولا يرتدين الكثير من الملابس في هذه الصور المذهلة التي جاءت من عمق القارة السوداء.
وتقوم النساء بعمل أنماط معقدة لشعرهن بشكل لا يصدق، وعادة ما تعتمد هذه الأنماط على فصول السنة من جهة، وفيما إذا كانت المرأة عزباء أو متزوجة من جهة أخرى، بالإضافة إلى عمر المرأة.
وفي حين تسرح النساء شعرهن بدرجات متفاوتة من التعقيد، يغطي الرجال رؤوسهم بعمائم يوم زواجهم الأول ولا يخلعونها بعد ذلك أبدا، وفقا لصحيفة "ديلي ميل" البريطانية.
وقال المصور اريك لافورج "إن الزواج مهم في ثقافة قبائل الهيمبا، وتعدد الزوجات مسموح بشكل غير محدد، كما أن تعدد الأزواج مسموح أيضا بالنسبة للنساء".
 وتعيش قبائل الهيمبا في منطقة كاوكولاند التي تتضمن مساحات شاسعة من الأراضي في شمال غرب ناميبيا ، ويعتمدون على تربية الأبقار كمصدر رئيسي لرزقهم.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق