(9) مكانة المرأة الرومانية:الباب
الثاني
لم
تكن المرأة الرومانية بأحسن حالا من غيرها النساء، فقد كانت نظرة الاحتقار
والتشاؤم، هي الأساس في التعامل مع المرأة الرومانية، ذلك التعامل الذي أهدر
آدميتها و كرامتها وإنسانيتها، فقد كانت بمثابة العار، الذي يحاول صاحبه الخلاص
منه بشتى السبل، فقد كانت المرأة الرومانية حبيسة القصور والدور، لا تعرف شيء عن
المجتمع حولها، حيث تعيش في عزلة دائمة عن المجتمع، لا علاقة لها إلا مع الآباء أو
الأزواج أو الأبناء، هذا وقد كان شعارهم في التعامل مع النساء إبان حضارتهم: أن
قيد المرأة لا يُنزع، ونيرها لا يُخلع.
ومن
ذلك قول كاتو المشهور:
NUNGUAM
EXIVTUR SERVITMS NULIEBRIS (1) المرأة في القرآن: عباس العقاد ص 49
فكان
للرجل حق السيادة المطلقة على زوجته , وكان له حق تملكها بمضي المدة كما يتملك
المرء عقارا وطريقته أن يباشر الرجل امرأة سنة كاملة دون أن تخرج من المنزل وبذلك
يمتلكها وتصبح له عليها السيادة الكاملة" . (2) الدين وأحوال القوانين الشخصية –
المستشار على منصور ص46.
ولم
تحرر المرأة الرومانية من قيودها إلا يوم أن تحرر منها الأرقاء ". (3) المرأة في القران
الكريم – عباس العقاد ص50.
المرأة في الأسرة الرومانية:
فقد
كانت السلطة في الأسرة الرومانية كلها للأب، فإذا مات انتقلت لابنه، أما المرأة
فهي حبيسة هذا الظلم للأبد، ويقتضي زواج المرأة انتقالها من عائلتها الأصلية إلى
عائلة زوجها، وتُعتبر ميتة بالنسبة لعائلتها الأصلية، وكانت المرأة تدخل عائلة زوجها
بوصفها بنتا له، فتنقطع كل صلتها برب أسرتها، وتنفصل عن ديانتها الأصلية، وتسقط
جميع حقوقها من إرث ووصاية، وترث من زوجها باعتبارها أختا لأولاده منها، وكان
للزوج حق بيعها وطلاقها وعقابها. (4) الزواج والطلاق في جميع الأديان:
الشيخ/ عبد الله المراغي ص 616
فالأسرة
الرومانية كانت تقوم على السلطة الأبوية
المطلقة،فكانت له صفة القسيس، فهو الحاكم ذو السلطة على أعضاء العائلة، الذي تجب
طاعته عليه جميعا، فإذا مات الأخير انتقلت لابنه، أما إذا تزوجت انتقلت السلطة إلى
زوجها وتُعتبر ميتة بالنسبة لعائلتها الأصلية، وكانت المرأة تدخل عائلة زوجها
بوصفها بنتا له، فتنقطع كل صلتها برب أسرتها، وتنفصل عن ديانتها الأصلية، وتسقط
جميع حقوقها من إرث ووصاية، وترث من زوجها باعتبارها أختا لأولاده منها، وكان
للزوج حق بيعها وطلاقها وعقابها. وكانت المرأة لابد لها من الدخول في دين زوجها بعد
الزواج، وذلك لأن السلطة كانت تنتقل للزوج فور إتمام الزواج، الأمر الذي دفع
الرومانيين إلى كراهية البنات، فكانوا يودون أن يكون أولادهم ذكورا.
المرأة أداة للإغواء:
فلقد
كانت المرأة في ظل عقيدة الرومان، كما كانت في ظل عقيدة اليونان، بل ربما كانت في
منزلة أقبح، وذلة أقدح، نظرا لأن قدماء الرومان، كانوا يعتقدون أن المرأة أداة
لإغواء، ووسيلة لخداع، وإفساد قلوب الرجال، يستخدمها الشيطان لأغراضه الشيطانية،
ومن هنا شاعت نظرة الاستذلال والاستحقار للمرأة، بل إنهم كانوا يفرضون عليها
عقوبات متنوعة شتى، يأباها الضمير الإنساني، ويحرمها العقل البشري.
ولقد
شاعت في العهد الروماني عقيدة الزهد والإيمان بنجاسة الجسد، ونجاسة المرأة، ولحقت
بالمرأة لعنة الخطيئة، فكان الابتعاد عن المرأة حسنة مأثورة.
هذا
ويروي لنا التاريخ الروماني قصة المؤتمر الكبير، الذي انعقد في رومية- حيث تم بحث
شئون المرأة – وانتهي إلى اتخاذ القرارات التالية:
• إن المرأة موجود ليس لها نفس ( شخصية إنسانية
) ولهذا فإنها لا تستطيع أن تنال الحياة في الآخرة.
• يجب على المرأة ألا
تأكل اللحم، وأن لا تضحك، وحتى يجب عليها أن لا تتكلم.
• إن المرأة رجس من
عمل الشيطان، ولهذا فإنها تستحق الذل والهوان في المجتمع.
• على المرأة أن تقضي كل حياتها في طاعة
الأصنام وخدمة زوجها.
هذا
وقد اهتم الرومانيون بتنفيذ تلك القرارات حتى إنهم كانوا يضعون قفلا على فم المرأة
لمنعها حتما عن الكلام، فكانت المرأة تعيش في بيتها، وفي فمها قفل من حديد، وتمشي
في الشوارع وفي فمها ذلك القفل، الذي كانوا يسمونه (موزلير) (5) المرأة وحقوقها في
الإسلام: لمبشر الطرازي ص 10،9
ومِن
عجيب ما ذكرتْه بعضُ المصادر - وهو ممَّا لا يُكاد يُصدَّق - أنَّ "ممَّا
لاقته المرأة في العصور الرُّومانية تحتَ شعارهم المعروف "ليس للمرأة
رُوح" تَعذيبها بسَكْب الزَّيْت الحار على بَدنِها، وربْطها بالأعمدة، بل
كانوا يَربطون البريئاتِ بذُيول الخيول، ويُسرعون بها إلى أقْصى سُرْعة حتى
تموت" (6) عودة الحجاب د. محمد المقدم 2/48.
فالروماني
قبل النصرانية كان له الحق في أن يقتل
زوجته واعتبرها مصدر الشرور والآثام.
فالمرأة
الرومانية متاعا مملوكا للرجل، وسلعة من السلع الرخيصة، يتصرف فيها كيف يشاء، فقد
تقدم بعض أعضاء مجلس التربيون الروماني، بقانون يُحرم على المرأة التملك لأكثر من
نصف أوقية من الذهب،وأن تلبس ملابس مختلفة الألوان،وأن لا تركب عربات إلى مدى ميل
من روما إلا في بعض الحفلات العامة (7) حق الزوج علة زوجته، وحق الزوجة
على زوجها: طه عبد الله عفيفي ص 12،13
تعدد الزوجات:
ومع
أن تعدد الزوجات كان أمرا غير مشروع في تقاليد الرومان ، لكنه كان شائعا في
الممالك الرومانية، ذلك لآن فالنتيان الثاني - أحد ملوك الرومان - أصدر أمره
الملكي بإباحة تعدد الزوجات للرجال دونما تحديد عدد، ولم يُقابل هذا الأمر بأي
استنكار من قبل الأساقفة أو رؤساء الكنائس الرومانية، مع انه خالف تقاليد الرومان
القديمة المعمول بها، مع مجافاته الإنصاف في حق المرأة ، وقد ظل هذا الأمر الملكي
معمولا به حتى عهد كوستنيان الذي وضع بعض القوانين التي تُحد من تعدد الزوجات،
ولكنها لم تلق قبولا لدى السواد الأعظم من الرومانيين، فظلت عادة تعدد الزوجات
معمولا بها.
الأهلية المالية للمرأة أو البنت الرومانية:
المرأةُ عندَ الرُومانِ كانَت دُوْنَ أَهْلِيَّةٍ ماليَّةٍ. يقولُ د.السباعِي في
ذلِكَ: أمَّا الأهليَّةُ المَاليَّةُ فَلَم يَكُنْ للبِنْتِ حَقُّ التَمَلُّكِ وإذا اكتَسَبَت مَالاً أُضِيْفَ إلى أَمْوَالِ ربِّ الأسْرَةِ ولا يُؤَثِّرُ في ذلِكَ بُلوغُهَا ولا زَوَاجُهَا .
ويقولُ
د. محمد عبدُ العليمَ مُرسي: وحَسْبَ قانونِ رُوما لَم يَكُنْ للمرأةِ أَنْ
تَظْهَرَ في المَحْكَمَةِ حتى ولَو كانَت شَاهِدَةً، وإذا ماتَ زَوْجُهَا لَم
يَكُنْ لَهَا أَنْ تُطَالِبَ بأيِّ حَقٍّ لَهَا في مَالِهِ، وكانَت في كُلِّ
أَدْوَارِ حياتِهَا تَحْتَ رَقَابَةِ رَجُلٍ هُوَ أَبُوهَا أو أَخُوهَا أو
زَوْجُهَا أو حتى ابنُهَا .
فالدوطة
التي كانَت تدفع للمرأة عند الزواج وتَنْتَقِلُ المرأةُ بها من بيتِ أهلِهَا إلى
بيت زوجها بحيث تكون مُلْكَاً خَالِصَاً لِزَوْجِهَا بِمُجَرَّدِ تَحَوُّلِهَا
إليهِ. وتَرَتَّبَ على ذلِكَ هَوُانُ عَقْدِ الزَواجِ؛ فَالفتاةُ إذا تَزَوَّجَت
أَبْرَمَتْ معَ زوجِهَا عَقْدَاً يُسَمَّى (اتِّفَاقُ السيادَةِ) وذلِكَ بإحدَى
طُرُقٍ ثلاثٍ:
•
في حَفْلةٍ دِينيَّةٍ على يَدِ الكَاهِنِ.
•
بالشِراءِ الرَمْزِيِّ، أي أَنْ يَشْتَرِيَ الزَوجُ زوجَتَهُ.
•
بالمُعَاشَرةِ المُمتَدَّةِ بعدَ الزَواجِ إلى سَنَةٍ كامِلَةٍ.
| قسطنطين |
فلم
يكن للبنت حق التملك وإذا اكتسبت مالاً أضيف إلى أموال الأسرة، ولا يؤثر على ذلك
بلوغها ولا زواجها، وفي العصور المتأخرة في عصر قسطنطين تقرر أن الأموال التي
تحوزها البنت عن طريق ميراث أمها تتميز عن أموال أبيها، ولكن له الحق في استعمالها
واستغلالها، وعند تحرير البنت من سلطة رب الأسرة يحتفظ الأب بثلث كملك له
ويعطيها الثلثين.
![]() |
| جستينيان الأول |
وفي عهد جوستنيان قرر أنه كل ما تكتسبه البنت بسبب عملها أو عن طريق شخص آخر غير رب أسرتها يعتبر ملكاً لها ، أما الأموال التي يعطيها لها رب الأسرة فتظل ملكاً له ، على أنه وإن أعطيت حق تملك تلك الأموال، فإنها لم تكن تستطيع التصرف فيها من دون موافقة رب الأسرة , وإذا مات رب الأسرة يتحرر الابن إذا كان بالغاً ، أما الفتاة فتنتقل الولاية عليها إلى الوصي ما دامت على قيد الحياة.
ثم
عدّل ذلك أخيراً بحيلة للتخلص من ولاية الوصي الشرعي بأن تبيع المرأة نفسها لولي
تختاره ، فيكون متفقاً فيما بينهما أن هذا البيع لتحريرها من قيود الولاية ، فلا
يعارضها الولي الذي اشتراها في أي تصرف تقوم به.
وقد
ورد في قوانين الألواح الاثني عشر ثلاثة
أسباب لعدم ممارسة الأهلية وهي : السن، الحالة العقلية ، الجنس أي الأنوثة ، وكان
الفقهاء الرومان القدامى يعللون فرض الحجر على النساء بقولهم : ( لطيش عقولهن )
.
وفي
الحقيقة إن وضع المرأة عند الرومان كان بين مد وجزر فحتى شبه الحقوق التي تُمنح
لها كانت تحرم منها اغلب الأحيان،وظلت المرأة الرومانية طوال تاريخها لعبة يتلاعب
بها الرجل أيا كانت صفته كما يشاء، وحتى محاولات التمدن والتطور التي عاشتها
الحضارة الرومانية كانت المرأة فيها لا ُتعني شيئا غير أداة لا يلجأ إليها إلا عند
الرغبة في تأسيس أسرة أو الإمتاع .
ولذلك
كانت المرأة في تقاليد الرومان في أحط منزلة لدرجة جعلت للزوج الحق والسلطة
الكاملة في قتل زوجته، ولم تُحرر المرأة الرومانية من هذه القيود إلا يوم أن تحرر
منها الأرقاء والعبيد على أثر حوادث التمرد والثورات.
![]() |
| ماركوس بورسيوس كاتو |
المرأة ما بين الرق والبغاء في الحضارة
الرومانية:
هَا
هُوَ (كاتو) المَشْهُورُ يُعْلِنُ جَوَازَ اقْتِرَافِ الفَحْشَاءِ في عَصْرِ
الشبابِ. ويقولُ إبكتتس لِتَلاميذِهِ: تَجَنَّبُوا مُعَاشَرَةَ النساءِ قَبْلَ
الزَواجِ إِنْ استَطَعْتُم، ولكنَّهُ لا يَنْبَغِي أَنْ تَلُومُوا أَحَدَاً أو
تُؤَنِّبُوهُ إذا لَم يَتَمَكَّنْ مِن كَبْحِ جِمَاحِ شَهْوَاتِهِ .
وتَرَتَّبَ
أيضَاً على ذلِكَ أَنْ استَفْحَلَ الأمْرُ وانْتَشَرَت ظَاهِرَةُ استِحْمَامِ
الرجالِ والنساءِ في مَكَانٍ واحِدٍ بِمَرْأى ومَشْهَدٍ مِنَ الناسِ، ونَالَتْ
مَسرحيَّةُ (فلورا) حُظْوَةً كبيرةً لِكَوْنِهَا تَحْتَوي على سِبَاقِ النساءِ
العَارياتِ .
كان
في بلاد الرومان رجال مخنثون وكان اللواط محرماً بحكم القانون ولكنه كان مباحاً
بحكم العادة، واسع الانتشار لا يرى فيه مسبة ولا عار. انظر إلى قول هوراس:
"لقد أصاب قلبي سهم الحب"، فهل يعرف القارئ منْ الذي رمى الشاعر بهذا
السهم؟ إنه "ليسيكوس الذي لا تضارعه أية امرأة في رقته"؛ ولا شيء يشفي
الشاعر من هذه العاطفة القوية "إلا شعلة أخرى من نار الحب تشعلها بين جوانحه
فتاة جميلة أو يشعلها فتى آخر نحيل".
![]() |
| تاجر رقيق روماني |
وتدور
خير نكات مارتيال الشعرية حول اللواط. ومن قصائد جوفنال في الهجو قصيدة لا يليق
نشرها تردد شكوى إحدى النساء من هذه المنافسة المرذولة منافسة الغلمان للنساء.
وكان الغزل الشعري في الذكور والإناث على اختلاف قيمته واسع الانتشار بين الشباب
والفتيان الذين لم تنضج أجسامهم بعد.
وكان
ثمة صراع شديد بين الزواج وبين هذه المنافذ الجنسية المنافسة له، وكان يجد له
أنصاراً من الذين يتوقون لأن يكون لهم أبناء، ومن سماسرة الزواج، وبفضل هذا العون
كان في وسع كل فتاة تقريباً أن تجد لها زوجاً مؤقتاً على الأقل. وكانت النساء غير
المتزوجات اللاتي يجاوزن التاسعة عشرة من العمر يعتبرن عوانس ولكن عددهن كان
قليلاً. وقلّما كان الخطيب يرى خطيبته قبل الزواج، ولم تكن هناك مغازلة وتحبب،
وليس في لغة الرومان لفظ للتعبير عن هذا المعنى. وقد شكا سنكا من أن كل شيء يجرب
قبل الشراء عدا الزواج فإن العريس لا يجرب عروسه. ولم تكن الرابطة العاطفية قبل
الزواج مألوفة، وكان الشعر الغزلي يخاطب به النساء المتزوجات أو النساء اللائي لا
يفكر الشاعر قط في أن يتزوج بهن،وكانت مداعبة النساء تأتي بعد الزواج، كما كان
يحدث في الظروف المشابهة لظروف الرومان في فرنسا في العصر الوسيط وفي هذه الأيام.
![]() |
| لوكيوس أنّايوس سينيكا |
وكان
سنكا الأكبر يعتقد أن الزنا منتشر بين نساء الرومان في أوسع نطاق، وكان ابنه
الفيلسوف يظن المرأة المتزوجة التي تقنع بعاشقين تعد آية في الإخلاص لزوجها.
ويقول
أوفد الساخر: "ليس ثمة نساء طاهرات إلا اللاتي لم يطلبهن أحد، وإن الرجل الذي
يغضب من صلات زوجته الغرامية رجل جلف".
قد
لا تكون هذه إلا أساليب أدبية مما يلجأ إليها الكُتّاب، ولعل أصدق منها تلك
القبرية التي كتبها كونتس فسبلو Quintus Vespillo على
قبر زوجته: "قلّما يدوم زواج حتى الموت من غير طلاق، ولكن زواجنا ظل زواجاً
سعيداً إحدى وأربعين سنة".
ويحدثنا
جوفنال عم امرأة تزوجت ثماني مرات في خمس سنين؛ وسبب ذلك أن الرابطة بين الزوجين
لم تكن في بعض الأحيان هي الحب بل كانت المال أو السياسة، ومن أجل ذلك كانت بعض
النساء يرين أنهن قد أدين واجبهن كاملاً إذا ما أسلمنا بائذتهن إلى أزواجهن
وأجسامهن إلى عشاقهن.
ويقول
جوفنال على لسان زانية تخاطب زوجها الذي فاجأها على غير انتظار: "ألم نتفق
على أن يفعل كل منا ما يحلو له؟". وكان للمرأة في ذلك العهد مثل ما لها الآن
من "الحرية" الكاملة إذا ما استثنينا من ذلك الحقوق السياسية الشكلية
وحرفية القوانين الميتة. لقد كان التشريع يبقي المرأة خاضعة أسيرة، ولكن العادة
جعلتها حرة طليقة.(8) قصة الحضارة . ويل ديورانت . المجلد الثالث . قيصر
والمسيح ص3555
وترتَّبَ
على ذلِكَ أيضَاً أَنْ سَهُلَ أَمْرُ الطلاقِ وكَثُرَ لِحَدِّ مُلْفِتٍ، ويَتُمُّ
اللُجُوءُ إليهِ ولأَتْفَهِ الأسبابِ، يقولُ (سينكا) في ذلِكَ: لَم يَعُدِ الطلاقُ
شيئَاً يُنْدَمُ عليهِ أو يُسْتَحَى منهُ في بلادِ الرُومانِ، وقَد بَلَغَ مِن
كَثْرَتِهِ وذُيُوعِ أَمْرِهِ أَنْ جَعَلَتِ النساءُ يَعْدُدْنَ أعمارَهُنَّ
بأعدادِ أَزْوَاجِهِنَّ. وذَكَرَ (مارسل) أَنَّ امرأةً تَزَوَّجَت عَشْرَةَ
رِجالٍ، وكَتَبَ (جونيل) عَنِ امرأةٍ تَزَوَّجَت ثَمانِيَةَ أزواجٍ في خَمْسِ
سَنَوُاتٍ، وذَكَرَ القديس (جروم) أَنَّ امرأةً تَزَوَّجَت في المرَّةِ الأخيرَةِ
الثالثَ والعِشرينَ مِن أَزْوَاجِها وكانَت أيضَاً الزَوْجَةَ الحَاديَةَ والعِشرينَ
لِبَعْلِهَا.
![]() |
| فَقِيْهُ الرُومانِ (شيشرون) |
ويَرَى
فَقِيْهُ الرُومانِ (شيشرون) أنَّ المرأةَ ضَعِيْفَةٌ وقَليلَةُ الخِبْرَةِ
ونَاقِصَةُ العَقْلِ. ولِهَذَا السببِ عَرَفَ الرُومانُ نِظَامَ الوِصَايَةِ على
النساءِ، ولَقَد ظَلَّتِ المرأةُ على هذا الحَالِ حتى جَاءَ الإمبَراطُورُ (أوغسطس)
الذي مَنَحَ المرأةَ الحَقَّ في طَلَبَ عَزْلِ وَصِيِّهَا الشَرْعِيِّ
واستِبْدَالِهِ بِآَخَرَ، والذي ظَهَرَت في عَهْدِهِ قَوانِيْنَ جُوليَا الشهيرة
التي بِمُوجِبِهَا أُنْشِئَ امتِيَازُ الأولادِ، وبمقتضاه أَنْ يُمْنَحَ امتِيَازُ
الأولادِ للمرأةِ الحُرَّةِ الأصيْلَةِ التي أَنْجَبَت ثلاثةَ أولادٍ،
وللمَعْتُوقَةِ التي أَنْجَبَت أربعَةً، وهُوَ يَقْضِي بِتَحْريْرِ أولئكَ
الأمَّهاتِ مِنَ الوِصَايَةِ، وقَد أُلْغِىَ نِظَامُ الوِصَايَةِ هذا أَخِيْرَاً
بِوَاسِطَةِ الإمبَراطُور (تِيودور) وأُعْطِيَ امتِيَازُ الأولادِ لِجَمِيْعِ
نِساءِ الإمبَراطُوريَّةِ .
لقد
ترتب على انتشار البغاء في بلاد الرومان أن أضحت بعض المومسات يتلاعبن بأحوال
الدولة وشؤونها وكانت بيوتهن نواد تضم كل متحضر ومتمدن،ولهذا فقد عمت الفوضى
الحيوانية من جراء ذلك واختل نظام الدولة وانحطت مكانتها كأمة ،وفعلا فقد ذويت
دولة الرومان وتلاشت حضارتهم ولم يبق للمرأة الرومانية من ذكر.
وبالجملة
فقد كانت المرأة في تقاليد الرومان في أحط منزلة لدرجة جعلت للزوج الحق والسلطة
الكاملة في قتل زوجته، ولم تُحرر المرأة الرومانية من هذه القيود إلا يوم أن تحرر
منها الأرقاء والعبيد على أثر حوادث التمرد والثورات.
![]() |
| المرأة ما بين الرق والبغاء في الحضارة الرومانية |













ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق