الاثنين، 6 أغسطس 2018

(1): الزعم الباطل:أولا:القيمة الإنسانية:الباب الثالث: الإسلام والمرأة


الباب الثالث: الإسلام والمرأة
أولا:القيمة الإنسانية:
(1): الزعم الباطل:
 تعالوا بنا نرى كيف كرم الإسلام إنسانية المرأة، تلك الإنسانية التي لم يكن معترف بها قبل الإسلام، لا في عُرف ولا تقاليد ولا ديانة سواء كانت ديانة وضعية أم سماوية، فلم تعرف آي من العادات والتقاليد قبل الإسلام، ما يُسمى بإنسانية المرأة، وكذلك الأمر يصح هذا الكلام على الديانات التي سبقت ظهور الإسلام، فماذا فعل الإسلام لإنقاذ إنسانية المرأة؟! وللإجابة على هذا التساؤل سنعرض للنقاط التالية:
الزعم الباطل. 
رفع التشاؤم.
أمانة وذمة.
النفقة.   
دفع الضرر. 
             أولا: الزعم الباطل:
يقول أحدُ رجالِ الكنيسة: "بونا فنتور" الملقَّب بالقدِّيس: «إذا رأيتم امرأةً، فلا تحسبوا أنَّكم ترون كائناً بشريّاً، بل ولا كائناً وحشيّاً، وإنَّما الذي ترون هو الشَّيطان بذاته، والذي تسمعون به هو صفير الثُّعبان»(1).
وقد اجتمع بعض اللاَّهوتيين في "القرن الخامس" ؛ ليبحثوا ويتساءلوا في "مجمع ماكون" عن أصل بشرية النساء, وأصل خلقهن: «هل المرأة جثمانٌ بحت، أم هي جسدٌ ذو روح، يُناط به الخلاص والهلاك؟» وغلب على آرائهم: أنَّها خِلْو من الرُّوح النَّاجية "من عذاب جهنم" ، وليس هناك استثناء بين جميع بنات حوَّاء من هذه الوصمة إلاَّ مريم عليها السلام(2).
وعقد الفرنسيُّون في عام "586 م" مؤتمراً للبحث: هل تُعَدُّ المرأة إنساناً أم غيرَ إنسان؟ وهل لها روح أم ليس لها روح؟ وإذا كانت لها روح فهل هي روحٌ حيوانيَّة أم روح إنسانيَّة؟ وإذا كانت روحاً إنسانيَّة فهل هي على مستوى روح الرَّجل أم أدنى منها؟ وأخيراً: قرَّروا أنَّها إنسان، ولكنَّها خُلِقَتْ لخدمة الرَّجل فَحَسْب(3).
على حين جاء الإسلام ليقرِّر المساواة العادلة بين المرأة والرَّجل في الاعتبار البشري، وفي أصل الخِلْقَة، فهما سواء، يسمو بهما إيمان وخُلُق، ويتَّضعان بالكفر والانحراف؛ كما قال سبحانه: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَس َّاهَا} (4)
إخواني: في الوقت الذي يُقرِّر فيه الإسلام: أنَّ المرأة والرَّجل متساويان في الكرامة الإنسانيَّة، ولا فرق بينهما في ذلك، يحدِّثنا التَّاريخ: عن اليونان في أوَّل دولتهم، كيف كانوا يمتهنون المرأة، ويعدُّونها من سَقَط المتاع، حتى لَتُباع البنت والزَّوجة وتُشترى في الأسواق، وكيف كانوا يسلبونها الكرامة والحرِّيَّة، ويمنعونها من حقوقها المدنيَّة والماليَّة، ويحدِّثنا التَّاريخ: عن الرُّومان في مقتبل دولتهم وإدبارها بمثل ما حدَّثنا عن اليونان.
ويحدِّثنا التَّاريخ: عن الهند أيضاً، كيف كانوا يمتهنون المرأة، ولا سيَّما بعد موت زوجها، فإنَّهم يُلقونها معه في بئر؛ حيث لم يبق لهذه الزَّوجة سبب للعيش بعد زوجها - في زعمهم - وإلى عهد قريب كان الهنود الهندوس يحرقون الزَّوجة مع زوجها بعد موته للسَّبب نفسه! وما رُفِعَ الحيف عن المرأة الهنديَّة إلاَّ بحكم الإسلام فيهم، الذي كان يحكم عموم الهند، حتى احتلَّها الإنجليز وفعلوا ما فعلوا بأهلها، وبالمسلمين منهم خاصَّة.
وما فعله العرب هو امتداد لهذا الظلم الواقع على المرأة – على مرِّ التاريخ - فليس خافٍ على الجميع ما فَعَل العرب بالمرأة قبل الإسلام، فهي مملوكة كالمتاع، لا كرامة، ولا رعاية، ولا حقوق، ولا احترام؛ بل لاحقَّ لها في الحياة(5)!
المفكر الفرنسي كوستاف لوبون
لذا كان بعض المستشرقين يتعجَّبون من تكريم الإسلام للمرأة؛ يقول المستشرق الفرنسي "غوستاف لوبون" - مُبيِّناً حرص الإسلام على مكانة المرأة وكرامتها: «القرآن منح المرأة حقوقاً إرثيَّةً بأحسن ممَّا في قوانيننا الأوروبيَّة... إنَّ المرأة تُحترم بنبلٍ وكرمٍ على العموم، فلا أحد يستطيع أن يرفع يده عليها في الطَّريق، ولا يجرؤ جنديٌّ أن يُسيء إلى أوقح النِّساء حتى في أثناء الشَّغب، ويشمل البعلُ زوجتَه بعين الرِّعاية، ويبلغ الاعتناء بالأمِّ درجة العبادة، ولا تجد رجلاً يُقْدِم على الاستفادة من كسب زوجته، والزَّوج هو الذي يدفع المهر إلى زوجته»(6).
لقد جاء التشريع الإسلامي للعالم أجمع بحقوق مشروعة للمرأة، لم يسبقه إليها آي دستور شريعة، أو دستور دين، كما لم يسبقه إليها آي عُرف أو تقاليد، وأكرم وأفضل ما جاء به الإسلام للمرأة، أن القرآن الكريم قد رفع عن جنس المرأة عامة المهانة والذلة والامتعاض، الذي علقُ بها، فرفعها إلى مكانة الإنسان المعدود من ذرية آدم وحواء، فبرأ ساحتها من رجس الشيطان، ونزهها عن حطة الحيوان، حيث كانت موصومة بهما في نظر الأمم والأديان السابقة، كما رأينا عند الحديث عن مكانة ومنزلة المرأة قبل الإسلام.
ربما يُلخص عموم نظرة الذلة التي كانت تئن المرأة تحت وطأتها ما ذكره أمير المؤمنين الفاروق عمرَ بن الخطَّاب - رضي الله عنه -: "والله إنْ كنَّا في الجاهلية ما نعدُّ للنساء أمرًا، حتى أنزل الله فيهنَّ ما أنزل، وقسم لهنَّ ما قسم"!(7)
فالمرأة في الإسلام قسيمةُ الرجل؛ مصداقًا لقول النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إنَّما النساءُ شقائقُ الرجال))(8) لها ما له من الحقوق، وعليها أيضًا من الواجبات ما يُلاءم تكوينَها وفِطرتها.
فأعظم من الحقوق الشرعية، التي لم تعرف عنها المرأة شيئاً، وكسبتها على يد دستور الإسلام الخالد القرآن الكريم،أن القرآن الكريم قد رفع عن المرأة لعنة الخطيئة الأبدية، ووصمة الجسد المرذول، تلك  اللعنة وتلك الوصمة، التي ألحقتها بها الأديان والمعتقدات التي سبقت ظهور الإسلام
فقد جعلوا منها مصدراً للإغواء، وناقضة لنواميس -  الله – على حد قول القديس ترنوليان.
القديس ترتوليان
فجاء الإسلام فرفع عنها ما وصمت به من عار، وذنب، وقرر القرآن الكريم: أن الشيطان قد وسوس لآدم كما وسوس لحواء، فخلُصت حواء بذلك، وبناتها من بعدها، مما اُتهمت به من أنها السبب في الخطيئة، ومصدر غواية الشيطان، وبعد أن وسوس لهما الشيطان، كان الندم من الاثنين آدم وحواء، ومن ثمة كان العقاب لهما أيضاً، ولذا فقد استحقا الغفران بعد التوبة والندم.
وإليك النصوص القرآنية التي تؤكد ذلك، قال تعالى:
(وَقُلْنَا يََادَمُ ٱسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ ٱلْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ فَأَزَلَّهُمَا ٱلشَّيْطَٰنُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ ۖ وَقُلْنَا ٱهْبِطُوا۟ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّۭ ۖ وَلَكُمْ في ٱلْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّۭ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٍۢ) (9)
وقال – جل شأنه -
( فَوَسْوَسَ لَهُمَا ٱلشَّيْطَنُ لِيُبْدِىَ لَهُمَا مَا وُۥرِىَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَىكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ ٱلشَّجَرَةِ إِلَّآ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ ٱلْخَلِدِينَ وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّى لَكُمَا لَمِنَ ٱلنَّصِحِينَ فَدَلَّىهُمَا بِغُرُورٍۢ ۚ فَلَمَّا ذَاقَا ٱلشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَ تُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ ٱلْجَنَّةِ ۖ وَنَادَى هُمَا رَبُّهُمَآ أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا ٱلشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَآ إِنَّ ٱلشَّيْطَٰنَ لَكُمَا عَدُوٌّۭ مُّبِينٌۭ )(10)
وقال – سبحانه وتعالى –
(قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَسِرِينَ) (11)
بل أكثر من ذلك فقد أبان القرآن الكريم براءة بنات حواء بعد ذلك، فليس على إحداهن ذنب أو وزر من خطيئة الأم حواء، كما زعمت المعتقدات السابقة لظهور الإسلام، وبذلك يكون القرآن الكريم قد رفع اللعنة التي لحقت بجنس المرأة عامة من جراء خطيئة حواء، كما رفعها عن جنس الرجال من جراء خطيئة آدم – عليه السلام –     
قال – تعالى - :
(تِلْكَ أُمَّةٌۭ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْـَٔلُونَ عَمَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ)  (12)
ومن أروع ما كرم به التشريع الإسلامي المرأة، تبرأة ساحتها من أنها جسد بلا روح، ومن أنها قرينة لشهوات الحيوان، وحبائل الشيطان، ينجو من الشيطان من نجا منها، ويتنزه عن الحيوان منْ تنزه عن النظر إليها، فصحح القرآن العظيم وضع المرأة جسدياً، كما صحح وضعها روحياً، ورفع عنها لعنة الجسد، التي لصقت بها.
تقول د .آمنة نصير الأستاذة بجامعة الأزهر والعميدة السابقة لكلية الدراسات الإسلامية والعربية بالإسكندرية تؤكد بداية أن تقدير الإسلام للمرأة وكفالته لحقوقها وضمانه للحياة الكريمة لها سواء أكانت بنتاً أم زوجة أم أماً من شأنه أن يحولها إلى عنصر بناء وتنمية وارتقاء بالحياة بكل مجالاتها الأسرية والاجتماعية والعلمية والاقتصادية، بل والسياسية أيضاً حيث ضمن الإسلام للمرأة حقوقها السياسية كافة ومنحها حق المشاركة في الحياة العامة وحق تولي كل الوظائف القيادية وفق ضوابط أخلاقية توفر لها أولا الحماية وتوفر للمجتمع حياة مستقرة خالية من التجاوزات السلوكية لكل من الرجل والمرأة.
ثم تضيف: لقد جاء الإسلام وبعض الناس ينكرون إنسانية المرأة، وآخرون يرتابون فيها وغيرهم يعترف بإنسانيتها، ولكنه يعتبر أنها خلقت لخدمة الرجل، فكان من فضل الإسلام أنه كرم المرأة، وأكد إنسانيتها، وأهليتها للتكليف والمسؤولية والجزاء، واعتبرها إنساناً كريماً، له كل ما للرجل من حقوق إنسانية فهما متساويان في الخصائص الإنسانية العامة، ومتساويان في التكليف والمسؤولية، ومتساويان في الجزاء والمصير .
وفي ذلك يقول القرآن الكريم : (  يَأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍۢ وَٰحِدَةٍۢ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًۭا كَثِيرًۭا وَنِسَاءًۭ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَاءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)(13)
وقال – جل وعلا – (يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَٰكُم مِّن ذَكَرٍۢ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَٰكُمْ شُعُوبًۭا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓا۟ ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌۭ) (14)
وقال  - تبارك وتعالى – (مَنْ عَمِلَ صَٰلِحًۭا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌۭ فَلَنُحْيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةًۭ طَيِّبَةًۭ ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ) (15)
هذا ما يخص الزعم الباطل، الذي لحق بالمرأة بل لاحق المرأة من أنها أساس كل خطيئة، ومن أنها جسد بلا روح، ومن أنها قرينة لشهوات الحيوان، وحبائل الشيطان، فبرأ التشريع الإسلامي ساحتها، مما لحق بها، ورد لها إنسانيتها وكرامتها، ورفع عنها اللعنة التي لحقت بها.
المراجع:
(1)           العلمانية: نشأتها، وتطورها، وآثارها في الحياة الإسلامية المعاصرة، د. سفر الحوالي (ص 86).
(2)           المرأة في القرآن، لعباس محمود العقاد (ص 54)؛ المرأة بين الفقه والقانون، د. مصطفى السباعي (ص 18).
(3)           المرأة بين تكريم الإسلام وإهانة الجاهلية، د. محمد بن أحمد المقدم (ص 52).
(4)           سورة الشمس: 7-10.
(5)           حضارة العرب، ترجمة: عادل زعيتر (ص 474-487) بتصرف يسير.
(6)           المرأة بين الفقه والقانون, (ص 13-14).
(7)           فتح الباري 10/301 ط السلفية.
(8)     قال الخطابي في معالم السنن: "أي نظائرهم وأمثالهم في الخلق والطباع ، فكأنهن شققن من الرجال"؛ ا. هـ 1/79، والحديث رواه أحمد في مسنده رقم 26195، وأبو داود في سننه رقم 236، والترمذي في جامعه رقم 113، عن عائشة - رضي الله عنها - وصحَّحه الشيخ أحمد شاكر في تحقيق الترمذي والألباني في صحيح الجامع.
(9)           سورة البقرة: 35ـ36
(10)     سورة الأعراف: 20ـ22
(11)     سورة الأعراف: 23
(12)     سورة البقرة: - 141 –
(13)     سورة النساء: - 1-
(14)     سورة الحجرات: -13 –
(15)     سورة النحل: -  97  -



هناك 15 تعليقًا:

  1. قال الخطابي في معالم السنن: "أي نظائرهم وأمثالهم في الخلق والطباع ، فكأنهن شققن من الرجال"؛ ا. هـ 1/79، والحديث رواه أحمد في مسنده رقم 26195، وأبو داود في سننه رقم 236، والترمذي في جامعه رقم 113، عن عائشة - رضي الله عنها - وصحَّحه الشيخ أحمد شاكر في تحقيق الترمذي والألباني في صحيح الجامع.

    ردحذف
  2. على حين جاء الإسلام ليقرِّر المساواة العادلة بين المرأة والرَّجل في الاعتبار البشري، وفي أصل الخِلْقَة، فهما سواء، يسمو بهما إيمان وخُلُق، ويتَّضعان بالكفر والانحراف؛ كما قال سبحانه: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَس َّاهَا} (4)
    إخواني: في الوقت الذي يُقرِّر فيه الإسلام: أنَّ المرأة والرَّجل متساويان في الكرامة الإنسانيَّة، ولا فرق بينهما في ذلك، يحدِّثنا التَّاريخ: عن اليونان في أوَّل دولتهم، كيف كانوا يمتهنون المرأة، ويعدُّونها من سَقَط المتاع، حتى لَتُباع البنت والزَّوجة وتُشترى في الأسواق، وكيف كانوا يسلبونها الكرامة والحرِّيَّة، ويمنعونها من حقوقها المدنيَّة والماليَّة، ويحدِّثنا التَّاريخ: عن الرُّومان في مقتبل دولتهم وإدبارها بمثل ما حدَّثنا عن اليونان.
    ويحدِّثنا التَّاريخ: عن الهند أيضاً، كيف كانوا يمتهنون المرأة، ولا سيَّما بعد موت زوجها، فإنَّهم يُلقونها معه في بئر؛ حيث لم يبق لهذه الزَّوجة سبب للعيش بعد زوجها - في زعمهم - وإلى عهد قريب كان الهنود الهندوس يحرقون الزَّوجة مع زوجها بعد موته للسَّبب نفسه! وما رُفِعَ الحيف عن المرأة الهنديَّة إلاَّ بحكم الإسلام فيهم، الذي كان يحكم عموم الهند، حتى احتلَّها الإنجليز وفعلوا ما فعلوا بأهلها، وبالمسلمين منهم خاصَّة.
    وما فعله العرب هو امتداد لهذا الظلم الواقع على المرأة – على مرِّ التاريخ - فليس خافٍ على الجميع ما فَعَل العرب بالمرأة قبل الإسلام، فهي مملوكة كالمتاع، لا كرامة، ولا رعاية، ولا حقوق، ولا احترام؛ بل لاحقَّ لها في الحياة(5)!

    ردحذف
  3. لذا كان بعض المستشرقين يتعجَّبون من تكريم الإسلام للمرأة؛ يقول المستشرق الفرنسي "غوستاف لوبون" - مُبيِّناً حرص الإسلام على مكانة المرأة وكرامتها: «القرآن منح المرأة حقوقاً إرثيَّةً بأحسن ممَّا في قوانيننا الأوروبيَّة... إنَّ المرأة تُحترم بنبلٍ وكرمٍ على العموم، فلا أحد يستطيع أن يرفع يده عليها في الطَّريق، ولا يجرؤ جنديٌّ أن يُسيء إلى أوقح النِّساء حتى في أثناء الشَّغب، ويشمل البعلُ زوجتَه بعين الرِّعاية، ويبلغ الاعتناء بالأمِّ درجة العبادة، ولا تجد رجلاً يُقْدِم على الاستفادة من كسب زوجته، والزَّوج هو الذي يدفع المهر إلى زوجته»(6).

    ردحذف
  4. اجتمع بعض اللاَّهوتيين في "القرن الخامس" ؛ ليبحثوا ويتساءلوا في "مجمع ماكون" عن أصل بشرية النساء, وأصل خلقهن: «هل المرأة جثمانٌ بحت، أم هي جسدٌ ذو روح، يُناط به الخلاص والهلاك؟» وغلب على آرائهم: أنَّها خِلْو من الرُّوح النَّاجية "من عذاب جهنم" ، وليس هناك استثناء بين جميع بنات حوَّاء من هذه الوصمة إلاَّ مريم عليها السلام(2).

    ردحذف
  5. لقد جاء التشريع الإسلامي للعالم أجمع بحقوق مشروعة للمرأة، لم يسبقه إليها آي دستور شريعة، أو دستور دين، كما لم يسبقه إليها آي عُرف أو تقاليد، وأكرم وأفضل ما جاء به الإسلام للمرأة، أن القرآن الكريم قد رفع عن جنس المرأة عامة المهانة والذلة والامتعاض، الذي علقُ بها، فرفعها إلى مكانة الإنسان المعدود من ذرية آدم وحواء، فبرأ ساحتها من رجس الشيطان، ونزهها عن حطة الحيوان، حيث كانت موصومة بهما في نظر الأمم والأديان السابقة، كما رأينا عند الحديث عن مكانة ومنزلة المرأة قبل الإسلام.
    ربما يُلخص عموم نظرة الذلة التي كانت تئن المرأة تحت وطأتها ما ذكره أمير المؤمنين الفاروق عمرَ بن الخطَّاب - رضي الله عنه -: "والله إنْ كنَّا في الجاهلية ما نعدُّ للنساء أمرًا، حتى أنزل الله فيهنَّ ما أنزل، وقسم لهنَّ ما قسم"!(7)
    فالمرأة في الإسلام قسيمةُ الرجل؛ مصداقًا لقول النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إنَّما النساءُ شقائقُ الرجال))(8) لها ما له من الحقوق، وعليها أيضًا من الواجبات ما يُلاءم تكوينَها وفِطرتها.
    فأعظم من الحقوق الشرعية، التي لم تعرف عنها المرأة شيئاً، وكسبتها على يد دستور الإسلام الخالد القرآن الكريم،أن القرآن الكريم قد رفع عن المرأة لعنة الخطيئة الأبدية، ووصمة الجسد المرذول، تلك اللعنة وتلك الوصمة، التي ألحقتها بها الأديان والمعتقدات التي سبقت ظهور الإسلام
    فقد جعلوا منها مصدراً للإغواء، وناقضة لنواميس - الله – على حد قول القديس ترنوليان.

    ردحذف
  6. بل أكثر من ذلك فقد أبان القرآن الكريم براءة بنات حواء بعد ذلك، فليس على إحداهن ذنب أو وزر من خطيئة الأم حواء، كما زعمت المعتقدات السابقة لظهور الإسلام، وبذلك يكون القرآن الكريم قد رفع اللعنة التي لحقت بجنس المرأة عامة من جراء خطيئة حواء، كما رفعها عن جنس الرجال من جراء خطيئة آدم – عليه السلام –
    قال – تعالى - :
    (تِلْكَ أُمَّةٌۭ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْـَٔلُونَ عَمَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ) (12)
    ومن أروع ما كرم به التشريع الإسلامي المرأة، تبرأة ساحتها من أنها جسد بلا روح، ومن أنها قرينة لشهوات الحيوان، وحبائل الشيطان، ينجو من الشيطان من نجا منها، ويتنزه عن الحيوان منْ تنزه عن النظر إليها، فصحح القرآن العظيم وضع المرأة جسدياً، كما صحح وضعها روحياً، ورفع عنها لعنة الجسد، التي لصقت بها.
    تقول د .آمنة نصير الأستاذة بجامعة الأزهر والعميدة السابقة لكلية الدراسات الإسلامية والعربية بالإسكندرية تؤكد بداية أن تقدير الإسلام للمرأة وكفالته لحقوقها وضمانه للحياة الكريمة لها سواء أكانت بنتاً أم زوجة أم أماً من شأنه أن يحولها إلى عنصر بناء وتنمية وارتقاء بالحياة بكل مجالاتها الأسرية والاجتماعية والعلمية والاقتصادية، بل والسياسية أيضاً حيث ضمن الإسلام للمرأة حقوقها السياسية كافة ومنحها حق المشاركة في الحياة العامة وحق تولي كل الوظائف القيادية وفق ضوابط أخلاقية توفر لها أولا الحماية وتوفر للمجتمع حياة مستقرة خالية من التجاوزات السلوكية لكل من الرجل والمرأة.
    ثم تضيف: لقد جاء الإسلام وبعض الناس ينكرون إنسانية المرأة، وآخرون يرتابون فيها وغيرهم يعترف بإنسانيتها، ولكنه يعتبر أنها خلقت لخدمة الرجل، فكان من فضل الإسلام أنه كرم المرأة، وأكد إنسانيتها، وأهليتها للتكليف والمسؤولية والجزاء، واعتبرها إنساناً كريماً، له كل ما للرجل من حقوق إنسانية فهما متساويان في الخصائص الإنسانية العامة، ومتساويان في التكليف والمسؤولية، ومتساويان في الجزاء والمصير .
    وفي ذلك يقول القرآن الكريم : ( يَأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍۢ وَٰحِدَةٍۢ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًۭا كَثِيرًۭا وَنِسَاءًۭ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَاءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)(13)
    وقال – جل وعلا – (يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَٰكُم مِّن ذَكَرٍۢ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَٰكُمْ شُعُوبًۭا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓا۟ ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌۭ) (14)
    وقال - تبارك وتعالى – (مَنْ عَمِلَ صَٰلِحًۭا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌۭ فَلَنُحْيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةًۭ طَيِّبَةًۭ ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ) (15)

    ردحذف
  7. فالمرأة في الإسلام قسيمةُ الرجل؛ مصداقًا لقول النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إنَّما النساءُ شقائقُ الرجال))(8) لها ما له من الحقوق، وعليها أيضًا من الواجبات ما يُلاءم تكوينَها وفِطرتها.

    ردحذف
  8. على حين جاء الإسلام ليقرِّر المساواة العادلة بين المرأة والرَّجل في الاعتبار البشري، وفي أصل الخِلْقَة، فهما سواء، يسمو بهما إيمان وخُلُق، ويتَّضعان بالكفر والانحراف؛ كما قال سبحانه: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَس َّاهَا} (4)
    إخواني: في الوقت الذي يُقرِّر فيه الإسلام: أنَّ المرأة والرَّجل متساويان في الكرامة الإنسانيَّة، ولا فرق بينهما في ذلك، يحدِّثنا التَّاريخ: عن اليونان في أوَّل دولتهم، كيف كانوا يمتهنون المرأة، ويعدُّونها من سَقَط المتاع، حتى لَتُباع البنت والزَّوجة وتُشترى في الأسواق، وكيف كانوا يسلبونها الكرامة والحرِّيَّة، ويمنعونها من حقوقها المدنيَّة والماليَّة، ويحدِّثنا التَّاريخ: عن الرُّومان في مقتبل دولتهم وإدبارها بمثل ما حدَّثنا عن اليونان.
    ويحدِّثنا التَّاريخ: عن الهند أيضاً، كيف كانوا يمتهنون المرأة، ولا سيَّما بعد موت زوجها، فإنَّهم يُلقونها معه في بئر؛ حيث لم يبق لهذه الزَّوجة سبب للعيش بعد زوجها - في زعمهم - وإلى عهد قريب كان الهنود الهندوس يحرقون الزَّوجة مع زوجها بعد موته للسَّبب نفسه! وما رُفِعَ الحيف عن المرأة الهنديَّة إلاَّ بحكم الإسلام فيهم، الذي كان يحكم عموم الهند، حتى احتلَّها الإنجليز وفعلوا ما فعلوا بأهلها، وبالمسلمين منهم خاصَّة.
    وما فعله العرب هو امتداد لهذا الظلم الواقع على المرأة – على مرِّ التاريخ - فليس خافٍ على الجميع ما فَعَل العرب بالمرأة قبل الإسلام، فهي مملوكة كالمتاع، لا كرامة، ولا رعاية، ولا حقوق، ولا احترام؛ بل لاحقَّ لها في الحياة(5)!

    ردحذف
  9. بل أكثر من ذلك فقد أبان القرآن الكريم براءة بنات حواء بعد ذلك، فليس على إحداهن ذنب أو وزر من خطيئة الأم حواء، كما زعمت المعتقدات السابقة لظهور الإسلام، وبذلك يكون القرآن الكريم قد رفع اللعنة التي لحقت بجنس المرأة عامة من جراء خطيئة حواء، كما رفعها عن جنس الرجال من جراء خطيئة آدم – عليه السلام –
    قال – تعالى - :
    (تِلْكَ أُمَّةٌۭ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْـَٔلُونَ عَمَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ) (12)
    ومن أروع ما كرم به التشريع الإسلامي المرأة، تبرأة ساحتها من أنها جسد بلا روح، ومن أنها قرينة لشهوات الحيوان، وحبائل الشيطان، ينجو من الشيطان من نجا منها، ويتنزه عن الحيوان منْ تنزه عن النظر إليها، فصحح القرآن العظيم وضع المرأة جسدياً، كما صحح وضعها روحياً، ورفع عنها لعنة الجسد، التي لصقت بها.
    تقول د .آمنة نصير الأستاذة بجامعة الأزهر والعميدة السابقة لكلية الدراسات الإسلامية والعربية بالإسكندرية تؤكد بداية أن تقدير الإسلام للمرأة وكفالته لحقوقها وضمانه للحياة الكريمة لها سواء أكانت بنتاً أم زوجة أم أماً من شأنه أن يحولها إلى عنصر بناء وتنمية وارتقاء بالحياة بكل مجالاتها الأسرية والاجتماعية والعلمية والاقتصادية، بل والسياسية أيضاً حيث ضمن الإسلام للمرأة حقوقها السياسية كافة ومنحها حق المشاركة في الحياة العامة وحق تولي كل الوظائف القيادية وفق ضوابط أخلاقية توفر لها أولا الحماية وتوفر للمجتمع حياة مستقرة خالية من التجاوزات السلوكية لكل من الرجل والمرأة.
    ثم تضيف: لقد جاء الإسلام وبعض الناس ينكرون إنسانية المرأة، وآخرون يرتابون فيها وغيرهم يعترف بإنسانيتها، ولكنه يعتبر أنها خلقت لخدمة الرجل، فكان من فضل الإسلام أنه كرم المرأة، وأكد إنسانيتها، وأهليتها للتكليف والمسؤولية والجزاء، واعتبرها إنساناً كريماً، له كل ما للرجل من حقوق إنسانية فهما متساويان في الخصائص الإنسانية العامة، ومتساويان في التكليف والمسؤولية، ومتساويان في الجزاء والمصير .
    وفي ذلك يقول القرآن الكريم : ( يَأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍۢ وَٰحِدَةٍۢ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًۭا كَثِيرًۭا وَنِسَاءًۭ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَاءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)(13)
    وقال – جل وعلا – (يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَٰكُم مِّن ذَكَرٍۢ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَٰكُمْ شُعُوبًۭا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓا۟ ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌۭ) (14)
    وقال - تبارك وتعالى – (مَنْ عَمِلَ صَٰلِحًۭا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌۭ فَلَنُحْيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةًۭ طَيِّبَةًۭ ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ) (15)

    ردحذف
  10. اجتمع بعض اللاَّهوتيين في "القرن الخامس" ؛ ليبحثوا ويتساءلوا في "مجمع ماكون" عن أصل بشرية النساء, وأصل خلقهن: «هل المرأة جثمانٌ بحت، أم هي جسدٌ ذو روح، يُناط به الخلاص والهلاك؟» وغلب على آرائهم: أنَّها خِلْو من الرُّوح النَّاجية "من عذاب جهنم" ، وليس هناك استثناء بين جميع بنات حوَّاء من هذه الوصمة إلاَّ مريم عليها السلام(2).
    وعقد الفرنسيُّون في عام "586 م" مؤتمراً للبحث: هل تُعَدُّ المرأة إنساناً أم غيرَ إنسان؟ وهل لها روح أم ليس لها روح؟ وإذا كانت لها روح فهل هي روحٌ حيوانيَّة أم روح إنسانيَّة؟ وإذا كانت روحاً إنسانيَّة فهل هي على مستوى روح الرَّجل أم أدنى منها؟ وأخيراً: قرَّروا أنَّها إنسان، ولكنَّها خُلِقَتْ لخدمة الرَّجل فَحَسْب(3).

    ردحذف
  11. ثم تضيف: لقد جاء الإسلام وبعض الناس ينكرون إنسانية المرأة، وآخرون يرتابون فيها وغيرهم يعترف بإنسانيتها، ولكنه يعتبر أنها خلقت لخدمة الرجل، فكان من فضل الإسلام أنه كرم المرأة، وأكد إنسانيتها، وأهليتها للتكليف والمسؤولية والجزاء، واعتبرها إنساناً كريماً، له كل ما للرجل من حقوق إنسانية فهما متساويان في الخصائص الإنسانية العامة، ومتساويان في التكليف والمسؤولية، ومتساويان في الجزاء والمصير .
    وفي ذلك يقول القرآن الكريم : ( يَأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍۢ وَٰحِدَةٍۢ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًۭا كَثِيرًۭا وَنِسَاءًۭ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَاءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)(13)
    وقال – جل وعلا – (يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَٰكُم مِّن ذَكَرٍۢ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَٰكُمْ شُعُوبًۭا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓا۟ ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌۭ) (14)
    وقال - تبارك وتعالى – (مَنْ عَمِلَ صَٰلِحًۭا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌۭ فَلَنُحْيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةًۭ طَيِّبَةًۭ ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ) (15)

    ردحذف
  12. mrx mrx7 أغسطس 2018 5:48 ص
    لقد جاء التشريع الإسلامي للعالم أجمع بحقوق مشروعة للمرأة، لم يسبقه إليها آي دستور شريعة، أو دستور دين، كما لم يسبقه إليها آي عُرف أو تقاليد، وأكرم وأفضل ما جاء به الإسلام للمرأة، أن القرآن الكريم قد رفع عن جنس المرأة عامة المهانة والذلة والامتعاض، الذي علقُ بها، فرفعها إلى مكانة الإنسان المعدود من ذرية آدم وحواء، فبرأ ساحتها من رجس الشيطان، ونزهها عن حطة الحيوان، حيث كانت موصومة بهما في نظر الأمم والأديان السابقة، كما رأينا عند الحديث عن مكانة ومنزلة المرأة قبل الإسلام.
    ربما يُلخص عموم نظرة الذلة التي كانت تئن المرأة تحت وطأتها ما ذكره أمير المؤمنين الفاروق عمرَ بن الخطَّاب - رضي الله عنه -: "والله إنْ كنَّا في الجاهلية ما نعدُّ للنساء أمرًا، حتى أنزل الله فيهنَّ ما أنزل، وقسم لهنَّ ما قسم"!(7)
    فالمرأة في الإسلام قسيمةُ الرجل؛ مصداقًا لقول النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إنَّما النساءُ شقائقُ الرجال))(8) لها ما له من الحقوق، وعليها أيضًا من الواجبات ما يُلاءم تكوينَها وفِطرتها.
    فأعظم من الحقوق الشرعية، التي لم تعرف عنها المرأة شيئاً، وكسبتها على يد دستور الإسلام الخالد القرآن الكريم،أن القرآن الكريم قد رفع عن المرأة لعنة الخطيئة الأبدية، ووصمة الجسد المرذول، تلك اللعنة وتلك الوصمة، التي ألحقتها بها الأديان والمعتقدات التي سبقت ظهور الإسلام
    فقد جعلوا منها مصدراً للإغواء، وناقضة لنواميس - الله – على حد قول القديس ترنوليان.

    ردحذف
  13. فأعظم من الحقوق الشرعية، التي لم تعرف عنها المرأة شيئاً، وكسبتها على يد دستور الإسلام الخالد القرآن الكريم،أن القرآن الكريم قد رفع عن المرأة لعنة الخطيئة الأبدية، ووصمة الجسد المرذول، تلك اللعنة وتلك الوصمة، التي ألحقتها بها الأديان والمعتقدات التي سبقت ظهور الإسلام
    فقد جعلوا منها مصدراً للإغواء، وناقضة لنواميس - الله – على حد قول القديس ترنوليان.

    ردحذف
  14. لقد جاء التشريع الإسلامي للعالم أجمع بحقوق مشروعة للمرأة، لم يسبقه إليها آي دستور شريعة، أو دستور دين، كما لم يسبقه إليها آي عُرف أو تقاليد، وأكرم وأفضل ما جاء به الإسلام للمرأة، أن القرآن الكريم قد رفع عن جنس المرأة عامة المهانة والذلة والامتعاض، الذي علقُ بها، فرفعها إلى مكانة الإنسان المعدود من ذرية آدم وحواء، فبرأ ساحتها من رجس الشيطان، ونزهها عن حطة الحيوان، حيث كانت موصومة بهما في نظر الأمم والأديان السابقة، كما رأينا عند الحديث عن مكانة ومنزلة المرأة قبل الإسلام.
    ربما يُلخص عموم نظرة الذلة التي كانت تئن المرأة تحت وطأتها ما ذكره أمير المؤمنين الفاروق عمرَ بن الخطَّاب - رضي الله عنه -: "والله إنْ كنَّا في الجاهلية ما نعدُّ للنساء أمرًا، حتى أنزل الله فيهنَّ ما أنزل، وقسم لهنَّ ما قسم"!(7)
    فالمرأة في الإسلام قسيمةُ الرجل؛ مصداقًا لقول النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إنَّما النساءُ شقائقُ الرجال))(8) لها ما له من الحقوق، وعليها أيضًا من الواجبات ما يُلاءم تكوينَها وفِطرتها.
    فأعظم من الحقوق الشرعية، التي لم تعرف عنها المرأة شيئاً، وكسبتها على يد دستور الإسلام الخالد القرآن الكريم،أن القرآن الكريم قد رفع عن المرأة لعنة الخطيئة الأبدية، ووصمة الجسد المرذول، تلك اللعنة وتلك الوصمة، التي ألحقتها بها الأديان والمعتقدات التي سبقت ظهور الإسلام
    فقد جعلوا منها مصدراً للإغواء، وناقضة لنواميس - الله – على حد قول القديس ترنوليان.

    ردحذف
  15. بل أكثر من ذلك فقد أبان القرآن الكريم براءة بنات حواء بعد ذلك، فليس على إحداهن ذنب أو وزر من خطيئة الأم حواء، كما زعمت المعتقدات السابقة لظهور الإسلام، وبذلك يكون القرآن الكريم قد رفع اللعنة التي لحقت بجنس المرأة عامة من جراء خطيئة حواء، كما رفعها عن جنس الرجال من جراء خطيئة آدم – عليه السلام –
    قال – تعالى - :
    (تِلْكَ أُمَّةٌۭ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْـَٔلُونَ عَمَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ) (12)
    ومن أروع ما كرم به التشريع الإسلامي المرأة، تبرأة ساحتها من أنها جسد بلا روح، ومن أنها قرينة لشهوات الحيوان، وحبائل الشيطان، ينجو من الشيطان من نجا منها، ويتنزه عن الحيوان منْ تنزه عن النظر إليها، فصحح القرآن العظيم وضع المرأة جسدياً، كما صحح وضعها روحياً، ورفع عنها لعنة الجسد، التي لصقت بها.
    تقول د .آمنة نصير الأستاذة بجامعة الأزهر والعميدة السابقة لكلية الدراسات الإسلامية والعربية بالإسكندرية تؤكد بداية أن تقدير الإسلام للمرأة وكفالته لحقوقها وضمانه للحياة الكريمة لها سواء أكانت بنتاً أم زوجة أم أماً من شأنه أن يحولها إلى عنصر بناء وتنمية وارتقاء بالحياة بكل مجالاتها الأسرية والاجتماعية والعلمية والاقتصادية، بل والسياسية أيضاً حيث ضمن الإسلام للمرأة حقوقها السياسية كافة ومنحها حق المشاركة في الحياة العامة وحق تولي كل الوظائف القيادية وفق ضوابط أخلاقية توفر لها أولا الحماية وتوفر للمجتمع حياة مستقرة خالية من التجاوزات السلوكية لكل من الرجل والمرأة.
    ثم تضيف: لقد جاء الإسلام وبعض الناس ينكرون إنسانية المرأة، وآخرون يرتابون فيها وغيرهم يعترف بإنسانيتها، ولكنه يعتبر أنها خلقت لخدمة الرجل، فكان من فضل الإسلام أنه كرم المرأة، وأكد إنسانيتها، وأهليتها للتكليف والمسؤولية والجزاء، واعتبرها إنساناً كريماً، له كل ما للرجل من حقوق إنسانية فهما متساويان في الخصائص الإنسانية العامة، ومتساويان في التكليف والمسؤولية، ومتساويان في الجزاء والمصير .
    وفي ذلك يقول القرآن الكريم : ( يَأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍۢ وَٰحِدَةٍۢ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًۭا كَثِيرًۭا وَنِسَاءًۭ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَاءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)(13)
    وقال – جل وعلا – (يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَٰكُم مِّن ذَكَرٍۢ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَٰكُمْ شُعُوبًۭا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓا۟ ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌۭ) (14)
    وقال - تبارك وتعالى – (مَنْ عَمِلَ صَٰلِحًۭا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌۭ فَلَنُحْيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةًۭ طَيِّبَةًۭ ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ) (15)

    ردحذف