الباب
الثاني: مكانة ومنزلة المرة في العصور التاريخية المختلفة.
(16) وأد البنات ما بين العصر الجاهلي في الماضي والعصر المتقدم في الحاضر:
من فوق الثرى يخترق صوتُها أعماق الكون؛ لسان حالها يردّد "بأيِّ ذنبٍ
قُتلت".. صرخاتُ زهرةٍ يانعة ذَبُلَتْ قبل
أوانها، وأنينُ شمسٍ غَرُبَتْ في مقتبل عمرها، إنها موءُودة العصر الجاهلي التي اغتالتها موروثاتٌ
بائدة؛ جثمت على الفكر الذكوري عقوداً من الزمن،
والتي صنفت "الأنثى" على أنها عارٌ يجب التخلُّص منه حتى يعيش الرجل حياةً طاهرةً نقيّةً بعيداً عن "فضيحة
الأنثى"
)أ) وأد البنات في العصر الجاهلي:
الوأد:هو دفن الإنسان حياً وكانت عادة الوأد
من العادات التي يمارسها العرب في فترة ما قبل الإسلام، وبمقارنتها بقوانين
حماية الإنسان في هذه الأيام فإنها تعتبر من أقصى أنواع
الظلم والطغيان، فلقد خلق الله – تعالى - الذكر والأنثى وجعل كلا منهم مكملاً للآخر، فالرجل لطلب الرزق والمرأة
للولادة وتربية الأولاد، ولما كان الذكور يمتازون على الإناث بالقوة العضلية، التي تؤهلهم لكسب المال
والدفاع عن القبيلة فقد كان الكثير من الناس منذ القديم يقتلون الأطفال الإناث
خوفاً من الفقر والعار، أما الذكور فقد كانوا يعاملوا معاملة جيدة فهم يحمون
القبيلة ويأتون بالمال وكان العرب في الجاهلية يقتلون البنات وقد أصطلح على ذلك
بوأد البنات، قال الله - تعالى - في حق من يفعل ذلك:(وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ
بِالأنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ
مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي
التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ)(59 سورة النحل
)
![]() |
| بأي ذنب قُتلت |
بداية و تاريخ الوأد في الجاهلية:
· يختلف
الباحثين حول تاريخ الوأد لكن معظم الروايات تقول إنها ظهرت في الأول عند
قبيلة تميم، على يد زعيمهم قيس بن عاصم المنقري، ثم انتشرت في القبائل العربية
الأخرى.
فقد
امتنعت قبيلة تميم عن دفع الإتاوة المقررة عليها للنعمان بن المنذر ملك الحيرة،
فأرسل إليهم النعمان جيشاً أكثره من بني بكر بن وائل، واستاق النعم (الإبل) وسبى
الذراري (البنات). فوفدت القبيلة على النعمان، وكلّموه في رد ذراريهم. فحكم
النعمان بأن جعل الخيار في ذلك إلى النساء، أي امرأة اختارت أباها رُدت إليه، وإن
اختارت صاحبها (سابيها) تركت عليه، كان بين السبايا ابنة لقيس بن عاصم، اختارت
سابيها، ورفضت العودة لأبيها، فنذر قيس أن لا تولد له ابنة إلا وقتلها، فانتشرت
هذه السّنة في تميم والعرب قاطبة بعده.
وهناك
روايات أخرى، تجعل قبيلة ربيعة أول من سنّ عادة الوأد بين العرب. إذ سُبيت ابنة
زعيمها، ولما أراد والدها ردها رفضت العودة إليه واختارت البقاء عند سابيها، فغضب
والدها، وسنّ لقومه عادة الوأد، ثم شاع في غيرهم من العرب.
لكن من المتفق عليه أن بني تميم و بني كندة و بني ربيعة كانوا من القبائل التي انتشر فيها وأد
البنات حيث الكثير من الباحثين يشككون
بأن وأد البنات كان عاما و ذلك لأنه قبل الإسلام كان الرجل يتزوج عشر نساء و ليس فقط أربع و لو
كان وأد البنات في كل القبائل لما بقي هناك
جنس عربي حسب رأيهم.
والظاهر
أن نسبتها إلى سيد ربيعة أو تميم، يرجع إلى أن الرواة لم يقفوا على أول من أوجد
هذه العادة، فنسبوها لربيعة وتميم لشيوعها فيهما أكثر من غيرهما من القبائل
العربية، واستمرارها خصوصاً في تميم حتى مجيء الإسلام. فيذكر الرواة حوادث وأد
أقدم من زمن قيس بن عاصم بكثير، مثل ما ذكروه عن سودة بنت زهرة القرشية الكاهنة،
التي أراد والدها وأدها لأنها ولدت زرقاء (لونها مائل إلى الأزرق كدليل على
سقمها). والوأد عند العرب أقدم من ذلك، وربما يعود إلى ما قبل الميلاد، أما نسبتها
إلى قيس، فقد يعود إلى اشتهاره بوأد عدد كبير من بناته، يراوح بين 18 و12 بنتاً.(1)
كيفية وأد البنات في
الجاهلية:
يروي لنا ابن عباس – رضي الله عنه – طريقة من طرق وأد
البنات
في الجاهلية فيقول: أن الحوامل إذا قاربت ولادتها، حفرت
حفرة، فمخضت على رأسها، فإذا كان المولود أنثى، قذفت بها إلى الحفرة، وإذا كان
المولود ذكراً استبقته في حنان وعزة.
كما كانت هناك طريقة أخرى للوأد وهي: أن الرجل يترك
البنت حتى السادسة من عمرها،فإن أراد التخلص منها، قال لأمها: طيبيها وزينيها، حتى
أذهب بها إلى أحمائها، ثم يذهب بها إلى بئر حفرها في الصحراء، ويقول لها انظري في
هذه البئر، ثم يأتي من خلفها ويدفعها في البئر، ويهيل عليها التراب حتى تستوي
البئر بالأرض، وهكذا كان حال هذه البريئة، تُقتل على هذه الصورة البشعة الخالية من
كل خصائص الرحمة؟! فلماذا كانت تُقتل؟!
كانت
الأم تحاول دائماً ثني زوجها عن وأد بناتها، وقد تتوصل معه إلى اتفاق يقضي بوأد
نصف ما تلد من البنات فقط، وإحياء النصف الآخر.
ولم
تكن الأم تُسلّم بوأد ابنتها إلا تحت التهديد من زوجها بهجرها أو طلاقها، فكان
الرجل يطلب من زوجته وأد البنت التي ولدتها، ويقول لها: "أنتِ علي كظهر أمي
إن رجعت إليك ولم تئديها". ترسل إلى نسائها يجتمعن عندها ثم يتداولنها، حتى
إذا أبصرته راجعاً دستها في حفرتها ثم سوّت عليها التراب.
![]() |
| صراع لا ينتهي لا ذنب لي فيه يبدد احلامي يجرني الي بئر عميق حالك الظلمة قلبي الصغير يرتجف |
روي
أن رجلاً من أصحاب النبي (صلى الله عليه وسلم) وكان لا يزال مغتماً بين يدي رسول
الله(صلى الله عليه وسلم)
فقال
له رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ما لك تكون محزوناً؟!
فقال:
يا رسول الله إني أذنبت ذنباً في الجاهلية فأخاف ألا يغفره الله لي وإن أسلمت.
فقال
له (صلى الله عليه وسلم): أخبرني عن ذنبك؟!
فقال:
يا رسول الله، إني كنت من الذين يقتلون بناتهم، فولدت لي بنت فتشفعت إلي امرأتي أن أتركها فتركتها حتى كبرت
وأدركت، وصارت من أجمل النساء فخطبوها، فدخلتني الحمية، ولم يحتمل قلبي أن أزوجها
أو أتركها في البيت بغير
زواج، فقلت للمرأة إني أريد أن أذهب إلى قبيلة كذا وكذا في زيارة أقربائي فابعثيها معي ، فسرت بذلك، وزينتها بالثياب
والحلي، وأخذت علي المواثيق بألا
أخونها، فذهبت إلى رأس بئر فنظرت في البئر، ففطنت الجارية أني أريد أن ألقيها في البئر فالتزمتني وجعلت تبكي
وتقول:
يا
أبت إيش تريد أن تفعل بي؟!
فرحمتها، ثم نظرت في البئر فدخلت عليّ الحمية، ثم التزمتني وجعلت تقول: يا أبت لا تضيع أمانة أمي! فجعلت مرة
أنظر في البئر ومرة أنظر إليها فأرحمها،
حتى غلبني الشيطان فأخذتها وألقيتها في البئر منكوسة، وهي تنادي في البئر: يا أبت قتلتني؟! ومكثت هناك حتى
انقطع صوتها فرجعت.
فبكى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه، وقال: لو أُمرت أن أعاقب أحداً بما فعل في الجاهلية لعاقبتك.
فبكى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه، وقال: لو أُمرت أن أعاقب أحداً بما فعل في الجاهلية لعاقبتك.
أسباب وأد البنات في
الجاهلية
يرجع وأد البنات إلى عدة أسباب نجملها فيما يلي:
(1) العامل
الاقتصادي:
قال تعالى: (وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَدَكُمْ
خَشْيَةَ إِمْلَقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ
وَإِيَّاكُمْ ۚ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْـٔ ا كَبِيرًا ) سورة الإسراء: - 31 - توضح تلك الأية الكريمة أن من بين
عادات العرب الجاهلية قتل الأبناء خشية الفقر والفاقة، ذلك أن طبيعة البيئة
العربية، وطبيعة حياة العرب القائمة على الرعي، والتنقل خلف العشب والكلأ، علاوة
على شظف الحياة، الذي كانت تعاني منه جموعهم، كل هذه الأمور كانت دافعهم إلى
التخلص من البنات فور ولادتهن.
فقد
ذكر بعض المؤرخين أن سنين شديدة كانت تنزل بالناس تكون قاسية على أكثرهم ولا سيما على الفقراء، فيأكلون (العلهز) وهو الوبر بالدم، وذلك
من شدة الجوع، وبهذا الفقر وهذه الفاقة وذلك
الإملاق، كل هذا حملهم على وأد البنات حذر الوقوع في الغواية.
انتشرت
عادة الوأد في القبائل العربية قاطبة ولكن بنسب متفاوتة، فكانت مستفحلة في القبائل
البدوية مثل تميم وربيعة وقيس وأسد وهذيل وبكر بن وائل أكثر من القبائل المستقرة
مثل قريش وخزاعة وكنانة.وذلك لأن القبائل المستقرة كانت أقل فقراً، ولا تغزو
بعضها بعضاً، فلا تخاف على بناتها عار السبي، خصوصاً قريش التي كانت تقيم في الحرم
وتعمل في التجارة فأمنت شر الجوع والخوف. ويتوقع أنها مارست الوأد كعقيدة دينية،
فزعموا أن الملائكة بنات الله فكانوا يقولون: "ألحقوا البنات بالبنات".
(2) خشية
زواجهن بغير الأكفاء:
يتضح ذلك من قيس بن عاصم حيث قدم إلى النبي – صلى الله
عليه وسلم – واعترف له – صلى الله عليه وسلم – بأنه ما ولدت له بنت إلا ووأدها،
فسأله أحد المهاجرين عن سبب ذلك قائلا: فما الذي حملك على ذلك، وأنت أكثر العرب
مالا، فكان الجواب الواضح من قيس حيث قال: مخافة أن ينكحن مثلك.
(3) هن
رجس:
ومن أسباب وأد البنات في الجاهلية: الاعتقاد بأن البنت
رجس من عمل الشيطان، أو من خلق إله غير آلهتهم، ولهذا يجب التخلص منها حتى لا تحمل
لعنة الآلهة(2)
![]() |
| عار السبايا والجواري عند العرب في الجاهلية |
(4) الخوف من العار:
فقد كانت حياة العرب قائمة على الحروب، وكان حالهم ما
بين نصر وهزيمة، مما يجعل نساءهم عُرضة للسبي، وبالتالي يلحق بهم العار لذلك، حيث
أن السبية كانت تُباع في الأسواق، وقد تُكره على البغاء، وفي ذلك ذلة وعار بالنسبة
للعربي، ومما يؤيد ذلك ما حدث مع قبيلة تميم، التي كانت خاضعة لسلطان النعمان بن
المنذر ملك الحيرة،فمنعوه ضريبة الإتاوة التي كانت مفروضة عليهم، فجرد عليهم
النعمان أخاه الريان مع (دوسرا) إحدى كتائبه وكان أكثر رجالها من بني بكر بن وائل، فهزمتهم الحملة، وسبت نساءهم، فاستاق النعمان سبي
ذراريهم، فوفدت وفود بني تميم على النعمان بن المنذر، وكلموه في الذراري، فحكم
النعمان بأن يجعل الخيار في ذلك إلى النساء، فأية امرأة اختارت زوجها ردت
إليه، وإذا ما اختارت سابيها بقيت معه،فشكروا له هذا الصنيع.
وكانت
من بين النساء بنت قيس بن عاصم، فلما خُيرت،
فاختارت سابيها عمرو بن المشمرخ على زوجها، فغضب قيس بن عاصم، ونذر أن يدس كل بنت تولد في التراب، وبالفعل وفىِّ نذره، حتى بلغ
عدد بناته، اللاتي دسهن في التراب ست بنات، وبه اقتدت بنو تميم، وبهم اقتدى العديد
من القبائل العربية.
(5) العيوب
الخلقية:
ومن
القبائل مَن كانت تئد البنات، لا لغيرة أو خوف من عار، بل إذا كانت مشوهة أو بها عاهة مثلاً: إذا كانت زرقاء ... أو سوداء
... أو برشاء ... أو كسحاء ... ويمسكون من
البنات مَن كانت على غير تلك الصفات لكن مع ذل وعلى كره منهم، وهذا ما
حدث مع سودة بنت زهرة القرشية الكاهنة، التي أراد والدها وأدها لأنها ولدت زرقاء
(لونها مائل إلى الأزرق كدليل على سقمها).
المتنصرون والوأد
لم
يقتصر وأد البنات على العرب الوثنيين فقط، إذ قام بها بعض المتنصرين من العرب أحياناً،قال
حبيب الزيات في كتابه "المرأة في الجاهلية"، إنه نقل عن عدي بن ربيعة
المعروف بالمهلهل زير النساء، أنه لما وُلدت له ابنته ليلى أمر بدفنها، ثم غيّر
رأيه فاستحياها (تركها حيّة)
وذكر
الزيات أنه بسبب تأصّل هذه العادة في نفوس العرب قديماً، كان الوالد إذا أدركته
الشفقة على ابنته وأحب استحياءها، يخفيها عن الناس لئلا يفطن إليها أحد. هكذا فعل
عصيم بن مروان بابنته نضيرة أم حصن بن حذيفة، ولم يكن له ولد غيرها، فلما ولدت له
رقّ لها، وقال لأمها: استرضعيها وأخفيها من الناس.
رجال حاربوا وأد البنات في الجاهلية:
سيدان
من سادات العرب حملا لواء الرحمة، وأنقذا من ظلمات الحفائر بنات كثيرات. ذكر
الحوفي في كتابه أن صعصعة بن ناجية جد الفرزدق سمي بـ"محيي الموءودات"،
وكان السبب في مكرمته هذه أنه مر برجل من قومه، تميم، يحفر بئراً، وامرأته تبكي
فقال لها صعصعة: ما يبكيك؟ قالت: يريد أن يئد ابنتي هذه. فقال له: ما حملك على
هذا، قال: الفقر. قال: إني اشتريتها منك بناقتين يتبعهما أولادهما تعيشون
بألبانهما، ولا تئد الصبية. فرضي الرجل، وأعطاه الناقتين وجملاً فحلاً، وقال في
نفسه: إن هذه لمكرمة ما سبقني إليها أحد من العرب، فجعل على نفسه ألا يسمع بموءودة
إلا فداها. فجاء الإسلام وقد فدى 300 موءودة، وقيل 400.
السيد
الآخر هو زيد بن عمرو بن نفيل القرشي، فكان يستحيي الموءودات، فإذا بصر برجل يهم
بوأد ابنته قال له: لا تقتلها، أنا أكفيك مئونتها، ويأخذها وينفق عليها حتى تكبر،
ثم يقول لأبيها: إن شئت دفعتها إليك، وإن شئت كفيتك مئونتها. وقيل إنه أحيا 96
موءودة.(3)
![]() |
| معرفه جنس الجنين بالأشعة التليفزيونية ( السونار ) |
(ب) وأد البنات في العصر الحديث:
وأد البنات في الوقت الحاضر أخذ شكلا آخر وهو إسقاط
الحامل لحملها بعد أن تعرف بأنها حامل ببنت عن طريق الكشف بواسطة السونار،و هذه
العادة تعتبر
أكثر شيوعًا في جنوب وشرق آسيا، بما في ذلك أجزاء من جمهورية الصين الشعبية وكوريا
وتايوان والهند وباكستان ،وترجع أسباب ذلك إما لأنهم يفضلون الذكر عن الأنثى،
أو لتجنب
سياسة الطفل الواحد أو لأن تكلفه تربيه البنت باهظة خاصة تكاليف زواجها التي يتحملها الأبوين
كم يحدث بالهند، ويقدر عدد حالات الوأد بأكثر من 10
مليون سنويا.
![]() |
| وأد البنات في الصين |
(1) وأد البنات في الصين:
فعلى
الرغم من التقدم والمدنية والحضارة ومواثيق حقوق الإنسان ومؤتمرات السكان الأممية
وهيئات الدفاع عن المرأة وجمعيات رعاية الحوامل والأطفال فإن وأد البنات في يومنا
هذا في ذروة نشاطه وأوج تطبيقه فإذا أخذنا أمثلة من أكبر دولتين في العالم وهما
الصين والهند ، حيث أدّت سياسة الطفل الواحد للأسرة في الصين إلى تفضيل الزوجين
للذكر دون الأنثى ومعلوم لكافة الأوساط إلقاء البنات المولودات في شوارع بكين
وغيرها من مدن الصين لكي يتسنى إنجاب طفل ولد في الحمل القادم.(4)
نشرت مجلة أمريكية معروفة اسمها (The Christian Science) في عددها
الجمعة 19/10/2007 مقالة مهمة بعنوان (فائض الذكور في الصين: قنبلة جيوسياسية
موقوتة) (China s surplus of sons: A
geopolitical time bomb) ولقد جاء فيها (إن سياسة الطفل الواحد التي تفرضها
الحكومة الصينية على شعبها بدأت عواقبها الوخيمة تتضح, مشيرة إلى أن نسبة خمسة إلى
ستة ذكور مقابل كل أنثى بالصين وهو ما يعني أن كثيرا من الرجال لن يتمكنوا من
إنشاء أسر خاصة بهم وإن الصين مدعوة بإلحاح
إلى التغلب على أنواع الخلل الاجتماعي والقانوني التي تضافرت لتنتج عنها الوضعية
الحالية.
وذكرت
أن ثقافة اختيار الابن الذكر متجذرة ومنتشرة في كثير من الثقافات, إذ يرى
كثير من الناس عبر العالم أن الابن الذكر ضروري لضمان المستقبل المالي للعائلة
ورفاهيتها الاجتماعية،وأضافت أن حجم ووضع هذه المشكلة في الصين مخيف، لأن سياسة
الطفل الواحد تضع ضغطاً هائلا على الوالدين الصينيين كي يحددوا جنس ولدهم وهو في
رحم أمه ويجهضون الحمل إن كان بأنثى.
وبحسب مجلة علوم الطب البريطانية (The New England Journal of
Medicine Research ) فإن
عدد الإناث التي يتم وأدهم سنوياً على مستوى العالم حوالي 100مليون فتاة حيث يقدر
حوالي 15 مليون فتاة يتم وأدها في الصين لوحدها، وتساءلت الصحيفة عن عواقب
مثل هذه السياسة في العقود القادمة فقالت إنها ستتفاقم مشكلة تهريب النساء, التي
ستتضرر منها المجتمعات النامية أكثر من غيرها،كما أشارت إلى أن فائض
الذكور قد تنجم عنه قلاقل إقليمية قد تنتشر لتصبح مشكلة أمنية دولية.
ونقلت في هذا الإطار عن الكاتبتين:
فاليري هودسون وأندريا دن بور قولهما في كتابهما حول الديمغرافيا والأمن
الغصون المتشعبة إن فائض الذكور في منطقة ما غالبا ما ينجم عنه تفش للعنف من
خلال السطو أو الاحتجاج أو الانضمام للعسكر أو الجماعات المسلحة،وختمت الصحيفة
بمطالبة العالم بالضغط على الصين للتخلي عن سياسة الطفل الواحد
والتعلم من أخطاء الماضي لتفادي كارثة دمغرافية وقلاقل جيوسياسية كبيرة في
المستقبل.(5: 12)
![]() |
| وأد البنات في الهند |
(2) وأد البنات في
الهند:
تعتقد الأسر الهندية أن الأولاد استثمار للمساعدة في كسب
العيش، ومن ناحية
أخرى تسعى للتخلص من البنات خوفا من جمع المهر لزواجهن في المستقبل، فالحجة أن البنت مكلفة في تربيتها فيتمّ تحديد جنس الجنين
باستخدام تقنية الموجات فوق الصوتية ليعقبه الإجهاض كونها أنثى ، وعلى الرغم من
منع الأطباء ومحاسبتهم إن قاموا بالإجهاض إلا أن السلطات الهندية غير جادة في
التطبيق والمؤاخذة ، وكانت النتيجة ما نشرته مجلة «اللانست» الطبية البريطانية في
عددها 4 يونيو 2011م لأطباء هنود من الهند وكندا إجهاض مابين ثلاثة إلى ستة ملايين
بنت في العقد الماضي فقط واثني عشر مليونا منذ عام 1980 وحتى العام الماضي ،
ويزداد الخلل في نسبة البنات بالمقارنة للأولاد مع استمرار إجهاض البنات بمرور
السنين ومعروف أن بعض الولايات الهندية بدأت تشكو من شح في أعداد البنات ، ومن
يدري مستقبلاً أن تقوم النزاعات والحروب بين أبناء الوطن الواحد وبين البلدان
وبعضها لا من أجل التوسع والثروات لكن من أجل الاستيلاء على النساء ، هذا ما قدمته
يد الإنسان.
الأمر الذي أدى إلى خلل كبير في نسبة الذكور إلى الإناث
في بعض الولايات مع أن الفحص
لمعرفة جنس المولود غير قانوني في الهند.
وفي البداية تدفع الحكومة الهندية مبلغ 15.500روبية (حوالي 190جنيه إسترليني)
لكل أسرة فقيرة تربي بنت. وعندما تبلغ الفتاة سن 18عاما،
تحصل أسرتها على
مبلغ 100.000روبية،
بشرط حصولها على قدر معين من التعليم والتحصين
وألا تكون متزوجة، وسوف يطبق هذا النظام في سبع ولايات لمكافحة التمييز بين الذكور والإناث.
وتقول رينوكا تشاودهوري الوزيرة الهندية المسئولة عن
تنمية المرأة والطفل
"نعتقد أن هذا سيجبر الأسر على النظر إلى البنت كرصيد وليس وليست الأسر الفقيرة التي
تعيش في الريف هي فقط التي تفضل المواليد الذكور فقد أظهرت دراسة أعدتها
جمعية الطب المسيحية صدرت حديثا أن قتل الأجنة منتشر حتى في العاصمة الهندية خاصة
في الأسر التي أنجبت إناثا بالفعل. وتوصل الباحثون في الدراسة
التي استمرت عشر سنوات للمواليد في مستشفيات نيودلهي وبدأت من عام
1993-1994 إلى أن نسبة الذكور للإناث انحرفت بشكل غير طبيعي في الأسر التي أنجبت
بنتا فيما يشير إلى ارتفاع معدل إجهاض الأجنة الإناث.
وأظهرت
الدراسة أن عدد المواليد من الإناث بلغ 542 لكل ألف ذكر إذا كان الطفل الأول أنثي،وإذا كان أول طفلين من إناث يبلغ المعدل 219
أنثي لكل ألف ذكر.
وقال
جو فارجيس من الجمعية لرويترز "دراستنا تظهر أن 50 بالمئة من الأجنة الإناث يتم إجهاضها إذا كانت بنتا ثانية وبعد إنجاب بنتين فان
نحو ثلاثة أرباع الأجنة الإناث تجهض."
ورغم
الحظر تزدهر أنشطة تحديد نوع الجنين فالعديد من العيادات الطبية تعرض خدمة الأشعة بالموجات فوق الصوتية لتحديد نوع الجنين مقابل 500
روبية ( 11.50 دولار) فقط. وهناك لافتات
في بعض أرجاء البلاد كتب عليها "ادفع 500 روبية الآن ووفر 50 ألفا
في المستقبل" في إشارة إلى المهور التي يدفعها أهل العروس لتتزوج بناتهن
ويستخدم
الأطباء الشفرة في إبلاغ الأسرة بنوع الجنين فيقولون مثلا إن المولود القادم سيكون "مقاتلا" إذا كان ذكرا أو
يقولون إنها "عروس" إذا كانت بنت.
ويقول
فارجيس "مع اختيار الأسر الاكتفاء بطفلين يتزايد الضغط لإنجاب صبي."
وأضاف
"أخل ذلك بنسبة الذكور للإناث الأمر الذي ينذر بكارثة على المدى الطويل تهدد
التشكيل النوعي للمجتمع."
وتفضل
العديد من الأسر الأولاد إذ يعتبرونهم تأمينا لهم في الكبر في دولة تفتقر لنظام معاشات في حين تترك البنت منزل أهلها عندما تتزوج
وتأخذ معها مهرا ضخما في صورة أموال
أو ممتلكات أو سلع أخرى مثل الثلاجات "البرادات" وغيرها.
وتشن
الحكومة بمساعدة منظمات أهلية حملة على العيادات التي تجهض سرا الأجنة الإناث.
وقال
سوشما راث المسئول البارز بوزارة الصحة "بدأنا كذلك في إشراك الزعماء
الدينيين ونطلب منهم إدراج مثل هذه القضايا في تعاليمهم."
وتدير
الحكومة حملة تلقي الضوء على أهمية البنات الصغيرات في مجتمع مازال يشهد التخلص من المولودة بتركها في شبكة الصرف الصحي أو صناديق
القمامة أو على أبواب دور الأيتام.
وقالت
موظفة حكومية في دلهي أنجبت ابنتها الخامسة في الفترة الأخيرة "كيف يمكننا
تحمل تكلفة تربية كل هذا العدد من البنات"
وأضافت
أنها كانت ترغب بشدة في الإجهاض عندما علمت أن الجنين أنثى لكنها لم تستطع لأنها كانت تعاني من ضعف شديد. وقالت "مازلت أريد
إنجاب صبي لكن لا أعرف إن كنت سأتحمل
المخاطرة.
![]() |
| أب هندي يدفن ابنته ذات الـ 10 أعوام حية لأنه أراد ابنا |
(3) جريمة
صادمة.. أب هندي يدفن ابنته ذات الـ 10 أعوام حية لأنه أراد ابنا:
في 2 فبراير 2015 تم القبض على أب هندي بتهمة الشروع في
القتل، بعد محاولته دفن ابنته البالغة من العمر 10 أعوام، وهي على قيد الحياة،
لأنه أراد دائما أن يكون له ابن ذكر، ولم يكن يرغب في إنجاب البنات.
وقام
السكان المحليون في قرية بوتيا، في تريبورا، شمال شرق الهند، بإبلاغ الشرطة عن أن
أبو الحسين كان يحاول دفن ابنته في الفناء الخلفي لمنزله.
وعندما
وصلت الشرطة إلى منزله كان قد كبل يدي ابنته بحبل، وأغلق فمها بشريط، ثم دفنها حتى
صدرها داخل الأرض.
وقالت
الشرطة إن أبو الحسين يكره الفتيات، وحاول قتل ابنته “روكشينا” البالغة من العمر
10 سنوات، حينما كانت زوجته بعيدة عن المنزل، وكان يائسا لعدم إنجابه ابنا، ويكره
أن يكون لديه ابنة. وألقت الشرطة القبض على أبو الحسين بتهمة الشروع في القتل، وهو
الآن رهن الاحتجاز القضائي حتى محاكمته.
وبعد
محاولة دفن الطفلة عادت أمها إلى البيت، وفوجئ الأب بعودتها فرمى مؤقتا سلة خيزران
فوق رأس الطفلة ليخفي جريمته، على أمل إنهاء المهمة في وقت لاحق.
ولكن
زوجته شكت في أمر اختفاء الطفلة، وصرخت مستنجدة بالجيران، لأنها كانت قلقة وتشك في
حب زوجها لابنتهما. وعندما رأى الجيران الموقف، قاموا بضرب الأب المتجرد من مشاعر
الإنسانية، حتى أتت الشرطة وسيطرت على الموقف.
يذكر
أنه في أجزاء كثيرة من الهند، يعتبر الآباء أن البنات عبئا اقتصاديا عليهم، في حين
ينظرون إلى الأبناء باعتبارهم معيلين للأسرة، كما ينظر إليهم أيضا بأنهم من
سيحملون اسم وإرث العائلة، وغالبا ما يفضل الأطفال الذكور على الإناث.
وغالبا
ما يؤدي مثل هذا الموروث الثقافي إلى إجهاض الأجنة الإناث، أو حرمان الفتيات من
الحصول على التعليم.
ولا
تزال النسبة بين الجنسين في الهند المقدرة بـ 943 من الإناث لكل 1000 ذكر مصدر قلق
متواصل للحكومات الهندية، وأطلقت الحكومات الهندية حملات متعددة لزيادة الوعي
لإنقاذ الأطفال الإناث، وتمكين المرأة من الحصول على حقها في التعليم.(13)
![]() |
| معرفه جنس الجنين بالأشعة التليفزيونية ( السونار ) فى هذه المرحلة |
(ج) تشجيع الغرب عمليات
اختيار الجنس:
تقول
المحرِّرة العلمية المشهورة لـ«هيئة الإذاعة البريطانية»BBC مارا هفيستينداهل» في
كتابها الجديد
(Unnatural Selection) «اختيار غير طبيعي»، المنشور في يونيو 2011م:
إن
ما تسميه «وحش تحديد الجنس في آسيا» قاد إلى تغيير نسبة المواليد الذكور إلى
الإناث بشكل كبير في بلدان مثل الهند والصين وكوريا الجنوبية.
وتتهم
المؤلفة الغرب بتشجيع انتشار عمليات اختيار الجنس التي طغت في آسيا منذ مطلع السبعينيات من القرن الماضي، فمنذ ذلك
التاريخ أجري أكثر من 160 مليون
حالة
إجهاض لأجنة بنات في آسيا وحدها، تبعاً لتقديرات كثيراً ما يتم الاستشهاد بها، تعود
إلى عام 2005م، وذلك بسبب انتشار الكشف بالموجات فوق الصوتية وفحوصات «بزل السائل الأمنيوسي»، وهي عملية يقوم خلالها
الطبيب بإدخال إبرة رفيعة إلى البطن للحصول على عينة
من السائل المحيط بالجنين في بطن الأم للكشف عن خصائصه الوراثية، ويرتبط ذلك، بنظر المؤلفة، بحركة
تنظيم النسل في الغرب خلال الحرب الباردة وتنامي الخوف من تزايد أعداد الأطفال الجائعين والتحول إلى
الشيوعية! وتضيف أن الأموال الغربية قد استخدمت لتأسيس
شبكة
واسعة من مستشاري تنظيم الأسرة والأطباء، لتشجيع المرأة على اختيار عمليات البزل..
وفي أواخر الستينيات ومطلع السبعينيات من القرن الماضي،دعم خبراء أمريكيون بارزون البحوث الأكاديمية لعمليات اختيار الجنس،وأقيمت ندوات برعاية حكومية في هذا الصدد.
وفي أواخر الستينيات ومطلع السبعينيات من القرن الماضي،دعم خبراء أمريكيون بارزون البحوث الأكاديمية لعمليات اختيار الجنس،وأقيمت ندوات برعاية حكومية في هذا الصدد.
![]() |
| هنري ألفريد كسنجر |
مذكرة
«كيسنجر» السرية: تقول «هفيستنداهل»:
إنه في عام 1969م أُدرج اختيار الجنس كواحد من 12 إستراتيجية لتنظيم النسل عالمياً في ورشة عمل علمية أمريكية، ووقَّع «هنري كيسنجر»، الذي أصبح وزيراً للخارجية في عهد «ريتشارد نيكسون» (حكم بين أعوام 1969 إلى 1974م) مذكرة سرية يشير فيها إلى أن «الإجهاض أمر حيوي في حل نمو السكان في العالم»..
إنه في عام 1969م أُدرج اختيار الجنس كواحد من 12 إستراتيجية لتنظيم النسل عالمياً في ورشة عمل علمية أمريكية، ووقَّع «هنري كيسنجر»، الذي أصبح وزيراً للخارجية في عهد «ريتشارد نيكسون» (حكم بين أعوام 1969 إلى 1974م) مذكرة سرية يشير فيها إلى أن «الإجهاض أمر حيوي في حل نمو السكان في العالم»..
وضغط
مستشارون من البنك الدولي ومنظمات
أخرى على الحكومة في الهند «لبناء نموذج» كان فيه النمو السكاني هو المشكلة، وصبت مؤسسات «روكفلر» و«فورد» أموالاً في
«البحث في بيولوجيا الإنجاب»
وعرض عالم الأجنة والكيمياء الحيوية «شيلدون سيجال» على أطباء هنود في أعلى مدرسة طبية في الهند - معهد العلوم الطبية لعموم الهند - (AIIMS) كيفية اختبار الخلايا البشرية للكشف عن «الكروماتين» الجنسي الذي يحدد كون الشخص أنثى،الطريقة التي تقول عنها: إنها كانت الممهد لفحوص تحديد جنس الجنين.
وعرض عالم الأجنة والكيمياء الحيوية «شيلدون سيجال» على أطباء هنود في أعلى مدرسة طبية في الهند - معهد العلوم الطبية لعموم الهند - (AIIMS) كيفية اختبار الخلايا البشرية للكشف عن «الكروماتين» الجنسي الذي يحدد كون الشخص أنثى،الطريقة التي تقول عنها: إنها كانت الممهد لفحوص تحديد جنس الجنين.
وتقتبس
«هفيستنداهل» من أوراق علمية كتبها أطباء كبار في هذا المعهد المذكور،يدعمون فيها
تحديد الجنس قبل الولادة بوصفه طريقة لإنهاء «الخصوبة غير الضرورية» أو بكلمات أخرى حسب تعبيرها تم إجهاض الأجنة الإناث باسم تنظيم
النمو السكاني.
فتيات
الهند المفقودات وقد وقع الضرر بمرور الزمن، ففي ذلك المعهد الهندي وحده أجهض الأطباء 100 ألف جنين أنثى، وصرفت أموال
دافعي الضرائب والمنح الغربية
لتمويل
عمليات الإجهاض القائمة على اختيار جنس الجنين، كانت أولى عمليات الإجهاض بسبب
جنس الجنين تنفذ بشكل مفتوح في المستشفيات الحكومية الهندية،وساعد الأطباء في
تحديد جنس الجنين والقيام بإجهاض الجنين إذا كان بنتاً،ولم تتمكن الجماعات النسوية
الهندية وناشطون آخرون من إثارة ضجة على ما يجري بشأن
اختيار
الجنس الذي سمح له بالبقاء إلا في أواخر السبعينيات، حيث اكتفت الحكومة بتسجيل
ملاحظة عن ذلك، واليوم يولد 112 صبياً
مقابل كل 100 فتاة في الهند، وذلك أعلى من النسبة الطبيعية للمواليد، وهي
105 صبيان لكل 100 فتاة، وهو ما يسميه خبراء عمليات اختيار جنس الجنين القصة المنسية
عن فتيات الهند المفقودات.
![]() |
| لافتة عيادة للإجهاض بمدينة كالكتا بالهند |
زيارة
لـ«جهاجار» في «جهاجار»، الإقليم
ذي النسبة الأقل من الفتيات (774 فتاة فقط لكل 1000 شاب)، يعترف المسنون في القرية لمراسلة (BBC) أن المولود الذكر أفضل قيمة من الأنثى، حيث يحمل
اسم العائلة ويحافظ عليه بينما الفتاة تكون عبئاً، وحسب التقاليد، على أسرة البنت أن تدفع مهراً عند زواجها، وكذلك فالفتاة لا تبقى في البيت للعناية بوالديها المسنين.
وقد حظرت الهند قبل 17 عاماً استخدام وسائل الكشف عن نوع المولود،ولكن مع تنامي عدد المراكز الصحية الخاصة تقول الحكومة: إنها لا تستطيع مراقبة المراكز الصغيرة، ويشير المسئول عن تطبيق هذا القانون في الإقليم إلى أن القوانين تسمح بوضع أجهزة الأمواج فوق الصوتية في عربات الإسعاف، ومن الصعب مراقبة تلك العربات،لذلك يمكن إجراء الفحوص فيها..
ذي النسبة الأقل من الفتيات (774 فتاة فقط لكل 1000 شاب)، يعترف المسنون في القرية لمراسلة (BBC) أن المولود الذكر أفضل قيمة من الأنثى، حيث يحمل
اسم العائلة ويحافظ عليه بينما الفتاة تكون عبئاً، وحسب التقاليد، على أسرة البنت أن تدفع مهراً عند زواجها، وكذلك فالفتاة لا تبقى في البيت للعناية بوالديها المسنين.
وقد حظرت الهند قبل 17 عاماً استخدام وسائل الكشف عن نوع المولود،ولكن مع تنامي عدد المراكز الصحية الخاصة تقول الحكومة: إنها لا تستطيع مراقبة المراكز الصغيرة، ويشير المسئول عن تطبيق هذا القانون في الإقليم إلى أن القوانين تسمح بوضع أجهزة الأمواج فوق الصوتية في عربات الإسعاف، ومن الصعب مراقبة تلك العربات،لذلك يمكن إجراء الفحوص فيها..
إن
معظم النساء في الإقليم يمكثن في المنزل ولا يملكن استقلالاً اقتصادياً أو تصرفاً
بممتلكات العائلة، ووضع
المرأة الاجتماعي مرتبط باستقلالها الاقتصادي، وينظر إليها على أنها عبء على
العائلة
يجب التخلص منه من خلال الزواج، وقد تسبب انخفاض عدد الفتيات في هذا الإقليم في السنوات الأخيرة في نقص «العرائس»، وتواجه العرائس اللواتي يجري شراؤهن أحياناً لتعويض نقص الفتيات في الإقليم مشكلات حيث يواجهن الاستغلال الجنسي في العائلة،فبما أن ثمناً مادياً يدفع لتلك الفتيات، والهدف الأساسي من وجودها في العائلة هو أن تلد وريثاً ذكراً، فهي لا تحظى بالاحترام اللائق، بل تعتبر تحت تصرف أي رجل في العائلة.
يجب التخلص منه من خلال الزواج، وقد تسبب انخفاض عدد الفتيات في هذا الإقليم في السنوات الأخيرة في نقص «العرائس»، وتواجه العرائس اللواتي يجري شراؤهن أحياناً لتعويض نقص الفتيات في الإقليم مشكلات حيث يواجهن الاستغلال الجنسي في العائلة،فبما أن ثمناً مادياً يدفع لتلك الفتيات، والهدف الأساسي من وجودها في العائلة هو أن تلد وريثاً ذكراً، فهي لا تحظى بالاحترام اللائق، بل تعتبر تحت تصرف أي رجل في العائلة.
تحديد
جنس الجنين التي تداعى إليها المهتمون على اختلاف أديانهم وبلدانهم، يهدد باختلال التوازن الطبيعي الذي أوجده الله تعالى،
وباضطراب التعادل العددي بين الذكر والأنثى
الذي
هو عامل مهم من عوامل استمرار التناسل البشري، وتصبح المسألة نوعاً من الاعتراض
على الله تعالى في خلقه بمحاولة تغيير نظامه وخلخلة بنيانه وتقويض أسبابه التي أقام عليها حياة البشر، ويحدد هذا الاختلال والاضطراب المختصون في الدولة وبعد، فالأمر جد خطير يحتاج إلى وقفة، ولقد بدأت وقفة منظمة الصحة العالمية بالمنشور الداعي لمنع الاختيار القائم على أساس نوع الجنس.
على الله تعالى في خلقه بمحاولة تغيير نظامه وخلخلة بنيانه وتقويض أسبابه التي أقام عليها حياة البشر، ويحدد هذا الاختلال والاضطراب المختصون في الدولة وبعد، فالأمر جد خطير يحتاج إلى وقفة، ولقد بدأت وقفة منظمة الصحة العالمية بالمنشور الداعي لمنع الاختيار القائم على أساس نوع الجنس.
وشمل ذلك فترة ما قبل الحمل أو
أثناء الحمل أو بعد الولادة مثل القتل أو النبذ أو الإهمال الذي يؤدي إلى الموت.
أتلف
التمييز العنصري ضد النساء التعداد السكاني وأفسد التركيبة السكانية في الهند،
فطغى عدد الرجال على النساء بأضعاف، فما أن تلد المرأة بنتاً حتى تتغير ملامح وجه
المرتقبين وترتسم خيبة الأمل وعدم الرضا على محياهم، فالبنت في الهند كالحمل
الثقيل الذي لا تقوى العائلة على حمله، وهي العار والخذلان، في حين أن ولادة الصبي
تثلج صدورهم ويؤخذ بالأحضان والأفراح على خلاف البنت !.
يؤكد الدكتور بريم موتنجا من مستشفى بريم في البنجاب "أن نسب الخلل في عدد النساء إلى الرجال واضح جداً، إذ أن عددهن في انخفاض حاد سنة عن سنة، وأنه وضع يثير المخاوف فالنسبة المختلة في تعداد الذكور عن الإناث لها عواقب اجتماعية وتبعث في النفس الخوف".
و لاغرو أن تنخفض أعداد النساء في الهند في حين أنهن يقتلن حتى قبل الولادة، أي يرغمن على الإجهاض، ويعود السبب إلى النظر إليهن كاستثمار سيء فهن يتزوجن ويتركن العائلة، وعليهن تسديد مهر غال حتى تتزوج، فضلا عن كثرة مصاريفهن مقارنة بالرجل.
يؤكد الدكتور بريم موتنجا من مستشفى بريم في البنجاب "أن نسب الخلل في عدد النساء إلى الرجال واضح جداً، إذ أن عددهن في انخفاض حاد سنة عن سنة، وأنه وضع يثير المخاوف فالنسبة المختلة في تعداد الذكور عن الإناث لها عواقب اجتماعية وتبعث في النفس الخوف".
و لاغرو أن تنخفض أعداد النساء في الهند في حين أنهن يقتلن حتى قبل الولادة، أي يرغمن على الإجهاض، ويعود السبب إلى النظر إليهن كاستثمار سيء فهن يتزوجن ويتركن العائلة، وعليهن تسديد مهر غال حتى تتزوج، فضلا عن كثرة مصاريفهن مقارنة بالرجل.
(د) الإجهاض في بريطانيا.. مسألة
طبية أم جريمة؟
في
بريطانيا ذكرت صحيفة الإندبندنت البريطانية في تحقيق استقصائي أجرته، أنه تنتشر في
المملكة المتحدة عمليات إجهاض غير قانونية تقوم بها جماعات عرقية للأجنة الإناث
لضمان حصول الأسرة على مواليد ذكور، مما أدى إلى انخفاض ملحوظ في معدل المواليد
الإناث بالبلاد.
وذكرت
الصحيفة أن عمليات الإجهاض بناء على معرفة جنس الجنين أصبحت شائعة في بريطانيا
لدرجة أثرت على التوازن بين معدل المواليد الذكور والإناث داخل بعض الجماعات
العرقية المهاجرة، مما أسفر عن اختفاء ما بين 1400 إلى 4700 من المواليد الإناث من
سجلات التعداد السكاني لإنجلترا وويلز.
وزعمت
الإندبندنت أن التحليل الإحصائي العميق الذي قامت به الصحيفة لبيانات التعداد السكاني
في عام 2011، أظهرت تباينا كبيرا في معدل جنس المواليد في بعض الأسر المهاجرة والذي
لا يمكن تفسيره إلا بقيام الأمهات بإجهاض الأجنة الإناث طمعا في الحمل سريعا في
مولود ذكر.
يذكر
أن عمليات الإجهاض التي تمت في إنجلترا وويلز أجريت بعد 13 أسبوعا من الحمل أي بعد
معرفة جنس الجنين.
ويعد
الإجهاض بناء على معرفة جنس الجنين غير قانوني في بريطانيا والعديد من الدول
الأخرى، إلا أن عمليات الإجهاض تتم بصورة واسعة. وفى الهند والصين يوجد 120 أو 140
صبيا لكل مائة بنت رغم حظر الإجهاض بناء على جنس الجنين
الذي يعتمد تقنيات جديدة لتحديد نوع الجنين، وحيث لا تزال هناك مجتمعات تفضل ولادة البنين؛
فإنها تلجأ لإجهاض البنات، وتعدُّ تلك الحالات بعشرات الملايين.
الذي يعتمد تقنيات جديدة لتحديد نوع الجنين، وحيث لا تزال هناك مجتمعات تفضل ولادة البنين؛
فإنها تلجأ لإجهاض البنات، وتعدُّ تلك الحالات بعشرات الملايين.
يزيد
العدد الإجمالي لحالات الإجهاض في العالم سنوياً على 42 مليون حالة؛أي ما يعادل
115 ألف إجهاض يومياً، طبقاً لمجلة «لانست» الطبية البريطانية(14)
(م) موقف الإسلام من وأد البنات:
إن
وأد البنات موجب لغضب الله تعالى كما أنه يتسبب بأضرار خطيرة للمجتمع فالله -
سبحان وتعالى - خلق عدد المواليد الذكور
أقل بقليل من النساء حيث تقدر الإحصائيات العالمية أن النسبة الطبيعية للولادات في
العالم حوالي (104) ذكر مقابل (120)أنثى وهذه النسبة تقريبا تتيح لكل ذكر أن يتزوج
من أنثى، أما الباقي من النساء فيتم سده من خلال نظام تعدد الزوجات الذي شرعه
الإسلام بحيث يكون المجتمع كله عبارة عن أسر متماسكة، أما في حالة وأد البنات
تزداد نسبة الذكور على النساء، مم يؤدي إلى تناقص الولادات فالمرأة خصها الله -
سبحانه -بالولادة والإنجاب، وبنقصان عددها في المجتمع يتناقص هذا المجتمع إلى أن
ينقرض، ويتلاشى.
فلقد
خلق الله- تعالى - الذكر والأنثى وجعل كلا منهم، مكملاً للآخر
فالرجل لطلب الرزق، والمرأة للولادة وتربية الأولاد، ولما كان الذكور يمتازون على
الإناث بالقوة العضلية، التي تؤهلهم لكسب المال والدفاع عن القبيلة، فقد كان
الكثير من الناس منذ القديم يقتلون الأطفال الإناث خوفاً من الفقر والعار، أما
الذكور فقد كانوا يعاملوا معاملة جيدة فهم يحمون القبيلة ويأتون بالمال وكان العرب
في الجاهلية يقتلون البنات وقد أصطلح على ذلك بوأد البنات، ولما جاء الإسلام حرم
هذه العادة القبيحة تحريماً شديداً فقد قال الله تعالى في حق من يفعل ذلك:(وَإِذَا
بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ *
يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ
أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ)(59)[سورة النحل].
وقد
حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأد البنات فعَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ
قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الذَّنْبِ
أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ؟! قَالَ: أَنْ تَدْعُوَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ.
قَالَ: ثُمَّ أَيْ؟! قَالَ: ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَةَ أَنْ يَطْعَمَ
مَعَكَ .قَال:َ ثُمَّ أَيْ؟! قَال:َ أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ فَأَنْزَلَ
اللَّهُ تَصْدِيقَهَا {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ
وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا
يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ}(15)
وعن
عن المغيرة بن شعبة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : (إن الله تعالى حرم
عليكم : عقوق الأمهات ووأد البنات ومنعا وهات، وكره لكم: قيل وقال وكثرة السؤال
وإضاعة المال) (16)
![]() |
| قاســــم أميـــــــن |
وخير ما نختتم به كلامنا عن مكانة المرأة عبر
العصور التاريخية المختلفة، وفي ظل الأديان التي سبقت ظهور الإسلام العظيم، ومدى
ما وصلت إليه من ذلة ومهانة، فلم يُعرف لها حق، ومدى الامتعاض الذي كانت محاطة به،
كلام الأستاذ/ قاسم أمين حيث قال:
ترتب
على دخول المرأة في العائلة حرمانها من استقلالها، لذلك كان رئيس العائلة عند
الرومان واليونان والجرمانيين والهنود والصينيين والعرب، مالكا للمرأة، كان يملكها
كما يملك الرقيق بطريق البيع والشراء، بمعنى أن عقد الزواج، كان يحصل على صورة بيع
وشراء، وكان الرجل يشتري زوجته من أبيها، فتنتقل إليه جميع حقوق الأب، ويجوز للزوج
أن يتصرف فيها بالبيع لشخص آخر(17)
المراجع:
(1)
هاني أبو الرب في دراسة "الوأد عند
العرب قبل الإسلام وموقف الإسلام منه " والمنشورة عام 2009، بمجلة دراسات
العلوم الإنسانية والاجتماعية الصادرة عن الجامعة الأردنية.
(2)
الإسلام والأسرة: د/ محمود بن الشريف ص 17
(3)
هاني أبو الرب: مرجع سابق.
(4)
د على القحطاني: وأد البنات في العصر الحديث:
جريدة الرياض.
(5)
The Christian Science
مقالة بعنوان
(6)
China s surplus of sons: A geopolitical
time bomb
(7)
http://www.csmonitor.com/2007/1019/p09s02-coop.html
(8)
موقع الجزيرة نت
(9)
http://www.aljazeera.net/NR/exeres/5B9625C4-8044-423B-89CE-3348FE9109A3.htm
(10)
The New England
Journal of Medicine Research
(11)
http://content.nejm.org/
(12)
http://en.wikipedia.org/wiki/One-child_policy
(13)
موقع طرطوس
(14)
الجاهلية تعود في عصر التكنولوجيا:موقع
الجمعية الدولية للمترجمين واللغويين العرب.
(15)
ورد في صحيح البخاري باب صلاة النساء خلف
الرجال.
(16)
الجامع للسيوطي رقم : 1749، تحقيق الألباني
(الحديث صحيح).
(17)
مقارنة الأديان: د/ أحمد شلبي ج 3 ص 218.




















وخير ما نختتم به كلامنا عن مكانة المرأة عبر العصور التاريخية المختلفة، وفي ظل الأديان التي سبقت ظهور الإسلام العظيم، ومدى ما وصلت إليه من ذلة ومهانة، فلم يُعرف لها حق، ومدى الامتعاض الذي كانت محاطة به، كلام الأستاذ/ قاسم أمين حيث قال:
ردحذفترتب على دخول المرأة في العائلة حرمانها من استقلالها، لذلك كان رئيس العائلة عند الرومان واليونان والجرمانيين والهنود والصينيين والعرب، مالكا للمرأة، كان يملكها كما يملك الرقيق بطريق البيع والشراء، بمعنى أن عقد الزواج، كان يحصل على صورة بيع وشراء، وكان الرجل يشتري زوجته من أبيها، فتنتقل إليه جميع حقوق الأب، ويجوز للزوج أن يتصرف فيها بالبيع لشخص آخر(17)
كيفية وأد البنات في الجاهلية:
ردحذفيروي لنا ابن عباس – رضي الله عنه – طريقة من طرق وأد البنات
في الجاهلية فيقول: أن الحوامل إذا قاربت ولادتها، حفرت حفرة، فمخضت على رأسها، فإذا كان المولود أنثى، قذفت بها إلى الحفرة، وإذا كان المولود ذكراً استبقته في حنان وعزة.
كما كانت هناك طريقة أخرى للوأد وهي: أن الرجل يترك البنت حتى السادسة من عمرها،فإن أراد التخلص منها، قال لأمها: طيبيها وزينيها، حتى أذهب بها إلى أحمائها، ثم يذهب بها إلى بئر حفرها في الصحراء، ويقول لها انظري في هذه البئر، ثم يأتي من خلفها ويدفعها في البئر، ويهيل عليها التراب حتى تستوي البئر بالأرض، وهكذا كان حال هذه البريئة، تُقتل على هذه الصورة البشعة الخالية من كل خصائص الرحمة؟! فلماذا كانت تُقتل؟!
كانت الأم تحاول دائماً ثني زوجها عن وأد بناتها، وقد تتوصل معه إلى اتفاق يقضي بوأد نصف ما تلد من البنات فقط، وإحياء النصف الآخر.
ولم تكن الأم تُسلّم بوأد ابنتها إلا تحت التهديد من زوجها بهجرها أو طلاقها، فكان الرجل يطلب من زوجته وأد البنت التي ولدتها، ويقول لها: "أنتِ علي كظهر أمي إن رجعت إليك ولم تئديها". ترسل إلى نسائها يجتمعن عندها ثم يتداولنها، حتى إذا أبصرته راجعاً دستها في حفرتها ثم سوّت عليها التراب.
أما أنها تُكرم وتحترم على أنها من جنس المرأة، يعمها ما يعم بنات جنسها من الحق والمعاملة، فذلك ما لم تدركه المرأة قط من الإنصاف والكرامة إلا على يد الإسلام الحنيف.
ردحذفوقد يحميها الأب والزوج والأخ والابن، ولكنها ليست حماية يحتمها احترامها، وصون عزتها وكرامتها، ولكن كانت تلك الحماية مفروضة عليهم، تماما مثل حمايتهم للمستجير بهم، وحمايتهم لكل ما هو في حوزتهم وتحت حماهم، حيث كان يُعاب على الرجل منهم، أن يُهان حُرمه، كما يعيبه أن يُعتدى عليه في كل محمي، أو ممنوع، ومنه دابته وبئره ومرعاه، فإذا ما هانت المرأة، فذلك عار يأنف منه أهله، ومن أجل ذلك وقعت بعض الحروب مثل الباسوس، ليس من أجل امرأة، ولكن من أجل الاعتداء على الجوار والحمى.
(ب) وأد البنات في العصر الحديث:
ردحذفوأد البنات في الوقت الحاضر أخذ شكلا آخر وهو إسقاط الحامل لحملها بعد أن تعرف بأنها حامل ببنت عن طريق الكشف بواسطة السونار،و هذه العادة تعتبر أكثر شيوعًا في جنوب وشرق آسيا، بما في ذلك أجزاء من جمهورية الصين الشعبية وكوريا وتايوان والهند وباكستان ،وترجع أسباب ذلك إما لأنهم يفضلون الذكر عن الأنثى، أو لتجنب سياسة الطفل الواحد أو لأن تكلفه تربيه البنت باهظة خاصة تكاليف زواجها التي يتحملها الأبوين كم يحدث بالهند، ويقدر عدد حالات الوأد بأكثر من 10 مليون سنويا.
في 2 فبراير 2015 تم القبض على أب هندي بتهمة الشروع في القتل، بعد محاولته دفن ابنته البالغة من العمر 10 أعوام، وهي على قيد الحياة، لأنه أراد دائما أن يكون له ابن ذكر، ولم يكن يرغب في إنجاب البنات.
ردحذفزيارة لـ«جهاجار» في «جهاجار»، الإقليم
ردحذفذي النسبة الأقل من الفتيات (774 فتاة فقط لكل 1000 شاب)، يعترف المسنون في القرية لمراسلة (BBC) أن المولود الذكر أفضل قيمة من الأنثى، حيث يحمل
اسم العائلة ويحافظ عليه بينما الفتاة تكون عبئاً، وحسب التقاليد، على أسرة البنت أن تدفع مهراً عند زواجها، وكذلك فالفتاة لا تبقى في البيت للعناية بوالديها المسنين.
وقد حظرت الهند قبل 17 عاماً استخدام وسائل الكشف عن نوع المولود،ولكن مع تنامي عدد المراكز الصحية الخاصة تقول الحكومة: إنها لا تستطيع مراقبة المراكز الصغيرة، ويشير المسئول عن تطبيق هذا القانون في الإقليم إلى أن القوانين تسمح بوضع أجهزة الأمواج فوق الصوتية في عربات الإسعاف، ومن الصعب مراقبة تلك العربات،لذلك يمكن إجراء الفحوص فيها..
إن معظم النساء في الإقليم يمكثن في المنزل ولا يملكن استقلالاً اقتصادياً أو تصرفاً بممتلكات العائلة، ووضع المرأة الاجتماعي مرتبط باستقلالها الاقتصادي، وينظر إليها على أنها عبء على العائلة
يجب التخلص منه من خلال الزواج، وقد تسبب انخفاض عدد الفتيات في هذا الإقليم في السنوات الأخيرة في نقص «العرائس»، وتواجه العرائس اللواتي يجري شراؤهن أحياناً لتعويض نقص الفتيات في الإقليم مشكلات حيث يواجهن الاستغلال الجنسي في العائلة،فبما أن ثمناً مادياً يدفع لتلك الفتيات، والهدف الأساسي من وجودها في العائلة هو أن تلد وريثاً ذكراً، فهي لا تحظى بالاحترام اللائق، بل تعتبر تحت تصرف أي رجل في العائلة.
تحديد جنس الجنين التي تداعى إليها المهتمون على اختلاف أديانهم وبلدانهم، يهدد باختلال التوازن الطبيعي الذي أوجده الله تعالى، وباضطراب التعادل العددي بين الذكر والأنثى الذي هو عامل مهم من عوامل استمرار التناسل البشري، وتصبح المسألة نوعاً من الاعتراض
على الله تعالى في خلقه بمحاولة تغيير نظامه وخلخلة بنيانه وتقويض أسبابه التي أقام عليها حياة البشر، ويحدد هذا الاختلال والاضطراب المختصون في الدولة وبعد، فالأمر جد خطير يحتاج إلى وقفة، ولقد بدأت وقفة منظمة الصحة العالمية بالمنشور الداعي لمنع الاختيار القائم على أساس نوع الجنس.
وشمل ذلك فترة ما قبل الحمل أو أثناء الحمل أو بعد الولادة مثل القتل أو النبذ أو الإهمال الذي يؤدي إلى الموت.
أتلف التمييز العنصري ضد النساء التعداد السكاني وأفسد التركيبة السكانية في الهند، فطغى عدد الرجال على النساء بأضعاف، فما أن تلد المرأة بنتاً حتى تتغير ملامح وجه المرتقبين وترتسم خيبة الأمل وعدم الرضا على محياهم، فالبنت في الهند كالحمل الثقيل الذي لا تقوى العائلة على حمله، وهي العار والخذلان، في حين أن ولادة الصبي تثلج صدورهم ويؤخذ بالأحضان والأفراح على خلاف البنت !.
يؤكد الدكتور بريم موتنجا من مستشفى بريم في البنجاب "أن نسب الخلل في عدد النساء إلى الرجال واضح جداً، إذ أن عددهن في انخفاض حاد سنة عن سنة، وأنه وضع يثير المخاوف فالنسبة المختلة في تعداد الذكور عن الإناث لها عواقب اجتماعية وتبعث في النفس الخوف".
و لاغرو أن تنخفض أعداد النساء في الهند في حين أنهن يقتلن حتى قبل الولادة، أي يرغمن على الإجهاض، ويعود السبب إلى النظر إليهن كاستثمار سيء فهن يتزوجن ويتركن العائلة، وعليهن تسديد مهر غال حتى تتزوج، فضلا عن كثرة مصاريفهن مقارنة بالرجل.
الاتجاه الأول:
ردحذفيرى أصحاب هذا الرأي أن المرأة كان لها شأن رفيع في وجدان الرجل، فقد احتلت موقع الصدارة في لب وفؤاد كل عربي، ويسوق أصحاب هذا الرأي بعض الأدلة والحجج على صحة ذلك الرأي، الذي إليه قصدوا، منها:
(1) الشعر الجاهلي:
حيث يرى أصحاب هذا الرأي في الشعر الجاهلي خير دليل على ما ذهبوا إليه، على اعتبار أن أشعار ذلك العصر، لم تخلو من الحديث عن المرأة، والتشبُبُ بها، والهُيام فيها، حتى أن المعلقات لم تخلو من الإشادة بالمرأة، والتغزل فيها مثل:
امرؤ القيس يسترضي محبوبته قائلا:
ردحذفأفاطم مهلا بعض هذا التدلل وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي.
أغرك مني أن حبك قــــاتلي وأنك مهما تأمري القلب يفــــــعل.
وإن تك ساءتك مني خليقة فُسلي ثيــــابي من ثيابك تُنسل.
ويقول طرفة بن العبد:
ردحذفلخولة أطـــــــــــلال ببرقة ثهمد تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد.
وقوفنا بها صحبي على مطيهم يقولون لا تهلك أســـــى وتجلــــــد.
كأن خــــدوج المالكية غــــدوة خلايا سفـــين بالنواصـــف مـــن دد
ويقول زُهير بن أبي سُلمى:
ردحذفأمـــــن أم أوفى دمنــة لم تُكـلم بحومـــانة الــــــدراج فـــــــالمتثلم.
ودار لها بالرقمتين كأنهـــــــا مــراجع وشــــم في نواشـــــر معصم.
بها العين والآرام يمشين خلفه وأطـــــلاؤها ينهضن من كل مخــــثم.
إلى غير ذلك من شعر المعلقات، التي لا تكاد تخلو من ذكر المرأة.
حرب ذي قار
ردحذف· حرب ذي قار: التي وقعت بين العرب والفرس، بسبب رفض النعمان بن المنذر ملك الحيرة لتزويج ابنته من كسرى الفرس المسمى ابرويز، الذي اعتبر هذا الرفض إهانة له.
· حرب الفجار الثانية: التي وقعت بين قريش وهوزان بسبب استنجاد امرأة بآل عامر للدفاع عنها وحمايتها.
ردحذفالبُحتري شاعر الدولة العباسية
ردحذفتلك الأبيات للبحتري، يُعاتب صديق له لحزنه على موت ابنته فيقول:
أتبك منْ لا يُنازل بالسيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــف مشيحاً ولا يـهز اللواء
والفتى مــــــــنْ رأى القبور لما طاف به مــــــــــــن بناته أكفـــــــاء
لســــن مـــــــن زينة الحياة وورثن التــــــــلاد الأفـــــاصي البـــعداء
لم يئد كثرهن قيـــــــس تمـــــــيم عيــــــــلة بـــل حميــــــة وإباء
وتغـــــشى مهلـــهل الـــذل فيـــهن وقــــــــد أعـــــطى الأديم حيـــاء
وشـــــــفيق بن فاتك حذر العــــــار علـــــيهن فــــــارق الــــــــدهناء
وعلــــــــى غيـــــرهن أحــــــزن يعقوب وقــــــــــد جــــــاءه بنــــوه عشاء
وشعـــــــيب من أجلــــهن رأى الوحدة ضــــــعفا فاســـتأجر الأنبيــــاء
واســــــــتذل الشيـــــــطان آدم فـــي الجنة لمــــــا أغــــــرى به حـــواء
وتلفـــــــــت إلى القبائـــــل فـــــانظر أمهــــــــات يُنســــــــبن أم آباء
ولعمــــــري مـــا العجـــز عنــــــــدي إلا أن تبيت الـرجال تبكي النساء
تلك كانت نظرة المجتمع الجاهلي لجنس المرأة، وتلك هي المكانة التي احتلتها عندهم، والآن نتسأل: كيف كان يتم وأد البنات في الجاهلية؟! وما السبب في ذلك؟!
إذا ما انتقلنا إلى شبة الجزيرة العربية، لنبحث عن حقيقة المرأة، وعن المكانة التي وصلت إليها في ذلك المجتمع الجاهلي، قبيل ظهور الإسلام، فإذ بنا نقف أمام رأيين متضاربين كل منهما يُناقض الآخر، فما بين فريق من المؤرخين يرى أن المرأة في العصر الجاهلي، قد بلغت منزلة سامية، إلى فريق آخر يرى أنها قد سٌلبت كل حقوقها، وهوت إلى قاع المستنقع، فلم يُعرف لها فضل ولا ميزة.
ردحذفولذا فسوف نُلقي إطلالة سريعة على كلا الاتجاهين في محاولة جادة، نخلُص منها إلى الوضع الذي كانت عليه المرأة في ذلك العصر، الذي سبق ظهور الإسلام.
الاتجاه الأول:
ردحذفيرى أصحاب هذا الرأي أن المرأة كان لها شأن رفيع في وجدان الرجل، فقد احتلت موقع الصدارة في لب وفؤاد كل عربي، ويسوق أصحاب هذا الرأي بعض الأدلة والحجج على صحة ذلك الرأي، الذي إليه قصدوا، منها:
(1) الشعر الجاهلي:
حيث يرى أصحاب هذا الرأي في الشعر الجاهلي خير دليل على ما ذهبوا إليه، على اعتبار أن أشعار ذلك العصر، لم تخلو من الحديث عن المرأة، والتشبُبُ بها، والهُيام فيها، حتى أن المعلقات لم تخلو من الإشادة بالمرأة، والتغزل فيها مثل: