الفصل الثالث: الإسلام والمرأة
ثالثا: المساواة بين الرجل
والمرأة:
(1) حق الميراث.
إنَّ قضيَّة الإرث وتوريث ما يتركه المتوفَّى لمن بعده - من أموالٍ
وأملاكٍ وأراضٍ وعقاراتٍ وغيرها - هي من أقدم القضايا التي تتعلَّق بالعادات
والتَّقاليد والسُّنن المتوارثة في حياة المجتمعات الإنسانيَّة، ولقد كانت معظم
الحضارات القديمة ( هنديَّةً أو صينيَّةً أو مصريَّةً أو فارسيَّة أو يونانيَّة أو
رومانيَّة أو عربيَّةً جاهليَّة وغيرها ) تخصُّ بالإرث الرِّجال الأقوياء الذين
يُقاتلون ويُدافعون عن الأرض ويحمون أهل العشيرة من الأعداء؛ لذا توارثت هذه
الحضارات هذه العادة السَّيِّئة في حرمان النِّساء والضُّعفاء والذُّكور الصِّغار
الذين لا يشاركون في المعارك لصغر سنِّهم.
وبناءً على هذا الاعتقاد حرموا المرأة من الإرث؛ بسبب عجزها عن
المشاركة في الدِّفاع عن القبيلة كما هو حال الرَّجل، ومن جهة أخرى كان سبب
حرمانها من الإرث خشية انتقال المال - بزواج البنت - من بيت أبيها وأخيها وابنها
إلى بيت زوجها[1].
لقد تَوَاصَلَ ظلم المرأة في قضيَّة الإرث حتى وصل إلى العرب في
الجاهليَّة قبل الإسلام فكانوا يتوارثون أموالهم بالوصيَّة لعظماء القبائل ومَنْ
تجمعهم بهم صلات الحِلْف[2]، ومَنْ لم يوصِ تُصرف أمواله لأبنائه الذُّكور دون
الإناث[3]؛ لأنَّ فلسفة الإرث لديهم قائمة على إعطاء المال لمن طاعَنَ بالرُّمح،
وَضَرَب بالسَّيف[4].
وأمَّا الزَّوجات فَكُنَّ موروثات لا وارثات؛ لأنَّ الزَّوجة لا
تُدافع عن القبيلة، ولا تغزو، ولا تَحوز الغنائم من جهة، ومن جهة أخرى أنَّ المال
الذي سترثه سيذهب إلى الرَّجل الغريب الذي ستتزوَّجه؛ لذا كانوا يَحْرِمونها من
الميراث ومن سائر الحقوق الماليَّة؛ كالمهر والوصيَّة، ونحوِهما[5]
لقد ندَّد القرآن الكريم بهذا الظُلم الواقع على المرأة في قضية إرثها
أو كونها متاعاً يوَرَّث، بل وقطع بصريح العبارة بحرمته، فردَّ بذلك إلى المرأة
كرامتها، ومن ذلك:
1- قوله تعالى:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا
النِّسَاءَ كَرْهًا وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا
آتَيْتُمُوهُنَّ ﴾ [النساء: 19].
قَالَ ابن عَبَّاس رضي الله عنهما: «كَانُوا إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ
كَانَ أَوْلِيَاؤُهُ أَحَقَّ بِامْرَأَتِهِ، إنْ شَاءَ بَعْضُهُمْ تَزَوَّجَهَا،
وَإنْ شاءوا زَوَّجُوهَا، وَإِنْ شاءوا لَمْ يُزَوِّجُوهَا، فَهُمْ أَحَقُّ بِهَا
مِنْ أَهْلِهَا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في ذَلِكَ»[6].
2- قوله تعالى: ﴿ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ
كَرْهًا وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ
أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ﴾ [النساء: 19].
قال ابنُ عباسٍ - رضي الله عنهما: «وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ
يَرِثُ امْرَأَةَ ذِي قَرَابَتِهِ، فَيَعْضُلُهَا، حَتَّى تَمُوتَ، أَوْ تَرُدَّ
إِلَيْهِ صَدَاقَهَا، فَأَحْكَمَ اللهُ عَنْ ذَلِكَ[7]، وَنَهَى عَنْ ذَلِكَ»[8].
وفي روايةِ أُخرى: «فَوَعَظَ اللهُ ذَلِكَ[9]»[10].
وإذا ما تتبعنا الميراث كما جاء في التوراة:
لو جدنا أول منْ يرث الميت ولده الذكر، وإذا تعدد الذكور من الأولاد،
فللبكري حظ اثنين من إخوته، أما البنات فمنْ لم تبلغ منهن الثانية عشرة فلها
النفقة والتربية حتى تبلغ هذا السن تماما، وليس لها شيء بعد ذلك،فإذا لم يكن للميت
ابن، انتقل الميراث إلى ابن ابنه،فإذا لم يكن له ابن انتقل الميراث إلى البنت،
فأولادها، ولكن على شرط : إذا ورثت البنت يُحرم عليها الزواج من غير سبطها.
فقد جاء في الإصحاح السابع
والعشرين من سفر العدد ما نصه:
( أيما رجل مات وليس له ابن تنقلون ملكه إلى بنته )
ويلي ذلك الإصحاح السادس والثلاثين ما نصه:
( وكل بنت ورثت نصيبا من أسباط بني إسرائيل، تكون امرأة لواحد من
عشيرة سبط أبيها، لكي يرث بني إسرائيل كل واحد نصيب آبائه فلا يتحول من سبط إلى
سبط آخر، بل يلازم أسباط بني إسرائيل، كل واحد نصيبه كما أمر الرب موسى )
فإذا ما انتقلنا إلى العرب في الجاهلية لوجدنا:
أنهم لا يورثون البنت في حين يورثون الولد بعد البلوغ، فلم يكن عندهم
حق للبنت ولا ميراث، وكان الأساس الذي يعتمدون عليه في تقرير حق الميراث، أن
الميراث حق لكل منْ قاتل على ظهر الخيل، وحاز الغنائم، وليس ذلك من مهام النساء أو
البنات.
فلما جاء الإسلام: جعل للبنت حقا معلوما في الميراث دون قيد أو شرط
كما في التوراة، ودون أن تحمل السلاح، وتحيز الغنائم كما كان عند العرب في
الجاهلية، فقد قال تعالى:
( لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ
وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ
مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا ) [11] ولقد جاء في سبب نزول تلك الآيات:
أن زوجة سعد بن الربيع ذهبت إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وقالت:
( يا رسول الله هاتان ابنتا سعد بن الربيع قُتل أبوهما شهيدا معك في
أُحد، فأخذ عمهما ماله ولم يدع لهما شيئا، وهما لا تتزوجان إلا ولهما مال؟!
فقال - صلى الله عليه وسلم -
:
( الله أعلم في ذلك ! )
فنزلت آية الميراث قال تعالى : (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ
لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ
فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ
وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ
لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ
الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ
وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ
أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ
عَلِيمًا حَكِيمًا ) [12]
فأرسل – صلى الله عليه وسلم -
إلى عم الفتاتين، وقال له:
(أعط بنتي سعد الثلثين وأمهما الثُمن، وما بقى فهو لك )
فكان هذا أول ميراث في الإسلام، وأول ميراث للمرأة بصفة عامة، وبذلك يكون
الإسلام قد أنصف المرأة، و أعطاها من الحقوق ما لم يكن معروفا بالنسبة لها من قبل.
المراجع:
(1)
انظر: واقع المرأة الحضاري في ظل
الإسلام، د. آمنة فتنت مسَّيكة برّ (ص298)
(2)
التَّوريث بالحِلْف:
هو أن
يرغب رجلان في الخُلَّة بينهما فيتعاقدا على أنَّ دمهما واحد ويتوارثا.
(3)
فإن لم يكن للمتوفَّى أبناء ذكور،
وَرِثَ منه أقرب العصبة: كالأب، ثم الأخ، ثم العم وهكذا، وكانوا يُوَرِّثون
بالتَّبنِّي، فتنعقد بين المتبنِّي والمتبنَّى جميع أحكام الأُبوَّة.
(4)
انظر: التحرير والتنوير (4/ 38).
(5)
انظر: المواريث في الشريعة
الإسلامية، لحسن خالد، ود. عدنان نجا (ص15).
(6) رواه البخاري، كتاب التفسير، باب: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلاَ
تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ ﴾ [النساء: 19] (3/ 1392)،
(ح4579).
(7) )فَأَحْكَمَ اللهُ عَنْ ذَلِكَ) أي: مَنَعَ اللهُ تعالى عن ذلك
الفعل المشين، مِنْ أَحْكَمْتَه؛ أي: مَنَعْتَه. انظر: عون المعبود (6/ 81)
(8) رواه أبو داود (2/ 231)، (ح2090). وقال الألباني في «صحيح سنن
أبي داود» (1/ 585)، (ح2090): «حسن صحيح».
(9) )فَوَعَظَ اللهُ ذَلِكَ):
المراد بالوعظ هنا هو النَّهي؛ أي: نَهَى اللهُ تعالى عن ذلك الفعل الجاهلي. انظر:
عون المعبود (6/ 81).
(10) رواه أبو
داود (2/ 231)، (ح2091). وقال الألباني في «صحيح سنن أبي داود» (1/ 585)، (ح2091):
«صحيح بما قبله».
(11) سورة
النساء – 7 –
(12)
سورة النساء
– 11 –




فأرسل – صلى الله عليه وسلم - إلى عم الفتاتين، وقال له:
ردحذف(أعط بنتي سعد الثلثين وأمهما الثُمن، وما بقى فهو لك )
فكان هذا أول ميراث في الإسلام، وأول ميراث للمرأة بصفة عامة، وبذلك يكون الإسلام قد أنصف المرأة، و أعطاها من الحقوق ما لم يكن معروفا بالنسبة لها من قبل.
قال تعالى : (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا )
ردحذففإذا ما انتقلنا إلى العرب في الجاهلية لوجدنا:
ردحذفأنهم لا يورثون البنت في حين يورثون الولد بعد البلوغ، فلم يكن عندهم حق للبنت ولا ميراث، وكان الأساس الذي يعتمدون عليه في تقرير حق الميراث، أن الميراث حق لكل منْ قاتل على ظهر الخيل، وحاز الغنائم، وليس ذلك من مهام النساء أو البنات.
فإذا ما انتقلنا إلى العرب في الجاهلية لوجدنا:
ردحذفأنهم لا يورثون البنت في حين يورثون الولد بعد البلوغ، فلم يكن عندهم حق للبنت ولا ميراث، وكان الأساس الذي يعتمدون عليه في تقرير حق الميراث، أن الميراث حق لكل منْ قاتل على ظهر الخيل، وحاز الغنائم، وليس ذلك من مهام النساء أو البنات.
فلما جاء الإسلام: جعل للبنت حقا معلوما في الميراث دون قيد أو شرط كما في التوراة، ودون أن تحمل السلاح، وتحيز الغنائم كما كان عند العرب في الجاهلية، فقد قال تعالى:
( لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا ) [11] ولقد جاء في سبب نزول تلك الآيات: أن زوجة سعد بن الربيع ذهبت إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وقالت:
( يا رسول الله هاتان ابنتا سعد بن الربيع قُتل أبوهما شهيدا معك في أُحد، فأخذ عمهما ماله ولم يدع لهما شيئا، وهما لا تتزوجان إلا ولهما مال؟!
فقال - صلى الله عليه وسلم - :
( الله أعلم في ذلك ! )
فنزلت آية الميراث قال تعالى : (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ) [12]
فأرسل – صلى الله عليه وسلم - إلى عم الفتاتين، وقال له:
(أعط بنتي سعد الثلثين وأمهما الثُمن، وما بقى فهو لك )
فكان هذا أول ميراث في الإسلام، وأول ميراث للمرأة بصفة عامة، وبذلك يكون الإسلام قد أنصف المرأة، و أعطاها من الحقوق ما لم يكن معروفا بالنسبة لها من قبل.
وإذا ما تتبعنا الميراث كما جاء في التوراة:
ردحذفلو جدنا أول منْ يرث الميت ولده الذكر، وإذا تعدد الذكور من الأولاد، فللبكري حظ اثنين من إخوته، أما البنات فمنْ لم تبلغ منهن الثانية عشرة فلها النفقة والتربية حتى تبلغ هذا السن تماما، وليس لها شيء بعد ذلك،فإذا لم يكن للميت ابن، انتقل الميراث إلى ابن ابنه،فإذا لم يكن له ابن انتقل الميراث إلى البنت، فأولادها، ولكن على شرط : إذا ورثت البنت يُحرم عليها الزواج من غير سبطها.
فقد جاء في الإصحاح السابع والعشرين من سفر العدد ما نصه:
( أيما رجل مات وليس له ابن تنقلون ملكه إلى بنته )
ويلي ذلك الإصحاح السادس والثلاثين ما نصه:
( وكل بنت ورثت نصيبا من أسباط بني إسرائيل، تكون امرأة لواحد من عشيرة سبط أبيها، لكي يرث بني إسرائيل كل واحد نصيب آبائه فلا يتحول من سبط إلى سبط آخر، بل يلازم أسباط بني إسرائيل، كل واحد نصيبه كما أمر الرب موسى )
فإذا ما انتقلنا إلى العرب في الجاهلية لوجدنا:
ردحذفأنهم لا يورثون البنت في حين يورثون الولد بعد البلوغ، فلم يكن عندهم حق للبنت ولا ميراث، وكان الأساس الذي يعتمدون عليه في تقرير حق الميراث، أن الميراث حق لكل منْ قاتل على ظهر الخيل، وحاز الغنائم، وليس ذلك من مهام النساء أو البنات.
فلما جاء الإسلام: جعل للبنت حقا معلوما في الميراث دون قيد أو شرط كما في التوراة، ودون أن تحمل السلاح، وتحيز الغنائم كما كان عند العرب في الجاهلية، فقد قال تعالى:
( لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا ) [11] ولقد جاء في سبب نزول تلك الآيات: أن زوجة سعد بن الربيع ذهبت إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وقالت:
( يا رسول الله هاتان ابنتا سعد بن الربيع قُتل أبوهما شهيدا معك في أُحد، فأخذ عمهما ماله ولم يدع لهما شيئا، وهما لا تتزوجان إلا ولهما مال؟!
فقال - صلى الله عليه وسلم - :
( الله أعلم في ذلك ! )
فنزلت آية الميراث قال تعالى : (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ) [12]
فأرسل – صلى الله عليه وسلم - إلى عم الفتاتين، وقال له:
(أعط بنتي سعد الثلثين وأمهما الثُمن، وما بقى فهو لك )
فكان هذا أول ميراث في الإسلام، وأول ميراث للمرأة بصفة عامة، وبذلك يكون الإسلام قد أنصف المرأة، و أعطاها من الحقوق ما لم يكن معروفا بالنسبة لها من قبل.
وإذا ما تتبعنا الميراث كما جاء في التوراة:
ردحذفلو جدنا أول منْ يرث الميت ولده الذكر، وإذا تعدد الذكور من الأولاد، فللبكري حظ اثنين من إخوته، أما البنات فمنْ لم تبلغ منهن الثانية عشرة فلها النفقة والتربية حتى تبلغ هذا السن تماما، وليس لها شيء بعد ذلك،فإذا لم يكن للميت ابن، انتقل الميراث إلى ابن ابنه،فإذا لم يكن له ابن انتقل الميراث إلى البنت، فأولادها، ولكن على شرط : إذا ورثت البنت يُحرم عليها الزواج من غير سبطها.
فقد جاء في الإصحاح السابع والعشرين من سفر العدد ما نصه:
( أيما رجل مات وليس له ابن تنقلون ملكه إلى بنته )
ويلي ذلك الإصحاح السادس والثلاثين ما نصه:
( وكل بنت ورثت نصيبا من أسباط بني إسرائيل، تكون امرأة لواحد من عشيرة سبط أبيها، لكي يرث بني إسرائيل كل واحد نصيب آبائه فلا يتحول من سبط إلى سبط آخر، بل يلازم أسباط بني إسرائيل، كل واحد نصيبه كما أمر الرب موسى )
فإذا ما انتقلنا إلى العرب في الجاهلية لوجدنا:
ردحذفأنهم لا يورثون البنت في حين يورثون الولد بعد البلوغ، فلم يكن عندهم حق للبنت ولا ميراث، وكان الأساس الذي يعتمدون عليه في تقرير حق الميراث، أن الميراث حق لكل منْ قاتل على ظهر الخيل، وحاز الغنائم، وليس ذلك من مهام النساء أو البنات.
فلما جاء الإسلام: جعل للبنت حقا معلوما في الميراث دون قيد أو شرط كما في التوراة، ودون أن تحمل السلاح، وتحيز الغنائم كما كان عند العرب في الجاهلية، فقد قال تعالى:
( لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا ) [11] ولقد جاء في سبب نزول تلك الآيات: أن زوجة سعد بن الربيع ذهبت إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وقالت:
( يا رسول الله هاتان ابنتا سعد بن الربيع قُتل أبوهما شهيدا معك في أُحد، فأخذ عمهما ماله ولم يدع لهما شيئا، وهما لا تتزوجان إلا ولهما مال؟!
فقال - صلى الله عليه وسلم - :
( الله أعلم في ذلك ! )
فنزلت آية الميراث قال تعالى : (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ) [12]
فأرسل – صلى الله عليه وسلم - إلى عم الفتاتين، وقال له:
(أعط بنتي سعد الثلثين وأمهما الثُمن، وما بقى فهو لك )
فكان هذا أول ميراث في الإسلام، وأول ميراث للمرأة بصفة عامة، وبذلك يكون الإسلام قد أنصف المرأة، و أعطاها من الحقوق ما لم يكن معروفا بالنسبة لها من قبل.
فإذا ما انتقلنا إلى العرب في الجاهلية لوجدنا:
ردحذفأنهم لا يورثون البنت في حين يورثون الولد بعد البلوغ، فلم يكن عندهم حق للبنت ولا ميراث، وكان الأساس الذي يعتمدون عليه في تقرير حق الميراث، أن الميراث حق لكل منْ قاتل على ظهر الخيل، وحاز الغنائم، وليس ذلك من مهام النساء أو البنات.
فلما جاء الإسلام: جعل للبنت حقا معلوما في الميراث دون قيد أو شرط كما في التوراة، ودون أن تحمل السلاح، وتحيز الغنائم كما كان عند العرب في الجاهلية، فقد قال تعالى:
( لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا ) [11] ولقد جاء في سبب نزول تلك الآيات: أن زوجة سعد بن الربيع ذهبت إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وقالت:
( يا رسول الله هاتان ابنتا سعد بن الربيع قُتل أبوهما شهيدا معك في أُحد، فأخذ عمهما ماله ولم يدع لهما شيئا، وهما لا تتزوجان إلا ولهما مال؟!
فقال - صلى الله عليه وسلم - :
( الله أعلم في ذلك ! )
فنزلت آية الميراث قال تعالى : (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ) [12]
فأرسل – صلى الله عليه وسلم - إلى عم الفتاتين، وقال له:
(أعط بنتي سعد الثلثين وأمهما الثُمن، وما بقى فهو لك )
فكان هذا أول ميراث في الإسلام، وأول ميراث للمرأة بصفة عامة، وبذلك يكون الإسلام قد أنصف المرأة، و أعطاها من الحقوق ما لم يكن معروفا بالنسبة لها من قبل.