الفصل
الثالث: الإسلام والمرأة
أولا:
القيمة الإنسانية:
(2) رفع
التشاؤم:
جاء الإسلام فوجد المرأة تُعامل على أنها سقط
متاع، تُباع وتُشترى، حياتها تُشبه حياة الرقيق، بل تكاد تكون حياة الرقيق أفضل
منها، فهم على الأقل لا يُدفنون في التراب أحياء، ولا يُقتلون لعلة التشاؤم، وكل
ذلك تتعرض له النساء، فما كان من التشريع الإسلامي العظيم إلا أن حرم قتل الأبناء
عامة:
ذكور أو إناث قال تعالى: (وَلا تَقْتُلُوا
أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ
قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا) (1)
ثم يعمد القرآن الكريم إلى تحريك القلوب،
وزلزلة الضمائر، وتقريع الآباء، الذين هموا بوأد بناتهم، فبعد الحديث عن أهوال يوم
القيامة في سورة التكوير، يتوجه الحق – تبارك وتعالى – إلى منْ؟! القاتل ؟! إلى
الجاني ؟! إلى الأب الذي قام بعملية الوأد؟! كلا بل يتوجه إلى القتيل؟! إلى المجني
عليه؟! إلى البنت التي دُست في التراب؟! يسألها عن ماذا؟! يسألها عن الجرم الذي
ارتكبته؟! والذنب الذي نالته؟! والمصيبة التي جاءت بها؟! فيقول - سبحانه وتعالى –
(وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ )(2)
ماذا فعلت الموؤدة تستحق عليه القتل؟! ماذا
ارتكبت لتُدس في التراب حية؟! ماذا جنت يداها؟! كل ذلك لكي يوضح – سبحانه وتعالى –
عظيم الجرم الذي ارتكبه الآباء بوأد بناتهم !
وعلاوة على هذا التقريع، وتأنيب الضمير فقد توعد الحق – تبارك و تعالى
- مَنْ قَتَل أولادَه بالخسران المحقَّق في الدُّنيا والآخرة، وسمَّى فِعْلَهم
سفهاً - وهو خفَّة العقل واضطرابه - ومع ذلك فهم ضالُّون غيرُ مهتدين؛ فقال تعالى:
{قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلاَدَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ
عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمْ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا
وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ} (3)
وهكذا ساوى القرآن العظيم بين الذَّكر والأنثى في حقِّ الحياة مساواةً
عادلة، وحرَّم التَّعدِّي على هذا الحقِّ، وجَعَلَه من أكبر الذُّنوب التي تُضادُّ
تكريمَ الله تعالى للإنسان، على حين كان قانون "حمورابي" يُقرِّر: أنَّ
مَنْ قَتَل بنتاً لرجلٍ كان عليه أن يُسلم ابنته إليه؛ ليقتلَها أو يمتلكَها. فجاء
الإسلام ليقرِّر المساواة العادلة في الكرامة الإنسانيَّة بين المرأة والرَّجل،
فحرَّم وَأْدَ البنات خوفَ العار، كما حرَّم قتل الصَّبي خشيةَ الفقر، وقرَّر
الفقهاء: أنَّ الرَّجل يُقتل بقتل المرأة عمداً دون شُبهةٍ، كما يُقتل بقتل
الرَّجل على مثلِ ذلك(4).
![]() |
| قتل البنات خشية عار السبي |
ولكن هل يكتفي التشريع الإسلامي بحفظ حق
البنت في الحياة فقط؟! وهل يكتفي المشرع بصيانة ذلك الحق فقط ؟! كلا وألف كلا،
وهنا تبرز عظمة ذلك التشريع الإسلامي جلية واضحة، لا مجال للطعن فيها إلا من قبل
أعمى فقد القدرة على التمييز بين الخطأ والصواب، الخبيث والطيب، بين نافخ الكير
وحامل المسك، فالإسلام الحنيف لا يقبل ولا يكتفي بمجرد امتناع الآباء عن قتل و وأد
البنات خشية الإملاق والفقر والفاقة، لا يكتفي بذلك، كما لا يكتفي بالامتناع عن
قتلها خشية العار لماذا؟!
لأن تلك النجاة للبنت على يد الآباء، ربما
تكون ناجمة عن تجنب الآباء للوحشية وضراوتها، وهذا ما لا يرضاه الإسلام، ولكن الذي
إليه قصد التشريع الإسلامي من ذلك التحريم للوأد والقتل، أن يكون ذلك الامتناع من
جانب الآباء خاصة، وجنس الرجال عامة نابعا من الإيمان بضرورة حق النساء في الحياة
بحيث يكون الرجال أمناء على النساء.
ولذلك وجدنا الرسول الكريم – صلى الله عليه
وسلم – الذي لا ينطق عن الهوى يوصي أصحابه، وهو في مرض موته قائلا:
( الله الله في النساء وما ملكت أيمانكم )
وقال – صلى الله عليه وسلم –
( استوصوا بالنساء خيراً، فإن المرأة خُلقت
من ضلع أعوج، و إن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تُقيمه كسرته، وإن تركته لم
يزل أعوج فاستوصوا بالنساء خيراً)
وقوله – صلى الله عليه وسلم –
( خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي) (5)
بل أكثر من ذلك نجد القرآن الكريم ذلك
الدستور الخالد على مر الأزمان يرفض مجرد التشاؤم أو التبرم من قبل المسلم من ذرية
البنات، كما يأبى على المسلم خاصة، والرجال عامة تلقي خبر ولادة البنات بالعبوس
والانقباض قال تعالى: (وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ
مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (58) يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ
بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلا سَاءَ مَا
يَحْكُمُونَ (59) (6)
وقال تعالى: (وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ
بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلاً ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ
(17)) (7)
![]() |
| وأد البنات في الهند بسبب غلاء المهور. |
فأي تكريم ذلك الذي أحاط به الإسلام المرأة،
فمجرد التشاؤم والتبرم من ذرية البنات
مرفوض، ومجرد الانقباض عند سماع حبر ولادتهن مرفوض – فبالله – عليكن هل وجد قبل
الإسلام ديناً شرف إنسانية المرأة، كما شرفها التشريع الإسلامي؟! والإجابة متروكة
لكن!!!!!!!!!!!!!
![]() |
| كثير من العائلات العربية الشرقية تفضل وترغب بالولد على البنت |
المراجع:
(1)
سورة الإسراء – 31 –
(2)
سورة التكوير – 8، 9 –
(3)
سورة الأنعام: 140.
(4)
المرأة بين الفقه والقانون, (ص 17)؛ موقف القرآن الكريم
من الدعوات المعاصرة لتحرير المرأة, رندة فؤاد حصاونة (ص 39).
(5)
البداية والنهاية: ابن كثير ج 1
ص 75.
(6)
سورة النحل – 58، 59 –
(7)
سورة الزخرف: - 17 -





جاء الإسلام فوجد المرأة تُعامل على أنها سقط متاع، تُباع وتُشترى، حياتها تُشبه حياة الرقيق، بل تكاد تكون حياة الرقيق أفضل منها، فهم على الأقل لا يُدفنون في التراب أحياء، ولا يُقتلون لعلة التشاؤم، وكل ذلك تتعرض له النساء، فما كان من التشريع الإسلامي العظيم إلا أن حرم قتل الأبناء عامة:
ردحذفذكور أو إناث قال تعالى: (وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا) (1)
فأي تكريم ذلك الذي أحاط به الإسلام المرأة، فمجرد التشاؤم والتبرم من ذرية البنات مرفوض، ومجرد الانقباض عند سماع حبر ولادتهن مرفوض – فبالله – عليكن هل وجد قبل الإسلام ديناً شرف إنسانية المرأة، كما شرفها التشريع الإسلامي؟! والإجابة متروكة لكن!!!!!!!!!!!!!
ردحذفولكن هل يكتفي التشريع الإسلامي بحفظ حق البنت في الحياة فقط؟! وهل يكتفي المشرع بصيانة ذلك الحق فقط ؟! كلا وألف كلا، وهنا تبرز عظمة ذلك التشريع الإسلامي جلية واضحة، لا مجال للطعن فيها إلا من قبل أعمى فقد القدرة على التمييز بين الخطأ والصواب، الخبيث والطيب، بين نافخ الكير وحامل المسك، فالإسلام الحنيف لا يقبل ولا يكتفي بمجرد امتناع الآباء عن قتل و وأد البنات خشية الإملاق والفقر والفاقة، لا يكتفي بذلك، كما لا يكتفي بالامتناع عن قتلها خشية العار لماذا؟!
ردحذفلأن تلك النجاة للبنت على يد الآباء، ربما تكون ناجمة عن تجنب الآباء للوحشية وضراوتها، وهذا ما لا يرضاه الإسلام، ولكن الذي إليه قصد التشريع الإسلامي من ذلك التحريم للوأد والقتل، أن يكون ذلك الامتناع من جانب الآباء خاصة، وجنس الرجال عامة نابعا من الإيمان بضرورة حق النساء في الحياة بحيث يكون الرجال أمناء على النساء.
ولذلك وجدنا الرسول الكريم – صلى الله عليه وسلم – الذي لا ينطق عن الهوى يوصي أصحابه، وهو في مرض موته قائلا:
( الله الله في النساء وما ملكت أيمانكم )
وقال – صلى الله عليه وسلم –
( استوصوا بالنساء خيراً، فإن المرأة خُلقت من ضلع أعوج، و إن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تُقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء خيراً)
وقوله – صلى الله عليه وسلم –
( خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي) (5)
بل أكثر من ذلك نجد القرآن الكريم ذلك الدستور الخالد على مر الأزمان يرفض مجرد التشاؤم أو التبرم من قبل المسلم من ذرية البنات، كما يأبى على المسلم خاصة، والرجال عامة تلقي خبر ولادة البنات بالعبوس والانقباض قال تعالى: (وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (58) يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (59) (6)
وقال تعالى: (وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلاً ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (17)) (7)
قال تعالى:
ردحذف{قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلاَدَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمْ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ}
وعلاوة على هذا التقريع، وتأنيب الضمير فقد توعد الحق – تبارك و تعالى - مَنْ قَتَل أولادَه بالخسران المحقَّق في الدُّنيا والآخرة، وسمَّى فِعْلَهم سفهاً - وهو خفَّة العقل واضطرابه - ومع ذلك فهم ضالُّون غيرُ مهتدين؛ فقال تعالى:
ردحذف{قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلاَدَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمْ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ} (3)
وهكذا ساوى القرآن العظيم بين الذَّكر والأنثى في حقِّ الحياة مساواةً عادلة، وحرَّم التَّعدِّي على هذا الحقِّ، وجَعَلَه من أكبر الذُّنوب التي تُضادُّ تكريمَ الله تعالى للإنسان، على حين كان قانون "حمورابي" يُقرِّر: أنَّ مَنْ قَتَل بنتاً لرجلٍ كان عليه أن يُسلم ابنته إليه؛ ليقتلَها أو يمتلكَها. فجاء الإسلام ليقرِّر المساواة العادلة في الكرامة الإنسانيَّة بين المرأة والرَّجل، فحرَّم وَأْدَ البنات خوفَ العار، كما حرَّم قتل الصَّبي خشيةَ الفقر، وقرَّر الفقهاء: أنَّ الرَّجل يُقتل بقتل المرأة عمداً دون شُبهةٍ، كما يُقتل بقتل الرَّجل على مثلِ ذلك(4).
فأي تكريم ذلك الذي أحاط به الإسلام المرأة، فمجرد التشاؤم والتبرم من ذرية البنات مرفوض، ومجرد الانقباض عند سماع حبر ولادتهن مرفوض – فبالله – عليكن هل وجد قبل الإسلام ديناً شرف إنسانية المرأة، كما شرفها التشريع الإسلامي؟! والإجابة متروكة لكن!!!!!!!!!!!!!
ردحذفوعلاوة على هذا التقريع، وتأنيب الضمير فقد توعد الحق – تبارك و تعالى - مَنْ قَتَل أولادَه بالخسران المحقَّق في الدُّنيا والآخرة، وسمَّى فِعْلَهم سفهاً - وهو خفَّة العقل واضطرابه - ومع ذلك فهم ضالُّون غيرُ مهتدين؛ فقال تعالى:
ردحذف{قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلاَدَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمْ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ} (3)
وهكذا ساوى القرآن العظيم بين الذَّكر والأنثى في حقِّ الحياة مساواةً عادلة، وحرَّم التَّعدِّي على هذا الحقِّ، وجَعَلَه من أكبر الذُّنوب التي تُضادُّ تكريمَ الله تعالى للإنسان، على حين كان قانون "حمورابي" يُقرِّر: أنَّ مَنْ قَتَل بنتاً لرجلٍ كان عليه أن يُسلم ابنته إليه؛ ليقتلَها أو يمتلكَها. فجاء الإسلام ليقرِّر المساواة العادلة في الكرامة الإنسانيَّة بين المرأة والرَّجل، فحرَّم وَأْدَ البنات خوفَ العار، كما حرَّم قتل الصَّبي خشيةَ الفقر، وقرَّر الفقهاء: أنَّ الرَّجل يُقتل بقتل المرأة عمداً دون شُبهةٍ، كما يُقتل بقتل الرَّجل على مثلِ ذلك(4).
ولكن هل يكتفي التشريع الإسلامي بحفظ حق البنت في الحياة فقط؟! وهل يكتفي المشرع بصيانة ذلك الحق فقط ؟! كلا وألف كلا، وهنا تبرز عظمة ذلك التشريع الإسلامي جلية واضحة، لا مجال للطعن فيها إلا من قبل أعمى فقد القدرة على التمييز بين الخطأ والصواب، الخبيث والطيب، بين نافخ الكير وحامل المسك، فالإسلام الحنيف لا يقبل ولا يكتفي بمجرد امتناع الآباء عن قتل و وأد البنات خشية الإملاق والفقر والفاقة، لا يكتفي بذلك، كما لا يكتفي بالامتناع عن قتلها خشية العار لماذا؟!
ردحذفلأن تلك النجاة للبنت على يد الآباء، ربما تكون ناجمة عن تجنب الآباء للوحشية وضراوتها، وهذا ما لا يرضاه الإسلام، ولكن الذي إليه قصد التشريع الإسلامي من ذلك التحريم للوأد والقتل، أن يكون ذلك الامتناع من جانب الآباء خاصة، وجنس الرجال عامة نابعا من الإيمان بضرورة حق النساء في الحياة بحيث يكون الرجال أمناء على النساء.
ولذلك وجدنا الرسول الكريم – صلى الله عليه وسلم – الذي لا ينطق عن الهوى يوصي أصحابه، وهو في مرض موته قائلا:
( الله الله في النساء وما ملكت أيمانكم )
وقال – صلى الله عليه وسلم –
( استوصوا بالنساء خيراً، فإن المرأة خُلقت من ضلع أعوج، و إن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تُقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء خيراً)
وقوله – صلى الله عليه وسلم –
( خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي) (5)
بل أكثر من ذلك نجد القرآن الكريم ذلك الدستور الخالد على مر الأزمان يرفض مجرد التشاؤم أو التبرم من قبل المسلم من ذرية البنات، كما يأبى على المسلم خاصة، والرجال عامة تلقي خبر ولادة البنات بالعبوس والانقباض قال تعالى: (وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (58) يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (59) (6)
وقال تعالى: (وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلاً ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (17)) (7)
الفصل الثالث: الإسلام والمرأة
ردحذفأولا: القيمة الإنسانية:
(2) رفع التشاؤم:
جاء الإسلام فوجد المرأة تُعامل على أنها سقط متاع، تُباع وتُشترى، حياتها تُشبه حياة الرقيق، بل تكاد تكون حياة الرقيق أفضل منها، فهم على الأقل لا يُدفنون في التراب أحياء، ولا يُقتلون لعلة التشاؤم، وكل ذلك تتعرض له النساء، فما كان من التشريع الإسلامي العظيم إلا أن حرم قتل الأبناء عامة:
ذكور أو إناث قال تعالى: (وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا) (1)
ثم يعمد القرآن الكريم إلى تحريك القلوب، وزلزلة الضمائر، وتقريع الآباء، الذين هموا بوأد بناتهم، فبعد الحديث عن أهوال يوم القيامة في سورة التكوير، يتوجه الحق – تبارك وتعالى – إلى منْ؟! القاتل ؟! إلى الجاني ؟! إلى الأب الذي قام بعملية الوأد؟! كلا بل يتوجه إلى القتيل؟! إلى المجني عليه؟! إلى البنت التي دُست في التراب؟! يسألها عن ماذا؟! يسألها عن الجرم الذي ارتكبته؟! والذنب الذي نالته؟! والمصيبة التي جاءت بها؟! فيقول - سبحانه وتعالى – (وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ )(2)
ماذا فعلت الموؤدة تستحق عليه القتل؟! ماذا ارتكبت لتُدس في التراب حية؟! ماذا جنت يداها؟! كل ذلك لكي يوضح – سبحانه وتعالى – عظيم الجرم الذي ارتكبه الآباء بوأد بناتهم !