![]() |
| عار السبي من أسباب وأد البنات في الجاهلية |
الثالث:
الإسلام والمرأة
أولا:
القيمة الإنسانية
(4) النفقة:
لقد رأينا فيما مضى:
·
أن البنت كانت تتعرض للبيع في سوق النخاسة من قبل أهلها، خوفاً من الإنفاق
عليها، فإن لم يجد منْ يشتريها وهبها لأول عابر سبيل، أو تركها في الحقول ليفترسها
الصقيع، أو الحيوانات الضالة.
·
كما رأينا منْ يقوم بحرق الزوجة حية بعد موت زوجها لعدم استحقاقها للحياة
والنفقة.
·
ورأينا العربي الجاهلي يقتل ابنته خشية الإملاق والفاقة.
·
ورأينا المرأة تُباع في أسواق لندن عام 1790م بشلنين، لأنها ثقُلت بتكاليف
نفقاتها على الكنيسة التي كانت تأويها.
·
ورأينا رجلاً يُقايض على زوجته بحمار وعنزاً، وآخر في أكسفورد يُبدلها
بسيارة، وثالث في بلجراد يبيعها بالرطل... الخ.
رأينا كل هذا بخصوص المرأة ابنة وزوجة، سلعة
تُباع وتُشترى خشية الإنفاق عليها، وكان هذا كله قبل الإسلام.
![]() |
| المرأة الهندية تحرق نفسها حية مع جثة زوجها الميت تعبيراً عن إخلاصها وألمها لفقد الحبيب |
فلما جاء الإسلام وجدناه يمقت ذلك الوضع
المشين بل والمهين للمرأة، ليس هذا فحسب، بل وجدناه يدعو بل ويأمر الأب والأخ
والزوج بضرورة العناية المادية، والرعاية الأدبية بالمرأة، سواء كانت ابنة أو أخت
أو زوجة أو أم أو عمة أو خالة أو جدة، وبذلك يكوم الإسلام العظيم قد حث كل منْ
الأب والأخ والزوج على ضرورة العناية والإنفاق على المرأة بصفة عامة، فالبنت غير
مكلفة بشيء من الإنفاق، ولكن الرجل هو الذي يقع عليه ذلك العبء.
فالتشريع الإسلامي قد أوجب وألزم نفقة البنت
على ذمة أبيها أو ولي أمرها إلى أن يتم زواجها بمنْ هو كفء لها، حيث ينتقل الإنفاق
لها وجوبا إلى ذمة الزوج، فإذا ما عادت البنت إلى بيت أسرتها بسبب طلاقها، فإن
نفقتها تعود إلى ذمة أبيها أو ولي أمرها، وذلك بعد انقضاء العدة، التي تجب على
المطلق، وكذلك الحال إذا عادت بسبب وفاة زوجها إلى بيت أسرتها.
هذا وليس لولي البنت أن يُلزمها طلب الرزق،
لتنفق على نفسها، فذلك محرماً شرعاً، وذلك صيانة لشرفها، وتنزيهاً لها عن كل ما
يُعرضها للأذى، إذا ما خرجت من البيت طلباً للسعي والعمل، ولنستمع الآن إلى القرآن
الكريم، وسنة أشرف المرسلين – صلى الله عليه وسلم – فيما يخص الإنفاق على المرأة:
(وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ
حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى
الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ
نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ
بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَنْ
تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ
تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا
آَتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا
تَعْمَلُونَ بَصِير) (1)
وقول الحق – تبارك وتعالى -:
(أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ
وُجْدِكُمْ وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ
حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ
لَكُمْ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ
تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى )(2)
وقوله: - جل شأنه -:
(لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ
قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آَتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ
اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ مَا آَتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا)
(3)
قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -:
( منْ عال جاريتين حتى تبلغا، جاء يوم
القيامة أنا وهو كهاتين – وضم أصابعه - ) (4)
وقوله – صلى الله عليه وسلم -:
( منْ كانت له ثلاث بنات فصبر عليهن، فأطعمهن
وسقاهن وكساهن من جدته كُنا له حجاباً من النار ) (5)
وقوله – صلى الله عليه وسلم -:
( منْ كان له ثلاث بنات أو ثلاث أخوات، أو
بنتان أو أختان، فأحسن صحبتهن، وصبر عليهن، واتقى الله فيهن دخل الجنة) (6)
وقوله – صلى الله عليه وسلم -:
( فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن
بكلمة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحداً
تكرهونه، فإن فعلن ذلك، فاضربوهن ضربا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن، وكسوتهن
بالمعروف) (7)
وقوله: - صلى الله عليه وسلم -:
( ألا أدلكم على أفضل الصدقة؟! ابنتك مردودة
إليك، وليس لها كاسب غيرك) (8)
وقوله: - صلى الله عليه وسلم – حين سُئل عن
حق الزوجة على زوجها، فقال:
( أن تُطعمها إذا أكلت، وتكسوها إذا اكتسيت،
ولا تضرب الوجه، ولا تُقبح ولا تهجُر إلا في البيت) (9)
سؤال
وجواب:
بل أكثر من ذلك فقد أوجب التشريع الإسلامي
على الأب الإنفاق على بنته ولو كانت كافرة، وإليكم الدليل:
السؤال :
هل تكون النّفقة واجبة على أب تركته ابنته وذهبت لتعيش عند أمّها المرتدّة ؟ مع العلم بأنّ هذه البنت عمرها 18 عاماً ، وتركت فرائض الدّين من صلاة وزكاة وصوم...إلخ. ولعلّكم تعلمون أنّ قانون البلاد الّتي نقيم فيه حاليّاً أمريكا يرفع النّفقة عن الأب عند بلوغ الولد أو البنت سن الثامنة عشر ، فهل يستمر الأب دفع النّفقة أو دعم هذه البنت ماديّاً إذا سألته ابنته هذه مساعدة ماليّة في المستقبل ؟!
هل تكون النّفقة واجبة على أب تركته ابنته وذهبت لتعيش عند أمّها المرتدّة ؟ مع العلم بأنّ هذه البنت عمرها 18 عاماً ، وتركت فرائض الدّين من صلاة وزكاة وصوم...إلخ. ولعلّكم تعلمون أنّ قانون البلاد الّتي نقيم فيه حاليّاً أمريكا يرفع النّفقة عن الأب عند بلوغ الولد أو البنت سن الثامنة عشر ، فهل يستمر الأب دفع النّفقة أو دعم هذه البنت ماديّاً إذا سألته ابنته هذه مساعدة ماليّة في المستقبل ؟!
الجواب : الحمد لله
يجب على الأب الموسر أن ينفق على ابنته حتى تتزوج ، إذا لم يكن لها
مال تنفق منه على نفسها،
فعلم من هذا أن ابنتك هذه إن كانت محتاجة ، وطلبت منك المساعدة : فيجب عليك أن تعطيها، لأنك إنما تعطيها بالرحم ، لا بالاستقامة على الدين .
وقد أمر الله تعالى بصلة الرحم عموما ، فقال تعالى : ( وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) النساء/ 1 .
قال الخطابي : " الرَّحِم الْكَافِرَة : تُوصَلُ مِنَ الْمَالِ وَنَحْوِهِ ، كَمَا تُوصَلُ الْمُسْلِمَةُ ".
انتهى من " فتح الباري " لابن حجر (5 / 234(
فعلم من هذا أن ابنتك هذه إن كانت محتاجة ، وطلبت منك المساعدة : فيجب عليك أن تعطيها، لأنك إنما تعطيها بالرحم ، لا بالاستقامة على الدين .
وقد أمر الله تعالى بصلة الرحم عموما ، فقال تعالى : ( وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) النساء/ 1 .
قال الخطابي : " الرَّحِم الْكَافِرَة : تُوصَلُ مِنَ الْمَالِ وَنَحْوِهِ ، كَمَا تُوصَلُ الْمُسْلِمَةُ ".
انتهى من " فتح الباري " لابن حجر (5 / 234(
فإن قيل : فقد نهى الله تعالى عن موادة من حاد الله ورسوله ؟
قيل : البر والصلة والإحسان بالمال ، لا سيما عند الحاجة : لا يستلزم الموادة والتحاب .
قال ابن حجر في " فتح الباري " (5 / 233) : " ثُمَّ الْبِرُّ وَالصِّلَةُ وَالْإِحْسَانُ : لَا يَسْتَلْزِمُ التَّحَابُبَ وَالتَّوَادُدَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ( لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يوادون من حاد الله وَرَسُوله ) الْآيَةَ"
قيل : البر والصلة والإحسان بالمال ، لا سيما عند الحاجة : لا يستلزم الموادة والتحاب .
قال ابن حجر في " فتح الباري " (5 / 233) : " ثُمَّ الْبِرُّ وَالصِّلَةُ وَالْإِحْسَانُ : لَا يَسْتَلْزِمُ التَّحَابُبَ وَالتَّوَادُدَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ( لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يوادون من حاد الله وَرَسُوله ) الْآيَةَ"
وقال ابن القيم رحمه الله تعالى في " أحكام أهل الذمة " (2
/ 792) : " والذي يقوم عليه الدليل : وجوب الإنفاق ، وإن اختلف الدينان ،
لقوله تعالى : ( ووصينا الإنسان بوالديه حسنا ) [العنكبوت: 8] ، ( وإن جاهداك على
أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا ) [لقمان: 15]
، وليس من الإحسان ولا من المعروف ، ترك أبيه وأمه في غاية الضرورة والفاقة، وهو
في غاية الغنى !!
وقد ذم الله - تبارك وتعالى - قاطعي الرحم ، وعظم قطيعتها، وأوجب حقها وإن كانت كافرة، قال تعالى:
وقد ذم الله - تبارك وتعالى - قاطعي الرحم ، وعظم قطيعتها، وأوجب حقها وإن كانت كافرة، قال تعالى:
( واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ) [النساء: 1]
وقال تعالى: ( والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر
الله به أن يوصل ) [الرعد: 25] ، وفي الحديث: (لا يدخل الجنة قاطع رحم) ، ( والرحم
معلقة بساق العرش تقول: يا رب، صل من وصلني، واقطع من قطعني)
وليس من صلة الرحم : ترك القرابة تهلك جوعا، وعطشا، وعريا، وقريبه من
أعظم الناس مالا ، وصلة الرحم واجبة ، وإن كانت لكافر، فله دينه ، وللواصل دينه .
وقياس النفقة على الميراث : قياس فاسد ؛ فإن الميراث مبناه على النصرة والموالاة ، بخلاف النفقة ؛ فإنها صلة ومواساة من حقوق القرابة ، وقد جعل الله للقرابة حقا - وإن كانت كافرة - فالكفر لا يسقط حقوقها في الدنيا، قال الله تعالى:
وقياس النفقة على الميراث : قياس فاسد ؛ فإن الميراث مبناه على النصرة والموالاة ، بخلاف النفقة ؛ فإنها صلة ومواساة من حقوق القرابة ، وقد جعل الله للقرابة حقا - وإن كانت كافرة - فالكفر لا يسقط حقوقها في الدنيا، قال الله تعالى:
( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى
واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما
ملكت أيمانكم ) [النساء: 36] .
وكل من ذكر في هذه الآية فحقه واجب ، وإن كان كافرا، فما بال ذي
القربى وحده يخرج من جملة من وصى الله بالإحسان إليه ؟
ورأس الإحسان الذي لا يجوز إخراجه من الآية هو الإنفاق عليه عند
ضرورته وحاجته ، وإلا ؛ فكيف يوصى بالإحسان إليه في الحالة التي لا يحتاج إلى
الإحسان ؛ ولا يجب له الإحسان أحوج ما كان إليه؟!
والله - سبحانه وتعالى - حرم قطيعة الرحم ، وإن كانت كافرة ؛ وتركُ رحمه يموت جوعا، وعطشا، وهو من أغنى الناس ، وأقدرهم على دفع ضرورته : أعظم قطيعة "(10)
والله - سبحانه وتعالى - حرم قطيعة الرحم ، وإن كانت كافرة ؛ وتركُ رحمه يموت جوعا، وعطشا، وهو من أغنى الناس ، وأقدرهم على دفع ضرورته : أعظم قطيعة "(10)
صدقت سيدي يا رسول الله – عليك أفضل الصلاة
والسلام – أيمكن أن يكون هناك احترام، أو تقدير لإنسانية المرأة أكثر من هذا
التقدير والاحترام، اللذين جاء بهما الإسلام؟! بالطبع لا وألف لا.
المراجع:
(1)
سورة البقرة:
(233)
(2)
سورة الطلاق:
- 6 -
(3)
سورة الطلاق:
- 7 –
(4)
صحيح مسلم.
(5)
مسند الإمام/
أحمد.
(6)
الحميدي.
(7)
صحيح مسلم.
(8)
ابن ماجه.
(9)
الإمام/
أحمد.
(10) 238693: هل تجب النفقة على الأب للبنت الكافرة أو العاصية المحتاجة ؟:
موقع الإسلام: سؤال وجواب.





أن البنت كانت تتعرض للبيع في سوق النخاسة من قبل أهلها، خوفاً من الإنفاق عليها، فإن لم يجد منْ يشتريها وهبها لأول عابر سبيل، أو تركها في الحقول ليفترسها الصقيع، أو الحيوانات الضالة.
ردحذفوكل من ذكر في هذه الآية فحقه واجب ، وإن كان كافرا، فما بال ذي القربى وحده يخرج من جملة من وصى الله بالإحسان إليه ؟
ردحذفورأس الإحسان الذي لا يجوز إخراجه من الآية هو الإنفاق عليه عند ضرورته وحاجته ، وإلا ؛ فكيف يوصى بالإحسان إليه في الحالة التي لا يحتاج إلى الإحسان ؛ ولا يجب له الإحسان أحوج ما كان إليه؟!
والله - سبحانه وتعالى - حرم قطيعة الرحم ، وإن كانت كافرة ؛ وتركُ رحمه يموت جوعا، وعطشا، وهو من أغنى الناس ، وأقدرهم على دفع ضرورته : أعظم قطيعة "(10)
سؤال وجواب:
ردحذفبل أكثر من ذلك فقد أوجب التشريع الإسلامي على الأب الإنفاق على بنته ولو كانت كافرة، وإليكم الدليل:
السؤال :
هل تكون النّفقة واجبة على أب تركته ابنته وذهبت لتعيش عند أمّها المرتدّة ؟ مع العلم بأنّ هذه البنت عمرها 18 عاماً ، وتركت فرائض الدّين من صلاة وزكاة وصوم...إلخ. ولعلّكم تعلمون أنّ قانون البلاد الّتي نقيم فيه حاليّاً أمريكا يرفع النّفقة عن الأب عند بلوغ الولد أو البنت سن الثامنة عشر ، فهل يستمر الأب دفع النّفقة أو دعم هذه البنت ماديّاً إذا سألته ابنته هذه مساعدة ماليّة في المستقبل ؟!
الجواب : الحمد لله
يجب على الأب الموسر أن ينفق على ابنته حتى تتزوج ، إذا لم يكن لها مال تنفق منه على نفسها،
فعلم من هذا أن ابنتك هذه إن كانت محتاجة ، وطلبت منك المساعدة : فيجب عليك أن تعطيها، لأنك إنما تعطيها بالرحم ، لا بالاستقامة على الدين .
وقد أمر الله تعالى بصلة الرحم عموما ، فقال تعالى : ( وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) النساء/ 1 .
قال الخطابي : " الرَّحِم الْكَافِرَة : تُوصَلُ مِنَ الْمَالِ وَنَحْوِهِ ، كَمَا تُوصَلُ الْمُسْلِمَةُ ".
انتهى من " فتح الباري " لابن حجر (5 / 234(
فإن قيل : فقد نهى الله تعالى عن موادة من حاد الله ورسوله ؟
قيل : البر والصلة والإحسان بالمال ، لا سيما عند الحاجة : لا يستلزم الموادة والتحاب .
قال ابن حجر في " فتح الباري " (5 / 233) : " ثُمَّ الْبِرُّ وَالصِّلَةُ وَالْإِحْسَانُ : لَا يَسْتَلْزِمُ التَّحَابُبَ وَالتَّوَادُدَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ( لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يوادون من حاد الله وَرَسُوله ) الْآيَةَ"
وقال ابن القيم رحمه الله تعالى في " أحكام أهل الذمة " (2 / 792) : " والذي يقوم عليه الدليل : وجوب الإنفاق ، وإن اختلف الدينان ، لقوله تعالى : ( ووصينا الإنسان بوالديه حسنا ) [العنكبوت: 8] ، ( وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا ) [لقمان: 15] ، وليس من الإحسان ولا من المعروف ، ترك أبيه وأمه في غاية الضرورة والفاقة، وهو في غاية الغنى !!
وقد ذم الله - تبارك وتعالى - قاطعي الرحم ، وعظم قطيعتها، وأوجب حقها وإن كانت كافرة، قال تعالى:
( واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ) [النساء: 1]
وقال تعالى: ( والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ) [الرعد: 25] ، وفي الحديث: (لا يدخل الجنة قاطع رحم) ، ( والرحم معلقة بساق العرش تقول: يا رب، صل من وصلني، واقطع من قطعني)
وليس من صلة الرحم : ترك القرابة تهلك جوعا، وعطشا، وعريا، وقريبه من أعظم الناس مالا ، وصلة الرحم واجبة ، وإن كانت لكافر، فله دينه ، وللواصل دينه .
وقياس النفقة على الميراث : قياس فاسد ؛ فإن الميراث مبناه على النصرة والموالاة ، بخلاف النفقة ؛ فإنها صلة ومواساة من حقوق القرابة ، وقد جعل الله للقرابة حقا - وإن كانت كافرة - فالكفر لا يسقط حقوقها في الدنيا، قال الله تعالى:
( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم ) [النساء: 36] .
وكل من ذكر في هذه الآية فحقه واجب ، وإن كان كافرا، فما بال ذي القربى وحده يخرج من جملة من وصى الله بالإحسان إليه ؟
ورأس الإحسان الذي لا يجوز إخراجه من الآية هو الإنفاق عليه عند ضرورته وحاجته ، وإلا ؛ فكيف يوصى بالإحسان إليه في الحالة التي لا يحتاج إلى الإحسان ؛ ولا يجب له الإحسان أحوج ما كان إليه؟!
والله - سبحانه وتعالى - حرم قطيعة الرحم ، وإن كانت كافرة ؛ وتركُ رحمه يموت جوعا، وعطشا، وهو من أغنى الناس ، وأقدرهم على دفع ضرورته : أعظم قطيعة "(10)
صدقت سيدي يا رسول الله – عليك أفضل الصلاة والسلام – أيمكن أن يكون هناك احترام، أو تقدير لإنسانية المرأة أكثر من هذا التقدير والاحترام، اللذين جاء بهما الإسلام؟! بالطبع لا وألف لا.
ورأينا المرأة تُباع في أسواق لندن عام 1790م بشلنين، لأنها ثقُلت بتكاليف نفقاتها على الكنيسة التي كانت تأويها.
ردحذفأن البنت كانت تتعرض للبيع في سوق النخاسة من قبل أهلها، خوفاً من الإنفاق عليها، فإن لم يجد منْ يشتريها وهبها لأول عابر سبيل، أو تركها في الحقول ليفترسها الصقيع، أو الحيوانات الضالة.
ردحذفوكل من ذكر في هذه الآية فحقه واجب ، وإن كان كافرا، فما بال ذي القربى وحده يخرج من جملة من وصى الله بالإحسان إليه ؟
ردحذفورأس الإحسان الذي لا يجوز إخراجه من الآية هو الإنفاق عليه عند ضرورته وحاجته ، وإلا ؛ فكيف يوصى بالإحسان إليه في الحالة التي لا يحتاج إلى الإحسان ؛ ولا يجب له الإحسان أحوج ما كان إليه؟!
والله - سبحانه وتعالى - حرم قطيعة الرحم ، وإن كانت كافرة ؛ وتركُ رحمه يموت جوعا، وعطشا، وهو من أغنى الناس ، وأقدرهم على دفع ضرورته : أعظم قطيعة "(10)
صدقت سيدي يا رسول الله – عليك أفضل الصلاة والسلام – أيمكن أن يكون هناك احترام، أو تقدير لإنسانية المرأة أكثر من هذا التقدير والاحترام، اللذين جاء بهما الإسلام؟! بالطبع لا وألف لا.
سؤال وجواب:
ردحذفبل أكثر من ذلك فقد أوجب التشريع الإسلامي على الأب الإنفاق على بنته ولو كانت كافرة، وإليكم الدليل:
السؤال :
هل تكون النّفقة واجبة على أب تركته ابنته وذهبت لتعيش عند أمّها المرتدّة ؟ مع العلم بأنّ هذه البنت عمرها 18 عاماً ، وتركت فرائض الدّين من صلاة وزكاة وصوم...إلخ. ولعلّكم تعلمون أنّ قانون البلاد الّتي نقيم فيه حاليّاً أمريكا يرفع النّفقة عن الأب عند بلوغ الولد أو البنت سن الثامنة عشر ، فهل يستمر الأب دفع النّفقة أو دعم هذه البنت ماديّاً إذا سألته ابنته هذه مساعدة ماليّة في المستقبل ؟!
الجواب : الحمد لله
يجب على الأب الموسر أن ينفق على ابنته حتى تتزوج ، إذا لم يكن لها مال تنفق منه على نفسها،
فعلم من هذا أن ابنتك هذه إن كانت محتاجة ، وطلبت منك المساعدة : فيجب عليك أن تعطيها، لأنك إنما تعطيها بالرحم ، لا بالاستقامة على الدين .
وقد أمر الله تعالى بصلة الرحم عموما ، فقال تعالى : ( وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) النساء/ 1 .
قال الخطابي : " الرَّحِم الْكَافِرَة : تُوصَلُ مِنَ الْمَالِ وَنَحْوِهِ ، كَمَا تُوصَلُ الْمُسْلِمَةُ ".
انتهى من " فتح الباري " لابن حجر (5 / 234(
فإن قيل : فقد نهى الله تعالى عن موادة من حاد الله ورسوله ؟
قيل : البر والصلة والإحسان بالمال ، لا سيما عند الحاجة : لا يستلزم الموادة والتحاب .
قال ابن حجر في " فتح الباري " (5 / 233) : " ثُمَّ الْبِرُّ وَالصِّلَةُ وَالْإِحْسَانُ : لَا يَسْتَلْزِمُ التَّحَابُبَ وَالتَّوَادُدَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ( لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يوادون من حاد الله وَرَسُوله ) الْآيَةَ"
وقال ابن القيم رحمه الله تعالى في " أحكام أهل الذمة " (2 / 792) : " والذي يقوم عليه الدليل : وجوب الإنفاق ، وإن اختلف الدينان ، لقوله تعالى : ( ووصينا الإنسان بوالديه حسنا ) [العنكبوت: 8] ، ( وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا ) [لقمان: 15] ، وليس من الإحسان ولا من المعروف ، ترك أبيه وأمه في غاية الضرورة والفاقة، وهو في غاية الغنى !!
وقد ذم الله - تبارك وتعالى - قاطعي الرحم ، وعظم قطيعتها، وأوجب حقها وإن كانت كافرة، قال تعالى:
( واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ) [النساء: 1]
وقال تعالى: ( والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ) [الرعد: 25] ، وفي الحديث: (لا يدخل الجنة قاطع رحم) ، ( والرحم معلقة بساق العرش تقول: يا رب، صل من وصلني، واقطع من قطعني)
وليس من صلة الرحم : ترك القرابة تهلك جوعا، وعطشا، وعريا، وقريبه من أعظم الناس مالا ، وصلة الرحم واجبة ، وإن كانت لكافر، فله دينه ، وللواصل دينه .
وقياس النفقة على الميراث : قياس فاسد ؛ فإن الميراث مبناه على النصرة والموالاة ، بخلاف النفقة ؛ فإنها صلة ومواساة من حقوق القرابة ، وقد جعل الله للقرابة حقا - وإن كانت كافرة - فالكفر لا يسقط حقوقها في الدنيا، قال الله تعالى:
( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم ) [النساء: 36] .
وكل من ذكر في هذه الآية فحقه واجب ، وإن كان كافرا، فما بال ذي القربى وحده يخرج من جملة من وصى الله بالإحسان إليه ؟
ورأس الإحسان الذي لا يجوز إخراجه من الآية هو الإنفاق عليه عند ضرورته وحاجته ، وإلا ؛ فكيف يوصى بالإحسان إليه في الحالة التي لا يحتاج إلى الإحسان ؛ ولا يجب له الإحسان أحوج ما كان إليه؟!
والله - سبحانه وتعالى - حرم قطيعة الرحم ، وإن كانت كافرة ؛ وتركُ رحمه يموت جوعا، وعطشا، وهو من أغنى الناس ، وأقدرهم على دفع ضرورته : أعظم قطيعة "(10)
صدقت سيدي يا رسول الله – عليك أفضل الصلاة والسلام – أيمكن أن يكون هناك احترام، أو تقدير لإنسانية المرأة أكثر من هذا التقدير والاحترام، اللذين جاء بهما الإسلام؟! بالطبع لا وألف لا.