الباب الثالث: الإسلام والمرأة
رابعا: مآخذ أعداء
الإسلام بشأن المرأة:
(3) تعدد الزوجات:
ثالثا: تعدد
الزوجات في ظل الإسلام:
قبل الحديث عن تعدد الزوجات في
الإسلام، نود أن نلفت الأنظار إلى أن الإسلام قد جاء إلى مجتمع جاهلي، كان التعدد
من اخص واخلص صفاته، التي كان يمارسها في حياته دون تحديد لحد معين ومعروف من
الزوجات، ولكن كان المعيار الوحيد، الذي يتحكم في كم زوجات الرجل في البيئة العصر
الجاهلي، هو مقدار الثروة والمال، الذي تحت يديه، والذي يساعده في تحقيق غرضه
بالزواج، أو التسري بالإماء والجواري.
فلقد ثبت عن عكرمة – رضي الله عنه –
أن الرجل من قريش كان يتزوج العشر من النساء فأكثر، كما ثبت أن غيلان بن سلمة
الثقفي قد أسلم، وله عشر نسوة قد أسلمن معه، فأمره الرسول – صلى الله عليه وسلم –
بإمساك أربع ومفارقة الباقيات، كذلك الحال مع نوفل بن معاوية الذي أسلم وله
خمس زوجات فأمسك أربعا، وفارق واحدة، وكذلك قيس بن الحارث الأسدي الذي أسلم وتحته
ثمان نسوة فأمسك أربعا وفارق أربعا منهن.
من كل ما تقدم يتضح لنا بما لا ريب
فيه، أن تعدد الزوجات كان شريعة معمولا بها وسائدة في جميع أجزاء الأرض، من أدناها
إلى أقصاها، فلم يكن الإسلام بدعا في ذلك حينما أباح تعدد الزوجات المشروط، فكل ما
فعله التشريع الإسلامي إقرار ما كان موجودا، ولكن مع التنظيم الذي لا يخدش ولا يمس
كرامة المرأة، كما يزعم الجهلة من الحاقدين، وفي نفس الوقت يضمن صيانة الأعراض عن
كل شائبة، ويحافظ على عدم انتشار البغاء والفسق والفجور، كما حدث في العصر الحديث
في البلدان التي سارت خلف الكنيسة وقوانينها المحرمة لتعدد الزوجات.
والآن تعالين بنا نرى ماذا قال
الإسلام في تعدد الزوجات قال تعالى: { وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي ٱلْيَتَامَىٰ فَٱنكِحُواْ
مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثْنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَ
فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَٰحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُكُمْ
ذٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلاَّ تَعُولُواْ } (1)
وإذا تسألنا عن معنى { وَإِنْ
خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ } قوله: { فَٱنكِحُواْ } لوجدنا اختلاف أهل
العلم على ثلاثة أراء جميعهم يعمل على رعاية وصون المرأة ماديا وأدبيا:
الرأي الأول:
يبدو من حديث أم المؤمنين/ عائشة – رضي الله عنها -: فعن عروةبن الزبير قال:
سألت عائشة أمّ الـمؤمنـين، فقلت: يا أمّ الـمؤمنـين أرأيت قول الله: { وَإِنْ خِفْتُمْ
أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِى ٱلْيَتَـٰمَىٰ فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ
مِّنَ ٱلنِّسَاءِ }؟ قالت: يا ابن أختـي هي الـيتـيـمة تكون فـي حجر ولـيها،
فـيرغب فـي جمالها ومالها، ويريد أن يتزوّجها بأدنى من سنة صداق نسائها،
فنهوا عن ذلك أن ينكحوهنّ إلا أن يقسطوا فـيكملوا لهنّ الصداق، ثم أمروا أن
ينكحوا سواهنّ من النساء إن لـم يكملوا لهنّ الصداق.
الرأي الثاني: وقال
آخرون: بل معنى ذلك: النهي عن نكاح ما فوق الأربع، حذراً علـى أموال الـيتامى
أن يتلفها أولـياؤهم، وذلك أن قريشاً، كان الرجل منهم يتزوّج العشر من النساء، والأكثر،
والأقلّ، فإذا صار معدماً، مال علـى مال يتـيـمه الذي فـي حجره، فأنفقه، أو
تزوّج به، فنهوا عن ذلك؛ وقـيـل لهم: إن أنتـم خفتـم علـى أموال أيتامكم أن
تنفقوها، فلا تعدلوا فـيها من أجل حاجتكم إلـيها، لـما يـلزمكم من مؤن
نسائكم، فلا تـجاوزوا فـيـما تنكحون من عدد النساء علـى أربع، وإن خفتـم
أيضاً من الأربع ألا تعدلوا فـي أموالهم فـاقتصروا علـى الواحدة، أو علـى ما
ملكت أيـمانكم. ذكر من قال ذلك:
فعن سماك، قال: سمعت عكرمة
يقول فـي هذه الآية: { وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِى ٱلْيَتَـٰمَىٰ
} قال: كان الرجل من قريش يكون عنده النسوة، ويكون عنده الأيتام، فـيذهب
ماله، فـيـميـل علـى مال الأيتام. قال: فنزلت هذه الآية {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ
تُقْسِطُواْ فِى ٱلْيَتَـٰمَىٰ فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ ٱلنِّسَاءِ }
الرأي الثالث:
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أن
القوم كانوا يتـحوّبون فـي أموال الـيتامى ألا يعدلوا فـيها، ولا يتـحوّبون
فـي النساء ألا يعدلوا فـيهنّ، فقـيـل لهم: كما خفتـم أن لا تعدلوا فـي
الـيتامى، فكذلك فخافوا فـي النساء أن لا تعدلوا فـيهنّ، ولا تنكحوا منهنّ
إلا من واحدة إلـى الأربع، ولا تزيدوا علـى ذلك، وأن خفتـم ألا تعدلوا أيضاً
فـي الزيادة علـى الواحدة، فلا تنكحوا إلا ما لا تـخافون أن تـجوروا فـيهنّ
من واحدة أو ما ملكت أيـمانكم.(2)
فالقرآن الكريم قد أباح التعدد،
ولكن قيده بشرط صعب التحقيق، ذلك الشرط هو العدل بين الزوجات في كل شئ،
ونظرا لصعوبة تحقيق ذلك الشرط ذكر الحق – تبارك وتعالى – تلك الصعوبة في موضع آخر
من سورة النساء فقال - تعالى -
{ وَلَن تَسْتَطِيعُوۤاْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ
ٱلنِّسَآءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ ٱلْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا
كَٱلْمُعَلَّقَةِ وَإِن تُصْلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ
غَفُوراً رَّحِيماً} (3)
قال الإمام الرازي:
ثم قال تعالى: { وَلَن تَسْتَطِيعُواْ
أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ ٱلنّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ } وفيه قولان:
الأول: لن تقدروا على التسوية بينهن في ميل الطباع، وإذا لم تقدروا عليه لم
تكونوا مكلفين به. قالت المعتزلة: فهذا يدل على أن تكليف ما لا يطاق غير واقع
ولا جائز الوقوع، وقد ذكرنا أن الأشكال لازم عليهم في العلم وفي الدواعي.
الثاني: لا تستطيعون التسوية بينهن في الأقوال والأفعال لأن التفاوت في الحب
يوجب التفاوت في نتائج الحب، لأن الفعل بدون الداعي ومع قيام الصارف محال.
ثم قال: { فَلاَ تَمِيلُواْ
كُلَّ ٱلْمَيْلِ } والمعنى أنكم لستم منهيين عن حصول التفاوت في الميل
القلبي لأن ذلك خارج عن وسعكم، ولكنكم منهيون عن إظهار ذلك التفاوت في القول
والفعل.
روى الشافعي رحمة الله عليه عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم أنه كان يقسم ويقول: " هذا قسمي فيما أملك وأنت أعلم
بما لا أملك ". ثم قال تعالى: { فَتَذَرُوهَا كَٱلْمُعَلَّقَةِ
} يعين تبقى لا أيما ولا ذات بعل، كما أن الشيء المعلق لا يكون على الأرض ولا
على السماء، وفي قراءة أبي: فتذروها كالمسجونة، وفي الحديث " من
كانت له امرأتان يميل مع إحداهما جاء يوم القيامة وأحد شقيه مائل "
وروي أن عمر بن الخطاب رضي
الله عنه بعث إلى أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم بمال فقالت عائشة: إلى
كل أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عمر بمثل هذا؟ فقالوا: لا، بعث
إلى القرشيات بمثل هذا، وإلى غيرهن بغيره، فقالت للرسول ارفع رأسك وقل لعمر:
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعدل بيننا قي القسمة بماله ونفسه، فرجع
الرسول فأخبره فأتم لهن جميعاً.
ثم قال تعالى: { وَإِن
تُصْلِحُواْ } بالعدل في القسم { وَتَتَّقُواْ } الجور { فَإِنَّ ٱللَّهَ
كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً } ما حصل في القلب من الميل إلى بعضهن دون البعض.
وقيل: المعنى: وإن تصلحوا ما
مضى من ميلكم وتتداركوه بالتوبة، وتتقوا في المستقبل عن مثله غفر الله لكم
ذلك، وهذا الوجه أولى لأن التفاوت في الميل القلبي لما كان خارجاً عن الوسع
لم يكن فيه حاجة إلى المغفرة.(4)
فالإسلام
قد صان وراعا كرامة وإنسانية المرأة، كما أنه حرص على دفع كل ما يجلب الضرر للمرأة
سواء كان ضررا ماديا أو ضررا معنويا، فهو يُبيح التعدد، ولكن إذا لم يستطع الزوج
العدل بين زوجاته، وهو أمر بالغ الصعوبة ( نوهت عنه الآية السابقة) فعليه الاكتفاء
بزوجة واحدة، حتى لا يضر نفسه، ولا يضر بغيره.
فالقاعدة الأساسية التي تحكم الحلال
والحرام في الإسلام هي: لا ضرر ولا ضرار، فلا يضر المرء بنفسه، ولا يجلب الضرر عن
غيره، ولذلك وجدنا الرسول الكريم كما تقدم – صلى الله عليه وسلم – يُحذر
الرجال من مغبة عدم العدل بين الزوجات فقال – صلى الله عليه وسلم - " من
كانت عنده امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه ساقط"
وفي رواية " وشقه مائل " (5)
كما صح عنه – صلى الله عليه وسلم –
أنه كان يقسم بين نسائه فيعدل بينهن في الكسوة والنفقة والمبيت والتودد، ويقول :
" اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلومني فيما تملكه ولا
أملكه" (6)
التعدد له شروط :
أولاً : العدل
لقوله تعالى : ( فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا
فَوَاحِدَةً ) النساء/3 ، أفادت هذه الآية الكريمة أن العدل شرط لإباحة التعدد ، فإذا
خاف الرجل من عدم العدل بين زوجاته إذا تزوج أكثر من واحدة ، كان محظوراً عليه الزواج
بأكثر من واحدة . والمقصود بالعدل المطلوب من الرجل لإباحة التعدد له ، هو التسوية
بين زوجاته في النفقة والكسوة والمبيت ونحو ذلك من الأمور المادية مما يكون في مقدوره
واستطاعته .
وأما العدل في المحبة فغير مكلف بها ، ولا مطالب
بها لأنه لا يستطيعها ، وهذا هو معنى قوله تعالى : ( وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا
بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ) النساء/129
ثانياً : القدرة على الإنفاق على الزوجات :والدليل على هذا
الشرط قوله تعالى : (وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ
اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ )(7)
فقد أمر الله في هذه الآية الكريمة من يقدر على
النكاح ولا يجده بأي وجه تعذر أن يستعفف ، ومن وجوه تعذر النكاح : من لا يجد ما ينكح
به من مهر ، ولا قدرة له على الإنفاق على زوجته ". (8)
تعدد الزوجات ضرورة
ملحة:
هذا ولا يختلف اثنان على أن تعدد
الزوجات يكون ضروريا لا مناص منه أو عنه في بعض الحالات منها:
أولا: - المرأة العاقر: التي
لا أمل لها في الإنجاب، أمن الأفضل أن تبقى في ذمة زوجها، ويتزوج بأخرى تجلب له
البنين والبنات أم يطلقها؟! أم يُحكم عليه بالحرمان من الأبناء؟!
ثانيا: الزوجة المريضة بمرض
عُضال لا شفاء منه:يحول بين الرجل ولقائه الشرعي بها على النحو المعروف
(الجماع)، والرجل ما زال في سن تلح فيه الغريزة عليه إلحاحا شديدًا يدفعه
دفعا إلى طلب المرأة، وهو مع هذا ما يزال مرتبطا بزوجته، بالمودة والمحبة
والرعاية والرحمة لا يريد أن يفارقها سواء كانت محتاجة إليه ماليا بعد ذلك أم
لم تكن.
أمنْ الأفضل أن يُسمح للزوج بأن
يتزوج بأخرى؟! وتظل الأولى في ذمته يرعاها على الأقل ماديا؟! أم يُفارقها ويلقي
بها لمجرد مرضها ويتزوج بأخرى ؟! أ هذا أفضل؟! أم ذاك؟!
ثالثا:الوقوع في الحب: أن
الرجل قد وقع في حب امرأة أخرى غير زوجته وأحبها حبًّا شديدًا ملك عليه قلبه
ونفسه، ولم يستطع أن يدفع هذا الحب عن نفسه ويخشى عليها الوقوع في فاحشة الزنا.
رابعًا: عدم الانسجام الجنسي بين
الزوجين والجهل به وهو ما يشكل 50% من المشاكل الزوجية، وسنعرض لهذه الجزئية
وكيفية علاجها والخروج من مشاكلها خروجا جميلا يحقق للزوجين المتعة الكاملة
والانسجام التام بإذن الله، وهو ما نجح فيه المتخصصون من علماء الطب،
والاجتماع، والنفس بعد أن أصاب هذه العلاقة الفتور والبرود.
خامسا: من الرجال من تلح عليه غريزته إلحاحا متكررًا، ومن النساء من هي على النقيض
من ذلك تماما مع خلوها من المرض، لكن طبيعتها ومزاجها وتكوينها الجسدي والنفسي
على نحو خاص يدفعها إلى الإقلال من النشاط الغريزي وينتهي بها إلى تعب نفسي
وجسدي غير محتمل إذا هي استجابت بصفة دائمة لغريزة زوجها الملحة المتكررة،
وهذا –إن يكن قليلا أو نادرًا– فهو موجود يوقع الزوجة فيما عرضنا له، ويوقع
الزوج في العنت الشديد إذا طلبنا منه كبح جماحه ودفن غريزته، وقد يلجئه ذلك
إلى فاحشة الزنا، أو يجعله أقرب إلى الوقوع فيه إذا عرضت له لحظات الضعف
البشري وواتته الظروف.
وأيضًا فإن
مطالبة الزوجة بالاستجابة الدائمة لزوجها التي تنتهي بها حتما إلى التعب الجسدي والنفسي الذي
يجعلها تكره هذه العلاقة أصلا، وقد تكره الزوجية كلها من أجل ذلك. مع أنه
إذا خلا الأمر من هذا الإلحاح فكل منهما محب للآخر حريص على استيفاء
العلاقة الزوجية الأسرية.
سادسا: الدول التي يزيد فيها عدد
الإناث على الذكور:
- فقد ثبت في الصحيحين من حديث أنس بن مالك أنه قال : ألا
أحدثكـم حـديثا سمعته مـن رسـول الله صلى الله عليه وسلم لا يحدثكم أحد بعدي
سمعه منه ؟ : إن من أشراط الساعـة أن يُرفع العلم ، ويظهر الجهل ، ويفشو
الزنا ويُشرب الخمـر ، ويذهب الرجال ، وتبقى النسـاء حتى يكون
لخمسين امـرأة قيّم واحـد . رواه البخاري ومسلم
- وفي حديث أبي موسى : ويُرى
الرجل الواحد يتبعه أربعون امرأة يَلُذْنَ به من قِلّةِ الرجال وكثرة النساء
. متفق عليه .
وتلك ظاهرة انتشرت في أغلب
بلدان العالم أجمع،ففي فترة من الفترات كان عدد النساء يزيد على عدد الرجال في
بريطانيا بثلاثة ملايين امرأة، ووصل في أواخر الحرب العالمية الثانية في ألمانيا
أن عدد النساء وصلت إلى خمسة أضعاف عدد الرجال،فقد نقص عـدد رجـال الألمـان بعد
حرب الثلاثين سنة كثيراً ، فقـرّر مجلس حكومـة ( فرانكونيـا ) إجـازةَ أن
يتزوّج الرجل بامرأتين ،وفي عام 1948 أوصى مؤتمر الشباب العالمي في ميونخ
بألمانيا بإباحة تعدد الزوجات حلا لمشكلة تكاثر الإناث وقلة الذكور بعد الحرب
العالمية الثانية , وهناك الكثير منهم ألان يطالبوا بالتعدد .
وهكذا في الكثير من المجتمعات
ليس بالكثير بل في كل المجتمعات عدد النساء أكثر من عدد الرجال، الآن نحن أمام
حقيقة علمية وهي: أن عدد النساء أكثر من عدد الرجال، ألا يتم تعدد
الزوجات، ويقتصر الرجل على امرأة واحدة، مما يعرض الكثيرات للفسق والشذوذ، كما هو
الحال في أغلب بلدان العالم المتقدم؟! أم يُسمح بتعدد الزوجات لصيانة كرامة و
إنسانية المرأة؟!
سابعا: قد تكون المرأة من أقارب الرجل
ولا معيل لها ، وهي غير متزوجة ، أو أرملة مات زوجها ، ويرى هذا الرجل أن من أحسن الإحسان
لها أن يضمها إلى بيته زوجة مع زوجته الأولى ، فيجمع لها بين الإعفاف والإنفاق عليها
، وهذا خير لها من تركها وحيدة ويكتفي بالإنفاق عليها .
ثامنا: الحاجة إلى توثيق روابط بين عائلتين ، أو
توثيق الروابط بين رئيس وبعض أفراد رعيته أو جماعته ، ويرى أن مما يحقق هذا الغرض هو
المصاهرة – أي الزواج – وإن ترتب عليه تعدد الزوجات.
وزيادة عدد السكان سبب في تقوية الأمة
، وزيادة الأيدي العاملة فيها مما يسبب ارتفاع الاقتصاد – لو أحسن القادة تدبير أمور
الدولة والانتفاع من مواردها كما ينبغي، فإن الله الحكيم الذي شرع التعدد قد تكفّل
برزق العباد وجعل في الأرض ما يغنيهم وزيادة وما يحصل من النقص فهو من ظلم الإدارات
والحكومات والأفراد وسوء التدبير ، وانظر إلى الصين مثلاً أكبر دولة في العالم من حيث
تعداد السكان ، وتعتبر من أقوى دول العالم بل ويُحسب لها ألف حساب ، كما أنها من الدول
الصناعية الكبرى، فمن ذا الذي يفكر بغزو الصين ويجرؤ على ذلك؟! (9)
المراجع:
(1)
سورة النساء – 3 –
(2)
تفسير جامع البيان في تفسير
القرآن/ الطبري.
(3)
سورة النساء – 129 –
(4)
تفسير مفاتيح الغيب ، التفسير
الكبير/ الرازي.
(5)
أحمد ( 2/ 347 ، 471) وأبو
داود (2133) الترمذي (1141) النسائي ( 7/163) ابن ماجه (1969)
(6)
أحمد ( 6/144) أبو داود
(2134) الترمذي (1140)
(7)
سورة النور - 33 –
(8)
المفصل في أحكام المرأة
ج6 ص286
(9)
حكم تعدد الزوجات والحكمة
منه: موقع الإسلام سؤال وجواب.










روى الشافعي رحمة الله عليه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقسم ويقول: " هذا قسمي فيما أملك وأنت أعلم بما لا أملك ". ثم قال تعالى: { فَتَذَرُوهَا كَٱلْمُعَلَّقَةِ } يعين تبقى لا أيما ولا ذات بعل، كما أن الشيء المعلق لا يكون على الأرض ولا على السماء، وفي قراءة أبي: فتذروها كالمسجونة، وفي الحديث " من كانت له امرأتان يميل مع إحداهما جاء يوم القيامة وأحد شقيه مائل "
ردحذفوأيضًا فإن مطالبة الزوجة بالاستجابة الدائمة لزوجها التي تنتهي بها حتما إلى التعب الجسدي والنفسي الذي يجعلها تكره هذه العلاقة أصلا، وقد تكره الزوجية كلها من أجل ذلك. مع أنه إذا خلا الأمر من هذا الإلحاح فكل منهما محب للآخر حريص على استيفاء العلاقة الزوجية الأسرية.
ردحذفسادسا: الدول التي يزيد فيها عدد الإناث على الذكور:
- فقد ثبت في الصحيحين من حديث أنس بن مالك أنه قال : ألا أحدثكـم حـديثا سمعته مـن رسـول الله صلى الله عليه وسلم لا يحدثكم أحد بعدي سمعه منه ؟ : إن من أشراط الساعـة أن يُرفع العلم ، ويظهر الجهل ، ويفشو الزنا ويُشرب الخمـر ، ويذهب الرجال ، وتبقى النسـاء حتى يكون لخمسين امـرأة قيّم واحـد . رواه البخاري ومسلم
- وفي حديث أبي موسى : ويُرى الرجل الواحد يتبعه أربعون امرأة يَلُذْنَ به من قِلّةِ الرجال وكثرة النساء . متفق عليه .
وتلك ظاهرة انتشرت في أغلب بلدان العالم أجمع،ففي فترة من الفترات كان عدد النساء يزيد على عدد الرجال في بريطانيا بثلاثة ملايين امرأة، ووصل في أواخر الحرب العالمية الثانية في ألمانيا أن عدد النساء وصلت إلى خمسة أضعاف عدد الرجال،فقد نقص عـدد رجـال الألمـان بعد حرب الثلاثين سنة كثيراً ، فقـرّر مجلس حكومـة ( فرانكونيـا ) إجـازةَ أن يتزوّج الرجل بامرأتين ،وفي عام 1948 أوصى مؤتمر الشباب العالمي في ميونخ بألمانيا بإباحة تعدد الزوجات حلا لمشكلة تكاثر الإناث وقلة الذكور بعد الحرب العالمية الثانية , وهناك الكثير منهم ألان يطالبوا بالتعدد .
وهكذا في الكثير من المجتمعات ليس بالكثير بل في كل المجتمعات عدد النساء أكثر من عدد الرجال، الآن نحن أمام حقيقة علمية وهي: أن عدد النساء أكثر من عدد الرجال، ألا يتم تعدد الزوجات، ويقتصر الرجل على امرأة واحدة، مما يعرض الكثيرات للفسق والشذوذ، كما هو الحال في أغلب بلدان العالم المتقدم؟! أم يُسمح بتعدد الزوجات لصيانة كرامة و إنسانية المرأة؟!
كما صح عنه – صلى الله عليه وسلم – أنه كان يقسم بين نسائه فيعدل بينهن في الكسوة والنفقة والمبيت والتودد، ويقول : " اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلومني فيما تملكه ولا أملكه" (6) أحمد ( 6/144) أبو داود (2134) الترمذي (1140)
ردحذففلقد ثبت عن عكرمة – رضي الله عنه – أن الرجل من قريش كان يتزوج العشر من النساء فأكثر، كما ثبت أن غيلان بن سلمة الثقفي قد أسلم، وله عشر نسوة قد أسلمن معه، فأمره الرسول – صلى الله عليه وسلم – بإمساك أربع ومفارقة الباقيات، كذلك الحال مع نوفل بن معاوية الذي أسلم وله خمس زوجات فأمسك أربعا، وفارق واحدة، وكذلك قيس بن الحارث الأسدي الذي أسلم وتحته ثمان نسوة فأمسك أربعا وفارق أربعا منهن.
ردحذفوأيضًا فإن مطالبة الزوجة بالاستجابة الدائمة لزوجها التي تنتهي بها حتما إلى التعب الجسدي والنفسي الذي يجعلها تكره هذه العلاقة أصلا، وقد تكره الزوجية كلها من أجل ذلك. مع أنه إذا خلا الأمر من هذا الإلحاح فكل منهما محب للآخر حريص على استيفاء العلاقة الزوجية الأسرية.
ردحذفسادسا: الدول التي يزيد فيها عدد الإناث على الذكور:
- فقد ثبت في الصحيحين من حديث أنس بن مالك أنه قال : ألا أحدثكـم حـديثا سمعته مـن رسـول الله صلى الله عليه وسلم لا يحدثكم أحد بعدي سمعه منه ؟ : إن من أشراط الساعـة أن يُرفع العلم ، ويظهر الجهل ، ويفشو الزنا ويُشرب الخمـر ، ويذهب الرجال ، وتبقى النسـاء حتى يكون لخمسين امـرأة قيّم واحـد . رواه البخاري ومسلم
- وفي حديث أبي موسى : ويُرى الرجل الواحد يتبعه أربعون امرأة يَلُذْنَ به من قِلّةِ الرجال وكثرة النساء . متفق عليه .
وتلك ظاهرة انتشرت في أغلب بلدان العالم أجمع،ففي فترة من الفترات كان عدد النساء يزيد على عدد الرجال في بريطانيا بثلاثة ملايين امرأة، ووصل في أواخر الحرب العالمية الثانية في ألمانيا أن عدد النساء وصلت إلى خمسة أضعاف عدد الرجال،فقد نقص عـدد رجـال الألمـان بعد حرب الثلاثين سنة كثيراً ، فقـرّر مجلس حكومـة ( فرانكونيـا ) إجـازةَ أن يتزوّج الرجل بامرأتين ،وفي عام 1948 أوصى مؤتمر الشباب العالمي في ميونخ بألمانيا بإباحة تعدد الزوجات حلا لمشكلة تكاثر الإناث وقلة الذكور بعد الحرب العالمية الثانية , وهناك الكثير منهم ألان يطالبوا بالتعدد .
وهكذا في الكثير من المجتمعات ليس بالكثير بل في كل المجتمعات عدد النساء أكثر من عدد الرجال، الآن نحن أمام حقيقة علمية وهي: أن عدد النساء أكثر من عدد الرجال، ألا يتم تعدد الزوجات، ويقتصر الرجل على امرأة واحدة، مما يعرض الكثيرات للفسق والشذوذ، كما هو الحال في أغلب بلدان العالم المتقدم؟! أم يُسمح بتعدد الزوجات لصيانة كرامة و إنسانية المرأة؟!
التعدد له شروط :
ردحذفأولاً : العدل
لقوله تعالى : ( فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً ) النساء/3 ، أفادت هذه الآية الكريمة أن العدل شرط لإباحة التعدد ، فإذا خاف الرجل من عدم العدل بين زوجاته إذا تزوج أكثر من واحدة ، كان محظوراً عليه الزواج بأكثر من واحدة . والمقصود بالعدل المطلوب من الرجل لإباحة التعدد له ، هو التسوية بين زوجاته في النفقة والكسوة والمبيت ونحو ذلك من الأمور المادية مما يكون في مقدوره واستطاعته .
وأما العدل في المحبة فغير مكلف بها ، ولا مطالب بها لأنه لا يستطيعها ، وهذا هو معنى قوله تعالى : ( وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ) النساء/129
ثانياً : القدرة على الإنفاق على الزوجات :والدليل على هذا الشرط قوله تعالى : (وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ )(7)
فقد أمر الله في هذه الآية الكريمة من يقدر على النكاح ولا يجده بأي وجه تعذر أن يستعفف ، ومن وجوه تعذر النكاح : من لا يجد ما ينكح به من مهر ، ولا قدرة له على الإنفاق على زوجته ". (8)
وتلك ظاهرة انتشرت في أغلب بلدان العالم أجمع،ففي فترة من الفترات كان عدد النساء يزيد على عدد الرجال في بريطانيا بثلاثة ملايين امرأة، ووصل في أواخر الحرب العالمية الثانية في ألمانيا أن عدد النساء وصلت إلى خمسة أضعاف عدد الرجال،فقد نقص عـدد رجـال الألمـان بعد حرب الثلاثين سنة كثيراً ، فقـرّر مجلس حكومـة ( فرانكونيـا ) إجـازةَ أن يتزوّج الرجل بامرأتين ،وفي عام 1948 أوصى مؤتمر الشباب العالمي في ميونخ بألمانيا بإباحة تعدد الزوجات حلا لمشكلة تكاثر الإناث وقلة الذكور بعد الحرب العالمية الثانية , وهناك الكثير منهم ألان يطالبوا بالتعدد .
ردحذفالرأي الثاني: وقال آخرون: بل معنى ذلك: النهي عن نكاح ما فوق الأربع، حذراً علـى أموال الـيتامى أن يتلفها أولـياؤهم، وذلك أن قريشاً، كان الرجل منهم يتزوّج العشر من النساء، والأكثر، والأقلّ، فإذا صار معدماً، مال علـى مال يتـيـمه الذي فـي حجره، فأنفقه، أو تزوّج به، فنهوا عن ذلك؛ وقـيـل لهم: إن أنتـم خفتـم علـى أموال أيتامكم أن تنفقوها، فلا تعدلوا فـيها من أجل حاجتكم إلـيها، لـما يـلزمكم من مؤن نسائكم، فلا تـجاوزوا فـيـما تنكحون من عدد النساء علـى أربع، وإن خفتـم أيضاً من الأربع ألا تعدلوا فـي أموالهم فـاقتصروا علـى الواحدة، أو علـى ما ملكت أيـمانكم. ذكر من قال ذلك:
ردحذففعن سماك، قال: سمعت عكرمة يقول فـي هذه الآية: { وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِى ٱلْيَتَـٰمَىٰ } قال: كان الرجل من قريش يكون عنده النسوة، ويكون عنده الأيتام، فـيذهب ماله، فـيـميـل علـى مال الأيتام. قال: فنزلت هذه الآية {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِى ٱلْيَتَـٰمَىٰ فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ ٱلنِّسَاءِ }
ثالثا: تعدد الزوجات في ظل الإسلام:
ردحذفقبل الحديث عن تعدد الزوجات في الإسلام، نود أن نلفت الأنظار إلى أن الإسلام قد جاء إلى مجتمع جاهلي، كان التعدد من اخص واخلص صفاته، التي كان يمارسها في حياته دون تحديد لحد معين ومعروف من الزوجات، ولكن كان المعيار الوحيد، الذي يتحكم في كم زوجات الرجل في البيئة العصر الجاهلي، هو مقدار الثروة والمال، الذي تحت يديه، والذي يساعده في تحقيق غرضه بالزواج، أو التسري بالإماء والجواري.
فلقد ثبت عن عكرمة – رضي الله عنه – أن الرجل من قريش كان يتزوج العشر من النساء فأكثر، كما ثبت أن غيلان بن سلمة الثقفي قد أسلم، وله عشر نسوة قد أسلمن معه، فأمره الرسول – صلى الله عليه وسلم – بإمساك أربع ومفارقة الباقيات، كذلك الحال مع نوفل بن معاوية الذي أسلم وله خمس زوجات فأمسك أربعا، وفارق واحدة، وكذلك قيس بن الحارث الأسدي الذي أسلم وتحته ثمان نسوة فأمسك أربعا وفارق أربعا منهن.
من كل ما تقدم يتضح لنا بما لا ريب فيه، أن تعدد الزوجات كان شريعة معمولا بها وسائدة في جميع أجزاء الأرض، من أدناها إلى أقصاها، فلم يكن الإسلام بدعا في ذلك حينما أباح تعدد الزوجات المشروط، فكل ما فعله التشريع الإسلامي إقرار ما كان موجودا، ولكن مع التنظيم الذي لا يخدش ولا يمس كرامة المرأة، كما يزعم الجهلة من الحاقدين، وفي نفس الوقت يضمن صيانة الأعراض عن كل شائبة، ويحافظ على عدم انتشار البغاء والفسق والفجور، كما حدث في العصر الحديث في البلدان التي سارت خلف الكنيسة وقوانينها المحرمة لتعدد الزوجات.
وأيضًا فإن مطالبة الزوجة بالاستجابة الدائمة لزوجها التي تنتهي بها حتما إلى التعب الجسدي والنفسي الذي يجعلها تكره هذه العلاقة أصلا، وقد تكره الزوجية كلها من أجل ذلك. مع أنه إذا خلا الأمر من هذا الإلحاح فكل منهما محب للآخر حريص على استيفاء العلاقة الزوجية الأسرية.
ردحذفسادسا: الدول التي يزيد فيها عدد الإناث على الذكور:
- فقد ثبت في الصحيحين من حديث أنس بن مالك أنه قال : ألا أحدثكـم حـديثا سمعته مـن رسـول الله صلى الله عليه وسلم لا يحدثكم أحد بعدي سمعه منه ؟ : إن من أشراط الساعـة أن يُرفع العلم ، ويظهر الجهل ، ويفشو الزنا ويُشرب الخمـر ، ويذهب الرجال ، وتبقى النسـاء حتى يكون لخمسين امـرأة قيّم واحـد . رواه البخاري ومسلم
- وفي حديث أبي موسى : ويُرى الرجل الواحد يتبعه أربعون امرأة يَلُذْنَ به من قِلّةِ الرجال وكثرة النساء . متفق عليه .
وتلك ظاهرة انتشرت في أغلب بلدان العالم أجمع،ففي فترة من الفترات كان عدد النساء يزيد على عدد الرجال في بريطانيا بثلاثة ملايين امرأة، ووصل في أواخر الحرب العالمية الثانية في ألمانيا أن عدد النساء وصلت إلى خمسة أضعاف عدد الرجال،فقد نقص عـدد رجـال الألمـان بعد حرب الثلاثين سنة كثيراً ، فقـرّر مجلس حكومـة ( فرانكونيـا ) إجـازةَ أن يتزوّج الرجل بامرأتين ،وفي عام 1948 أوصى مؤتمر الشباب العالمي في ميونخ بألمانيا بإباحة تعدد الزوجات حلا لمشكلة تكاثر الإناث وقلة الذكور بعد الحرب العالمية الثانية , وهناك الكثير منهم ألان يطالبوا بالتعدد .
وهكذا في الكثير من المجتمعات ليس بالكثير بل في كل المجتمعات عدد النساء أكثر من عدد الرجال، الآن نحن أمام حقيقة علمية وهي: أن عدد النساء أكثر من عدد الرجال، ألا يتم تعدد الزوجات، ويقتصر الرجل على امرأة واحدة، مما يعرض الكثيرات للفسق والشذوذ، كما هو الحال في أغلب بلدان العالم المتقدم؟! أم يُسمح بتعدد الزوجات لصيانة كرامة و إنسانية المرأة؟!
الرأي الأول: يبدو من حديث أم المؤمنين/ عائشة – رضي الله عنها -: فعن عروةبن الزبير قال: سألت عائشة أمّ الـمؤمنـين، فقلت: يا أمّ الـمؤمنـين أرأيت قول الله: { وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِى ٱلْيَتَـٰمَىٰ فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ ٱلنِّسَاءِ }؟ قالت: يا ابن أختـي هي الـيتـيـمة تكون فـي حجر ولـيها، فـيرغب فـي جمالها ومالها، ويريد أن يتزوّجها بأدنى من سنة صداق نسائها، فنهوا عن ذلك أن ينكحوهنّ إلا أن يقسطوا فـيكملوا لهنّ الصداق، ثم أمروا أن ينكحوا سواهنّ من النساء إن لـم يكملوا لهنّ الصداق.
ردحذففالإسلام قد صان وراعا كرامة وإنسانية المرأة، كما أنه حرص على دفع كل ما يجلب الضرر للمرأة سواء كان ضررا ماديا أو ضررا معنويا، فهو يُبيح التعدد، ولكن إذا لم يستطع الزوج العدل بين زوجاته، وهو أمر بالغ الصعوبة ( نوهت عنه الآية السابقة) فعليه الاكتفاء بزوجة واحدة، حتى لا يضر نفسه، ولا يضر بغيره.
ردحذففالقاعدة الأساسية التي تحكم الحلال والحرام في الإسلام هي: لا ضرر ولا ضرار، فلا يضر المرء بنفسه، ولا يجلب الضرر عن غيره، ولذلك وجدنا الرسول الكريم كما تقدم – صلى الله عليه وسلم – يُحذر الرجال من مغبة عدم العدل بين الزوجات فقال – صلى الله عليه وسلم - " من كانت عنده امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه ساقط" وفي رواية " وشقه مائل " (5)
كما صح عنه – صلى الله عليه وسلم – أنه كان يقسم بين نسائه فيعدل بينهن في الكسوة والنفقة والمبيت والتودد، ويقول : " اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلومني فيما تملكه ولا أملكه" (6)
التعدد له شروط :
ردحذفأولاً : العدل
لقوله تعالى : ( فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً ) النساء/3 ، أفادت هذه الآية الكريمة أن العدل شرط لإباحة التعدد ، فإذا خاف الرجل من عدم العدل بين زوجاته إذا تزوج أكثر من واحدة ، كان محظوراً عليه الزواج بأكثر من واحدة . والمقصود بالعدل المطلوب من الرجل لإباحة التعدد له ، هو التسوية بين زوجاته في النفقة والكسوة والمبيت ونحو ذلك من الأمور المادية مما يكون في مقدوره واستطاعته .
وأما العدل في المحبة فغير مكلف بها ، ولا مطالب بها لأنه لا يستطيعها ، وهذا هو معنى قوله تعالى : ( وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ) النساء/129
ثانياً : القدرة على الإنفاق على الزوجات :والدليل على هذا الشرط قوله تعالى : (وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ )(7)
فقد أمر الله في هذه الآية الكريمة من يقدر على النكاح ولا يجده بأي وجه تعذر أن يستعفف ، ومن وجوه تعذر النكاح : من لا يجد ما ينكح به من مهر ، ولا قدرة له على الإنفاق على زوجته ". (8)
وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعث إلى أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم بمال فقالت عائشة: إلى كل أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عمر بمثل هذا؟ فقالوا: لا، بعث إلى القرشيات بمثل هذا، وإلى غيرهن بغيره، فقالت للرسول ارفع رأسك وقل لعمر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعدل بيننا قي القسمة بماله ونفسه، فرجع الرسول فأخبره فأتم لهن جميعاً.
ردحذفثم قال تعالى: { وَإِن تُصْلِحُواْ } بالعدل في القسم { وَتَتَّقُواْ } الجور { فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً } ما حصل في القلب من الميل إلى بعضهن دون البعض.
وقيل: المعنى: وإن تصلحوا ما مضى من ميلكم وتتداركوه بالتوبة، وتتقوا في المستقبل عن مثله غفر الله لكم ذلك، وهذا الوجه أولى لأن التفاوت في الميل القلبي لما كان خارجاً عن الوسع لم يكن فيه حاجة إلى المغفرة.(4) تفسير مفاتيح الغيب ، التفسير الكبير/ الرازي
وأيضًا فإن مطالبة الزوجة بالاستجابة الدائمة لزوجها التي تنتهي بها حتما إلى التعب الجسدي والنفسي الذي يجعلها تكره هذه العلاقة أصلا، وقد تكره الزوجية كلها من أجل ذلك. مع أنه إذا خلا الأمر من هذا الإلحاح فكل منهما محب للآخر حريص على استيفاء العلاقة الزوجية الأسرية.
ردحذفسادسا: الدول التي يزيد فيها عدد الإناث على الذكور:
- فقد ثبت في الصحيحين من حديث أنس بن مالك أنه قال : ألا أحدثكـم حـديثا سمعته مـن رسـول الله صلى الله عليه وسلم لا يحدثكم أحد بعدي سمعه منه ؟ : إن من أشراط الساعـة أن يُرفع العلم ، ويظهر الجهل ، ويفشو الزنا ويُشرب الخمـر ، ويذهب الرجال ، وتبقى النسـاء حتى يكون لخمسين امـرأة قيّم واحـد . رواه البخاري ومسلم
- وفي حديث أبي موسى : ويُرى الرجل الواحد يتبعه أربعون امرأة يَلُذْنَ به من قِلّةِ الرجال وكثرة النساء . متفق عليه .
وتلك ظاهرة انتشرت في أغلب بلدان العالم أجمع،ففي فترة من الفترات كان عدد النساء يزيد على عدد الرجال في بريطانيا بثلاثة ملايين امرأة، ووصل في أواخر الحرب العالمية الثانية في ألمانيا أن عدد النساء وصلت إلى خمسة أضعاف عدد الرجال،فقد نقص عـدد رجـال الألمـان بعد حرب الثلاثين سنة كثيراً ، فقـرّر مجلس حكومـة ( فرانكونيـا ) إجـازةَ أن يتزوّج الرجل بامرأتين ،وفي عام 1948 أوصى مؤتمر الشباب العالمي في ميونخ بألمانيا بإباحة تعدد الزوجات حلا لمشكلة تكاثر الإناث وقلة الذكور بعد الحرب العالمية الثانية , وهناك الكثير منهم ألان يطالبوا بالتعدد .
وهكذا في الكثير من المجتمعات ليس بالكثير بل في كل المجتمعات عدد النساء أكثر من عدد الرجال، الآن نحن أمام حقيقة علمية وهي: أن عدد النساء أكثر من عدد الرجال، ألا يتم تعدد الزوجات، ويقتصر الرجل على امرأة واحدة، مما يعرض الكثيرات للفسق والشذوذ، كما هو الحال في أغلب بلدان العالم المتقدم؟! أم يُسمح بتعدد الزوجات لصيانة كرامة و إنسانية المرأة؟!
فالقرآن الكريم قد أباح التعدد، ولكن قيده يشرط صعب التحقيق، ذلك الشرط هو العدل بين الزوجات في كل شئ، ونظرا لصعوبة تحقيق ذلك الشرط ذكر الحق – تبارك وتعالى – تلك الصعوبة في موضع آخر من سورة النساء فقال - تعالى -
ردحذف{ وَلَن تَسْتَطِيعُوۤاْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ ٱلنِّسَآءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ ٱلْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَٱلْمُعَلَّقَةِ وَإِن تُصْلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً} (3) النساء: 129