الاثنين، 17 يونيو 2019

(12) أم المؤمنين/ مارية القبطية – رضي الله عنها -:ثانيا: أحوال و ملابسات زواجه – صلى الله عليه وسلم – من زوجاته – رضي الله تعالى عنهن –(4) تعدد زوجات الرسول الكريم – صلى الله عليه وسلم -:رابعا: مآخذ أعداء الإسلام بشأن المرأة:الباب الثالث: الإسلام والمرأة:


الباب الثالث: الإسلام والمرأة:
رابعا: مآخذ أعداء الإسلام بشأن المرأة:
(4) تعدد زوجات الرسول الكريم – صلى الله عليه وسلم -:
ثانيا: أحوال و ملابسات زواجه – صلى الله عليه وسلم – من زوجاته – رضي الله تعالى عنهن –
(12) أم المؤمنين/ مارية القبطية – رضي الله عنها -:
نسبها - رضي الله عنها -
ولدت السيدة «مارى» فى بلدة «حفن» أو الشيخ عبادة حاليا بمركز ملوى محافظة المنيا، وسلبها المقوقس فترة اضطهاد اليونان هى وأختها سيرين وخادمهما «مابوا» من أهلها الذين كانوا من أعيان المصريين، وأشار المقوقس إلى مكانتهما الاجتماعية فى رسالته للرسول، صلى الله عليه وسلم، بقوله «لهما مكان فى القبط عظيم»، بعد أن أرسلهما فى وفادة سياسية للرسول مهادنا قوته الناشئة، حيث كانت مصر تعانى أوضاعا بالغة السوء سياسياً واقتصادياً وعسكرياً.
وقيل أنها ولدت - رضي الله عنها - في صعيد مصر في قرية تدعى حفن الزاقعة على الضفة الشرقية للنيل تجاه الاشمونين و قد ولدت لآب قبطي و أم مسيحية رومية و قد أمضت - رضي الله عنها – شبابها الباكر في قريتها إلى أن انتقلت إلى بيت المقوقس عظيم القبط و ملك (1)
كتب الرسول – صلى الله عليه وسلم – إلى الملوك:
بعد أن استتب الأمن للمسلمين وقويت هيبتهم، أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يوجّه الرسل لتبليغ رسالة الإسلام، فكتب الرسول - صلى الله عليه وسلم- كتبًا إلى ملوك العالم يدعوهم فيها إلى الإسلام، وأهتم بذلك اهتماماً كبيراً، فأختار من أصحابه منْ لهم معرفة وخبرة، وأرسلهم إلى الملوك، ومن بين هؤلاء الملوك هرقل ملك الروم، كسرى أبرويز ملك فارس،المقوقس ملك مصر التابع للدولة البيزنطية والنجاشي ملك الحبشة, وتلقى هؤلاء الملوك الرسائل وردوها رداً جميلاً، ما عدا كسرى ملك فارس، الذي مزق الكتاب.
كتاب النبي – صلى الله عليه وسلم – إلى المقوقس:
أرسل الرسول – صلى الله عليه وسلم - كتاباً إلى المقوقس حاكم الإسكندرية والنائب العام للدولة البيزنطية في مصر، أرسله مع حاطب بن أبي بلتعة، وكان معروفاً بحكمته وبلاغته وفصاحته، فأخذ حاطب كتاب الرسول - صلى الله عليه وسلم-إلى مصر وبعد أن دخل على المقوقس الذي رحب به، واخذ يستمع إلى كلمات حاطب  ثم نظر في الكتاب، وفضه، وقرأه ثم قال لحاطب:
((يا حاطب, ما منع نبيك إن كان نبياً أن يدعو على من خالفه؟!
قال له حاطب: ألست تشهد أن عيسى بن مريم رسول الله، فما له حيث أخذه قومه، فأرادوا أن يقتلوه ، ألا يكون قد دعا عليهم أن يهلكهم الله عز وجل حتى رفعه الله إليه؟.
قال: أحسنت، أنت حكيم من عند حكيم ،
ثم قال له حاطب: إنه كان من قبلك يزعم أنه الرب الأعلى - يعني فرعون - فأخذه الله نكال الآخرة والأولى، فانتقم به، ثم انتقم منه، -لأنه قد ورد أن الظالم سوط الله ينتقم به، ثم ينتقم منه، وقد الله عز وجل:
﴿وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (2)
﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ * وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾(3)  
ثم قال له:
إن هذا النبي دعا الناس، فكان أشد عليه قريش، وأعداهم له اليهود، وأقربهم منهم النصارى، ولعمري ما بشارة موسى بعيسى عليهما السلام إلا كبشارة عيسى بمحمد، وما دعاؤنا إياك إلى القرآن إلا كدعاء أهل التوراة إلى الإنجيل، وكل نبي أدرك قوماً فهم أمته، فالحق عليهم أن يطيعوه، فأنت ممن أدرك هذا النبي، ولسنا ننهاك عن دين المسيح، بل نأمرك به.
اُعجب المقوقس بمقالة حاطب، فقال لحاطب: " إني نظرت في أمر هذا النبي, فوجدته لا يأمر بمزهود فيه، ولا ينهى عن مرغوب فيه، ولم أجده بالساحر الضال، ولا الكاهن الكذاب، ووجدت معه آلة النبوة بإخراج الخبء، أي المستور والأخبار بالنجوى، وسأنظر، ثم أخذ الكتاب، وجعله في حق من عاج، وختم عليه، ودفعه إلى جاريته، وأرسل المقوقس إلى حاطب, فقال: القبط لا يطاوعني في اتباع نبيكم . "
بعد أن أخذ المقوقس كتاب النبي – صلى الله عليه وسلم -  وختم عليه، كتب إلى النبي– صلى الله عليه وسلم -:
"بسم الله الرحمن الرحيم، إلى محمد بن عبد الله، من المقوقس عظيم القبط، سلام عليك، أما بعد فقد قرأت كتابك، وفهمت ما ذكرت فيه، وما تدعو إليه، وقد علمت أن نبياً بقي، وكنت أظن أنه سيخرج بالشام، وقد أكرمت رسولك، وبعثت إليك بجاريتين لهما مكان في القبط عظيم، وبكسوة، وأهديتُ إليك بغلة لتركبها والسلام عليك"
ودفع المقوقس بالكتاب إلى حاطب معتذرا بما يعلم من تمسك القبط بدينهم و موصيا إياه بأن يكتم ما دار بينهما فلا يسمع القبط منه حرفا واحدا و كانت الجاريتين هما ماريا و أختها سيرين.
 كما أرسل المقوقس عبد خصي اسمه مأبور و ألف مثقال ذهب و عشرين ثوبا لينا من نسيج مصر و بغلة شهباء اسمها دلدل و بعض من عسل بنها و بعض العود و المسك وصل الركب إلى المدينة سنة سبع من الهجرة وقد عاد النبي - صلى الله عليه و سلم - من الحديبية بعد أن عقد الهدنة مع قريش وتلقى هدية المقوقس و اصطفى النبي - صلى الله عليه و سلم - ماريا واهدي سيرين إلى شاعره حسان بن ثابت.(4)
السيدة/مارية زوجة للنبي – صلى الله عليه وسلم – وليست جارية:
ولا تتوقف أدلة كون الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تزوج من «مارية» عند ذلك، فهناك عدد من الشواهد الأخرى التى تهدم كون أم المؤمنين القبطية «أمة»، على رأسها:
- أنه من المفروض لو كانت جارية، أن تكون فى خدمة أحد بيوتات النبى، أو أن تخدم النبى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شخصيًا، لكن النبى محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يفعل لا هذا ولا ذاك، بل أنزلها أول الأمر فى ضيافة أحد أصحابه، ثم بعد ذلك ابتنى لها «دويرة» مستقلة فى «العلياء» التى يصفها ابن سعد فى طبقاته بأنها «مكان ذو نبت وماء»، فهى «علياء» بالفعل بالنسبة لجو الصحراء المحيط.
- كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يجرى عليها نفقتها كاملة أسوة بباقى نسائه، وسار على عهده باقى خلفائه، فعاشت مستقلة بنفسها كصواحباتها من زوجاته صلى الله عليه وسلم.
- تميزت السيدة مارية، حسب رواية الفقهاء، بأنها كانت مترفة لا تخدم نفسها، بل ترك الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لها خادمها «مابورا»، فكانت لا تملأ الماء ولا تجلب الحطب، وقد اتهم فيها هذا الخادم فأصيبت بحادث إفك شبيه بحادث السيدة عائشة بعد حملها بابن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إبراهيم»، إلا أن الله برأها دون تنزيل، والشاهد هنا، كيف كانت «أمة» ولها «عبد» فى عرف من ينحاز لهذه المسميات؟؟
- سرت على «مارية» جميع أحكام أمهات المؤمنات الخاصة بهن، ومنها ضرب الحجاب «بمعنى النقاب» على سبيل الوجوب، «وهو الوجوب القاصر فقط على أمهات المؤمنات دون المؤمنات»
-  تحريم زواجها من بعد النبى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
- بفضل السيدة «مارية» كانت مصر البلد الوحيد فى تاريخ الإسلام التى تفتح «عنوة» وتعامل «صلحا»، فلم توزع مثلا أراضى المصريين على المقاتلين، وعومل المصريون بإكرام امتثالا لحديث أَبِى ذَرٍّ فى صحيح مسلم الذى نقل عن رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قوله: إِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ مِصْرَ وَهِى أَرْضٌ يُسَمَّى فِيهَا الْقِيرَاطُ فَإِذَا فَتَحْتُمُوهَا فَأَحْسِنُوا إِلَى أَهْلِهَا فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَرَحِمًا أَوْ قَالَ ذِمَّةً وَصِهْرًا»، كما تم إعفاء قرية «حفن» التى ولدت بها أم المؤمنين من الخراج واهتم بها الصحابة والتابعون، ولما قدم عبادة بن الصامت إلى مصر أيام عمرو بن العاص، بحث عن هذه القرية وبنى مسجدا يعرف للآن باسم مسجد «سيدى عبادة»، وقد تجدد بعد موته، وسميت القرية باسم قرية الشيخ عبادة، ومن هنا يثور السؤال هل تثاب مصر كل هذه الثواب من قبل الصحابة بسبب "جارية".. مجرد "جارية" لدى الرسول - صلى الله عليه وسلم - ؟(5)
الحكمة من زواج النبي – صلى الله عليه وسلم – منها:
كان دخول النبي – صلى الله عليه وسلم – على السيدة/ مارية لبيان بالدليل العملي جواز تزوج المسلمين من الكتابيات، وبخاصة النصارى فقد سبق له – صلى الله عليه وسلم – الزواج من اليهود.
المراجع:
(1)           ألفية السيرة النبوية، تأليف: عبد الرحيم العراقي، ص 132.
(2)           سورة الأنعام الآية: 129.
(3)           سورة القصص الآية: 4-6
(4)           السيرة الحلبية. ذكر كتابه للمقوقس ملك القبط علي بن برهان الدين الحلبي
(5)           كتاب «رسالة مصر» للمفكر حسين مؤنس.


هناك تعليق واحد:

  1. السيدة/مارية زوجة للنبي – صلى الله عليه وسلم – وليست جارية:
    ولا تتوقف أدلة كون الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تزوج من «مارية» عند ذلك، فهناك عدد من الشواهد الأخرى التى تهدم كون أم المؤمنين القبطية «أمة»، على رأسها:
    - أنه من المفروض لو كانت جارية، أن تكون فى خدمة أحد بيوتات النبى، أو أن تخدم النبى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شخصيًا، لكن النبى محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يفعل لا هذا ولا ذاك، بل أنزلها أول الأمر فى ضيافة أحد أصحابه، ثم بعد ذلك ابتنى لها «دويرة» مستقلة فى «العلياء» التى يصفها ابن سعد فى طبقاته بأنها «مكان ذو نبت وماء»، فهى «علياء» بالفعل بالنسبة لجو الصحراء المحيط.
    - كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يجرى عليها نفقتها كاملة أسوة بباقى نسائه، وسار على عهده باقى خلفائه، فعاشت مستقلة بنفسها كصواحباتها من زوجاته صلى الله عليه وسلم.
    - تميزت السيدة مارية، حسب رواية الفقهاء، بأنها كانت مترفة لا تخدم نفسها، بل ترك الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لها خادمها «مابورا»، فكانت لا تملأ الماء ولا تجلب الحطب، وقد اتهم فيها هذا الخادم فأصيبت بحادث إفك شبيه بحادث السيدة عائشة بعد حملها بابن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إبراهيم»، إلا أن الله برأها دون تنزيل، والشاهد هنا، كيف كانت «أمة» ولها «عبد» فى عرف من ينحاز لهذه المسميات؟؟
    - سرت على «مارية» جميع أحكام أمهات المؤمنات الخاصة بهن، ومنها ضرب الحجاب «بمعنى النقاب» على سبيل الوجوب، «وهو الوجوب القاصر فقط على أمهات المؤمنات دون المؤمنات»
    - تحريم زواجها من بعد النبى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
    - بفضل السيدة «مارية» كانت مصر البلد الوحيد فى تاريخ الإسلام التى تفتح «عنوة» وتعامل «صلحا»، فلم توزع مثلا أراضى المصريين على المقاتلين، وعومل المصريون بإكرام امتثالا لحديث أَبِى ذَرٍّ فى صحيح مسلم الذى نقل عن رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قوله: إِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ مِصْرَ وَهِى أَرْضٌ يُسَمَّى فِيهَا الْقِيرَاطُ فَإِذَا فَتَحْتُمُوهَا فَأَحْسِنُوا إِلَى أَهْلِهَا فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَرَحِمًا أَوْ قَالَ ذِمَّةً وَصِهْرًا»، كما تم إعفاء قرية «حفن» التى ولدت بها أم المؤمنين من الخراج واهتم بها الصحابة والتابعون، ولما قدم عبادة بن الصامت إلى مصر أيام عمرو بن العاص، بحث عن هذه القرية وبنى مسجدا يعرف للآن باسم مسجد «سيدى عبادة»، وقد تجدد بعد موته، وسميت القرية باسم قرية الشيخ عبادة، ومن هنا يثور السؤال هل تثاب مصر كل هذه الثواب من قبل الصحابة بسبب "جارية".. مجرد "جارية" لدى الرسول - صلى الله عليه وسلم - ؟

    ردحذف