المرأة في العصر الفرعوني:
· إذا كنت عاقلا مدبرا منزلك، حب زوجتك التي هي شريكتك في حياتك، وقم لها بالمئونة، لتُحسن لك المعونة، واحضر لها الطبيب، وادخل عليها السرور، ولا تكن شديدا معها، إذ باللين تمتلك قلبها، وأد مطالبها الحقة، يدُم معها صفاؤك، ويستمر هناؤك.
· إذا كانت زوجتك كاملة مدبرة، فلا تعاملها بالخشونة والغلظة، وراقب أطوارها، لتكشف أحوالها، ولا تُسرع معها في الغضب، لئلا تزرع شجرة الشقاق، والنزاع في بيتك، فتكون ثمرتها التنغيص، فإن كثيرا من الناس يضعون أساس الخراب في بيوتهم لجهلهم حقوق المرأة.
ومن أقوال رعمسيس الثالث ملك مصر:
وقالت إحدى فتيات مصر القديمة مخاطبة حبيبها:
أتمنى يا حبيبي أن أكون زوجتك، وربة بيتك، وأمينة أموالك، ويلتف ساعدي بساعدك، ونتنزه معا فرحين سعيدين، ويخالج قلبي وهو يخفق في صدري كلمات الحب.(0) الحب والزواج: القمص بولس ص 201: 204
من تلك الأقوال يستبين لنا حجم الحقوق التي حظيت بها المرأة، والتي أعطتها لها الحضارة المصرية القديمة، حيث كانت حقوقها قريبة من حقوق الرجل، فكان لها:
· حق الميراث.
· حق الخروج إلى الأسواق.
· حق مزاولة كافة أنواع التجارة.
· حق الملكية الخاصة.
· حق تولي أمور أسرتها في غياب زوجها.
· وكانت المصرية القديمة قادرة على إجراء كافة التصرفات القانونية دون إذن وليها سواء كان والدها أو زوجها، إذا كانت متزوجة.
· وكانت كاملة الأهلية: لها الحق في اختيار منْ تشاء زوجا لها، فلا تُكره على الزواج دون رغبتها.(1) الزواج والطلاق في جميع الأديان والعصور: الشيخ/ المراغي ص
500
500
· كما كانت محبوبة من زوجها، وتلقب – بنت بر – أي ربة المنزل، وكان حكماء المصريون يوجهون النصائحح للرجل ليعامل زوجته معاملة كريمة، ويُحسن عشرتها،ومن هذه النصائح:
§ كن لين العريكة مع زوجتك، وعملها بالعدل والإحسان والرحمة.
§ ولا تدع نشوة القوة تستبد بك في معاملتك إياها، فاللين أفعل في قلوب النساء من السحر.
§ واغمر زوجتك بالحنان والعطف، وأسبغ على حياتها شمس حمايتك القوية.
بتاح حتب الحكيم المصري المشهور
ومن أقوال بتاح حتب الحكيم المصري المشهور: أحب زوجتك، وأشبع بطنها، واكس ظهرها، واشرح صدرها طوال حياتها معك.(2) المرأة في جميع العصور: محمد عبد المقصود ص 16
وكانت تؤول للمرأة المصرية أموال زوجها بمقتضى عقد الزواج وشروطه، فكان الزوج يدفع مهراً لزوجته، ويُشترط في عقد الزواج أنه إذا تزوج بغيرها في حياتها، أو أبغضها أعطاها مبلغا من المال زيادة على المهر، وصارت جميع أمواله الحاضرة والمستقبلية تأميناً لها، كما كانت المرأة تتعهد لزوجها، إذا أبغضته أو أحبت غيره، أن ترد له مهره وان تتنازل عن جميع حقوقها.
وكانت أموال الزوج تؤول لزوجته بمقدار الثلثين، وهو نصيب المرأة في الأموال المشتركة بينهما،
وكانت الأم ترث في أموال ابنها حال حياة الزوج، وكانت تتمتع بالسماواة الكاملة مثل الرجل في الإرث، وذلك في العهود المستقرة.(3) محمد عبد المقصود: مرجع سابق ص 17.
وكان المصريون حريصون على تعليم الفتيات الصغيرات العقائد الدينية، وآداب السلوك، ولم يكن من الغريب أن تتولى المرأة في مصر الفرعونية أرفع المناصب مثل: القاضيات، والكاهنات، والملكات، ومن النساء الآتي تولين منصب الملكة في مصر الفرعونية:
حكمت مصر في أواخر الأسرة الأولى بعد اضطرا بات سادة البلاد، وأعادت الأمن والنظام لمصر.
لقبت بملكة مصر العليا والسفلى وهي من الأسرة الرابعة.
حكمت ثلاث سنوات وعشرة أشهر وهي من الأسرة الثانية عشرة.
أشهر ملكات مصر وهي من الأسرة الثامنة عشر، وحكمت مصر 21 سنة.
زوجة الملك أمنحتب الثالث حاولت التوفيق بين ابنها اخناتون وكهنة معبد آمون.(4) محمد عبد المقصود مرجع سابق ص 18
من ذلك العرض ندرك كم الحقوق الشرعية، التي كانت تحظى بها المرأة في كنف مصر الفرعونية، فقد نالت جميع حقوقها، ولا نبالغ أنها قد حازت من الحقوق والحفاوة، ما لم تحصل عليه المرأة في العديد من دول العالم المتحضر الآن.
وإذا كانت المرأة في مصر الفرعونية قد حصلت على هذه الحقوق، إلا أن هذه الحقوق كانت مرهونة بمدى استقرار أو اضطراب الدولة، فكان يصيبها القلق والاضطراب مع اضطراب
الدولة، وتعود إليها حقوقها مع عودة الاستقرار إلى الدولة.
فعندما غزت الجيوش الأجنبية مصر أخذ مركز الرجل يقوى تدريجيا على حساب مركز المرأة، وأخذت المرأة تفقد بعض حقوقها مثل استئذانها لزوجها في التصرف فيما تملك، كما أصبح لأبنها الأكبر شبة ولاية عليها بعد موت أبيه وهو ما عُرف بامتياز الابن الأكبر، كما حُرمت المرأة من حق الإرث.(5) المرأة عبر التاريخ: حسن محمد جوهر ص 22
يقول الدكتور ميخائيل إبراهيم: لقد حرص المصري على زوجته
أشد الحرص، فلا تخرج من بيتها أبداً إلا لخدمة الآلهة، أو الخدمة في القصور، وكانت
على جانب عظيم من الذلة والمهانة .
وفي المقابل انتشرت ظاهرة ( عروس النيل ) التي تقضي بإلقاء
فتاة شابة مزينة بالحلي في النيل ليفيض وقد توقف العمل بذلك على يد القائد عمرو بن
العاص عندما توقف النيل عن الجريان لمدة ثلاث أشهر فأرسل لعمر بن الخطاب رضي الله
عنه ليستشيره في الأمر ورد عليه برسالة طالباً إلقائها في النيل بدلاً عن العروس
وقال فيها : ((هذه رسالة من عمر بن الخطاب إلى نيل مصر أما بعد ، فإن كنت تجري من
لدن الله فنسأل الله أن يجريك وإن كنت تجري من لدنك ، فلا تجري فلا حاجة لنا فيك
)) فجرى النيل وفاض .
















ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق