(2) المرأة في بابل وأشور بالعراق:
![]() |
| زوجين: رسم عراقي قديم |
لكي نأخذ فكرة شاملة عن دور المرأة في العراق
القديم، علينا ان نفهم مضمون الديانة العراقية السائدة حينذاك وموقفها من المرأة. رغم
التعدد الكبير في اسماء الآلهة والفوضى التي توحي بها الأساطير المتداولة عن ديانة
العراقيين الا ان جوهر هذه الديانة يتلخص بكلمة واحدة هي ((الإخصاب))!!
بمعنى ان
الوجود بأكمله يتكون من طرفين او طاقتين او جوهرين متكاملين هما : روح الانوثة
الممثلة بالألهة المعروفة ((عشتار) ـ أي العشيرة والوفيرة والكثيرة) التي سميت
ارنينا بالسومري.ثم روح الذكورة الممثلة بالاله ((تموز) ـ أي ابن المياه وجالبها
باللغة السومرية) وتناوبت عليه اسماء عدة مثل (نبو وحدد)، وفي الشام ساد اسمه (بعل). ان الحياة لا تنبثق الا بإتحاد
هذين الطرفين من خلال عملية الأخصاب. الاسطورة العراقية تحدثنا عن ثور الهي يقف في
اعالي النهر وتتدفق منه سوائل الخصب في الارض كما تدفق سوائل الذكر في انثاه ! إذن
فأن فعل (الاخصاب) ليس فعلا جنسيا ثانويا
مثل كل افعال الطبيعة الاخرى، بل هو فعل ديني رمزي مقدس، أي انه الفعل الأساسي
والأول الذي منه تنبثق الحياة بكل اشكالها النباتية والحيوانية والانسانية. انه
نقيض فعل الموت والقحط والجفاف. حسب هذه المعتقد أن (الارض) بكل مكوناتها الطبيعية
والحيوانية هي مركز (الانوثة)، وان (السماء) هي مركز (الذكورة). لكي تتخصب الحياة
على الارض يتوجب على السماء ان تبعث لها طاقتها الذكورية المتمثلة بمياه الامطار
والانهار وما يصاحبها من بروق ورعود ورياح وانوار. لهذا فأن اله الكون الاكبر (ايل
ـ الله) يبعث في مطلع كل ربيع ابنه او ملاكه او تجليه ((تموز)) ليخصب رمز الانوثة ((عشتار))
لكي تستمر الحياة بدورتها. على هذا الأساس تم اعتبار مطلع الربيع (اول نيسان،
نيشان بالاكدي أي العلامة، حيث تظهر علامات الخصب) بداية السنة الجديدة ومولد أول
الأبراج(الحمل).
![]() |
| بوابة عشتار: اهم بوابات مدينة بابل |
هنالك التباس معروف لدى الباحثين حول طبيعة ((عشتار))، فهي تارة الهة حب وخصب، وتارة اخرى هي الهة حرب ودمار؟ السبب الحقيقي يعود الى ان ((عشتار)) تبحث عن خصب الذكورة ليس في المياه وحدها بل خصوصا في الدماء التي هي جوهر الحياة وحاملة روح الاخصاب. لهذا فأن (حمورابي) يصفها في شريعته : ((سيدة المعارك والحروب.. تجندل المحاربين وتسقي الارض بدمائهم..)).ان المرأة تتخصب بعد نزف دماء الحيض، وعندما تلد كذلك تنزف الدم، وهذا الواقع منح لرمز الدم هذا الدور الاخصابي. من هنا اتت عادة تقديم القرابين (كبش الفداء) الذي لا زال شائعا في الاديان التوحيدية.
لقد لاحظ
العراقيون انه وسط الصيف واشتداد الحرارة تنقطع الامطار وتجف الانهار وتتيبس
النباتات ويخيم شبح القحط على الحياة. عللوا ذلك بموت اله الذكورة (تموز) بعد
تلقيه طعنة من خنزير بري وابتلاعه من قبل آلهة القحط والموت (ارشيكغال) في اعماق
ظلمات الارض. لهذا السبب اطلقوا تسمية ((تموز)) على هذا الشهر اللهاب. وتتكرر دورة
الحياة والموت، الاخصاب والجفاف، هذه كل عام.ان الانسان عنصر فعال في عملية
الاخصاب هذه، لأنه بتناسله وزراعته وتدجينه للحيوانات يشارك الاله سلطته الاخصابية.
يستمر الناس طيلة العام بتقديس الالهة (عشتار) وتقديم القرابين لها والصلوات للأله
الاكبر (ايل) من اجل ان تهبط (عشتار) الى الأعماق وتنقذ (تموز) وتعيده من جديد الى
الارض ليخصبها في مطلع الربيع.
![]() |
| عراقيون يأمون معبدهم(الزقورة)(رسم عالمي حديث) |
إذن، من بين كل العدد الهائل من اسماء الآلهة
المشرقية، يمكن تمييز ثلاثة اسماء كبرى فاعلة وحاسمة في الوجود : (ايل) رب السماء
والاله الاكبر والحاكم الكلي، ثم ((تموز) اوبعل) رسول السماء واله الذكورة ومخصب
الحياة، ثم ((عشتار)) الهة الانوثة والامومة والطبيعة والحياة والمشاعر. ان هذا
الثلاثي الالهي نجده في كل ديانات الهلال الخصيب(العراق والشام)، مع اختلاف
الاسماء، حسب اختلاف المناطق والدول والسلالات. بل حتى في مصر التي كانت حضارتها
متداخلة الى حد بعيد مع حضارة الكنعانيين خصوصا ثم العراقيين، فأنها في القرون
الأخيرة قد كونت ثلاثيها الالهي : جب (الاب) واوزيريس (الابن) وايزيس (اخته وزوجته).(1) مجلة أخبار العراق( ميزوبوتاميا) خمسة آلاف عام
من الانوثة العراقية.. لماذا ؟ (سليم مطرـ جنيف) القسم الاول: العراق القديم، او المرحلةالمسمارية
(السومرية ـ الأكدية) لمحة عن طبيعة هذه المرحلة ودور المرأة..
· أن يُرهن زوجته لدى دائنة مدة لا تزيد عن ثلاث سنوات وفاءاً لدينه.
· كما كان من حقه أن يبيع زوجته أو يردها لبيت أهلها دون أي تعويض إذا ثبتت خيانتها لزوجها، أو أن يستبقيها كجارية عنده (2) فلسفة وتاريخ النظم الاجتماعية والقانونية د/ محمود السقا ص 392
ومن الأشياء التي كانت منتشرة لدى البابليين والآشوريين، أن الوالدين ليس لهما الحق في تزويج بناتهم، كما ليس من حق البنت أن تنكح منْ تشاء، ولكن الأمر في ذلك كان للكُهان، اللذين يجتمع عندهم العذارى البالغات سنوياً، وهم يبيعونهن في الأسواق بالمزاد العلني، وعلى ولي الأمر أن يرد الثمن إذا وقع الخلاف بينها وبين سيدها المشتري، أو زوجها الراغب عنها.
وكان على المرأة أن تذهب مرة في العمر إلى هيكل ميليتا ربة الجمال، لتهب نفسها لأجنبي يقع عليها، وتقعد النساء صفوف في ذلك المكان حتى يدخل الرجل، ويختار من هن منْ يشاء، فتسير وراءه، حتى لو كان دميما قبيح الخلقة، ليس لها الخروج من الهيكل حتى تقوم بتلك الفريضة المُحتمة عليها، ولها الويل إن كانت قبيحة، فإنها تمكث زمناً طويلاً قبل أن يرغب فيها أحد (4) أستاذ المرأة: محمد سالم البيجاتي ص 15
ومن ضمن ما جاء في شريعة حمورابي:
· أن المرأة ليس لها حق ميراث زوجها بعد موته.
· وكان الطلاق سهلا على الرجل لأتفه الأسباب.
· أما إذا كانت المرأة ناشزا مهملة لشئون بيتها، وتربية أولادها، فإنها تستحق أن تُلقى في الماء.
· وكانت الإناث في تلك الشريعة لا يرثن آبائهن، ولم يكن لهن نصيب معلوم في تركتهم، وذلك لأن التركة كانت للذكور وحدهم، على اعتبار أنهم امتداد لشخصية آبائهم، وعلل الشُراح لك بأن الدوطة التي كانت تُعطى للبنت عند زواجها، كانت تعوضها عن حرمانها من حق الإرث في أموال أبيها.
![]() |
| عشتار، آلهة الخصوبة والجمال عند البابليين |
ثمة تناقض واضح في
تشريع قوانين المرأة يبرز المزاجية الذكورية في التعامل مع المرأة آنذاك، ففي
الوقت الذي تأخذ جزءًا من حقوقها في قانون، تُؤخذ حياتها في قانونٍ آخر، فمثلًا:
حين يؤسر رجلٌ
ما، وتغادر زوجته إلى منزل رجلٍ آخر فإنها إما أن تكون صاحبة الحق أو تُلقى في
النهر، وحياتها أو موتها يُقرره الطعام. فعندما يعود الزوج من الأسر، يُنظَر في
خروجها من البيت، فإذا تبين أنه لم يترك لها طعامًا، لا لومَ عليها (قانون 134) والأطفال
الذين أنجبتهم من الآخر ينسبون لأبيهم (قانون 135)، أما إذا تركَ لها طعامًا فهي
مذنبة لأنها «لم تصُنْ جسدها» وتُقتل غرقًا (قانون 133)
تُلقى المرأة في النهر إذا تبين أنها أهملت زوجها
لكن إذا كان الإهمال منه فأقصى ما يمكن أن يناله هو، دفع بائنتها والسماح لها
بالعودة إلى أبيها. *قانون 142، 143.
وكذلك يُمكن للرجل في شريعة حمورابي أن يستخدم
زوجته لسداد ديونه، ما لم تشترط عليه قبل الزواج أن لا يقدمها لدائنيه (قانون 151).




ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق