(5) المرأة اليابانية: الباب الثاني:
لم تكن المرأة اليابانية بأسعد حالاً من ذويها من بني
جلدتها في ظل الديانات الوضعية القديمة، فهي دائماً مغلوبة على أمرها، مستسلمة
لمصيرها المحتوم، دون تبرم أو ضجر، فالمرأة اليابانية كيان فاقد للشخصية، في اتخاذ
القرار الملائم لحياتها، فالطاعة هي أظهر وأبرز سمات المرأة اليابانية، حتى عصرنا
الحاضر، وكان تعليمها منذ القدم، يسير وفقاً لمبدأ الطاعات الثلاث: طاعتها لأبيها
قبل الزواج، ولزوجها عندما تتزوج، ولابنها بعد موت زوجها، وهي لذلك تشب على أنها
أقل شأناً من الرجل.(1) المرأة عبر التاريخ: حسن جوهر ص 79
حين تدنو من الرجل الياباني والمرأة اليابانية ترى حياة
حافلة بمتغيرات عديدة ، تجد تناقضات صارخة كانت سائدة في العلاقة بين الرجل
والمرأة ؛ بينما أعنف تفريق على مستوى الوظائف بينهما هو أن معدل أجر المرأة أقل
بالنصف من معدل أجر الرجل ، وعلى مستوى العلاقات الجنسية فإن المرأة اليابانية
مطالبة بالوفاء لزوجها والإخلاص له ، بل إن بعض العادات تحتم على المرأة المتزوجة
ألا تتبرج ولا ترتدي ملابس جميلة أمام رجال آخرين ، وقد تبالغ إحداهن حتى يصل بها
الأمر إلى تلطيخ أسنانها البيضاء بالفحم ؛ كي لا تلفت نظر الغريب إليها ، ويعد
اتصال الزوجة بأي رجل من خارج العائلة أمرا خطيرا ..
بينما الرجل يمارس كافة حقوقه بحرية مطلقة ، فليس من
الغرابة أن يرفّه الرجل عن نفسه بقضاء بعض الوقت في إحدى البارات قبل أن يذهب إلى
منزله ، والمدهش أن نظرة اليابانيين إلى هذه الخطيئة باعتبارها في مقام تناول وجبة
طعام الذي يتمتعون به في المكان المناسب ، فلم تعد قضية تعدد العلاقات الجنسية
مشكلة في حد ذاتها أكثر من الشذوذ الجنسي ؛ لأنها علاقات يبيحها المجتمع (2) مدونة:
علاء العبادي المرأة في اليابان.
فاليابانيون كغيرهم من الأمم السابقة: يعتبرون المرأة
متاعاً من أمتعة الدنيا، يتصرف بها الرجل كيف يشاء، حتى أن شريعتهم سمحت للرجل أن
يبيع الزوجة أو البنت، وقد لبثت هذه الشريعة معمولا بها إلى صدور نظام سنة 1875،
الذي أُكمل في سنة 1896 فقضى على هذه العادة.
وكان من الحقوق التي هي دون البيع، أن الرجل والمرأة
التي لا زوج لها، يؤجران البنت في المحلات العمومية، أو من أفراد مخصوصين لمدة
معينة، فالبنت اليابانية مملوكة قبل الزواج لأبيها، وبعده لبعلها، وإذا مات الزوج
تُصبح تحت الوصاية كالمرأة الهندية (3) أستاذ المرأة: محمد بن سالم البيجاتي ص 17
لا تتوقع مطلقا ثناءً من الرجل الياباني على المرأة
اليابانية ، بل إنه يوصمها أمام الآخرين بـ ” الزوجة الغبية ” ؛ انتقاصا لشأنها ،
وردود أفعاله تجاهها تكون جافة ومقتضبة ، هكذا كان سائدا في الطراز القديم وعند
بعض الأزواج في الوقت الحالي ، والرجل الياباني ليس كالرجل الغربي فهو لا يوصف
مشاعره علانية تجاه زوجته في الأماكن العامة ، ولربما ذلك راجع إلى أسس الزواج في
هذا المجتمع ، فالزواج يكون تقليديا يتولاه الأبوين باختيار الفتاة لابنهم وفي حال
الموافقة يتم اجتماع الأسرتين ؛ كي توثق بينهما الصلة لإتمام الموضوع وليس من
الضروري أن يكون أساس التوافق في الزواج راجعا إلى إعجاب متبادل أو وجود رابطة حب
، فطالما كان الزواج محددا باحتياجات الأسرة وليس نتيجة وجود صلة إعجاب أو حب بين
طرفين فهو بحد ذاته كافيا ، ورؤية كل منهما الآخر قبل الزواج ليس شرطا أساسيا ، بل
تقوم مقامها عادة صورة متبادلة بين الأسرة الخاطبين ..
والأسرة اليابانية تحرص على تربية الفتاة وتنشئتها تنشئة
صالحة ؛ لتكون عنصرا قيما لا تشوبه شائبة في سوق الزواج ، وهذا حدا بعض الفتيات
إلى إهمال دراستهن الجامعية التي تتعدى أربع سنوات من أجل الزواج والتفرغ له ..
والفتاة حين تتزوج ، بعض الأسر اليابانية يعدونها بمثابة
الميتة ؛ لأنها تكون طيعة في يد حماتها ، وهي حين تكون زوجة تتقلص حياتها
الاجتماعية وتكرس حياتها بإيثار تام لرفاهية عائلة زوجها تحت إشراف حماتها الصارم ..
وتظل هكذا إلى أن تزوج ابنها لتتولى زوجته دورة حياتها ، بينما تمارس هي حقوقها
الاجتماعية التي حرمت منها قبل ذلك ..
بينما فترة قبل الزواج هي فترة الحرية بالنسبة للفتاة ،
وهي الفترة عينها تمارس فيها حياتها الاجتماعية ..
![]() |
| كونفوشيوس |
وكل هذا بسبب تأثير فلسفة – الكونفوشيوسية – فمازال
للمأثورة القديمة بعض الشرعية والتي تقول : ” أن على المرأة أن تطيع أباها في
صباها ، وعندما تصل إلى سن الرشد عليها أن تطيع زوجها ، وتطيع ابنها في سن
الشيخوخة “..
وهي نتاج المجتمع الأبوي الصيني المؤمن بسادة وقوة الذكر
، والتي كانت تنظر إلى النساء باعتبار أن وظيفتهن هي الحمل وتربية الأطفال وتخليد
الأسرة أكثر من كونهن شريكات للرجل في الحياة أو موضوعا للحب ، ولا يدهشنا ذلك ؛
لأن قوام فلسفة كونفوشيوسية تقلص من حق الرومانسية على أساس كونه ضعف والجنس مجرد
عملية آلية للحفاظ على استمرارية العائلة .. وغدت المرأة في المجتمع المتحضر ” المهذب
” في فترة حكم توكوجاوا وصيفة خاضعة تماما للرجل ووسيلة من وسائل الترفيه عنه (4)
مدونة: علاء العبادي: المرأة في اليابان
فلقد كانت سلطة الرجل مطلقة في التعامل مع أسرته، حيث
كان من حقه أن يبيع بناته في سوق الرقيق، أو يجبرهن على الدعارة، من خلال بيعها لمنْ
تخصصوا في مثل تلك التجارة، كما حُرمتْ المرأة المرأة اليابانية من الميراث، كما
كانت سلطة الزوج مطلقة في التعامل مع زوجته، لدرجة تمكنه من تطليقها وهو بمأمن من
كل عقاب، حتى ولو كان ذلك الطلاق لأسباب تافهة لا قيمة لها، كأن تكون الزوجة أسرفت
في حديثها، أو لمجرد أنها رفعت صوتها، هذا كله وليس أمام الزوجة سوى الصبر
والطاعة، حتى ولو كان زوجها وحشياً فاسد الطباع والأخلاق، فعليها الالتزام ليس
بطاعته فقط، بل وتدليله أيضاً.
فقد
نصح الفيلسوف "إكن" الزوج أن يطلق زوجته إذا ما أسرفت في حديثها من حيث
ارتفاع الصوت ، أو طول الكلام ؛ أما إذا حدث أن كان الزوج منحل الخلق وحشي الطبع ،
فينبغي للزوجة في رأي "إكِن" أن تضاعف له الرحمة والدعة ؛ وفي ظل هذا
التدريب الشديد المتصل ، أصبحت المرأة اليابانية أنشط الزوجات وأخلصهن وأكثرهن طاعة
![]() |
| امرأة في ثوب واسع فضفاض، في كيوتو، اليابان |
ومن أسباب الطلاق المنتشرة في المجتمع الياباني، تطليق الزوجة لعقمها، أو عدم قدرتها على الإنجاب، ، فإذا تبين العقم في زوجته ، كان من حقه طلاقها ؛ وإن نسلت له بنات ولا أبناء ، نصحوه بأن يتبنى ولداً حتى لا يضيع اسمه وتتبدد أملاكه ، لأن البنات ليس من حقهن أن يرثن شيئاً.
هذا ولم تحظى الفتاة اليابانية بأي نوع من الحماية
لآدميتها أو إنسانيتها، منذ خروجها إلى الحياة، حيث يقوم الأب بإساءة التعامل معها
في جميع أحوالها، علاوة على أنها لم تنل أي شيء من الاحترام على يد زوجها، حتى
مجرد الحديث عنها، وإذا تحدث عنها، تكلم بعبارة تدل على مدى الامتهان الذي تعيش
فيه، فقد كان الزوج إذا تحدث عن زوجته يردد: إنها الشيء الذي يسكن المكان الخلفي
من المنزل.
ومن العادات التي توارثتها الأجيال في اليابان فيما
يتعلق بالمرأة: أنهم كانوا يلبسون ملابس الحداد البيضاء عندما تتزوج الفتاة، نظراً
لكونها ستُصبح خادمة في منزل حماتها، حيث يعيش الزوجان في بدء حياتهما في منزل أهل
الزوج، وقديماً كانت الزوجة تُطرد من المنزل فور مخالفتها لأمر حماتها، ومن
العادات القديمة التي كان معمولاً بها في اليابان، أن الزوجة إذا ما ترملتْ،
فعليها لزاماً أن تظهر بمظهر البؤس، فتحلق شعر رأسها، وتلبس الملابس الكئيبة،
ولذلك قيل: اليابان جنة الرجال (5) المرأة عبر التاريخ: حسن جوهر ص 80/81






ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق