ظلمت
حضارة الصين المرأة فكان الزوج له الحق فى سلب كل حقوق زوجته وبيعها كجارية , وحرمت
على الأرملة الزواج بعد وفاة زوجها .
والمرأة
الصينية ينظر الصينيون إليها على أنها معتوهة ، لا يمكنها قضاء أي شأن من شؤونها
إلا بتوجيه من الرجل ، وهي محتقرة مهانة ، لا حقوق لها ، ولا يحق لها المطالبة
بشيء ، بل يسمون المرأة بعد الزواج -فو- اي خضوع .
كان
الناس في المجتمع الصيني على العموم يعيشون في فوضوية ، فهم أقرب إلى الوحوش منهم
إلى البشر، كانوا يعرفون أمهاتهم ، ولا يعرفون آباءهم.....
وكانوا
يتزاوجون بلا حشمة ولا حياء ، حتى قام رجل (Fuh - His) وذلك سنة (2736) ق.م وسن لهم الأنظمة، ولكن
المراة لم تنل من السلطة أو الكرامة أي نصيب، بل كان نصيبها أن تتلقى الأوامر،
وتنفذها بدون أي اعتراض. فإذا كانت لا تزال بنتاً لم تتزوج، فواجب عليها إطاعة
أبيها، فإذا تزوجت فالطاعة لزوجها، وإذا مات عنها زوجها أطاعت ابنها الكبير طاعة
عمياء، وكانت المرأة ممنوعة من الارث مهما كانت الاسباب , وكان الارث يذهب كاملا
لصالح الذكور .
لقد كانت المرأة الصينية تحتل المنزلة الدُنيا في
المجتمع الصيني، فمجرد وجود بنت في الأسرة، يُعد بمثابة نذير ُشئوم لتلك الأسرة،
لدرجة جعلت تلك الأُسر تتخلص من بناتها من خلال تركهن في الحقول ليقضي عليهن
الصقيع، أو الحيوانات الضالة أو المفترسة، فالبنت الصينية كانت تمثل عبئا ثقيلا
على أبيها، نظراً لكونه يقوم بتربيتها، ثم يُرسلها إلى بيت زوجها، لتعمل فيه دون
أن يناله منها شئ، فلقد كانت النظرة إلى الفتاة أو البنت الصينية، يشُوبها الكثير
من الذل والاحتقار، لدرجة جعلت الصينيون يهمون بتقديم قطع من الطين المجفف إلى
الأب الذي تُولد له بنت، وذلك في إشارة إلى أن الطين المجفف كالنساء، لا يثبُت على
مر الأزمان، وسرعان ما يُستهدف لعبث الرياح (1) الحب والزواج: بولس باسيلي ص 324
وعن
مكانة المرأة في بلاد الصين كتبت السيدة: بان هو تقول: نشغل نحن النساء آخر مكان
في الجنس البشري، ونحن أضعف قسم من بني الإنسان، ويجب أن يكون من نصيبنا أحقر
الأعمال (2) المرأة في جميع العصور والأديان: محمد عبد المقصود ص 53.
فلقد
كان الصينيون كالعرب في الجاهلية يكرهون البنات، وكان الأب إذا بُشر بمولدها،
حملها فوراً إلى السوق بحثاً عمنْ يشتريها بأبخس الأثمان، فإذا لم يجد الشاري
وهبها لأول عابر سبيل، أو أخذها إلى أي مكان مهجور وخنقها أو أغرقها أو وأدها وهي
حية (3) المرأة والإسلام: غادة الخرساني: ص 22
هذا
ولقد انتشرت عادة تكسيح البنات في بلاد الصين، وذلك للرغبة في جعلهن عديمات
الحيلة، كما كانت المرأة تُسمى في كتب الصين القديمة بالمياه المؤلمة، التي تغسل
المجتمع، أو تكنسه من السعادة والمال، فهي يشر يستبقيه الرجل بمحض إرادته، ويتخلص
منه بالطريقة التي يرتضيها، ولو بيعا كالرقيق، حتى كان بالصين حوالي ثلاثة ملايين
جارية عام 937 (4) المرأة في التصور الإسلامي: عبد المتعال الجبري ص 142
ومن
الأمور المألوفة في بعض شرائع الصين: أنه يجوز للرجل أن يجمع ما بين ثلاثين أو
مائة زوجة في وقت واحد، وأفرط بعض الملوك حتى جمع في قصره نحو ثلاثين ألف جارية.
![]() |
| كونفوشيوس |
ومن أقوال مشرع الصين الأكبر كنفوشيوس: أن الرجل رئيس فعليه أن يأمر، والمرأة تابعة فعليها الطاعة، ومن المقتضى أن تكون أعمالهما مثل أعمال السماء والأرض متممة لبعضها، تعاونا على حفظ نظام الكون، والمرأة في المجتمع مديونة لزوجها بكل ما هي عليه. (5) أستاذ المرأة: محمد سالم البيجاتي ص 17
فلقد
كان سلطان الأب مطلقاً في عهد كنفوشيوس، فكان في وسعه أن يبيع زوجته وأولاده،
ليكونوا عبيداً، وكان الرجل يتناول طعامه بمفرده، لا يدعو إليه زوجته ولا أبناءه،
وكان من حق الزوج أن يطلب من زوجته ألا تتزوج بعده، وكان يطلب منها أن تحرق نفسها
عند موته تكريما له، وظلت حوادث حرق الزوجات تقع في الصين حتى القرن التاسع عشر(6)قصة
الحضارة: ول ديورانت ترجمة محمد بدران ج1 الجزء الرابع ص 266.
ويلخص
لنا أسعير البشير الباحث في مختبر حوار الحضارات ومقارنة الأديان كلية الآداب
والعلوم الإنسانية- سايس-فاس.المغرب رأي كونفوشيوس في المرأة
كان
كونفوشيوس يرى في الإنسان الفرد جزءا فاعلا وأوليا في بناء النظام الاجتماعي
الأخلاقي، فإن صلح الفرد وحسنت أخلاقه تنظمت الأسرة وتنظم من خلالها المجتمع،
فالإنسان والإنسانية هما البداية والنهاية وهما الغاية، لأن كل أمر يجب أن يتوجه
إلى سعادة الإنسان وإصلاح الأوضاع الأسرية والاجتماعية، لأنه بواسطة الإنسان
الفاضل يتحقق السلام في المجتمع.(7) مقارنة الأديان، د.محمد أحمد الخطيب، دار
المسيرة- الأردن، (د.ط)، ص:465.
إلا
أن الواقع يبين أن كونفوشيوس لم يلتزم بمبادئه التي سطرها في مشروعه الإصلاحي،
لاسيما ما يتعلق بقضية المرأة باعتبارها إنسانا له حقوق وعليه واجبات، إذ نجد أن
الاهتمام انصب بالدرجة الأولى على الرجل وأغفل المرأة، وهذا يدل على سيادة العقلية
الذكورية في الفلسفة الكونفوشيوسية.
![]() |
| رقص صيني |
يكفي
أن نورد إشارات متناثرة في تراث كونفوشيوس بخصوص نظرته للمرأة، لنظهر النظرة
السلبية التي كانت توجه للمرأة، واقصائها بشكل واضح في المشروع الإصلاحي
الكونفوشيوسي، حيث كان يعتبرها مصدر غواية للرجل، وأراد كونفوشيوس أن يثبت نظريته
التي تحط من شأن المرأة، وقد ألصق بها تهمة الفتنة والغواية، وكان أن سعى إلى هذه
الغاية بإجراء اتخذه حيث دعا ثمانين من الفتيات الجميلات في موطنه لو lu ، وتركهن يرقصن أمام حاكم لو lu ومعاونيه، ولما حاول كونفوشيوس وتلميذه
تسيلو أن يحولا أنظار الحكام عن الفتيات إلى موضوع آخر لم يفلحا، وقد أراد
كونفوشيوس - من خلال هذه الواقعة- أن يثبت موقفه السلبي من المرأة، فعقب على ذلك
بقوله: (احذر لسان المرأة إنك ستلدغ منه إن عاجلا وإن آجلا واحذر زيارة المرأة
إنها ستصيبك إن عاجلا وإن آجلا.) (8) ترجمان الأديان، د. أسعد السحمراني، دار
النفائس- بيروت، الطبعة الأولى ص:193-194.
![]() |
| أمراتين صينيتين |
وهو
يتفق في هذا الباب مع الرؤية التوراتية التي تعتبر المرأة رمزا للشر والغواية، جاء
في العهد القديم:( فَقَالَ آدَمُ: الْمَرْأَةُ الَّتِي جَعَلْتَهَا مَعِي هِيَ
أَعْطَتْنِي مِنَ الشَّجَرَةِ فَأَكَلْتُ. فَقَالَ الرَّبُّ الإِلهُ لِلْمَرْأَةِ:
مَا هذَا الَّذِي فَعَلْتِ؟ فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: الْحَيَّةُ غَرَّتْنِي فَأَكَلْتُ).(9)
سفر التكوين: الاصحاح:3، الفقرات: 12-13.
فالمرأة
(حواء) عند اليهود والمسيحيين هي من أغوت آدم، وأخرجته من الجنة، وجاء في موضع آخر
ما يشير إلى أن المرأة يجب أن تبقى خاضعة للرجل:( وَقَالَ لِلْمَرْأَةِ: تَكْثِيرًا
أُكَثِّرُ أَتْعَابَ حَبَلِكِ، بِالْوَجَعِ تَلِدِينَ أَوْلاَدًا. وَإِلَى رَجُلِكِ
يَكُونُ اشْتِيَاقُكِ وَهُوَ يَسُودُ عَلَيْكِ).(10) سفر التكوين: الاصحاح:3، الفقرة:16.
إن
دعوة كونفوشيوس التي قامت من أجل الإصلاح، والتأسيس لمذهب سياسي اجتماعي أساسه
الأخلاق، هذه الدعوة يعيبها هذا الموقف الذي يحط من شأن المرأة. إذ كيف يدعو
كونفوشيوس إلى الترابط الأسروي في وقت يعطل فيه دور المرأة في الأسرة؟ وكيف يدعو
إلى العلاقات السليمة واحترام الآخرين – خاصة الأكبر منا- وفي الوقت عينه يدعو إلى
حجب المرأة والتقليل من شأنها؟(11) ترجمان الأديان، ص:194.
وهذا
ما نجده حاضرا في السلوك اليومي لكونفوشيوس نفسه (وكان يتناول الطعام بمفرده، ولا
يدعو زوجته وأبناءه إلى المائدة معه إلا في أوقات قليلة نادرة، وإذا مات كان ينتظر
من أرملته ألا تتزوج بعده، وكان يطلب إليها في بداية الأمر أن تحرق نفسها تكريما
له، وظلت حوادث من هذا النوع تقع في الصين إلى أواخر القرن التاسع عشر بعد
الميلاد، وكانت النساء يعشن في أقسام خاصة من المنزل، وقلما كن يختلطن فيه بالرجال).
(12) قصة الحضارة، وول ديورانت، ج:4، م:1، ص: 272.
وفي
الصين يُسمح بتعدد الزوجات، ولكن تظل الزوجة الثانية تحت سلطة الزوجة الأولى التي
تكون وحدها الزوجة الشرعية، بل إن أبناء الزوجة الثانية، يكونون ملكاً للزوجة
الثانية، ويسبق الاحتفال بليلة الزفاف ثلاثة أيام من الحزن والحداد، لأنهم ينظرون
إلى زواج الأبناء كنذير بموت الآباء. ومن أصدق الأمثلة على مكانة ووضع المرأة في
بلاد الصين ما يتغنى به فوشوان حيث يقول: آلا ما أتعس حظ المرأة، ليس في العالم
كله شئ أقل قيمة منها، البنت لا يُسر أحد بمولدها، ولا تدخر الأسرة من ورائها شئ،
ولا يبكيها أحد، إذا اختفت من منزلها، وتنحني وتركع مراراً بخطئها. (13) الحب
والزواج: بولس باسيلي ص 324.
فالصينية
متزوجة أو عذراء – لا سيما الطبقة الممتازة – تعيش في عزلة أبدية، فالابنة منذ
صباها تُعزل من شقائقها، والنساء عامة لا يخرجن من بيوتهن، ولا يستقبلن رجلا،
ولذلك كانت المنازل تُقسم إلى: حرم للنساء، ودار للرجال منعاً للاختلاط، كما أن
الصينيين حرموا المرأة من ميراث أبها وزجها، إلا ما يقدمونه لها في حياة أبيها
قُبيل زواجها، وحتى في العقوبات فلقد ميزت شيعتهم الرجل عن المرأة، فقد جعلت له
السيادة عليها، تلك كانت المنزلة والمكانة التي تبوأتها المرأة في بلاد الصين، وما
أدناها من منزلة، وما أحقرها من مكانة.






ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق