الجمعة، 23 مارس 2018

(11) المرأة في الأمم غير المتمدِّنة:الباب الثاني مكانة ومنزلة المرأة في العصور التاريخية



الباب الثاني مكانة ومنزلة المرأة في العصور التاريخية
(11) المرأة في الأمم غير المتمدِّنة:
كالأمم التي كانت قاطنة في بعض مناطق أفريقيا، واستراليا، والجزائر البعيدة، وأمريكا القديمة وغيرها، نجد أن حياة النساء في هذه الأمم  بالنسبة إلى حياة الرجال كانت كحياة الحيوانات الداجنة التي تربى في الحقول أو المزارع أو البيوت، إذ كان الرجل يتصرف بها كما يتصرف الإنسان بالحيوان وكيفما يشاء، فكما يستفاد من الحيوانات من شعرها ووبرها ولحمها وعظمها ودمها وجلدها وحليبها وحراستها، وفي حمل الأثقال وفي الحرث وفي الصيد، إلى غير ذلك من احتياجات الإنسان الحياتية والمعيشية الكثيرة، كذلك كانت نفس النظرة بالنسبة للمرأة!.
حيث كانت موضعاً لقضاء حاجاته ورغباته وآلة بيده ليس إلا، دون ملاحظة إنسانيتها ومشاعرها وأمالها وآلامها ورغباتها.
فكان للرجل المتسلط عليها كالأب أو الزوج أو الأخ الأقوى أن يبيعها، أو يهبها، أو يقرضها للخدمة أو للفراش أو الإستيلاد، أو لأي غرض من أغراض الإقراض، بل كان له الحق في أن يقتلها أو يتركها تموت من الجوع، أو حتى يأكلها، إن رغب أو اضطر لذلك.
قبائل الدنكا الإفريقية

فكان له الحق في أن يسوسها بأي طريقة يختارها حتى بالقتل ، وكان له أن يتخلي عنها ، ماتت أو عاشت ، وكان له أن يقتلها ويرتزق بلحمها كالبهيمة ، وخاصة في المجاعة وفي المآدب .
وما كان على المرأة في هذه المجتمعات إلا أن تطيع  وتنفذ أوامر، الرجل ، أباها أو زوجها ، في كل ما يأمر به طوعاً أو كرهاً ، وكان عليها أن لا تستقلَّ عنه في أمر يرجع إليه أو إليها .
 فهي لم تكن تخدم في البيت وتربي الأولاد وما أشبه من احتياجات الأسرة فقط، بل كانت تكلف وتجبر على القيام بأعمال شاقة فوق قدرتها وطاقتها، كإعداد الطين للبناء وغير ذلك من الحرف والصناعات التي تشق على الرجال فكيف بالنساء.
فكان عليها أن تلي أمور البيت والأولاد وجميع ما تحتاج إليه حياة الرجل فيه ، وقد بلغ عجيب الأمر إلى حيث أن المرأة الحامل في بعض القبائل إذا وضعت حملها قامت من فورها إلى حوائج البيت.
قبائل تاتيو في قلب أكبر غابات الأمازون المطيرة في العالم، بالقرب من مدينة ماناوس البرازيلية

وفي قبيلة الهيمبا أغرب القبائل الأفريقية التي تسكن في شمال وشمال غربي دولة ناميبيا،تلعب المرأة في مجتمع الهيمبا دوراً أكبر مما يلعبه الرجل، وأغلب الأعمال والأنشطة التي تتطلب جهداً تقوم بها نساء القبيلة، وليس رجالها، فتربية المواشي وحلبها وإحضار الماء من الأنهار للقرية من شأن النساء، كذلك جلب الحطب وبعض الصناعات اليدوية وبناء المنازل وتربية الأطفال من اختصاص النساء، وتتعاون نساء القبيلة فيما بينهن لأداء هذه الأعمال وفي كثير من الأحيان قد تجد إحدى النساء تبرعت لتعتني وترعى أطفال نساء أخريات إلى جانب أطفالها.

التقط المصور الوثائقي السويدي "بيورن بيرسون" صورة لامرأة بدائية للغاية تتجول في "سوبر ماركت" في ناميبيا غرب إفريقيا، وللوهلة الأولى اعتقد بيرسون أن هذه المرأة جزء من كواليس تصوير فيلم تاريخي عن إنسان بدائي عبر الزمن ليجد نفسه في عام 2016، ليتفاجأ المصور بأن هذه المرأة من نساء قبيلة "هيبما" وخرجت من قريتها إلى محل بقاله لتتسوق كأي امرأة أخرى. التقط هذه الصور المميزة جدا للمرأة العشرينية أثناء زيارته للبلدة من أجل تصوير فيلم وثائقي عن قبائل الهيمبا. ولم يجد المصور أي استنكار أو ذهول من رواد المتجر، حيث لم يثر شكل هذه المرأة اهتمام المتسوقين المحليين لأنهم اعتادوا على هذا المشهد وفقا لـ "ديلي ميل" البريطانية. وأوضح "بيرسون" إن هذا هو المظهر واللباس التقليدي للنساء في هذه القبيلة سواء كن في بيوتهن أو أثناء زيارتهن المدن الحديثة، مشيرا إلى أنهم يعتزون جدًا بتقاليدهم الخاصة ولذلك لا يرتدون ملابس عادية عند زيارة المدن كما تفعل بعض القبائل الأخرى.

وأشارت الصحيفة إلى أن النساء والفتيات داخل القبيلة يقمن بأعمال أكثر كثافة وصعوبة من الرجل، حيث ينقلن المياه إلى القرية ويشترين البقالة في حين يتولى الرجال مسؤولية رعاية الماشية. ولاعتزازهم بتقاليدهم تعاونت القبيلة بشكل وثيق مع نشطاء دوليين لحماية أسلوب حياتهم والتصدي لإنشاء سد على طول نهر كونين كان من شأنه أن يغمر أرض آبائهم وأجدادهم ويغرقها، وفي فبراير 2012 قدموا إعلانا احتجاجيا على السد لدى الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والحكومة الناميبية (1) «الاقتصادية» من الرياض: الجمعة, 23 مارِس 2018 | 7 رَجَب 1439

تهتم نساء قبائل الهيمبا في ناميبيا بتصفيف شعرهن في ضفائر باستخدام التراب الأحمر والزيت ولا يرتدين الكثير من الملابس في هذه الصور المذهلة التي جاءت من عمق القارة السوداء.
وتقوم النساء بعمل أنماط معقدة لشعرهن بشكل لا يصدق، وعادة ما تعتمد هذه الأنماط على فصول السنة من جهة، وفيما إذا كانت المرأة عزباء أو متزوجة من جهة أخرى، بالإضافة إلى عمر المرأة.
وفي حين تسرح النساء شعرهن بدرجات متفاوتة من التعقيد، يغطي الرجال رؤوسهم بعمائم يوم زواجهم الأول ولا يخلعونها بعد ذلك أبدا، وفقا لصحيفة "ديلي ميل" البريطانية.
وقال المصور اريك لافورج "إن الزواج مهم في ثقافة قبائل الهيمبا، وتعدد الزوجات مسموح بشكل غير محدد، كما أن تعدد الأزواج مسموح أيضا بالنسبة للنساء".
 وتعيش قبائل الهيمبا في منطقة كاوكولاند التي تتضمن مساحات شاسعة من الأراضي في شمال غرب ناميبيا ، ويعتمدون على تربية الأبقار كمصدر رئيسي لرزقهم.


الأحد، 18 مارس 2018

(10) مكانة المرأة في الفكر الإلحادي الوجودي:الباب الثاني, مكانة ومنزلة المرأة في العصور التاريخية المختلفة,


(10) مكانة المرأة في الفكر الإلحادي الوجودي

تشارلز داروين

كان تشارلز داروين يؤمن بأن المرأة بيولوجيا أحط شأنا من الرجل وقام الداروينيون بالتأسيس للأمر علميا وتم تصنيف الرجل تصنيفا مستقلا عن المرأة وأُعطي الرجل تصنيف Homo frontalis وأعُطيت المرأة تصنيف Homo parietalis
 
تطور الخلق حسب نظرية داروين 
·   فيقول داروينالمرأة أدنى في المرتبة من الرجل وسلالتها تأتي في درجة أدنى بكثير من الرجل (1)
Darwin, The Descent of Man p. 326
 
بل إنه ذهب إلى أبعد من ذلك حين قالالمرأة لا تصلح إلا لمهام المنزل وإضفاء البهجة على البيت فالمرأة في البيت أفضل من الكلب للأسباب السابقة (2)
Charles Darwin, The Autobiography of Charles Darwin 1809-1882,pp. 232-233
·   يقول المادي كارل فوجوت أستاذ تاريخ الطبيعة بجامعة جنيف:  لقد أصاب داروين في استنتاجاته بخصوص المرأة وعلينا صراحة أن نعترف بالأمر فالمرأة أقرب طبيعيا للحيوان أكثر من قربها للرجل (3)
Carl Vogt, Lectures on Manp. 192
ويقول فوجوت: أيضا المرأة بوضوح إعاقة تطورية حدثت للرجل ... وكلما زاد التقدم الحضاري كلما زادت الفجوة بين المرأة والرجل ... وبالنظر إلى تطور المرأة فالمرأة تطور غير ناضج (4)
Stephanie A. Shields, "Functionalism, Darwinism, and the Psychology of Women: Ap. 749
لقيت نظرية فوجوت العلمية قبولا واسعا في الأوساط العلمية الأوربية   .
تقول الداروينية الشهيرة Elaine Morganاستخدم داروين تأصيلات علمية في تأكيد أن المرأة في رتبة أقل من الرجل بيولوجيا بكثير وأعطى إحساسا للرجل بأنه سيد على المرأة من منظور دارويني مجرد  (5)  EIaine Morgan, The Descent of Woman p. 1
·   يقول العالم التطوري الشهير جون ديوانت :John R. Durantكان داروين يؤمن إيمانا عميقا بأن مرتبة المرأة أقل بكثير من مرتبة الرجل خاصة عند الحديث عن الصراع من أجل البقاء، وكان يضع البُله والمُعاقين والمتخلفين، والمرأة في خانة واحدة وكان يرى أن حجم مخ المرأة، وكمية العضلات بها بالقياس بتلك التي لدى الرجل لا تسمح لها، أن تدخل في صراع من أجل البقاء مع الرجل بل يرى فيها نوعا من القصور البيولوجي الذي لا يمكن تداركه (6)
John R. Durant, "The Ascent of Nature in Darwin's Descent of Man" p. 295
·   يقول العالم التطوري الشهير: Gustave Le Bon  حجم المخ الخاص بالمرأة يكاد يطابق ذلك الخاص بالغوريلا .. المرأة تأتي في المرحلة السفلى من مراحل تطور الإنسان (7)
women whose brains are closer in size to those of gorillas than to the most developed male brains 

كما يقول أيضا: المرأة أقرب بيولوجيا للهمج أكثر منه للإنسان الحديث المتحضر ... لكننا نستطيع أن نستوعب المرأة كاستثناء رائع لحيوان مُشوه أتى بنتيجة على سلم التطور (8)
Gould, The Mismeasure of Man, p.105


ينتهي جيري بيرجامن Jerry Bergman إلى أن تاريخ الداروينية هو تاريخ ازدراء للمرأة باعتبارها أدنى من الرجل.
· فالمرأة في المنظور الإلحادي  المادي  الدارويني المجرد تكون:
§   أقرب للغوريـلا .. بقياس حجم الجمجمة يمكن إضافتها إلى البُله والمعاقين .
§   أو حيوان مُشوه أتى بنتيجة على سلم التطور كاستثناء بقياس حجم العضلات........
  
هذه النظرة القاصرة والمدهشة من الملحد للمرأة لا يمكن استيعابها إلا في إطار مادي إلحـادي عقيم 
وهكذا  إذا سرنا خلف هؤلاء الملاحده، واختفي الإله من العالم و بحثنا عن تفسير لكل ما يجري في ذلك الكون بعيدا عن أن له خالق – جل وعلا -  يدبر أمره، ورضينا بأفكار هؤلاء القوم، فحتما سيتحول العالم إلى كون مُظلم موحش صامت مُخيف تحكمه مادية لا تعرف الرحمة ولا الشفقة ..
لقد نسي هؤلاء أن المرأة كائن مُقدس وُضعت الجنة تحت أقدامها فهي عُش الرجل ومُعلمه الأول – كأم -  وهي ميثاقه الغليظ ورباطه المُقدسكزوجة - و هي تاجه وشرفه – كأخت أو عمة أو خالة - فبرضاها يدخل الجنة وبحُنوها يمتليء البيت بهجة، وبدونها تُصبح الحياة بلا معنى.

الأحد، 11 مارس 2018

(9) مكانة المرأة الرومانية:الباب الثاني:مكانة ومنزلة المرأة في العصور التاريخية المختلفة,


(9) مكانة المرأة الرومانية:الباب الثاني
لم تكن المرأة الرومانية بأحسن حالا من غيرها النساء، فقد كانت نظرة الاحتقار والتشاؤم، هي الأساس في التعامل مع المرأة الرومانية، ذلك التعامل الذي أهدر آدميتها و كرامتها وإنسانيتها، فقد كانت بمثابة العار، الذي يحاول صاحبه الخلاص منه بشتى السبل، فقد كانت المرأة الرومانية حبيسة القصور والدور، لا تعرف شيء عن المجتمع حولها، حيث تعيش في عزلة دائمة عن المجتمع، لا علاقة لها إلا مع الآباء أو الأزواج أو الأبناء، هذا وقد كان شعارهم في التعامل مع النساء إبان حضارتهم: أن قيد المرأة لا يُنزع، ونيرها لا يُخلع.
ومن ذلك قول كاتو المشهور:
NUNGUAM EXIVTUR SERVITMS NULIEBRIS (1)  المرأة في القرآن: عباس العقاد ص 49
فكان للرجل حق السيادة المطلقة على زوجته , وكان له حق تملكها بمضي المدة كما يتملك المرء عقارا وطريقته أن يباشر الرجل امرأة سنة كاملة دون أن تخرج من المنزل وبذلك يمتلكها وتصبح له عليها السيادة الكاملة" . (2) الدين وأحوال القوانين الشخصية – المستشار على منصور ص46.
ولم تحرر المرأة الرومانية من قيودها إلا يوم أن تحرر منها الأرقاء ". (3) المرأة في القران الكريم – عباس العقاد ص50.

المرأة في الأسرة الرومانية:
فقد كانت السلطة في الأسرة الرومانية كلها للأب، فإذا مات انتقلت لابنه، أما المرأة فهي حبيسة هذا الظلم للأبد، ويقتضي زواج المرأة انتقالها من عائلتها الأصلية إلى عائلة زوجها، وتُعتبر ميتة بالنسبة لعائلتها الأصلية، وكانت المرأة تدخل عائلة زوجها بوصفها بنتا له، فتنقطع كل صلتها برب أسرتها، وتنفصل عن ديانتها الأصلية، وتسقط جميع حقوقها من إرث ووصاية، وترث من زوجها باعتبارها أختا لأولاده منها، وكان للزوج حق بيعها وطلاقها وعقابها. (4) الزواج والطلاق في جميع الأديان: الشيخ/ عبد الله المراغي ص 616
فالأسرة الرومانية كانت تقوم على السلطة الأبوية المطلقة،فكانت له صفة القسيس، فهو الحاكم ذو السلطة على أعضاء العائلة، الذي تجب طاعته عليه جميعا، فإذا مات الأخير انتقلت لابنه، أما إذا تزوجت انتقلت السلطة إلى زوجها وتُعتبر ميتة بالنسبة لعائلتها الأصلية، وكانت المرأة تدخل عائلة زوجها بوصفها بنتا له، فتنقطع كل صلتها برب أسرتها، وتنفصل عن ديانتها الأصلية، وتسقط جميع حقوقها من إرث ووصاية، وترث من زوجها باعتبارها أختا لأولاده منها، وكان للزوج حق بيعها وطلاقها وعقابها. وكانت المرأة لابد لها من الدخول في دين زوجها بعد الزواج، وذلك لأن السلطة كانت تنتقل للزوج فور إتمام الزواج، الأمر الذي دفع الرومانيين إلى كراهية البنات، فكانوا يودون أن يكون أولادهم ذكورا.
المرأة أداة للإغواء:
فلقد كانت المرأة في ظل عقيدة الرومان، كما كانت في ظل عقيدة اليونان، بل ربما كانت في منزلة أقبح، وذلة أقدح، نظرا لأن قدماء الرومان، كانوا يعتقدون أن المرأة أداة لإغواء، ووسيلة لخداع، وإفساد قلوب الرجال، يستخدمها الشيطان لأغراضه الشيطانية، ومن هنا شاعت نظرة الاستذلال والاستحقار للمرأة، بل إنهم كانوا يفرضون عليها عقوبات متنوعة شتى، يأباها الضمير الإنساني، ويحرمها العقل البشري.
ولقد شاعت في العهد الروماني عقيدة الزهد والإيمان بنجاسة الجسد، ونجاسة المرأة، ولحقت بالمرأة لعنة الخطيئة، فكان الابتعاد عن المرأة حسنة مأثورة.
هذا ويروي لنا التاريخ الروماني قصة المؤتمر الكبير، الذي انعقد في رومية- حيث تم بحث شئون المرأة – وانتهي إلى اتخاذ القرارات التالية:
   إن المرأة موجود ليس لها نفس ( شخصية إنسانية ) ولهذا فإنها لا تستطيع أن تنال الحياة في الآخرة.
   يجب على المرأة ألا تأكل اللحم، وأن لا تضحك، وحتى يجب عليها أن لا تتكلم.
   إن المرأة رجس من عمل الشيطان، ولهذا فإنها تستحق الذل والهوان في المجتمع.
      على المرأة أن تقضي كل حياتها في طاعة الأصنام وخدمة زوجها.
هذا وقد اهتم الرومانيون بتنفيذ تلك القرارات حتى إنهم كانوا يضعون قفلا على فم المرأة لمنعها حتما عن الكلام، فكانت المرأة تعيش في بيتها، وفي فمها قفل من حديد، وتمشي في الشوارع وفي فمها ذلك القفل، الذي كانوا يسمونه (موزلير) (5) المرأة وحقوقها في الإسلام: لمبشر الطرازي ص 10،9

ومِن عجيب ما ذكرتْه بعضُ المصادر - وهو ممَّا لا يُكاد يُصدَّق - أنَّ "ممَّا لاقته المرأة في العصور الرُّومانية تحتَ شعارهم المعروف "ليس للمرأة رُوح" تَعذيبها بسَكْب الزَّيْت الحار على بَدنِها، وربْطها بالأعمدة، بل كانوا يَربطون البريئاتِ بذُيول الخيول، ويُسرعون بها إلى أقْصى سُرْعة حتى تموت" (6) عودة الحجاب د. محمد المقدم 2/48.
فالروماني قبل النصرانية كان له الحق في أن يقتل زوجته واعتبرها مصدر الشرور والآثام.

فالمرأة الرومانية متاعا مملوكا للرجل، وسلعة من السلع الرخيصة، يتصرف فيها كيف يشاء، فقد تقدم بعض أعضاء مجلس التربيون الروماني، بقانون يُحرم على المرأة التملك لأكثر من نصف أوقية من الذهب،وأن تلبس ملابس مختلفة الألوان،وأن لا تركب عربات إلى مدى ميل من روما إلا في بعض الحفلات العامة (7) حق الزوج علة زوجته، وحق الزوجة على زوجها: طه عبد الله عفيفي ص 12،13

تعدد الزوجات:
ومع أن تعدد الزوجات كان أمرا غير مشروع في تقاليد الرومان ، لكنه كان شائعا في الممالك الرومانية، ذلك لآن فالنتيان الثاني - أحد ملوك الرومان - أصدر أمره الملكي بإباحة تعدد الزوجات للرجال دونما تحديد عدد، ولم يُقابل هذا الأمر بأي استنكار من قبل الأساقفة أو رؤساء الكنائس الرومانية، مع انه خالف تقاليد الرومان القديمة المعمول بها، مع مجافاته الإنصاف في حق المرأة ، وقد ظل هذا الأمر الملكي معمولا به حتى عهد كوستنيان الذي وضع بعض القوانين التي تُحد من تعدد الزوجات، ولكنها لم تلق قبولا لدى السواد الأعظم من الرومانيين، فظلت عادة تعدد الزوجات معمولا بها.



















الأهلية المالية للمرأة أو البنت الرومانية:
المرأةُ عندَ الرُومانِ كانَت دُوْنَ أَهْلِيَّةٍ ماليَّةٍ. يقولُ د.السباعِي في 
ذلِكَ: أمَّا الأهليَّةُ المَاليَّةُ فَلَم يَكُنْ للبِنْتِ حَقُّ التَمَلُّكِ وإذا اكتَسَبَت مَالاً أُضِيْفَ إلى أَمْوَالِ ربِّ الأسْرَةِ ولا يُؤَثِّرُ في ذلِكَ بُلوغُهَا ولا زَوَاجُهَا .
ويقولُ د. محمد عبدُ العليمَ مُرسي: وحَسْبَ قانونِ رُوما لَم يَكُنْ للمرأةِ أَنْ تَظْهَرَ في المَحْكَمَةِ حتى ولَو كانَت شَاهِدَةً، وإذا ماتَ زَوْجُهَا لَم يَكُنْ لَهَا أَنْ تُطَالِبَ بأيِّ حَقٍّ لَهَا في مَالِهِ، وكانَت في كُلِّ أَدْوَارِ حياتِهَا تَحْتَ رَقَابَةِ رَجُلٍ هُوَ أَبُوهَا أو أَخُوهَا أو زَوْجُهَا أو حتى ابنُهَا .
فالدوطة التي كانَت تدفع للمرأة عند الزواج وتَنْتَقِلُ المرأةُ بها من بيتِ أهلِهَا إلى بيت زوجها بحيث تكون مُلْكَاً خَالِصَاً لِزَوْجِهَا بِمُجَرَّدِ تَحَوُّلِهَا إليهِ. وتَرَتَّبَ على ذلِكَ هَوُانُ عَقْدِ الزَواجِ؛ فَالفتاةُ إذا تَزَوَّجَت أَبْرَمَتْ معَ زوجِهَا عَقْدَاً يُسَمَّى (اتِّفَاقُ السيادَةِ) وذلِكَ بإحدَى طُرُقٍ ثلاثٍ:
• في حَفْلةٍ دِينيَّةٍ على يَدِ الكَاهِنِ.
• بالشِراءِ الرَمْزِيِّ، أي أَنْ يَشْتَرِيَ الزَوجُ زوجَتَهُ.
• بالمُعَاشَرةِ المُمتَدَّةِ بعدَ الزَواجِ إلى سَنَةٍ كامِلَةٍ.
قسطنطين
فلم يكن للبنت حق التملك وإذا اكتسبت مالاً أضيف إلى أموال الأسرة، ولا يؤثر على ذلك بلوغها ولا زواجها، وفي العصور المتأخرة في عصر قسطنطين تقرر أن الأموال التي تحوزها البنت عن طريق ميراث أمها تتميز عن أموال أبيها، ولكن له الحق في استعمالها واستغلالها، وعند تحرير البنت من سلطة رب الأسرة يحتفظ الأب بثلث   كملك له ويعطيها الثلثين.
جستينيان الأول

وفي عهد جوستنيان قرر أنه كل ما تكتسبه البنت بسبب عملها أو عن طريق شخص آخر غير رب أسرتها يعتبر ملكاً لها ، أما الأموال التي يعطيها لها رب الأسرة فتظل ملكاً له ، على أنه وإن أعطيت حق تملك تلك الأموال، فإنها لم تكن تستطيع التصرف فيها من دون موافقة رب الأسرة , وإذا مات رب الأسرة يتحرر الابن إذا كان بالغاً ، أما الفتاة فتنتقل الولاية عليها إلى الوصي ما دامت على قيد الحياة.
ثم عدّل ذلك أخيراً بحيلة للتخلص من ولاية الوصي الشرعي بأن تبيع المرأة نفسها لولي تختاره ، فيكون متفقاً فيما بينهما أن هذا البيع لتحريرها من قيود الولاية ، فلا يعارضها الولي الذي اشتراها في أي تصرف تقوم به.
وقد ورد في  قوانين الألواح الاثني عشر ثلاثة أسباب لعدم ممارسة الأهلية وهي : السن، الحالة العقلية ، الجنس أي الأنوثة ، وكان الفقهاء الرومان القدامى يعللون فرض الحجر على النساء بقولهم : ( لطيش عقولهن ) . 
وفي الحقيقة إن وضع المرأة عند الرومان كان بين مد وجزر فحتى شبه الحقوق التي تُمنح لها كانت تحرم منها اغلب الأحيان،وظلت المرأة الرومانية طوال تاريخها لعبة يتلاعب بها الرجل أيا كانت صفته كما يشاء، وحتى محاولات التمدن والتطور التي عاشتها الحضارة الرومانية كانت المرأة فيها لا ُتعني شيئا غير أداة لا يلجأ إليها إلا عند الرغبة في تأسيس أسرة أو الإمتاع .
ولذلك كانت المرأة في تقاليد الرومان في أحط منزلة لدرجة جعلت للزوج الحق والسلطة الكاملة في قتل زوجته، ولم تُحرر المرأة الرومانية من هذه القيود إلا يوم أن تحرر منها الأرقاء والعبيد على أثر حوادث التمرد والثورات.
ماركوس بورسيوس كاتو

المرأة ما بين الرق والبغاء في الحضارة الرومانية:
هَا هُوَ (كاتو) المَشْهُورُ يُعْلِنُ جَوَازَ اقْتِرَافِ الفَحْشَاءِ في عَصْرِ الشبابِ. ويقولُ إبكتتس لِتَلاميذِهِ: تَجَنَّبُوا مُعَاشَرَةَ النساءِ قَبْلَ الزَواجِ إِنْ استَطَعْتُم، ولكنَّهُ لا يَنْبَغِي أَنْ تَلُومُوا أَحَدَاً أو تُؤَنِّبُوهُ إذا لَم يَتَمَكَّنْ مِن كَبْحِ جِمَاحِ شَهْوَاتِهِ .
وتَرَتَّبَ أيضَاً على ذلِكَ أَنْ استَفْحَلَ الأمْرُ وانْتَشَرَت ظَاهِرَةُ استِحْمَامِ الرجالِ والنساءِ في مَكَانٍ واحِدٍ بِمَرْأى ومَشْهَدٍ مِنَ الناسِ، ونَالَتْ مَسرحيَّةُ (فلورا) حُظْوَةً كبيرةً لِكَوْنِهَا تَحْتَوي على سِبَاقِ النساءِ العَارياتِ .
كان في بلاد الرومان رجال مخنثون وكان اللواط محرماً بحكم القانون ولكنه كان مباحاً بحكم العادة، واسع الانتشار لا يرى فيه مسبة ولا عار. انظر إلى قول هوراس: "لقد أصاب قلبي سهم الحب"، فهل يعرف القارئ منْ الذي رمى الشاعر بهذا السهم؟ إنه "ليسيكوس الذي لا تضارعه أية امرأة في رقته"؛ ولا شيء يشفي الشاعر من هذه العاطفة القوية "إلا شعلة أخرى من نار الحب تشعلها بين جوانحه فتاة جميلة أو يشعلها فتى آخر نحيل".
تاجر رقيق روماني

وتدور خير نكات مارتيال الشعرية حول اللواط. ومن قصائد جوفنال في الهجو قصيدة لا يليق نشرها تردد شكوى إحدى النساء من هذه المنافسة المرذولة منافسة الغلمان للنساء. وكان الغزل الشعري في الذكور والإناث على اختلاف قيمته واسع الانتشار بين الشباب والفتيان الذين لم تنضج أجسامهم بعد.
وكان ثمة صراع شديد بين الزواج وبين هذه المنافذ الجنسية المنافسة له، وكان يجد له أنصاراً من الذين يتوقون لأن يكون لهم أبناء، ومن سماسرة الزواج، وبفضل هذا العون كان في وسع كل فتاة تقريباً أن تجد لها زوجاً مؤقتاً على الأقل. وكانت النساء غير المتزوجات اللاتي يجاوزن التاسعة عشرة من العمر يعتبرن عوانس ولكن عددهن كان قليلاً. وقلّما كان الخطيب يرى خطيبته قبل الزواج، ولم تكن هناك مغازلة وتحبب، وليس في لغة الرومان لفظ للتعبير عن هذا المعنى. وقد شكا سنكا من أن كل شيء يجرب قبل الشراء عدا الزواج فإن العريس لا يجرب عروسه. ولم تكن الرابطة العاطفية قبل الزواج مألوفة، وكان الشعر الغزلي يخاطب به النساء المتزوجات أو النساء اللائي لا يفكر الشاعر قط في أن يتزوج بهن،وكانت مداعبة النساء تأتي بعد الزواج، كما كان يحدث في الظروف المشابهة لظروف الرومان في فرنسا في العصر الوسيط وفي هذه الأيام.
لوكيوس أنّايوس سينيكا

وكان سنكا الأكبر يعتقد أن الزنا منتشر بين نساء الرومان في أوسع نطاق، وكان ابنه الفيلسوف يظن المرأة المتزوجة التي تقنع بعاشقين تعد آية في الإخلاص لزوجها.
ويقول أوفد الساخر: "ليس ثمة نساء طاهرات إلا اللاتي لم يطلبهن أحد، وإن الرجل الذي يغضب من صلات زوجته الغرامية رجل جلف".
قد لا تكون هذه إلا أساليب أدبية مما يلجأ إليها الكُتّاب، ولعل أصدق منها تلك القبرية التي كتبها كونتس فسبلو Quintus Vespillo على قبر زوجته: "قلّما يدوم زواج حتى الموت من غير طلاق، ولكن زواجنا ظل زواجاً سعيداً إحدى وأربعين سنة".
ويحدثنا جوفنال عم امرأة تزوجت ثماني مرات في خمس سنين؛ وسبب ذلك أن الرابطة بين الزوجين لم تكن في بعض الأحيان هي الحب بل كانت المال أو السياسة، ومن أجل ذلك كانت بعض النساء يرين أنهن قد أدين واجبهن كاملاً إذا ما أسلمنا بائذتهن إلى أزواجهن وأجسامهن إلى عشاقهن.
ويقول جوفنال على لسان زانية تخاطب زوجها الذي فاجأها على غير انتظار: "ألم نتفق على أن يفعل كل منا ما يحلو له؟". وكان للمرأة في ذلك العهد مثل ما لها الآن من "الحرية" الكاملة إذا ما استثنينا من ذلك الحقوق السياسية الشكلية وحرفية القوانين الميتة. لقد كان التشريع يبقي المرأة خاضعة أسيرة، ولكن العادة جعلتها حرة طليقة.(8) قصة الحضارة . ويل ديورانت . المجلد الثالث . قيصر والمسيح ص3555
وترتَّبَ على ذلِكَ أيضَاً أَنْ سَهُلَ أَمْرُ الطلاقِ وكَثُرَ لِحَدِّ مُلْفِتٍ، ويَتُمُّ اللُجُوءُ إليهِ ولأَتْفَهِ الأسبابِ، يقولُ (سينكا) في ذلِكَ: لَم يَعُدِ الطلاقُ شيئَاً يُنْدَمُ عليهِ أو يُسْتَحَى منهُ في بلادِ الرُومانِ، وقَد بَلَغَ مِن كَثْرَتِهِ وذُيُوعِ أَمْرِهِ أَنْ جَعَلَتِ النساءُ يَعْدُدْنَ أعمارَهُنَّ بأعدادِ أَزْوَاجِهِنَّ. وذَكَرَ (مارسل) أَنَّ امرأةً تَزَوَّجَت عَشْرَةَ رِجالٍ، وكَتَبَ (جونيل) عَنِ امرأةٍ تَزَوَّجَت ثَمانِيَةَ أزواجٍ في خَمْسِ سَنَوُاتٍ، وذَكَرَ القديس (جروم) أَنَّ امرأةً تَزَوَّجَت في المرَّةِ الأخيرَةِ الثالثَ والعِشرينَ مِن أَزْوَاجِها وكانَت أيضَاً الزَوْجَةَ الحَاديَةَ والعِشرينَ لِبَعْلِهَا.
فَقِيْهُ الرُومانِ (شيشرون) 

ويَرَى فَقِيْهُ الرُومانِ (شيشرون) أنَّ المرأةَ ضَعِيْفَةٌ وقَليلَةُ الخِبْرَةِ ونَاقِصَةُ العَقْلِ. ولِهَذَا السببِ عَرَفَ الرُومانُ نِظَامَ الوِصَايَةِ على النساءِ، ولَقَد ظَلَّتِ المرأةُ على هذا الحَالِ حتى جَاءَ الإمبَراطُورُ (أوغسطس) الذي مَنَحَ المرأةَ الحَقَّ في طَلَبَ عَزْلِ وَصِيِّهَا الشَرْعِيِّ واستِبْدَالِهِ بِآَخَرَ، والذي ظَهَرَت في عَهْدِهِ قَوانِيْنَ جُوليَا الشهيرة التي بِمُوجِبِهَا أُنْشِئَ امتِيَازُ الأولادِ، وبمقتضاه أَنْ يُمْنَحَ امتِيَازُ الأولادِ للمرأةِ الحُرَّةِ الأصيْلَةِ التي أَنْجَبَت ثلاثةَ أولادٍ، وللمَعْتُوقَةِ التي أَنْجَبَت أربعَةً، وهُوَ يَقْضِي بِتَحْريْرِ أولئكَ الأمَّهاتِ مِنَ الوِصَايَةِ، وقَد أُلْغِىَ نِظَامُ الوِصَايَةِ هذا أَخِيْرَاً بِوَاسِطَةِ الإمبَراطُور (تِيودور) وأُعْطِيَ امتِيَازُ الأولادِ لِجَمِيْعِ نِساءِ الإمبَراطُوريَّةِ .
لقد ترتب على انتشار البغاء في بلاد الرومان أن أضحت بعض المومسات يتلاعبن بأحوال الدولة وشؤونها وكانت بيوتهن نواد تضم كل متحضر ومتمدن،ولهذا فقد عمت الفوضى الحيوانية من جراء ذلك واختل نظام الدولة وانحطت مكانتها كأمة ،وفعلا فقد ذويت دولة الرومان وتلاشت حضارتهم ولم يبق للمرأة الرومانية من ذكر.
وبالجملة فقد كانت المرأة في تقاليد الرومان في أحط منزلة لدرجة جعلت للزوج الحق والسلطة الكاملة في قتل زوجته، ولم تُحرر المرأة الرومانية من هذه القيود إلا يوم أن تحرر منها الأرقاء والعبيد على أثر حوادث التمرد والثورات.
المرأة ما بين الرق والبغاء في الحضارة الرومانية






الثلاثاء، 6 مارس 2018

(8) مكانة المرأة في بلاد اليونان:الباب الثاني:مكانة المرأة في العصور التاريخية المختلفة

بلاد اليونان قديما

(8) مكانة المرأة في بلاد اليونان:الباب الثاني:
مرت المرأة بمراحل مختلفة في اليونان، لكنها كانت في أكثرها مسلوبة الحرية والمكانة وكانت الشرائع اليونانية لا تكاد تحميها من أي خطر يهدد كرامتها،وعلى رأسها حقها في الحياة،ففي إسبرطة كان الآباء يقتلون سبع بنات من كل عشر يولدن لهم، فالمرأة التي تفقد حقها في الحياة كيف لها أن تحصل على حقوقها الأخرى، سواء من الناحية الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية، وكان الزواج يتم عند قدماء اليونان من خلال شراء الزوج لزوجته مقابل عدداً من الثيران أو ما يساويها يسلمها الخاطب لأبيها، والذرية من الذكور كان لها مكانتها وتعطى الفرصة للتعليم والتثقيف، أما الإناث فقد كن يوضعن في العزلة والحماية بعد الزواج ويعشن في ركن من أركان بيت الزوجية، وكانت وظيفتهن بالدرجة الأولى هي إنجاب الأطفال، وإذا ما فشلت إحداهن في إنجاب الذرية فإن نصيبها العودة إلى بيت والدها.(1) عبد المنعم جبري المرأة عبر التاريخ، مطابع اتحاد الكتاب العرب ، دمشق، 2006،ص 197.
ديموستيني في نسخة رخامية رومانية عن الأصلية اليونانية التي قام بها بوليكليتوس
يقول الخطيب( ديموستين) في إحدى خطبه:
" نتزوج النساء لنرزق بأطفال شرعيين، ولكي نوفر راعياً مخلصاً للبيت ونملك الخليلات لخدمتنا وللعناية بشؤوننا اليومية والعشيقات لمتعة الحب"(2) عبد الهادي ،عباس، المرأة والأسرة في حضارات الشعوب وأنظمتها، دار طلاس للطباعة والنشر، دمشق، 1987، الجزء الأول ص350.
في هذه الجملة الواحدة العجيبة جمع ديموستين رأي اليونان في المرأة إبان عصرهم الذهبي ويبدوا مما سبق أن الدين اليوناني لم يكن ذا أثر كبير في الأخلاق، فقد كان في أصله طائفة من قواعد السحر لا من قواعد الأخلاق، بقي إلى حدٍ كبير على هذا النحو إلى آخر أيام اليونان (3) خضر زكريا، الوضع الاجتماعي للمرأة العربية، الأهالي للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق، 1994،ص32.
ثوسيديديس

كتب سيلون مايكل سكوت في مقالته "صعود المرأة في اليونان القديمة" عن مكانة النساء وإنجازاتهم في اليونان القديمة فقال: كان أفضل من وصفها هو ثوسيديديس في هذا الاقتباس:
إن أعظم مجد للنساء هو أن تكون الأقل تحدث عن الرجال، سواء في المديح أو اللوم.
فلقد كانت المرأة عند اليونان الأقدمين، مسلوبة الحرية والمكانة، في كل ما يرجع إلى الحقوق الشرعية، وكانت تحل في المنازل الكبيرة محلا منفصلا عن الطريق، قليل النوافذ، محروس الأبواب، واشتهرت أندية الغواني في الحواضر اليونانية، نظرا لإهمال الزوجات، وأمهات البيوت، وندرة السماح لهن بمصاحبة الرجال في الأندية والمحافل المهذبة، وخلت مجالس الفلاسفة من جنس المرأة، ولم يشتهر منهن امرأة نابهة إلى جانب الشهيرات من الغواني، أو الجواري الطليقات (4) المرأة في القرآن: عباس العقاد ص 48

حجاب المرأة اليونانية:
مما يلفت النظر أن أثينا وأغلب بلاد اليونان قد فرضت الحجاب على النساء الحرائر، ورفعته عن الإماء والبغايا،ففي بيوت الحريم على سبيل المثال كانت المرأة أو الفتاة التي لم تتزوج بعد، تقبع في ركن الحريم لا تغادره حتى زواجها حيث يتم نقلها إلى بيت الزوجية، ولم يكن الزوجان يرى أحدهما الآخر إلا ليلة الزفاف. ولم يكن الزواج يخول للمرأة حرية الاختلاط بالرجال ولا حرية الخروج من المنزل. فلم تكن المرأة تستقبل في دارها سوى النساء أو أقاربها الأقربين من الذكور. ولم يسمح لها باستقبال ضيوف زوجها أو مجالستهم، أو تناول الطعام معهم ولو بحضور زوجها، بل كان مجرد حضور الزوج مصحوباً بأحد أصدقائه سبباً في اختفاء المرأة من الجزء الخارجي من الدار لتحتمي في الغرف المخصصة للنساء. 
كورنيليوس نيبوس
ولقد عبر (كورنيليوس تيبوس) المؤرخ الروماني في زيارته لليونان في القرن الأول قبل الميلاد، عن حياة العزلة والانفصال التي تعيشها المرأة اليونانية وهو الذي تعود في بلده على اختلاط الجنسين، فكتب يقول: ((كثير من الأشياء التي نظمها الرومان بلباقة يرى فيها اليونانيون منافاة لحسن الآداب. فأي روماني يستشعر العار من اصطحابه زوجته إلى مأدبة؟، والرومانيات يشغلن عادة الحجرات الأولى من المنزل والأكثر تعرضاً للرؤية حيث يستقبلن كثيراً معارفهن. وأما عند اليونانيين فالأمر على النقيض. فنساؤهم لا يشتركن في مأدبة إلا إذا كانت لدى أقاربهن، وهن يشغلن دائماً الجزء الأكثر انزواء من المنزل والذي دخوله محرم على كل رجل غير قريب)).
ولم يكن يسمح للمرأة أن تخرج من دارها إلا بإذن زوجها، ولم يكن ذلك إلا لسبب وجيه، كزيارة قريبة أو عيادة مريض، أو أداء واجب العزاء. وفي الحالات التي كان يسمح فيها للمرأة بالخروج كانت التقاليد تلزمها بوضع حجاب يخفي معالم وجهها.
ويصف ديكايرش حجاب نساء طيبة إحدى المدن اليونانية، فيقول: ((إنهن كن يلبسن ثوبهن حول وجههن بطريقة يبدو معها هذا الأخير وكأنه قد غطى بقناع، فلم يكن يرى سوى العينين)). وفضلاً عن ذلك كان من اللازم أن يرافقها أحد أقاربها من الذكور أو أحد الأرقاء. وكان بعض الأزواج لا يكتفي بما كانت تفرضه التقاليد على حرية المرأة، فكانوا يضعون أختامهم على أبواب دورهم عندما يتغيبون رغبة في زيادة الاطمئنان.
ولقد طالب (ميناندر) أحد فلاسفة وحكماء اليونان بإلغاء هذه التقاليد والعادات وخاصة ما يتعلق منها بنظام الحجاب. حيث قال: إن على الزوج أن يخفف من إحاطة زوجته بالرقابة المتطرفة والحبس في أعماق المنزل لأن عيوننا تحب التطلع إلى متع الخارج، فلا تضيعوا على المرأة لذة التمتع بالمنظر الموجودة في الخارج، بل اتركوها ترى كل شيء وتذهب حيث تشاء. فإن حب الاستطلاع سيشبع رغباتها، ولن تعود إلى التفكير في فعل الشرور وارتكاب الموبقات. فالأشياء التي اعتدنا أن نحجبها عنها، يزيد فيها الرغبة وحب الاستطلاع، وهذا ما ينطبق على الرجل والمرأة سواء بسواء. فالزوج الذي يبقي زوجته خلف الأبواب ووراء السجف والستائر يعتقد بأنه ينهج منهج الرجل الحكيم بدون أن يدري أنه ليس سوى أحمقاً وليست هذه الحكمة التي يتبجح فيها سوى نوع من أنواع الجنون.
تمثال امرأة بالملابس اليونانية القديمة
كما طالب المعلم أفلاطون بوجوب منح المرأة اليونانية كامل حريتها وإتاحة الفرصة أمامها لتغترف وتعبّ من الثقافة والعلوم كما يعبّ منها الرجل حتى تتمكن من أداء واجبها الوطني، وتقدم للوطن نفس الخدمات التي يؤديها الرجل.
كما أوجب أن تكون المدارس ودور العلم مشتركة بين الجنسين حتى يتم التفاهم بينهما، ويخبو إحساس الفتيان والفتيات ولو قليلاً نحو القضايا الجنسية نتيجة احتكاكهما بعضهما مع البعض منذ الطفولة. وإذا ما أتيحت للمرأة اليونانية هذه الفرصة خف الاهتمام والاكتراث عن طريق التعارف والتفاهم وانطفأت بصورة تلقائية جذوة الخلاف والشقاق بين الجنسين لا سيما أثناء الزواج وتأسيس منزل الزوجية.
نوسيكا ونساء أخريات

التعليم والتملك:
فلم يكن من حق المرأة اليونانية مباشرة التصرفات القانونية، وكانت تخضع لنظام الوصاية أو القيامة الدائمة لأبيها قبل الزوج، ثم لزوجها بعد الزواج، ثم لابنها الأكبر بعد وفاة زوجها، كما كان من حق الزوج أن يختار من خلال وصيته وصيا أو قيما على زوجته، كما حُرمت المرأة اليونانية من الميراث، وكانت الدوطة التي تحصل عليها من أبيها قبل زواجها في مقابل ذلك الإرث، هذا بخلاف العُزلة التي كانت تعيش فيها المرأة بعيدا عن المجتمع كأنها من متاع المنزل.
ولم يكن التعليم من حق المرأة فالمجتمع الإغريقي كان يهتم بالعائلة وليس بالفرد. لقد كان مجتمعاً أبوياً، ولم يكن بإمكان النساء أن يمتلكن أو يدرن أعمالاً، وكن دوماً تحت الوصاية القانونية لأزواجهن أو لأقرب أقاربهن الذكور.وإذا صارت المرأة الوريثة الوحيدة لأملاك أبيها فيحق لأقرب أقاربها الذكور بل يفرض عليه أن يطلب يدها من أجل ضمان بقاء الأملاك للعائلة.
كما أن الإغريق في العادة كانوا يعتبرون الفتيات غير جديرات بالتعليم، فعندما يكون أطفال الإغريق صغاراً كانت تربيهم أمهاتهم، أما إذا أريد للصبية أن يذهبوا إلى المدرسة، فلم تكن البنات يرسلن إليها قط، فإنهن يخرجن عن نطاق رعاية الأم في عمر مبكر، وكان التعليم متاحاً للصبية الإغريق إذا كانت عائلتهم قادرة على دفع تكاليفه، وكان يشدد تشديداً كبيراً على حفظ الأشياء عن ظهر قلب، فتسمع عن صبية حفظوا أعمال هوميروس كلها بهذه الطريقة، وكان الأدب والكتابة والموسيقى والجمباز تشكل الجزء الأكبر من منهاج الدراسة. كان الهدف هو صنع "الرجل الكلي" وإعطاؤه تعليماً شاملاً ومتوازناً يؤهله لأن يأخذ مكانه في دولة المدينة ويشارك في قيمها وأذواقها.
أثينا عاصمة اليونان وأكبر المدن

فالأثينيون من اليونان ينظرون إلى المرأة كمتاع، وربما يعرضونها في السوق للبيع فيبيعونها، وكان لك ضمن حقوق الزوج المألوفة لديهم، فضلا عن ذلك فقد كانوا يعتبرون النساء عامة رجس من عمل الشيطان، وعلى ذلك المبدأ كانوا يحرمونهن من حقوقهن الشرعية والإنسانية، كما كان قدماء اليونان يعتقدون: أن المصائب في الآمال، والفشل في نيل المطالب إنما يأتي من غضب الأصنام المعبودة لديهم، ولذلك فعند حلول أو نزول نكبة أو مصيبة أو فشل بالمجتمع كانوا يقدمون البنات قربانا لتلك الآلهة الباطلة، من أجل أن تدفع الضُر عنهم.
الجنس المغضوب عليه يصبح جزرة الله لاغواء عبيده  وحرمانهم من الجنة الموعودة

فقد روى التاريخ: أنه عندما وقع الخلاف بين اليونان وأهل تروا (أناطولية) واضطروا إلى الدخول في الحرب، وقاموا بإعداد قواهم، وسفنهم الحربية، ولكن الجو لم يساعد على حركة السفن، ومكثوا في الساحل منتظرين ثلاثة أشهر تقريبا، ولم يأتي فرج لهم حتى ضاقوا ذرعا، وشكوا حالهم إلى رئيس الكنيسة، وطلبوا منه معالجة الأزمة، فحكم بتقديم ابنة – أجا ممنون – إمبراطور اليونان في عهده قربانا إلى الآلهة (5) المرأة وحقوقها في الإسلام لمبشر الطرازي ص 9، 8
تعدد الزوجات

تعدد الزوجات
كان اللاتينيون من اليونان يبيحون للرجل الزواج بمنُ شاء من الزوجات، دون تحديد للعدد، وفي أيام تغلب اليونان على مصر – زمان الملك فيلوباتور – منعت المرأة من التصرف في المال إلا بإذن زوجها، وصار كل شئ للرجل، ولا حق للمرأة في التملك، نظرا لآن الرجل هو مصدر الثروة، وصاحبها الأول، ومهما يكن لها من حق فهي عندهم دون الرجل.
فلاسفة اليونان والمرأة:
كانت المرأة عندهم حقيرة مهينة، حتى إنَّهم ليعدونها رجساً من عمل الشيطان، وكانت عندهم كسقط المتاع فتباع وتشترى في الأسواق، مسلوبة الحقوق، محرومة من حقِّ الميراث وحقِّ التصرُّف في المال، وكانتْ في غايةِ الانحطاط حتى أنها لم تسلم من فلاسفة الإغريق. (6) المرأة على مر العصور بحث قيم جداً، والحجاب للمودودي ص12).
وجه تمثال لزيوس.

فالحضارة الإغريقية لم تنصف المرأة حيث تقول الأسطورة إن زيوس (كبير الآلهة الإغريقية) كلف " فولكانو " (اله النار والحديد) بصنع "المرأة" كعقاب موجه لأحد الآلهة ،وبهذا ترمز الأسطورة إلى "طبيعة المرأة النارية"..
ثم تم استدعاء آلهة الأوليمب الآخرين لتقديم هداياهم إلى هذه المرأة.. فمنحتها فينوس (آلهة الجمال) الجمال والحب، ومنحتها مينرفا (آلهة الحكمة) بعض الذكاء " ثم أعطتها لاتونا قلب كلب.. ونفس لص.. وعقل ثعلب (هذا ما تقوله الأسطورة بالضبط).

ومن أبرز ما وصفت به المرأة على يد الفلاسفة اليونانيين، ما قاله:
يوستين – خطيب اليونان الشهير – حيث قال:
إننا نتخذ الزوجات ليلدن لنا الأبناء الشرعيين فقط.
سقراط

سقراط:
(إنَّ وجود المرأة هو أكبر منشأ ومصدر للأزمة والانهيار في العالم، إنَّ المرأة تشبه شجرة مسمومة حيث يكون ظاهرها جميلاً، ولكن عندما تأكل منها العصافير تموت حالاً). (7) كتاب عودة الحجاب ( 2 / 47)).
أرسطو

أرسطو:

-       المرأة رجل غير كامل، وقد تركتها الطبيعة في الدرك الأسفل من الخلقة، وإن المرأة للرجل كالعبد للسيد، والعامل للعالم، والبربري لليوناني، وأن الرجل أعلى منزلة من المرأة.
-  إن الطبيعة لم تزود المرأة بأي استعداد عقلي يعتد به، ولذلك يجب أن تقتصرَ تربيتُها على شؤون التدبير المنزلي والأُمومة والحَضانة وما إلى ذلك.
-  ثلاث ليس لهنَّ التصرُّف في أنفسهنَّ: العبد ليس له إرادة، والطِّفل له إرادة ناقِصة، والمرأة لها إرادة وهي عاجِزة (8) مكانة المرأة في بعض الحضارات القديمة والأديان الأخرى لعبد الرحمن الطوخي، وعادة الخرساني، المرأة والإسلام ص23)
أفلاطون

أفلاطون: كان يرى في مدينته الفاضلة:
-  أن تكون النساء ذوات الأجسام السليمة الخاليات من العيوب البدنية متاعا مشاعا للرجال الأصحاء الأقوياء لإنجاب أطفال أصحاء.
-  أن المرأة رجس من عمل الشيطان، بعيدة عن رحمة الله، لحملها خطيئة أمها العليا حواء.(9) المرأة في جميع الأديان والعصور: محمد عبد المقصود ص 39، 38
كلوريتلوس:
 لقد اندهش كلوريتلوس وهو احد المؤرخين الكبار في الحضارة الرومانية اندهش من الرجال في الحضارة الإغريقية , كيف إنهم كانوا يشعرون بالعار إذا اصطحب الزوج زوجته إلى مأدبة طعام.
هكذا كانت تعرض النساء في أسواق الرقيق

الطائفة الاسبرطية من اليونان:
- كانوا يمنعون الرجل من تعدد الزوجات، ولكنهم يسمحون للمرأة أن تتزوج بأزواجها متعددين كماء تشاء، فكن نساء اليونان من هذه الطائفة يزاولن هذه العادة المرذولة، ويُقبلن عليها بكل حرية، هذا وقد كانت معاملة المرأة في اسبرطة أكثر إنسانية منها في أثينا، فكانوا يمنحونها حق الإرث، وحق الظهور والحرية، وهذا ما كان أرسطو يعيبه عليهم، ويعزو سقوط اسبرطة واضمحلالها إلى هذا الإسراف في الحرية الممنوحة للمرأة في اسبرطة.
تعدد الأزواج

- وإن كانت هذه الحرية الممنوحة للمرأة في اسبرطة، ليست وليدة حق مكتسب لها، وإنما جاءت نتيجة اضطرارية لأن الرجال كانوا يعملون في القتال، ومشغولون به عن غيره، فكانوا يتركون ما عاداه لتصرف المرأة في غيبتهم ، الأمر الذي أفسح الطريق أمام المرأة للخروج للمجتمع المدني والتحرر من عزلتها(10) المرأة في القرآن: عباس العقاد ص 50


الشذوذ الجنسي:
ولقد أدى تدهور وضع المرأة في اليونان، واحتقارها، وإهمال الرجال لها إلى انتشار الشذوذ الجنسي بين الطرفين أو الجنسين حتى أن عشق الغلمان كان يعترف به القانون اليوناني (11) المرأة والإسلام: غادة الخرساني ص 33
ولأن حواء في اسبراطه حصلت على مكاسب عديدة بخروجها إلى الحياة العامة فقد لمعت النساء من خلال التردد على الأندية والاختلاط بالرجال الأمر الذي أدى إلى شيوع الفواحش،وكثرت العلاقات الغير سوية بين الرجال والنساء.
 المرأة التي وظيفتها وعاء انجاب
فنظرة الإغريق للمرأة كانت مليئة بالاحتقار حيث تستعمل المرأة كأداة للإنجاب فيما يتفرغ الرجل لعشيقاته وجواريه وغلمانه ، فلقد كانت المرأة الإغريقية مسلوبة الإرادة في كل شي وخاصة المكانة الاجتماعية فقد كانت محرومة من القراءة والكتابة والثقافة العامة وقد ظلمها القانون اليوناني فمنعها من الإرث كما إنها كانت لا تستطيع الحصول على الطلاق من زوجها وعليها أن تظل خادمة مطيعة لسيدها ورب بيتها.
وكان الإغريق ينظرون  إلى المرأة كما ينظرون إلى الرقيق ويرون أن عقلها لا يعتد به ،وقد كانت الفتاة الإغريقية لا تغادر منزلها حتى يتم زفافها ولم تكن الزوجة ترى وجه زوجها إلا ليلة الزفاف وكانت الزوجة تختفي من المنزل إذا استضاف الزوج صديقا له.
افروديت  ربة الجمال والحب والخصب

ورغم أن الحضارة الإغريقية تقدمت ولمع اسم المرأة في نهاية عهد الإغريق إلا أن المرأة لم تنل حريتها أو تحصل على حقوقها بالمفهوم الصحيح بسبب انشغال القادة والمفكرين بحياة الترف وانتشار الانحلال الأخلاقي
وحتى تقدمها كان على حساب تكوينها الجسماني ومظهرها الخلقي لا غير ، فتفننوا في نحت التماثيل الفاضحة ونقش الصور المكشوفة وجعلوا من المرأة رمزاً للجمال والحب والعشق ومصدراً للشهوات الحيوانية والأهواء الوحشية ، وبهذا فقد حصروا النظر إلى المرأة كأنها إنسانة ساقطة لا تعدو عن كونها صورة خليعة أو تمثال من البرونز، يركعون بين يديه إكبارا لنواحي الجمال التي يبرزونها فيه.
كيوبيد (ابنه لافروديت) رمز الحب

وكان من جراء جريهم وراء الشهوات الحسية أن تغلبت عليهم المادة ، وجرفهم تيار الغرائز البهيمية وسيطرت عليهم الأهواء الجامحة , ولم يبقى من تاريخ المرأة عندهم إلا صورة فاضحة نقشها رسام مبدع أعجبت ريشته كل من كان يفضل الخلاعة والتي انتشرت بشكل كبير جدا في الحضارة اليونانية القديمة
هذا ولم تتغير النظرة إلى المرأة اليونانية في العصر الحاضر، فما زال ينظر إليها على أنها صاحبة اللسان، الذي يشبه السيف، ولا يلحقه الصدأ.