الجمعة، 31 أغسطس 2018

(5)التعليم:ثالثا: المساواة بين الرجل والمرأة: الباب الثالث: الإسلام والمرأة


الباب الثالث: الإسلام والمرأة
ثالثا: المساواة بين الرجل والمرأة: 
(5)التعليم:
 يحاول الكثيرون ممن ورثوا العداء للإسلام، جيلا إثر جيل، الذين طمس الحقد على قلوبهم، فلم تعد تميز بين الخبيث والطيب، وأرخى الغل والكيد سدوله على أعينهم، فلم تعد تبصر النور من الظلام، يحاول هؤلاء جميعا بعد أن استلوا حقدهم وكيدهم وغلهم للإسلام، يحاولوا كذبا وافتراءا أن يصموا الإسلام بما ليس فيه، سيرا في الدرب الذي سلكه أجدادهم من قبلهم، لتشوية صورة الإسلام المفترى عليه بالأمس واليوم، يحاول هؤلاء ومنْ على شاكلتهم النيل من عظمة وروعة ذلك الدين الحنيف، فيرددون:
أن الإسلام لم يوجه أية عناية بتعليم المرأة، وأنه حرمها من حقها في التعليم، وقصر دعواه إلى التعليم على الرجال فقط دون النساء، هذا بخلاف بعض أدعياء العلم من المسلمين، الذين دفعهم التعصب الأعمى إلى محاربة تعليم المرأة، واعتبروا ذلك ورعا وتقوى وشدة إيمان.
وفي واقع الأمر فكلا الزعمين لا يقوم على سند حقيقي أو شرعي، فالإسلام بريء من كلا الزعمين براءة الذئب من دم ابن يعقوب، فكما أن المرأة لم تعرف الكثير من الحقوق إلا على يد الإسلام، فهي كذلك لم يُفرض لها نصيب من التعليم إلا على يد الإسلام أيضا، بل إن الإسلام قد جعل ثواب تعليمها يعدل النجاة من النار، وكل ذلك لكي يشجع الآباء على تعليم بناتهم.
وربما يكون ذلك الزعم الباطل، بأن الإسلام لم يشجع على تعليم المرأة، يعود على استناد بعض جهلة المستشرقين على الفترة التي بُعدت فيها الدولة الإسلامية عن مناهل شرعها الحنيف ومناهل دينها الكريم، إلى أن وصل بها الأمر إلى تقسيمها إلى دويلات خضعت للاستعمار، الذي حارب تعليم الرجال والنساء إلى السواء، إلى أن وصلت الأمية في أغلب بلدان الدولة الإسلامية المنهارة إلى ما يربو على التسعين بالمائة.
والآن تعالين بنا نرى بعض الأدلة التي يتضح منها أن الإسلام قد جعل طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة، ينبغي على كل منهما السعي إليه، والوصول إلى أفضل الدرجات فيه، فلتسمعن وليسمع هؤلاء الأفاقون إلى:
- ما ثبت في صحيح البخاري ومسلم من أن النبي – صلى الله عليه وسلم – كان يخص النساء بأيام يعلمهن فيها مما علمه الله، وذلك لما جاءته امرأة، وقالت: ( يا رسول الله ذهب الرجال بحديثك، فاجعل لنا من نفسك يوما نأتي فتعلمنا مما علمك الله، فقال – صلى الله عليه وسلم -:
(( اجتمعن في يوم كذا وكذا في موضع كذا )) فاجتمعن فجاء رسول الله – صلى الله عليه وسلم - فعلمهن مما علمه الله.)
- وليسمع هؤلاء الشراذم الضالة: لما رواه الترمذي و أبو داود من أنه عليه الصلاة والسلام قال: ( منْ كان له ثلاث بنات أو ثلاث أخوات، أو بنتان أو أختان، فأدبهن وأحسن إليهن، وزوجهن فله الجنة )
وقوله – صلى الله عليه وسلم –
( وأيما رجل كانت عنده وليدة – جارية – فعلمها فأحسن تعليمها، وأدبها فأحسن تأديبها ثم أعتقها وتزوجها فله الجنة )
فهذا الحديث لا يدعو إلى تعليم الحرائر فقط، وإنما يدعو إلى تعليم الجواري والإيماء أيضا.
- ولتسمعن إلى: قول أم هشام بنت حارثة بن النعمان حيث تقول:
ما أخذت قاف والقرآن المجيد إلا من لسان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يوم الجمعة يقرأ بها على المنبر كل جمعة.
- لقد ضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أروعَ مثلٍ في تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة في حقِّ التعلُّم والثقافة، وفي حرْصه على تعليم المرأة وتثقيفها بما فعَله مع زوجه حفصة أم المؤمنين؛ فقد روى البلاذري في كتابه "فتوح البلدان" أن الشفاء العدوية - وهي سيدة من بني عدي رهط عمر بن الخطاب - كانت كاتبة في الجاهلية، وكانت تُعلِّم الفتيات، وأن حفصة بنت عمر أخذت عنها القراءة والكتابة قبل زواجها بالرسول عليه الصلاة والسلام.
ولما تزوَّجها عليه الصلاة والسلام طلب إلى الشفاء العدوية أن تُتابِع تثقيفَها، وأن تُعلِّمها تحسينَ الخط وتزيينه، كما علَّمتها أصلَ الكتابة.
- روى الواقدي أن عائشة وأم سلمة زوجتَي الرسول - عليه الصلاة والسلام - تعلَّمتا القراءة والكتابة، وأنهما كانتا تقرأان ولكنهما لم تُجيدا الكتابة، وتَدُلُّ الشواهد الكثيرة على أن أبواب التعلم والثقافة بمختلف صُنوفها كانت مُفتَّحة على مصاريعها للبنت العربية منذ عصر بني أمية، وأنه قد نبَغ بفضل ذلك عددٌ كبير من النساء العربيات، وبَرزن في علوم القرآن والحديث والفقه واللغة وشتى أنواع المعارف والفنون.
- ولتسمعن لما أخرجه الحاكم حيث قال: إن رجلا من الأنصار خرجت به نملة، فدُل أن الشفاء بنت عبد الله ترقي من النملة، فجاءها فسألها أن ترقية، فقالت: والله ما رقيت منذ أسلمت – فذهب الأنصاري إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فأخبره بالذي قالت الشفاء، فدعا الرسول – صلى الله عليه وسلم – الشفاء فقال:
(( أعرض عليَّ، فعرضتها – فقال – صلى الله عليه وسلم – أرقيه، وعلميها حفصة – زوجته – كما علمتيها الكتاب ) وفي رواية أخرى الكتابة.
أبعد هذا يُقال أن الإسلام لم يشجع على تعليم المرأة، ولمزيد من الإيضاح نسوق بعض أسماء العالمات المتعلمات اللائي بلغن شأنا عظيما في مختلف فروع المعرفة، بل وتتلمذ على أيديهن علماء من الرجال:
(أ) أم المؤمنين/ عائشة بنت الصديق:
- فعن أبي موسى الأشعري – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ( كُمل من الرجال كثير، ولم يكتمل من النساء إلا مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام ) (1)
- وقال عروة بن الزبير: لقد صحبت عائشة، فما رأيت أحد قط أعلم بآية نزلت ولا بفريضة ولا بسنة ولا بشعر ولا أروى له ولا بيوم من أيام العرب، ولا بنسب ولا بكذا ولا بقضاء ولا طب منها – فقلت لها: يا خالة الطب من أين علمته ؟!
فقالت: كنت أمرض فيُنعت ليَّ الشيء، ويمرض المريض فيُنعت له، وأسمع الناس ينعت بعضهم لبعض، فأحفظه) (2)
 - وقال الزهدي – رحمه الله – لو جُمع علم عائشة إلى علم جميع النساء، لكان علم عائشة أفضل (3)
(ب) دهماء بنت يحي بن المرتضى:
شرحت كتاب الأزهار من فقه أهل البيت في أربع مجلدات، ولها شروح على منظومة الكوفي في الفقه والفرائض، وشرح لمختصر المنتهى.
 (ج) زينب الشهارية:
قرأت في النحو والمنطق والأصول والنجوم وبرعت في الآداب ولها العديد من الأشعار القوية المعاني المتينة المباني.
(د) عليه بنت المهدي:
كانت من أحسن النساء وأظرفهن، وأعقلهن، تقول الشعر الجيد، وتصوغ فيه الألحان الحسنة، قال الحصري: كانت عليه تعدل بكثير من أفاضل الرجال في فضل العقل وحسن المقال، ولها شعر رائق وغناء رائع، ولها ديوان شعر معروف بين الأدباء.
(هـ ) الشفاء بنت عبد الله:
كانت كاتبة ولديها مهارة في الخط وتزيينه، وعلى يدها تعلمت الكثيرات من أمثال أم المؤمنين/ حفصة بنت عمر بن الخطاب، كما كانت تعالج بالرقية.
هذا بخلاف:
الطبيبات أمثال: زينب طبيبة بني أزد، وأم الحسن بنت القاضي أبي جعفر الطنجالي.
والكاتبات الشاعرات أمثال: عائشة بنت أحمد بن قادم، وولادة بنت الخليفة المستكفي بالله.
والمحدثات أمثال: نُسيبة بنت كعب، وكريمة المروزية، ونفيسة بنت محمد... الخ.
ويكفينا أن نعلم ما قاله الحافظ بن عساكر حيث قال:
أن عدد شيوخه وأساتذته من النساء كان بضعا وثمانين أستاذة، وأن الإمام البخاري والشافعي وابن خلكان وابن حيان وجميعهم من الفقهاء والعلماء والأدباء المشهورين كانت النساء ضمن الأساتذة الذين أخذوا على أيديهم العلم، أبعد هذا يُقال أن الإسلام لم يُشجع على تعليم المرأة؟!!!
كما ذكر "ابن خلكان" أن السيدة نفيسة(4) كان لها بمصر مجلس عِلم حضَره الإمام الشافعي نفسه، وسمِع عليها فيه الحديث.
وعَدَّ "أبو حيان" بين أساتذته ثلاثة من النساء، هن: مؤنسة الأيوبية بنت المَلِك العادل أخي صلاح الدين الأيوبي، وشامية التيمية، وزينب بنت المؤرِّخ الرحَّالة "عبد اللطيف البغدادي" صاحب كتاب "الإفادة والاعتبار".و
يُنبئنا التاريخُ الإسلامي أن فرص التعلم والثقافة كانت متاحة للجواري أنفسهن في أوسع نِطاق في مختلف العصور الإسلامية، وأن هذه الفرص قد آتت ثمراتها الطيبة، فأنشأت آلافًا من الجواري المبرزات في علوم القرآن والحديث والفقه واللغة والأدب وشتى أنواع المعارف والفنون، وكتب التاريخ والأدب العربي مملوءة بأخبار هؤلاء الجواري وما بلَغْنَه من شأوٍ بعيد في ميادين العلوم والآداب، وما كان لهن من فضلٍ في النهوض بالثقافة العربية والإسلامية.
بل إن هذه الآثار لتدل على أنه قد نبغ من الجواري معلِّمات فضليات تخرَّج على أيديهن كثيرٌ من أعلام الإسلام، فمن ذلك ما رواه المقري في كتابه "نفح الطيب"، أنه كان لابن المطرف اللغوي جارية أخذت عن مولاها النحو واللغة، ولكنها فاقته في ذلك، وبرعت في العروض على الأخص، ومن ثَمَّ سميت بالعروضية، وأنها كانت تحفظ عن ظهر قلب كتابي "الكامل"؛ للمبرد، و"الأمالي" لأبي علي القالي، وتشرحهما، وعليها درَس كثير من العلماء هذين الكتابين، وعنها أخذوا العَروض.
وذكر ابن خلكان أن "شهدة" الكاتبة - وكانت جارية في الأصل - كان لا يُشَق لها غبار في العلم والأدب والخط الجيد الجميل، وأنه قد سَمِع عليها وأخذ عنها خلْقٌ كثير، ومن هذا يظهر أن الإسلام قد هيَّأ للنساء على العموم فرصًا للتربية الراقية، مَن انتهزها منهنَّ بلغت أعلى المراتب التي قُدِّر للرجال بلوغها، فلم يكن السبب في الجهل الذي كان فاشيًا بين النساء المسلمات في الجيل الماضي راجعًا إلى النُّظم التربويَّة في الإسلام؛ وإنما كان السبب في ذلك انحراف المسلمين عما سنَّه الإسلام من نُظُم في شؤون التربية والتعليم.
وإذا كانت الأمم الإسلامية قد اتَّجهتْ في العصر الحاضر إلى تربية البنت وتثقيفها، فإنها بذلك لم تأتِ بدعًا من العمل في تاريخها، وإنما أحيت سُنَّةً صالحة سنَّها النبي صلى الله عليه وسلم وأخذ بها الخلفاء والأمراء من بعده(5)
المراجع:
(1)           البخاري 5/36، مسلم 15/201 مختصرا، وأحمد 4/ 394 – 409
(2)           ( أبو نعيم 4/ 42 الحاكم 4 /11 مختصرا – الذهبي في السير 2 / 183
(3)           الحاكم 4/11 
(4)    السيدة نفيسة بنت الحسن الأنور بن زيد الأبلج بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وقد ولدت بمكة المكرمة سنة 145هـ، وتوفيت بمصر سنة 208هـ، تزوجت إسحاق بن جعفر الصادق، وكان يُدعى إسحاق المؤتمن، وأنجبت ولدين: القاسم وأم كلثوم.
(5)           حقوق الإنسان في الإسلام (ص: 32 - 34) بتصرف. شبكة الألوكة.

الأربعاء، 29 أغسطس 2018

(4) الأهلية التامة:ثالثا: المساواة بين الرجل والمرأة:الباب الثالث: الإسلام والمرأة


الباب الثالث: الإسلام والمرأة 
ثالثا: المساواة بين الرجل والمرأة:
(4) الأهلية التامة:
تُعد منزلة ومكانة المرأة في أي مجتمع أحد المعايير الأساسية لقياس درجة تقدمه ورقيه، ولذلك فان تخلفها ينعكس أثره مباشرة على تفكير الرجل وسلوكه، وهذا ما يُشكل واحدا من أهم العوائق الحضارية التي تعرقل التنمية.
أسهمت الشرائع السماوية وعلى رأسها الشرع الإسلامي في التخفيف عن المرأة ورفع المظالم التي كانت تحيق بها،فالتشريع الإسلامي قضى على مبدأ التفرقة بين الرجل و المرأة في القيمة الإنسانية ومنحها من الحقوق المادية والأدبية والروحية ما رفع مكانتها إلى مرتبة لم تصل إلى مثلها في أرقى الأمم الحديثة... وجاءت تلك المكانة تطبيقا لمبادئ الإسلام الأساسية في تنظيم المجتمع وهي: مبادئ الحرية والمساواة والعدالة والتكافل الاجتماعي.
فمن الحقائق القرآنية الكبرى أن القرآن الكريم، قد قرر للمرأة أهلية تامة، وحقا كاملا غير مقيد بأي قيد، (فيما عدا ما حرم الله ورسوله – صلى الله عليه وسلم – ) في جميع التصرفات المدنية والاقتصادية والشخصية، فقد جعل لها الحق والأهلية التامة لحيازة المال، مهما عظم قدره، فالمرأة في الإسلام لها حق: الإرث والهبة والوصية والدِّين وتملك العقارات والتعاقد والتكسب والمصالحة والتقاضي والتصرف فيما تحوز وتملك، وما يصل يدها من مال من أي نوع – اتفاقا وبيعا وعتقا وهبة ووصية... الخ من الحقوق التي تدخل في نطاق تلك الأهلية الغير منقوصة والغير مشروطة.
ولا يحل للزوج أن يتصرف في أموال زوجته إلا إذا أذنت له ووكلته في إجراء عقد نيابة عنها، هذه المنزلة في الإسلام التي لم تصل إلى مثلها بعد في ظل أحدث القوانين في الأمم الديمقراطية، حيث تقرر قوانين الأمم الغربية أن تحمل المرأة بمجرد زواجها اسم زوجها وعائلته وتفقد اسم عائلتها، وكل ذلك يرمز إلى فقدان الشخصية المدنية للزوجة واندماجها في شخصية زوجها وهو ما لا يعترف به الإسلام.
هذا فصلا عن أهلية المرأة التامة في الزواج، فقد اشترط الإسلام موافقتها على الزواج بكرا كانت أم ثيبا، وعدم حق وليها في تزويجها بمنْ لا تريد، وجعل عودتها إلى زوجها الذي طلقها بموافقتها ورضاها، وفداءها نفسها منه إذا رغبت في عدم العودة، وحقها في تزويج نفسها إذا ترملت، وإليكن بعض ما يؤيد ويدعم ذلك : 
 

· جاء في الاستيعاب لأبن عبد البر: أن خنساء بنت خالد من بني عمر وبني عوف النجارية، التي تأيمت في أُحد، حيث كانت متزوجة من أنيس بن قتادة الأنصاري، الذي أستشهد في أُحد، فزوجها أبوها رجلا لا ترغب في الزواج منه.
فذهبت إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وقالت: يا رسول الله إن أبي أنكحني، وأن عم ولدي أحب إلىّ، فجعل النبي – صلى الله عليه وسلم – تطليقها بيدها، ورد الزواج الأول، فخطبها أبو لبانة بن المنذر فأنجبت له السائب. 

· جاءت فتاة إلى رسول الله – صلى
الله عليه وسلم – فقالت: إن أبي زوجني من ابن أخيه ليرفع بي خسيسته، فجعل الرسول – صلى الله عليه وسلم – الأمر بيدها وإليها، فقالت: لقد أجزت ما صنع أبي، ولكني أردتُ أن أُعلم النساء أن ليس إلى الآباء من الأمر شيء.
 · طلب عبد الله بن عمر بن الخطاب – رضي الله عنهما – من أبيه، أن يخطب له بنت السيدة/ أم عبد الله زوجة نُعيم بن النَّخام.
فقال عمر – رضي الله عنه -: يا بني أنا أعلم بنعيم منك ؟! إن له ابن أخ يتيما، ولا يمكن أن يصل لحمك، ويقطع لحمه، فخذ عمك زيد، فلما ذهب عبد الله وعمه إلى نُعيم أثنى على عبد الله – ثم ردهما بالمعروف.
فصاحت زوجة نُعيم من الداخل قائلة: لا والله لا يكون هذا حتى يقضي به علينا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ثم ذهبت إلى الرسول – صلى الله عليه وسلم – تشكو إليه، فاستدعى نُعيم وسمع منه ثم قال له:
( يا نُعيم صل رحمك وأرض أيمك فإن لها في أمرها نصيب )
لقد منح الإسلام المرأة حق اختيار زوجها، ويكون عقد الزواج باطلا بدون موافقتها. فقد روت السيدة عائشة رضي الله عنها عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال:
( لا تنكح الأيم حتى تستأمر ، والبكر حتى تستأذن فقالت السيدة عائشة : يا رسول الله ، البكر تستحي ، قال ( رضاها صمتها ) .
 · وخير الكلام في ذلك الباب قوله – صلى الله عليه وسلم –
 ( أمروا النساء في أنفسهن، فإن الثيب تُعرب عن نفسها، وإذن البكر صمتها) (1)
المراجع:
(1) الطبري في الكبير، والبيهقي في السنن – عن العرس بن عميره – ورجاله ثقات.















الثلاثاء، 28 أغسطس 2018

(3) الأمر والنهي في العبادات والمعاملات:ثالثا: المساواة بين الرجل والمرأة:الباب الثالث: الإسلام والمرأة


الباب الثالث: الإسلام والمرأة
ثالثا: المساواة بين الرجل والمرأة
(3) الأمر والنهي في العبادات والمعاملات:
لقد كانت المرأة في التاريخ القديم عند الجاهليين باختلاف أنواعهم مخلوقاً ناقص الأهلية، مهضوم الحقوق، مهيض الجناح.
فهي عند اليونان مسلوبة الحرية، مهينة، ذليلة.
وعند الإغريق شجرة مسمومة.
وعند البوذيين مصيدة للإغواء.
وعند الصينيين تباع للعمل أو تُحجز لسداد الديون.
وعند الهنود إلى رتبة الحيوان البهيم أقرب، تحرق مع الزوج إذا مات.
وفي الجاهلية كانوا يئدونها العرب ويحتقرونها ويذلونها.
وكذا في التوراة المحرفة هي أمر من الموت، والرجل الصالح عندهم هو الذي لا امرأة له.
وفي النصرانية يقول بولس: لا أجيز تعليم المرأة. وتظل صامتة.
فلما جاء الإسلام حقق لها إنسانيتها الكاملة، فأصبحت المرأة المسلمة مضرب المثل، ومنار القدوة، ومعدنا ًعظيماً، تُعد الرجال، وحصناً حصيناً يتربون فيه هؤلاء الأولاد.
فصار هذا الدين العظيم برجاله ونسائه مناراً في الأرض، لقد كرم الله -سبحانه وتعالى- هذه المرأة، وأنقذها من براثن الجاهلية، ورتب لها جزاءً مع الرجل عنده سبحانه:
( مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) (1)
وقال تعالى:
( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ ) (2)
فالمرأة مكلفة بالصلاة والصيام والزكاة والحج كما هو الحال بالنسبة للرجال، كما أشركها الإسلام في دعوته، ولا يفوتنا الدور الذي قامت به السيدة/ خديجة بنت خويلد – رضي الله عنها – في تثبيت أقدام النبي – صلى الله عليه وسلم – في مطلع الدعوة، في أول نزول الوحي عليه، كما لا ننسى مؤازرتها للنبي – صلى الله عليه وسلم – في الشدائد والصعاب، وقد اعترف لها – صلى الله عليه وسلم – بذلك الفضل، فقال مادحا لها، ومثنيا عليها:- ( ... فقد أمنت بي إذا كفر الناس، وصدقتني وكذبني الناس، وواستني في مالها، إذ حرمني الناس ... )
كما لا ننسى دور السيدة/ أسماء بنت أبي بكر – رضي الله عنهما – وهي تنقل الغذاء لرسول الله – صلى الله عليه وسلم – وصاحبه في الغار.
وعلاوة على هذا كله فتعالين نرى كيف سوى الإسلام بين الرجل والمرأة في الأمر والنهي في العبادات والمعاملات:
·      فقد كلف – الحق تبارك وتعالى – كل من الرجل والمرأة، وساوى بينهما في التكليف، قال تعالى:
(   يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ   ) (3)
·      كما ساوى الإسلام بين الرجل والمرأة في الحصول على درجات الثواب لفعل الخير، والعقاب لفعل الشر – قال تعالى:
(مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)(4)
وقال  - جل شأنه –
(وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُو َمُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا ) (5)
وقال – سبحانه وتعالى –
(فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ    ) (6)
· كما أن كل منهما مسئول عن عمله:
(   وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ    ) (7)
·  ومن أروع  ما جاء في المساواة بين الرجل والمرأة في التكليف والحقوق والواجبات والثواب والعقاب قول – الحق تبارك وتعالى:
(  إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا  ) (8)
· هذا وقد جعل الإسلام للمرأة مسئولية مستقلة عن الرجل فيما يتعلق بأمرها مع الله – جل وعلا -فلا يؤثر عليها صلاح زوجها إذا كانت فاسدة، ولا يؤثر عليها فساد زوجها إذا كانت هي صالحة، قال تعالى:
(ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْن ِفَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ  *  وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آَمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ  ) (9)
المراجع:
(1)            سورة النحل – 97 –
(2)            سورة التوبة – 71 –
(3)            سورة الحجرات – 11 –
(4)            سورة النحل – 97 –
(5)            سورة النساء – 124 –
(6)            سورة آل عمران – 195 –
(7)            سورة الطور – 21 –
(8)            سورة الأحزاب – 35 –
(9)            سورة التحريم – 10، 11 -


السبت، 25 أغسطس 2018

(2) أخذ البيعة:ثالثا: المساواة بين الرجل والمرأة:الباب الثالث: الإسلام والمرأة:


الباب الثالث: الإسلام والمرأة:   
ثالثا: المساواة بين الرجل والمرأة:
(2) أخذ البيعة:
لقد مرَّ في الروايات التاريخيَّة المختلفة اشتِراك النساء مع الرجال في جَميع أنواع البيعة العظيمة، التي كان عليها مدارُ النصر والمؤازرة في قيام دولة الإسلام في المدينة، وعدم تخصيص الرجال فقط في البيعات الواردة في عهد الرَّسول - صلى الله عليه وسلم – مثل بيعتي العقبة الأولى والثانية، حيث تمت مبايعة النبي - صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة والنصرة والحماية، مما يدل على أن المرأة لم تستبعد من التاريخ السياسي للدولة الإسلامية في أي مرحلة من مراحله، كما شاركت المرأة في حروب الإسلام ضد الظلم، وفي إبرام العقد الاجتماعي، أو دستور المدينة الذي وضعه الرسول صلى الله عليه وسلم وأقرته جميع طوائف المدينة في السنة الأولى للهجرة، بل إن العقد نفسه قد تم في منزل امرأة يهودية، هي دمنة بنت الحارث».
وهذا أمر لَه دلالاته التاريخيَّة، والاجتماعيَّة، والسياسيَّة، في بناء الدَّولة الإسلاميَّة بحضور المرأة المسلمة، وشهودها الوقائع العظمى، فليْس بالإمكان تغييبُها وقد أصبحت فردًا من أفراد المجتمع المسلم.
فلقد بايع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المهاجرات من نساء مكة والأنصاريات في المدينة بعد أن استقر به المقام في دولة الإسلام الجديدة.
وقد خصص البخاري والنسائي والترمذي باباً لبيعة النساء، وكانت المؤمنات - رضي الله عنهن - إذا هاجرن إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم – يُمتْحنْ بقول الله عز وجل:
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ } إلى آخر الآية.
قالت عائشة - رضي الله عنها - : فمن أقر بهذا من المؤمنات فقد أقر بالمحنة، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أقررن بذلك من قولهن
قال لهن: {انطلقن فقد بايعتكن}، وجاءت فاطمة بنت عتبة بن ربيعة تبايع النبي، فأخذ عليها أن… {ولا يسرقن، ولا يزنين}.
قالت عائشة - رضي الله عنهما -: فوضعت يدها على رأسها حياء، فأعجب النبي ما رأى منها، فقالت لها: قري أيتها المرأة، فو الله ما بايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا على هذا فبايعها بالآية، وزاد أحمد قال: «ولا تغششن أزواجكن»
قالت عائشة راوية الحديث: فبايعناه، ثم انصرفنا، فقلت لامرأة منهن: ارجعي، فسلي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما غش أزواجنا؟ قالت: فسألته. قال:
تأخذ ماله فتحابي به غيره).
فمبايعة النساء للرسول – صلى الله عليه وسلم – على السمع والطاعة والقيام بأحكام الشريعة، كانت مبايعة مستقلة عن مبايعة الرجال، لأنهن في نظر الإسلام، مسئولات عن أنفسهن مسئولية خاصة، ومستقلة عن مسئولية الرجال، قال تعالى:
( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (1)
فقد جاء إلى الرسول – صلى الله عليه وسلم – مجموعة من النسوة على رأسهن أميمه بنت رقيقة جئن لكي يبايعن على الإسلام والإيمان والقيام بأوامر الرحمن، حيث تقول – رضي الله عنها - :
 ( أتيت النبي – صلى الله عليه وسلم – في نسوة أبايعه، فاشترط علينا ما في القرآن، وقال:
[ لا تسرقن، ولا تزنين، ولا تقتلن أولادكن، ولا تأتين ببهتان تفترينه... ثم قال لنا: فيما استطعتن وأطقتن ] قلنا: الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا، -
قلنا يا رسول الله ألا تصافحنا؟!
قال: إني لا أصافح النساء، إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة) (2)
بيعة هند بنت عتبة:
ومن بديع ما جاء في مبايعة النساء، تلك البيعة التي تمت بين الرسول – صلى الله عليه وسلم – وبين السيدة/ هند بنت عتبة – زوجة أبي سفيان بن حرب – والتي تدل على مدى تكريم الإسلام للمرأة، وكم الحرية التي كانت ممنوحة لها لتجادل وتناقش:
فيروي لنا التاريخ: لما فرغ من بيعة الرجال أخذ في بيعة النساء، وأن هند بنت عتبة ذهبت متنقبة في جمع من النساء لتبايع الرسول – صلى الله عليه وسلم – وكان – صلى الله عليه وسلم – لا يصافح النساء في البيعة كما كان يفعل مع الرجال، وإنما يقرأ عليهن تلك الآيات السابقة من سورة الممتحنة ( يأيها النبي ) فقال – صلى الله عليه وسلم - :
( أبايعكن على أن لا تشركوا بالله شيئا؟!
فقالت هند: وكيف نطمع أن يقبل منا ما لم يقبله من الرجال؟!
فقال – صلى الله عليه وسلم -: ولا تسرقن؟!
فقالت هند: إن أبا سفيان رجل شحيح إني أصبت من ماله هنات- فما أدري أتحل ليًّ؟! أم لا ؟!
فقال أبو سفيان وكان حاضرا: ما أصبت من شيء فيما مضى فهو لك حلال.
فضحك الرسول الكريم  وعرفها فقال لها: وإنك لهند بنت عتبة؟!
قالت: نعم فاعف عما سلف يا نبي الله عفا الله عنك ؟!
فقال – صلى الله عليه وسلم - : ولا تزنين ؟!
فقالت: أو تزني الحرة ؟!
فقال: ولا تقتلن أولادكن ؟!
فقالت: ربيناهم صغارا وقتلتهم كبارا، فأنت وهم أعلم [ تقصد مقتل ابنها حنظلة في يوم بدر ]
فضحك عمر وكان حاضرا،وتبسم الرسول – صلى الله عليه وسلم – وقال: لا تأتين ببهتان ؟!
فقالت هند: إن البهتان لأمر قبيح، وما تأمرنا إ لا بالرشد ومكارم الأخلاق.
فقال الرسول الكريم: ولا تعصين في معروف؟!
فقالت: والله ما جلسنا في مجلسنا هذا، وفي أنفسنا أن نعصيك في شيء ) (3)
د. سعاد صالح، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر:
أوضحت د. سعاد صالح، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، أن الإسلام كفل للمرأة الحقوق كافة سواء المشاركة في العمل العام، أو الانتخابات، أو تولي المناصب القيادية، بشرط أن تتوافر فيها المؤهلات والخبرات التي يتطلبها العمل الذي يتم إسناده إليها.
وشددت د. سعاد على أهمية مشاركة المرأة في العمل السياسي من خلال مشاركتها في الانتخابات سواء بالترشح أو التصويت، حتى يكون لها دور سياسي فاعل وإيجابي في المجتمع، مؤكدة أن الإسلام الحنيف يكفل للمرأة الحق في المشاركة السياسية، والكثير من الفقهاء أقروا بأهلية المرأة لممارسة العمل السياسي.
وأضافت د. سعاد: «منذ فجر الدعوة الإسلامية، كانت المرأة شريكة للرجل في  الأحداث الاجتماعية والسياسية والاقتصادية كافة، فعلى سبيل المثال شاركت في بيعة العقبة الأولى والثانية، قال تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى? أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» (4)
وإذا كانت البيعة الأولى، بيعة على الإيمان بالله، فقد كانت بيعة العقبة الثانية بيعة سياسية واضحة بأن يأمرن بالمعروف، وينهين عن المنكر، وأن يحمين الدعوة كما يحمين أبناءهن وديارهن، وأن لا ينازعن الأمر أهله، وعليهن الطاعة في المنشط والمكره بالمعروف، وتلقى رسول الله هذه البيعة من الرجال والنساء على السواء، وهاجر بعدها إلى المدينة، والحقيقة أن البيعة من أبرز جوانب العمل السياسي الذي تمارسه الأمة، ومع استكمال أركان الدولة، كانت المرأة تهتم بشؤون المسلمين، وتناقش رسول الله، وكان - صلى الله عليه وسلم - يشاورها في الأمور الخاصة والعامة، وفي الغزوات شاركت في صياغة الحرب والسلم، وكل ذلك يؤكد حق المرأة في ممارسة العمل السياسي». (5)
المراجع:
(1)           سورة الممتحنة – 12 –
(2)    صحيح مالك (942) أحمد ( 6/ 357) الترمذي ( 1645 ) النسائي ( 7/ 149 ) ابن ماجه ( 2874 )
(3)           المرأة في جميع الأديان والعصور/ محمد عبد المقصود ص 63
(4)           سورة الممتحنة – 12-
(5)           العلماء: الإسلام كفل للمرأة كل الحقوق السياسية: صحيفة الاتحاد في 20 يوليو 2017.