الأربعاء، 29 أغسطس 2018

(4) الأهلية التامة:ثالثا: المساواة بين الرجل والمرأة:الباب الثالث: الإسلام والمرأة


الباب الثالث: الإسلام والمرأة 
ثالثا: المساواة بين الرجل والمرأة:
(4) الأهلية التامة:
تُعد منزلة ومكانة المرأة في أي مجتمع أحد المعايير الأساسية لقياس درجة تقدمه ورقيه، ولذلك فان تخلفها ينعكس أثره مباشرة على تفكير الرجل وسلوكه، وهذا ما يُشكل واحدا من أهم العوائق الحضارية التي تعرقل التنمية.
أسهمت الشرائع السماوية وعلى رأسها الشرع الإسلامي في التخفيف عن المرأة ورفع المظالم التي كانت تحيق بها،فالتشريع الإسلامي قضى على مبدأ التفرقة بين الرجل و المرأة في القيمة الإنسانية ومنحها من الحقوق المادية والأدبية والروحية ما رفع مكانتها إلى مرتبة لم تصل إلى مثلها في أرقى الأمم الحديثة... وجاءت تلك المكانة تطبيقا لمبادئ الإسلام الأساسية في تنظيم المجتمع وهي: مبادئ الحرية والمساواة والعدالة والتكافل الاجتماعي.
فمن الحقائق القرآنية الكبرى أن القرآن الكريم، قد قرر للمرأة أهلية تامة، وحقا كاملا غير مقيد بأي قيد، (فيما عدا ما حرم الله ورسوله – صلى الله عليه وسلم – ) في جميع التصرفات المدنية والاقتصادية والشخصية، فقد جعل لها الحق والأهلية التامة لحيازة المال، مهما عظم قدره، فالمرأة في الإسلام لها حق: الإرث والهبة والوصية والدِّين وتملك العقارات والتعاقد والتكسب والمصالحة والتقاضي والتصرف فيما تحوز وتملك، وما يصل يدها من مال من أي نوع – اتفاقا وبيعا وعتقا وهبة ووصية... الخ من الحقوق التي تدخل في نطاق تلك الأهلية الغير منقوصة والغير مشروطة.
ولا يحل للزوج أن يتصرف في أموال زوجته إلا إذا أذنت له ووكلته في إجراء عقد نيابة عنها، هذه المنزلة في الإسلام التي لم تصل إلى مثلها بعد في ظل أحدث القوانين في الأمم الديمقراطية، حيث تقرر قوانين الأمم الغربية أن تحمل المرأة بمجرد زواجها اسم زوجها وعائلته وتفقد اسم عائلتها، وكل ذلك يرمز إلى فقدان الشخصية المدنية للزوجة واندماجها في شخصية زوجها وهو ما لا يعترف به الإسلام.
هذا فصلا عن أهلية المرأة التامة في الزواج، فقد اشترط الإسلام موافقتها على الزواج بكرا كانت أم ثيبا، وعدم حق وليها في تزويجها بمنْ لا تريد، وجعل عودتها إلى زوجها الذي طلقها بموافقتها ورضاها، وفداءها نفسها منه إذا رغبت في عدم العودة، وحقها في تزويج نفسها إذا ترملت، وإليكن بعض ما يؤيد ويدعم ذلك : 
 

· جاء في الاستيعاب لأبن عبد البر: أن خنساء بنت خالد من بني عمر وبني عوف النجارية، التي تأيمت في أُحد، حيث كانت متزوجة من أنيس بن قتادة الأنصاري، الذي أستشهد في أُحد، فزوجها أبوها رجلا لا ترغب في الزواج منه.
فذهبت إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وقالت: يا رسول الله إن أبي أنكحني، وأن عم ولدي أحب إلىّ، فجعل النبي – صلى الله عليه وسلم – تطليقها بيدها، ورد الزواج الأول، فخطبها أبو لبانة بن المنذر فأنجبت له السائب. 

· جاءت فتاة إلى رسول الله – صلى
الله عليه وسلم – فقالت: إن أبي زوجني من ابن أخيه ليرفع بي خسيسته، فجعل الرسول – صلى الله عليه وسلم – الأمر بيدها وإليها، فقالت: لقد أجزت ما صنع أبي، ولكني أردتُ أن أُعلم النساء أن ليس إلى الآباء من الأمر شيء.
 · طلب عبد الله بن عمر بن الخطاب – رضي الله عنهما – من أبيه، أن يخطب له بنت السيدة/ أم عبد الله زوجة نُعيم بن النَّخام.
فقال عمر – رضي الله عنه -: يا بني أنا أعلم بنعيم منك ؟! إن له ابن أخ يتيما، ولا يمكن أن يصل لحمك، ويقطع لحمه، فخذ عمك زيد، فلما ذهب عبد الله وعمه إلى نُعيم أثنى على عبد الله – ثم ردهما بالمعروف.
فصاحت زوجة نُعيم من الداخل قائلة: لا والله لا يكون هذا حتى يقضي به علينا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ثم ذهبت إلى الرسول – صلى الله عليه وسلم – تشكو إليه، فاستدعى نُعيم وسمع منه ثم قال له:
( يا نُعيم صل رحمك وأرض أيمك فإن لها في أمرها نصيب )
لقد منح الإسلام المرأة حق اختيار زوجها، ويكون عقد الزواج باطلا بدون موافقتها. فقد روت السيدة عائشة رضي الله عنها عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال:
( لا تنكح الأيم حتى تستأمر ، والبكر حتى تستأذن فقالت السيدة عائشة : يا رسول الله ، البكر تستحي ، قال ( رضاها صمتها ) .
 · وخير الكلام في ذلك الباب قوله – صلى الله عليه وسلم –
 ( أمروا النساء في أنفسهن، فإن الثيب تُعرب عن نفسها، وإذن البكر صمتها) (1)
المراجع:
(1) الطبري في الكبير، والبيهقي في السنن – عن العرس بن عميره – ورجاله ثقات.















هناك 9 تعليقات:

  1. أسهمت الشرائع السماوية وعلى رأسها الشرع الإسلامي في التخفيف عن المرأة ورفع المظالم التي كانت تحيق بها،فالتشريع الإسلامي قضى على مبدأ التفرقة بين الرجل و المرأة في القيمة الإنسانية ومنحها من الحقوق المادية والأدبية والروحية ما رفع مكانتها إلى مرتبة لم تصل إلى مثلها في أرقى الأمم الحديثة... وجاءت تلك المكانة تطبيقا لمبادئ الإسلام الأساسية في تنظيم المجتمع

    ردحذف
  2. https://anmafm.blogspot.com/2018/08/4_29.html

    ردحذف
  3. · جاء في الاستيعاب لأبن عبد البر: أن خنساء بنت خالد من بني عمر وبني عوف النجارية، التي تأيمت في أُحد، حيث كانت متزوجة من أنيس بن قتادة الأنصاري، الذي أستشهد في أُحد، فزوجها أبوها رجلا لا ترغب في الزواج منه.
    فذهبت إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وقالت: يا رسول الله إن أبي أنكحني، وأن عم ولدي أحب إلىّ، فجعل النبي – صلى الله عليه وسلم – تطليقها بيدها، ورد الزواج الأول، فخطبها أبو لبانة بن المنذر فأنجبت له السائب.

    ردحذف
  4. · جاءت فتاة إلى رسول الله – صلى
    الله عليه وسلم – فقالت: إن أبي زوجني من ابن أخيه ليرفع بي خسيسته، فجعل الرسول – صلى الله عليه وسلم – الأمر بيدها وإليها، فقالت: لقد أجزت ما صنع أبي، ولكني أردتُ أن أُعلم النساء أن ليس إلى الآباء من الأمر شيء.
    · طلب عبد الله بن عمر بن الخطاب – رضي الله عنهما – من أبيه، أن يخطب له بنت السيدة/ أم عبد الله زوجة نُعيم بن النَّخام.
    فقال عمر – رضي الله عنه -: يا بني أنا أعلم بنعيم منك ؟! إن له ابن أخ يتيما، ولا يمكن أن يصل لحمك، ويقطع لحمه، فخذ عمك زيد، فلما ذهب عبد الله وعمه إلى نُعيم أثنى على عبد الله – ثم ردهما بالمعروف.
    فصاحت زوجة نُعيم من الداخل قائلة: لا والله لا يكون هذا حتى يقضي به علينا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ثم ذهبت إلى الرسول – صلى الله عليه وسلم – تشكو إليه، فاستدعى نُعيم وسمع منه ثم قال له:
    ( يا نُعيم صل رحمك وأرض أيمك فإن لها في أمرها نصيب )
    لقد منح الإسلام المرأة حق اختيار زوجها، ويكون عقد الزواج باطلا بدون موافقتها. فقد روت السيدة عائشة رضي الله عنها عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال:
    ( لا تنكح الأيم حتى تستأمر ، والبكر حتى تستأذن فقالت السيدة عائشة : يا رسول الله ، البكر تستحي ، قال ( رضاها صمتها ) .
    · وخير الكلام في ذلك الباب قوله – صلى الله عليه وسلم –
    ( أمروا النساء في أنفسهن، فإن الثيب تُعرب عن نفسها، وإذن البكر صمتها) (1)

    ردحذف
  5. · طلب عبد الله بن عمر بن الخطاب – رضي الله عنهما – من أبيه، أن يخطب له بنت السيدة/ أم عبد الله زوجة نُعيم بن النَّخام.
    فقال عمر – رضي الله عنه -: يا بني أنا أعلم بنعيم منك ؟! إن له ابن أخ يتيما، ولا يمكن أن يصل لحمك، ويقطع لحمه، فخذ عمك زيد، فلما ذهب عبد الله وعمه إلى نُعيم أثنى على عبد الله – ثم ردهما بالمعروف.
    فصاحت زوجة نُعيم من الداخل قائلة: لا والله لا يكون هذا حتى يقضي به علينا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ثم ذهبت إلى الرسول – صلى الله عليه وسلم – تشكو إليه، فاستدعى نُعيم وسمع منه ثم قال له:
    ( يا نُعيم صل رحمك وأرض أيمك فإن لها في أمرها نصيب )
    لقد منح الإسلام المرأة حق اختيار زوجها، ويكون عقد الزواج باطلا بدون موافقتها. فقد روت السيدة عائشة رضي الله عنها عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال:
    ( لا تنكح الأيم حتى تستأمر ، والبكر حتى تستأذن فقالت السيدة عائشة : يا رسول الله ، البكر تستحي ، قال ( رضاها صمتها ) .
    · وخير الكلام في ذلك الباب قوله – صلى الله عليه وسلم –
    ( أمروا النساء في أنفسهن، فإن الثيب تُعرب عن نفسها، وإذن البكر صمتها)

    ردحذف
  6. · وخير الكلام في ذلك الباب قوله – صلى الله عليه وسلم –
    ( أمروا النساء في أنفسهن، فإن الثيب تُعرب عن نفسها، وإذن البكر صمتها) (1)

    ردحذف
  7. · جاءت فتاة إلى رسول الله – صلى
    الله عليه وسلم – فقالت: إن أبي زوجني من ابن أخيه ليرفع بي خسيسته، فجعل الرسول – صلى الله عليه وسلم – الأمر بيدها وإليها، فقالت: لقد أجزت ما صنع أبي، ولكني أردتُ أن أُعلم النساء أن ليس إلى الآباء من الأمر شيء.
    · طلب عبد الله بن عمر بن الخطاب – رضي الله عنهما – من أبيه، أن يخطب له بنت السيدة/ أم عبد الله زوجة نُعيم بن النَّخام.
    فقال عمر – رضي الله عنه -: يا بني أنا أعلم بنعيم منك ؟! إن له ابن أخ يتيما، ولا يمكن أن يصل لحمك، ويقطع لحمه، فخذ عمك زيد، فلما ذهب عبد الله وعمه إلى نُعيم أثنى على عبد الله – ثم ردهما بالمعروف.
    فصاحت زوجة نُعيم من الداخل قائلة: لا والله لا يكون هذا حتى يقضي به علينا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ثم ذهبت إلى الرسول – صلى الله عليه وسلم – تشكو إليه، فاستدعى نُعيم وسمع منه ثم قال له:
    ( يا نُعيم صل رحمك وأرض أيمك فإن لها في أمرها نصيب )
    لقد منح الإسلام المرأة حق اختيار زوجها، ويكون عقد الزواج باطلا بدون موافقتها. فقد روت السيدة عائشة رضي الله عنها عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال:
    ( لا تنكح الأيم حتى تستأمر ، والبكر حتى تستأذن فقالت السيدة عائشة : يا رسول الله ، البكر تستحي ، قال ( رضاها صمتها ) .
    · وخير الكلام في ذلك الباب قوله – صلى الله عليه وسلم –
    ( أمروا النساء في أنفسهن، فإن الثيب تُعرب عن نفسها، وإذن البكر صمتها) (1)

    ردحذف
  8. · جاء في الاستيعاب لأبن عبد البر: أن خنساء بنت خالد من بني عمر وبني عوف النجارية، التي تأيمت في أُحد، حيث كانت متزوجة من أنيس بن قتادة الأنصاري، الذي أستشهد في أُحد، فزوجها أبوها رجلا لا ترغب في الزواج منه.
    فذهبت إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وقالت: يا رسول الله إن أبي أنكحني، وأن عم ولدي أحب إلىّ، فجعل النبي – صلى الله عليه وسلم – تطليقها بيدها، ورد الزواج الأول، فخطبها أبو لبانة بن المنذر فأنجبت له السائب.

    ردحذف
  9. (4) الأهلية التامة:
    تُعد منزلة ومكانة المرأة في أي مجتمع أحد المعايير الأساسية لقياس درجة تقدمه ورقيه، ولذلك فان تخلفها ينعكس أثره مباشرة على تفكير الرجل وسلوكه، وهذا ما يُشكل واحدا من أهم العوائق الحضارية التي تعرقل التنمية.
    أسهمت الشرائع السماوية وعلى رأسها الشرع الإسلامي في التخفيف عن المرأة ورفع المظالم التي كانت تحيق بها،فالتشريع الإسلامي قضى على مبدأ التفرقة بين الرجل و المرأة في القيمة الإنسانية ومنحها من الحقوق المادية والأدبية والروحية ما رفع مكانتها إلى مرتبة لم تصل إلى مثلها في أرقى الأمم الحديثة... وجاءت تلك المكانة تطبيقا لمبادئ الإسلام الأساسية في تنظيم المجتمع وهي: مبادئ الحرية والمساواة والعدالة والتكافل الاجتماعي.
    فمن الحقائق القرآنية الكبرى أن القرآن الكريم، قد قرر للمرأة أهلية تامة، وحقا كاملا غير مقيد بأي قيد، (فيما عدا ما حرم الله ورسوله – صلى الله عليه وسلم – ) في جميع التصرفات المدنية والاقتصادية والشخصية، فقد جعل لها الحق والأهلية التامة لحيازة المال، مهما عظم قدره، فالمرأة في الإسلام لها حق: الإرث والهبة والوصية والدِّين وتملك العقارات والتعاقد والتكسب والمصالحة والتقاضي والتصرف فيما تحوز وتملك، وما يصل يدها من مال من أي نوع – اتفاقا وبيعا وعتقا وهبة ووصية... الخ من الحقوق التي تدخل في نطاق تلك الأهلية الغير منقوصة والغير مشروطة.
    ولا يحل للزوج أن يتصرف في أموال زوجته إلا إذا أذنت له ووكلته في إجراء عقد نيابة عنها، هذه المنزلة في الإسلام التي لم تصل إلى مثلها بعد في ظل أحدث القوانين في الأمم الديمقراطية، حيث تقرر قوانين الأمم الغربية أن تحمل المرأة بمجرد زواجها اسم زوجها وعائلته وتفقد اسم عائلتها، وكل ذلك يرمز إلى فقدان الشخصية المدنية للزوجة واندماجها في شخصية زوجها وهو ما لا يعترف به الإسلام.
    هذا فصلا عن أهلية المرأة التامة في الزواج، فقد اشترط الإسلام موافقتها على الزواج بكرا كانت أم ثيبا، وعدم حق وليها في تزويجها بمنْ لا تريد، وجعل عودتها إلى زوجها الذي طلقها بموافقتها ورضاها، وفداءها نفسها منه إذا رغبت في عدم العودة، وحقها في تزويج نفسها إذا ترملت، وإليكن بعض ما يؤيد ويدعم ذلك :

    ردحذف