الباب الثالث: الإسلام والمرأة:
ثالثا: المساواة بين الرجل
والمرأة:
(2) أخذ البيعة:
لقد مرَّ في الروايات التاريخيَّة المختلفة اشتِراك النساء مع الرجال
في جَميع أنواع البيعة العظيمة، التي كان عليها مدارُ النصر والمؤازرة في قيام
دولة الإسلام في المدينة، وعدم تخصيص الرجال فقط في البيعات الواردة في عهد
الرَّسول - صلى الله عليه وسلم – مثل بيعتي العقبة الأولى والثانية، حيث تمت مبايعة
النبي - صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة والنصرة والحماية، مما يدل على أن
المرأة لم تستبعد من التاريخ السياسي للدولة الإسلامية في أي مرحلة من مراحله، كما
شاركت المرأة في حروب الإسلام ضد الظلم، وفي إبرام العقد الاجتماعي، أو دستور
المدينة الذي وضعه الرسول صلى الله عليه وسلم وأقرته جميع طوائف المدينة في السنة
الأولى للهجرة، بل إن العقد نفسه قد تم في منزل امرأة يهودية، هي دمنة بنت
الحارث».
وهذا أمر لَه دلالاته التاريخيَّة، والاجتماعيَّة، والسياسيَّة، في
بناء الدَّولة الإسلاميَّة بحضور المرأة المسلمة، وشهودها الوقائع العظمى، فليْس
بالإمكان تغييبُها وقد أصبحت فردًا من أفراد المجتمع المسلم.
فلقد بايع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المهاجرات من نساء مكة
والأنصاريات في المدينة بعد أن استقر به المقام في دولة الإسلام الجديدة.
وقد خصص البخاري والنسائي والترمذي باباً لبيعة النساء، وكانت
المؤمنات - رضي الله عنهن - إذا هاجرن إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم – يُمتْحنْ
بقول الله عز وجل:
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ
عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ }
إلى آخر الآية.
قالت عائشة - رضي الله عنها - : فمن أقر بهذا من المؤمنات فقد أقر
بالمحنة، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أقررن بذلك من قولهن
قال لهن: {انطلقن فقد بايعتكن}، وجاءت فاطمة بنت عتبة بن ربيعة تبايع
النبي، فأخذ عليها أن… {ولا يسرقن، ولا يزنين}.
قالت عائشة - رضي الله عنهما -: فوضعت يدها على رأسها حياء، فأعجب
النبي ما رأى منها، فقالت لها: قري أيتها المرأة، فو الله ما بايعنا رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - إلا على هذا فبايعها بالآية، وزاد أحمد قال: «ولا تغششن أزواجكن»
قالت عائشة راوية الحديث: فبايعناه، ثم انصرفنا، فقلت لامرأة منهن:
ارجعي، فسلي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما غش أزواجنا؟ قالت: فسألته. قال:
تأخذ ماله فتحابي به غيره).
فمبايعة النساء للرسول – صلى الله عليه وسلم – على السمع والطاعة
والقيام بأحكام الشريعة، كانت مبايعة مستقلة عن مبايعة الرجال، لأنهن في نظر
الإسلام، مسئولات عن أنفسهن مسئولية خاصة، ومستقلة عن مسئولية الرجال، قال تعالى:
( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ
يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ
وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ
يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ
فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (1)
فقد جاء إلى الرسول – صلى الله عليه وسلم – مجموعة من النسوة على
رأسهن أميمه بنت رقيقة جئن لكي يبايعن على الإسلام والإيمان والقيام بأوامر
الرحمن، حيث تقول – رضي الله عنها - :
( أتيت النبي – صلى الله عليه
وسلم – في نسوة أبايعه، فاشترط علينا ما في القرآن، وقال:
[ لا تسرقن، ولا تزنين، ولا تقتلن أولادكن، ولا تأتين ببهتان
تفترينه... ثم قال لنا: فيما استطعتن وأطقتن ] قلنا: الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا،
-
قلنا يا رسول الله ألا تصافحنا؟!
قال: إني لا أصافح النساء، إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة)
(2)
بيعة هند بنت عتبة:
ومن بديع ما جاء في مبايعة النساء، تلك البيعة التي تمت بين الرسول –
صلى الله عليه وسلم – وبين السيدة/ هند بنت عتبة – زوجة أبي سفيان بن حرب – والتي
تدل على مدى تكريم الإسلام للمرأة، وكم الحرية التي كانت ممنوحة لها لتجادل
وتناقش:
فيروي لنا التاريخ: لما فرغ من بيعة الرجال أخذ في بيعة النساء، وأن
هند بنت عتبة ذهبت متنقبة في جمع من النساء لتبايع الرسول – صلى الله عليه وسلم –
وكان – صلى الله عليه وسلم – لا يصافح النساء في البيعة كما كان يفعل مع الرجال،
وإنما يقرأ عليهن تلك الآيات السابقة من سورة الممتحنة ( يأيها النبي ) فقال – صلى
الله عليه وسلم - :
( أبايعكن على أن لا تشركوا بالله شيئا؟!
فقالت هند: وكيف نطمع أن يقبل منا ما لم يقبله من الرجال؟!
فقال – صلى الله عليه وسلم -: ولا تسرقن؟!
فقالت هند: إن أبا سفيان رجل شحيح إني أصبت من ماله هنات- فما أدري
أتحل ليًّ؟! أم لا ؟!
فقال أبو سفيان وكان حاضرا: ما أصبت من شيء فيما مضى فهو لك حلال.
فضحك الرسول الكريم وعرفها
فقال لها: وإنك لهند بنت عتبة؟!
قالت: نعم فاعف عما سلف يا نبي الله عفا الله عنك ؟!
فقال – صلى الله عليه وسلم - : ولا تزنين ؟!
فقالت: أو تزني الحرة ؟!
فقال: ولا تقتلن أولادكن ؟!
فقالت: ربيناهم صغارا وقتلتهم كبارا، فأنت وهم أعلم [ تقصد مقتل ابنها
حنظلة في يوم بدر ]
فضحك عمر وكان حاضرا،وتبسم الرسول – صلى الله عليه وسلم – وقال: لا
تأتين ببهتان ؟!
فقالت هند: إن البهتان لأمر قبيح، وما تأمرنا إ لا بالرشد ومكارم
الأخلاق.
فقال الرسول الكريم: ولا تعصين في معروف؟!
فقالت: والله ما جلسنا في مجلسنا هذا، وفي أنفسنا أن نعصيك في شيء )
(3)
د. سعاد
صالح، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر:
أوضحت د. سعاد صالح، أستاذ الفقه المقارن
بجامعة الأزهر، أن الإسلام كفل للمرأة الحقوق كافة سواء المشاركة في العمل العام،
أو الانتخابات، أو تولي المناصب القيادية، بشرط أن تتوافر فيها المؤهلات والخبرات
التي يتطلبها العمل الذي يتم إسناده إليها.
وشددت د. سعاد على أهمية مشاركة المرأة في
العمل السياسي من خلال مشاركتها في الانتخابات سواء بالترشح أو التصويت، حتى يكون
لها دور سياسي فاعل وإيجابي في المجتمع، مؤكدة أن الإسلام الحنيف يكفل للمرأة الحق
في المشاركة السياسية، والكثير من الفقهاء أقروا بأهلية المرأة لممارسة العمل
السياسي.
وأضافت د. سعاد: «منذ فجر الدعوة الإسلامية،
كانت المرأة شريكة للرجل في الأحداث
الاجتماعية والسياسية والاقتصادية كافة، فعلى سبيل المثال شاركت في بيعة العقبة
الأولى والثانية، قال تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ
يُبَايِعْنَكَ عَلَى? أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ
وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ
يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي
مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
رَحِيمٌ» (4)
وإذا كانت البيعة الأولى، بيعة على الإيمان
بالله، فقد كانت بيعة العقبة الثانية بيعة سياسية واضحة بأن يأمرن بالمعروف،
وينهين عن المنكر، وأن يحمين الدعوة كما يحمين أبناءهن وديارهن، وأن لا ينازعن الأمر
أهله، وعليهن الطاعة في المنشط والمكره بالمعروف، وتلقى رسول الله هذه البيعة من
الرجال والنساء على السواء، وهاجر بعدها إلى المدينة، والحقيقة أن البيعة من أبرز
جوانب العمل السياسي الذي تمارسه الأمة، ومع استكمال أركان الدولة، كانت المرأة
تهتم بشؤون المسلمين، وتناقش رسول الله، وكان - صلى الله عليه وسلم - يشاورها في
الأمور الخاصة والعامة، وفي الغزوات شاركت في صياغة الحرب والسلم، وكل ذلك يؤكد حق
المرأة في ممارسة العمل السياسي». (5)
المراجع:
(1)
سورة
الممتحنة – 12 –
(2)
صحيح مالك (942) أحمد ( 6/ 357)
الترمذي ( 1645 ) النسائي ( 7/ 149 ) ابن ماجه ( 2874 )
(3)
المرأة في
جميع الأديان والعصور/ محمد عبد المقصود ص 63
(4)
سورة
الممتحنة – 12-
(5)
العلماء:
الإسلام كفل للمرأة كل الحقوق السياسية: صحيفة الاتحاد في 20 يوليو 2017.





فيروي لنا التاريخ: لما فرغ من بيعة الرجال أخذ في بيعة النساء، وأن هند بنت عتبة ذهبت متنقبة في جمع من النساء لتبايع الرسول – صلى الله عليه وسلم – وكان – صلى الله عليه وسلم – لا يصافح النساء في البيعة كما كان يفعل مع الرجال، وإنما يقرأ عليهن تلك الآيات السابقة من سورة الممتحنة ( يأيها النبي ) فقال – صلى الله عليه وسلم - :
ردحذف( أبايعكن على أن لا تشركوا بالله شيئا؟!
فقالت هند: وكيف نطمع أن يقبل منا ما لم يقبله من الرجال؟!
فقال – صلى الله عليه وسلم -: ولا تسرقن؟!
فقالت هند: إن أبا سفيان رجل شحيح إني أصبت من ماله هنات- فما أدري أتحل ليًّ؟! أم لا ؟!
فقال أبو سفيان وكان حاضرا: ما أصبت من شيء فيما مضى فهو لك حلال.
فضحك الرسول الكريم وعرفها فقال لها: وإنك لهند بنت عتبة؟!
قالت: نعم فاعف عما سلف يا نبي الله عفا الله عنك ؟!
فقال – صلى الله عليه وسلم - : ولا تزنين ؟!
فقالت: أو تزني الحرة ؟!
فقال: ولا تقتلن أولادكن ؟!
فقالت: ربيناهم صغارا وقتلتهم كبارا، فأنت وهم أعلم [ تقصد مقتل ابنها حنظلة في يوم بدر ]
فضحك عمر وكان حاضرا،وتبسم الرسول – صلى الله عليه وسلم – وقال: لا تأتين ببهتان ؟!
فقالت هند: إن البهتان لأمر قبيح، وما تأمرنا إ لا بالرشد ومكارم الأخلاق.
فقال الرسول الكريم: ولا تعصين في معروف؟!
فقالت: والله ما جلسنا في مجلسنا هذا، وفي أنفسنا أن نعصيك في شيء )
لقد مرَّ في الروايات التاريخيَّة المختلفة اشتِراك النساء مع الرجال في جَميع أنواع البيعة العظيمة، التي كان عليها مدارُ النصر والمؤازرة في قيام دولة الإسلام في المدينة، وعدم تخصيص الرجال فقط في البيعات الواردة في عهد الرَّسول - صلى الله عليه وسلم – مثل بيعتي العقبة الأولى والثانية، حيث تمت مبايعة النبي - صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة والنصرة والحماية، مما يدل على أن المرأة لم تستبعد من التاريخ السياسي للدولة الإسلامية في أي مرحلة من مراحله، كما شاركت المرأة في حروب الإسلام ضد الظلم، وفي إبرام العقد الاجتماعي، أو دستور المدينة الذي وضعه الرسول صلى الله عليه وسلم وأقرته جميع طوائف المدينة في السنة الأولى للهجرة، بل إن العقد نفسه قد تم في منزل امرأة يهودية، هي دمنة بنت الحارث».
ردحذفد. سعاد صالح، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر:
ردحذفأوضحت د. سعاد صالح، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، أن الإسلام كفل للمرأة الحقوق كافة سواء المشاركة في العمل العام، أو الانتخابات، أو تولي المناصب القيادية، بشرط أن تتوافر فيها المؤهلات والخبرات التي يتطلبها العمل الذي يتم إسناده إليها.
د. سعاد صالح، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر:
ردحذفأوضحت د. سعاد صالح، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، أن الإسلام كفل للمرأة الحقوق كافة سواء المشاركة في العمل العام، أو الانتخابات، أو تولي المناصب القيادية، بشرط أن تتوافر فيها المؤهلات والخبرات التي يتطلبها العمل الذي يتم إسناده إليها.
د. سعاد صالح، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر:
ردحذفأوضحت د. سعاد صالح، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، أن الإسلام كفل للمرأة الحقوق كافة سواء المشاركة في العمل العام، أو الانتخابات، أو تولي المناصب القيادية، بشرط أن تتوافر فيها المؤهلات والخبرات التي يتطلبها العمل الذي يتم إسناده إليها.
وشددت د. سعاد على أهمية مشاركة المرأة في العمل السياسي من خلال مشاركتها في الانتخابات سواء بالترشح أو التصويت، حتى يكون لها دور سياسي فاعل وإيجابي في المجتمع، مؤكدة أن الإسلام الحنيف يكفل للمرأة الحق في المشاركة السياسية، والكثير من الفقهاء أقروا بأهلية المرأة لممارسة العمل السياسي.
وأضافت د. سعاد: «منذ فجر الدعوة الإسلامية، كانت المرأة شريكة للرجل في الأحداث الاجتماعية والسياسية والاقتصادية كافة، فعلى سبيل المثال شاركت في بيعة العقبة الأولى والثانية، قال تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى? أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» (4)
وإذا كانت البيعة الأولى، بيعة على الإيمان بالله، فقد كانت بيعة العقبة الثانية بيعة سياسية واضحة بأن يأمرن بالمعروف، وينهين عن المنكر، وأن يحمين الدعوة كما يحمين أبناءهن وديارهن، وأن لا ينازعن الأمر أهله، وعليهن الطاعة في المنشط والمكره بالمعروف، وتلقى رسول الله هذه البيعة من الرجال والنساء على السواء، وهاجر بعدها إلى المدينة، والحقيقة أن البيعة من أبرز جوانب العمل السياسي الذي تمارسه الأمة، ومع استكمال أركان الدولة، كانت المرأة تهتم بشؤون المسلمين، وتناقش رسول الله، وكان - صلى الله عليه وسلم - يشاورها في الأمور الخاصة والعامة، وفي الغزوات شاركت في صياغة الحرب والسلم، وكل ذلك يؤكد حق المرأة في ممارسة العمل السياسي». (5)
فقال – صلى الله عليه وسلم - :
ردحذف( أبايعكن على أن لا تشركوا بالله شيئا؟!
فقالت هند: وكيف نطمع أن يقبل منا ما لم يقبله من الرجال؟!
فقال – صلى الله عليه وسلم -: ولا تسرقن؟!
فقالت هند: إن أبا سفيان رجل شحيح إني أصبت من ماله هنات- فما أدري أتحل ليًّ؟! أم لا ؟!
فقال أبو سفيان وكان حاضرا: ما أصبت من شيء فيما مضى فهو لك حلال.
فضحك الرسول الكريم وعرفها فقال لها: وإنك لهند بنت عتبة؟!
قالت: نعم فاعف عما سلف يا نبي الله عفا الله عنك ؟!
فقال – صلى الله عليه وسلم - : ولا تزنين ؟!
فقالت: أو تزني الحرة ؟!
فقال: ولا تقتلن أولادكن ؟!
فقالت: ربيناهم صغارا وقتلتهم كبارا، فأنت وهم أعلم [ تقصد مقتل ابنها حنظلة في يوم بدر ]
فضحك عمر وكان حاضرا،وتبسم الرسول – صلى الله عليه وسلم – وقال: لا تأتين ببهتان ؟!
فقالت هند: إن البهتان لأمر قبيح، وما تأمرنا إ لا بالرشد ومكارم الأخلاق.
فقال الرسول الكريم: ولا تعصين في معروف؟!
فقالت: والله ما جلسنا في مجلسنا هذا، وفي أنفسنا أن نعصيك في شيء )
( أتيت النبي – صلى الله عليه وسلم – في نسوة أبايعه، فاشترط علينا ما في القرآن، وقال:
ردحذف[ لا تسرقن، ولا تزنين، ولا تقتلن أولادكن، ولا تأتين ببهتان تفترينه... ثم قال لنا: فيما استطعتن وأطقتن ] قلنا: الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا، -
قلنا يا رسول الله ألا تصافحنا؟!
قال: إني لا أصافح النساء، إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة)