الأربعاء، 22 أغسطس 2018

ثالثا: المساواة بين الرجل والمرأة:الباب الثالث: الإسلام والمرأة:


الباب الثالث: الإسلام والمرأة:
ثالثا: المساواة بين الرجل والمرأة:
تمهيد:
لقد رأينا فيما سبق ما فعله الإسلام للمرأة وبالمرأة، ورأينا كيف أن الإسلام كرم آدمية وإنسانية المرأة، ورأينا كيف أن التشريع الإسلامي رفع عن المرأة الذلة والمهانة، التي لحقت بها، ورأينا كيف أنه برأ ساحتها من الزعم الباطل، بأنها جسد بلا روح، وأنها أساس الخطيئة، وأنها في منزلة الحيوان، وقرين الشيطان، ورأينا كيف رفع عنها الألم النفسي من خلال التشاؤم لمجرد مولدها، والألم المادي بوأدها حية، ورأينا كيف صانها عن الالتزام بالإنفاق على نفسها، فجعل لها منفقا سواء: وليها أو زوجها أو أخوها، ورأينا كيف رفع ودفع الضُر عنها ماديا وأدبيا، فحرم كل ما من شأنه أن يخدش حياءها، أو يمس عرضها ورأيها، وكيف هرع الوحي بآيات الذكر الحكيم التي تؤيد ما ذهبت إليه في فكرها وعقلها.
والآن نوضح جانب آخر من جوانب تكريم الإسلام للمرأة، هذا الجانب الذي يتمثل في مساواتها بالرجل في كافة الحقوق والواجبات، فيكون لها حقوق معروفة، تطالب بها لأول مرة في حياتها، وتكون عليها واجبات محددة تلتزم بها، ولا تلتزم بسواها، فتعالي بنا نتعرف على تلك الحقوق التي فرضها الحق – تبارك وتعالى – للمرأة، والتي تكفل لها مساواتها بالرجل.
تلك المساواة التي تحققت منذ بزوغ فجر الإسلام للمرأة المسلمة، بينما لا زالت بنات جنسها في ظل الديانات الأخرى، يلهثن بحثا عن مثلها، والعجب أنهن حاولن إقناعك أختي المسلمة بأنك مثلهن، لم تحصلي على هذه الحقوق، التي عنها يبحثن، وإليها ينشدن، وما دفعهن إلى ذلك إلا الحقد الذي ورثنه، والكيد الذي يواجهنه للنيل من هذا الدين الإسلامي، فما هي تلك الحقوق ؟! وما هي تلك المساواة؟ّ
-    حق الميراث.
-    أخذ البيعة.
-    الأمر والنهي في العبادات والمعاملات.
-    الأهلية التامة.
-    التعليم.
-    حق المرأة في العمل.
-    القضاء.
ولكن قبل أن نتناول تلك الحقوق في شيء من التفصيل لابد أن نحدد المعيار الذي وضعته الشريعة الإسلامية فيما يخص مساواة المرأة بالرجل في الحقوق والواجبات، هذا المعيار الذي يقوم على مبدأ:
أن كل حق يقابله واجب، فإذا أخذ الرجل حق ما قابل هذا الحق الذي أخذه الرجل واجب محدد يتناسب مع الحق الذي أخذه، وبنفس الدرجة إذا أخذت المرأة حق ما قابل هذا الحق الذي أخذته المرأة واجب محدد يتفق مع الحق الذي أخذته المرأة، على اعتبار أن كل حق يقابله واجب، فإذا سقط عن المرأة حق ما سقط في مقابلة واجب محدد يتفق مع الحق الذي سقط، وبنفس الدرجة إذا زاد للرجل حق ما قابل هذه الزيادة زيادة في واجب محدد يتفق مع الحق الذي زاد،فالإسلام دين قائم على العدل قال تعالى:
{ إن الله يأمر بالعدل }  (1)
{ وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل } (2)
وأساس العدل أن يقابل كل حق واجب، وأن تتناسب الحقوق المفروضة للمرأة مع الواجبات المطلوبة منها، أما المساواة على إطلاقها بين الرجل والمرأة فهذا ما لا يجوز للاختلافات الكثيرة بين الرجل والمرأة سواء في التكوين الجسماني والتكوين العاطفي والتكوين العقلي وهذا ما سيتضح من باقي صفحات هذا البحث.
فالمرأة من حيث هي إنسان مساوية تماماً للرجل قال تعالى:
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) (3)
ومساوية له في التكليفات الشرعية قال تعالى:
(إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً)(4) ومساوية له في كل شيء ولكنهما يختلفان في الحقوق والواجبات فكل منهما له قدر من الحقوق يتفق ويساوي ما عليه من واجبات، وهذا هو عدل الإسلام في المساواة بين الرجل والمرأة.
يقول الدكتور/ علي جمعه: مفتي الجمهورية السابق:
إنَّ الإسلام ساوى بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات؛ فقال تعالى: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ}(5)
وقال عز وجل: {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف} (6)
وقال جل شأنه: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}(7)
وفي الحديث الشريف: (إِنَّمَا النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ) (8)  
ولكن هناك فارقًا بين المساواة والتساوي؛ فإن الشرع الإسلامي مع إقراره للمساواة لم يُقر التساوي المطلق بين الذكر والأنثى في الصفات الخلقية والفطرة الربانية والوظائف التكليفية؛ فإن اختلاف الخصائص يقتضي اختلاف الوظائف والمراكز، حتى يتحقق التكامل الذي أراده الله تعالى بالتنوع في خلقه سبحانه؛ قال تعالي: {وليس الذكر كَٱلۡأُنثَىٰۖ}(9)
وقال -عز وجل-: {وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ} (10)
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما-: (أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وآله وسلم- لَعَنَ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، وَلَعَنَ الْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ) (11)
وعلى هذا؛ فإن الدعوة إلى التساوي بينهما نوعٌ من أنواع الظلم والزج بكل منهما في طريقٍ مظلمٍ لا يتفق مع الفطرة التي فطر الله الناس عليها، ويُكلف كلًّا منهما شططًا لا يطيقه، والدعوةُ إلى جعل المرأة كالرجل في الأمور التي فرقت بينهما فيها الشريعة طعنٌ في حكمة التشريع، وإنكارٌ لهوية الإسلام (12)
ومن هنا نجد أن المساواة في الحقوق والواجبات سواء للرجل أو المرأة، هو ما يحدد مساواة الرجل بالمرأة في الإسلام وهذا ما سيتضح أكثر عند تناولنا تلك الحقوق الخاصة بالمرأة في شيء من التفصيل.
المراجع:
(1)           سورة النحل – 90 –
(2)           سورة النساء – 58 –
(3)           سورة النساء – 1 –
(4)           سورة الأحزاب – 35 -
(5)           سورة آل عمران – 195 –
(6)           سورة البقرة – 228-
(7)           سورة النحل -97-
(8)           رواه أبو داود والترمذي في "سننهما" من حديث أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها.
(9)           سورة آل عمران -36 –
(10)     سورة النساء – 32 –
(11)     رواه البخاري في "صحيحه".
(12)     موقع دار الإفتاء المصرية

هناك 5 تعليقات:

  1. لقد رأينا فيما سبق ما فعله الإسلام للمرأة وبالمرأة، ورأينا كيف أن الإسلام كرم آدمية وإنسانية المرأة، ورأينا كيف أن التشريع الإسلامي رفع عن المرأة الذلة والمهانة، التي لحقت بها، ورأينا كيف أنه برأ ساحتها من الزعم الباطل، بأنها جسد بلا روح، وأنها أساس الخطيئة، وأنها في منزلة الحيوان، وقرين الشيطان، ورأينا كيف رفع عنها الألم النفسي من خلال التشاؤم لمجرد مولدها، والألم المادي بوأدها حية، ورأينا كيف صانها عن الالتزام بالإنفاق على نفسها، فجعل لها منفقا سواء: وليها أو زوجها أو أخوها، ورأينا كيف رفع ودفع الضُر عنها ماديا وأدبيا، فحرم كل ما من شأنه أن يخدش حياءها، أو يمس عرضها ورأيها، وكيف هرع الوحي بآيات الذكر الحكيم التي تؤيد ما ذهبت إليه في فكرها وعقلها.
    والآن نوضح جانب آخر من جوانب تكريم الإسلام للمرأة، هذا الجانب الذي يتمثل في مساواتها بالرجل في كافة الحقوق والواجبات، فيكون لها حقوق معروفة، تطالب بها لأول مرة في حياتها، وتكون عليها واجبات محددة تلتزم بها، ولا تلتزم بسواها، فتعالي بنا نتعرف على تلك الحقوق التي فرضها الحق – تبارك وتعالى – للمرأة، والتي تكفل لها مساواتها بالرجل.

    ردحذف
  2. ولكن قبل أن نتناول تلك الحقوق في شيء من التفصيل لابد أن نحدد المعيار الذي وضعته الشريعة الإسلامية فيما يخص مساواة المرأة بالرجل في الحقوق والواجبات، هذا المعيار الذي يقوم على مبدأ:
    أن كل حق يقابله واجب، فإذا أخذ الرجل حق ما قابل هذا الحق الذي أخذه الرجل واجب محدد يتناسب مع الحق الذي أخذه، وبنفس الدرجة إذا أخذت المرأة حق ما قابل هذا الحق الذي أخذته المرأة واجب محدد يتفق مع الحق الذي أخذته المرأة، على اعتبار أن كل حق يقابله واجب، فإذا سقط عن المرأة حق ما سقط في مقابلة واجب محدد يتفق مع الحق الذي سقط، وبنفس الدرجة إذا زاد للرجل حق ما قابل هذه الزيادة زيادة في واجب محدد يتفق مع الحق الذي زاد،فالإسلام دين قائم على العدل قال تعالى:
    { إن الله يأمر بالعدل } (1)
    { وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل } (2)
    وأساس العدل أن يقابل كل حق واجب، وأن تتناسب الحقوق المفروضة للمرأة مع الواجبات المطلوبة منها، أما المساواة على إطلاقها بين الرجل والمرأة فهذا ما لا يجوز للاختلافات الكثيرة بين الرجل والمرأة سواء في التكوين الجسماني والتكوين العاطفي والتكوين العقلي وهذا ما سيتضح من باقي صفحات هذا البحث.

    ردحذف
  3. أن كل حق يقابله واجب، فإذا أخذ الرجل حق ما قابل هذا الحق الذي أخذه الرجل واجب محدد يتناسب مع الحق الذي أخذه، وبنفس الدرجة إذا أخذت المرأة حق ما قابل هذا الحق الذي أخذته المرأة واجب محدد يتفق مع الحق الذي أخذته المرأة، على اعتبار أن كل حق يقابله واجب، فإذا سقط عن المرأة حق ما سقط في مقابلة واجب محدد يتفق مع الحق الذي سقط، وبنفس الدرجة إذا زاد للرجل حق ما قابل هذه الزيادة زيادة في واجب محدد يتفق مع الحق الذي زاد

    ردحذف
  4. فالمرأة من حيث هي إنسان مساوية تماماً للرجل قال تعالى:
    (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) (3)
    ومساوية له في التكليفات الشرعية قال تعالى:
    (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً)(4) ومساوية له في كل شيء ولكنهما يختلفان في الحقوق والواجبات فكل منهما له قدر من الحقوق يتفق ويساوي ما عليه من واجبات، وهذا هو عدل الإسلام في المساواة بين الرجل والمرأة.

    ردحذف
  5. ثالثا: المساواة بين الرجل والمرأة:
    تمهيد:
    لقد رأينا فيما سبق ما فعله الإسلام للمرأة وبالمرأة، ورأينا كيف أن الإسلام كرم آدمية وإنسانية المرأة، ورأينا كيف أن التشريع الإسلامي رفع عن المرأة الذلة والمهانة، التي لحقت بها، ورأينا كيف أنه برأ ساحتها من الزعم الباطل، بأنها جسد بلا روح، وأنها أساس الخطيئة، وأنها في منزلة الحيوان، وقرين الشيطان، ورأينا كيف رفع عنها الألم النفسي من خلال التشاؤم لمجرد مولدها، والألم المادي بوأدها حية، ورأينا كيف صانها عن الالتزام بالإنفاق على نفسها، فجعل لها منفقا سواء: وليها أو زوجها أو أخوها، ورأينا كيف رفع ودفع الضُر عنها ماديا وأدبيا، فحرم كل ما من شأنه أن يخدش حياءها، أو يمس عرضها ورأيها، وكيف هرع الوحي بآيات الذكر الحكيم التي تؤيد ما ذهبت إليه في فكرها وعقلها.
    والآن نوضح جانب آخر من جوانب تكريم الإسلام للمرأة، هذا الجانب الذي يتمثل في مساواتها بالرجل في كافة الحقوق والواجبات، فيكون لها حقوق معروفة، تطالب بها لأول مرة في حياتها، وتكون عليها واجبات محددة تلتزم بها، ولا تلتزم بسواها، فتعالي بنا نتعرف على تلك الحقوق التي فرضها الحق – تبارك وتعالى – للمرأة، والتي تكفل لها مساواتها بالرجل.
    تلك المساواة التي تحققت منذ بزوغ فجر الإسلام للمرأة المسلمة، بينما لا زالت بنات جنسها في ظل الديانات الأخرى، يلهثن بحثا عن مثلها، والعجب أنهن حاولن إقناعك أختي المسلمة بأنك مثلهن، لم تحصلي على هذه الحقوق، التي عنها يبحثن، وإليها ينشدن، وما دفعهن إلى ذلك إلا الحقد الذي ورثنه، والكيد الذي يواجهنه للنيل من هذا الدين الإسلامي، فما هي تلك الحقوق ؟! وما هي تلك المساواة؟ّ
    - حق الميراث.
    - أخذ البيعة.
    - الأمر والنهي في العبادات والمعاملات.
    - الأهلية التامة.
    - التعليم.
    - حق المرأة في العمل.
    - القضاء.

    ردحذف