الخميس، 11 أكتوبر 2018

ثانيا: تعدد الزوجات في ظل الديانات السماوية(3) تعدد الزوجات:رابعا: مآخذ أعداء الإسلام بشأن المرأة:الباب الثالث: الإسلام والمرأة:

العاهرات يتحكمن في كرسي البابا.

الباب الثالث: الإسلام والمرأة:
رابعا: مآخذ أعداء الإسلام بشأن المرأة:
(3) تعدد الزوجات:
ثانيا: تعدد الزوجات في ظل الديانات السماوية
لقد كان التعدد سمة معمولا بها في الديانات السماوية، التي سبقت ظهور الإسلام الحنيف مما يدل على أن تعدد الزوجات لم يكن محرما في تلك الشرائع نوجز ذلك فيما يلي:
قبر النبي إبراهيم  عليه السلام في المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل
أولا: الديانة الحنفية:
ففي الديانة الحنفية التي تتصل بروابط الدين الإسلامي، والتي دعا إليها خليل الرحمن سيدنا إبراهيم – عليه السلام – كان التعدد جائز ومباح، بدليل أنه – عليه السلام – جمع بين زوجتين هما السيدة/ سارة، والسيدة/ هاجر عليهم جميعا أفضل السلام.
راحيل ويعقوب رسم William Dyce
ثانيا: الديانة اليهودية:
لقد جمع سيدنا يعقوب – عليه السلام – بين أربع زوجات هن: بلهة وليئة وزلفة وراحيل، ولا يفوتنا أن نذكر أنه – عليه السلام – أبو اليهود، وإليه ينتسبوا .
كما أن التلمود  يبيح تعدد الزوجات ويشجع عليه ما دام الوضع المادي مناسباً والزوج قادراً على النفقة، كما لم يرد بتوراة اليهود ما يفيد النهي عن تعدد الزوجات، ولا عن تحديد عددهن، بل ورد في التوراة ما يفيد تعدد زوجات الأنبياء، وغير الأنبياء.
إن أول حالة تعدد زوجات في الكتاب المقدس كانت  للامك " وَاتَّخَذَ لاَمَكُ لِنَفْسِهِ امْرَأَتَيْنِ: اسْمُ الْوَاحِدَةِ عَادَةُ، وَاسْمُ الأُخْرَى صِلَّةُ " (1)
سليمان وزوجته المصرية
كما كان العديد من أنبياء العهد القديم متعددي الزوجات مثل: نبي الله إبراهيم، ويعقوب، وداود، وسليمان – عليهم السلام - وآخرين أيضا كلهم كان لهم العديد من الزوجات.
جاء في سفر صموئيل: (وعلم داود أن الرب قد أثبته مَلِكًا على إسرائيل، وأنه قد رفع ملكه من أجل شعبه إسرائيل، وأخذ داود أيضًا سراري ونساء من أورشليم بعد مجيئه من حبرون، فوُلِد أيضًا لداود بنون وبنات) (2)
وفي 2 صموئيل 12: 8 نجد الله يتكلم على لسان النبي يوناثان ويقول أنه لو كانت زوجات داود وسراريه غير كافيات كان أعطى داود المزيد.
سليمان كانت له 700 زوجة و300 من السراري (هن زوجات لهن مرتبة أقل) جاء في سفر الملوك: (وأحب الملك سليمان نساءً غريبة كثيرة مع بنت فرعون: موآبيات، وعمونيات، وأدوميات، وصيدونيات، وحثيات، من الأمم الذين قال عنهم الرب لبني إسرائيل: لا تدخلون إليهم وهم لا يدخلون إليكم؛ لأنهم يميلون قلوبكم وراء آلهتهم، فالتصق سليمان بهؤلاء بالمحبة، وكانت له سبعمائة من النساء السيدات، وثلاثمائة من السراري، فأمالت نساؤه قلبه.(3)
هذا وقد حاكت جماعة الربانيون الإسلام في التعدد، فقصرت عدد الزوجات على أربع، بينما أطلقته طائفة القرائين دون تحديد لعددهن.
ونظراً للعنوسة المرتفعة في أوساط اليهوديات فقد نادت بعضهن إلى تعدد الزوجات كحل، رغم أن القانون الصهيوني يعتبر التعدد جريمة في حين أن التوراة لا تحرم التعدد بل،ويعتبر بعض خامات اليهود في العالم أن التعدد واجب ديني وذلك لزيادة المواليد لأن الشعب اليهودي شعب صغير فهو يحتاج لزيادة المواليد في حين يرى آخرون منهم أن الدين اليهودي يحترم المرأة ولهذا يجب على الرجل ألا يتزوج أكثر من واحدة لأن ذلك يؤدي إلى توتر وكراهية بين الزوج وزوجته الأولى.
المسيح يلقي عظة الجبل، بريشة كارل بلوش.
ثالثا: الديانة المسيحية:
ورد بإنجيــل "  متى "   أن سيدنا عيسـى – عليه السلام - لم يـأت ليغيـر الشريعة اليهودية -  بـل جـــاء ليتممهـا حـيـث ورد بالإنجيل على لسانه:
" لا تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ، مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ؛ بَلْ لِأُكَمِّلَ" (4)
ومن ثمة فان السيد المسيح – عليه السلام - كان قد حدد موقفه من الشريعــة السابقة  بأنه لن ينقضها  -  فإن كانت تبيح التعدد مثلا فأنه لن يمنعه وبذلك يكون النظـام القائم في المسيحيـة حاليا مـن منعه لتعــــدد الزوجــات يشكل تناقضا -  ولا سيمــا انـه لا يوجد أي نـص في أي إنجيل  يمنــع تعــدد الزوجــات.
فقد كان تعدد الزوجات منتشرا كنظام معمولا به في الديانة المسيحية، ولم يرد في الأناجيل الأربعة: إنجيل متى – أو مرقص – أو لوقا – أو يوحنا – لم يرد في أي منها تحريم صريح، وقاطع لتعدد الزوجات.
شارلمان امبراطور الروم..صديق العباسيين الذى أهداه هارون الرشيد فيل وساعة نحاسية
ولم يُحرَّم تعددُ الزوجات إلا بعد رفع المسيح - عليه السلام - ومع ذلك فإن قضية تعدد الزوجات لم تحسم نهائيًّا، فكانت هناك طوائف تأخذ بهذا القول ولا ترى أنه محرم في المسيحية، وكان بعض الملوك النصارى يتزوَّجون بأكثر من واحدة؛ منهم الملك شارليمان، فقد اعترف بأربعة زوجات؛ وهن: دسدراتا، وهلدجارد، وفستدرادا، وليوبتجارد، ولم يعترف بأربع أخريات؛ هن: مالتجارد، وجرسوندا، ورجينا، وأوليدا، وهن عدا السُّرِّيات والوصيفات.
فلا يوجد نص واحد من أقوال المسيح - حسب الأناجيل الأربعة - ولا أقوال تلاميذه ينصُّ على تحريم التعدد.
وأن كل ما اعتمدت عليه الكنيسة للحد من ظاهرة تعدد الزوجات هو استحسان بولس الرسول للاكتفاء بزوجة واحدة، بل إن ما قاله المسيح – عليه السلام - يُجيز التعدد، حيث ذكر أنه جاء مكملا لشريعة موسى، وما قبله من الأنبياء.
الإمبراطور ليو السادس
ولقد ظل التعدد في المسيحية معمولا به حتى عام 1750 م حيث حرمته قوانين الكنيسة، ومن الذين اشتهروا بتعدد الزوجات في ظل المسيحية:
الإمبراطور فالنتيان الثاني فقد أطلق يد الرعية في تعدد الزوجات، والإمبراطور ليو السادس فقد جمع بين ثلاث زوجات وتسرى بالرابعة، التي أنجبت له الإمبراطور قسطنطين.
ولا تخفى علينا دعوة المصلح الديني ومؤسس المذهب البروتستانتي/ مارتن لوثر الذي دعا إلى تعدد الزوجات، على اعتبار أن السيد/ المسيح -عليه السلام – لم يحرمه.
فالتعدد شريعة كان معمولا بها في الديانة المسيحية، إلا أن قوانين الكنيسة آثرت تحريم التعدد: والاكتفاء بزوجة واحدة، حيث دعت الكنيسة إلى التبتل والرهبنة، فتعالين بنا نرى النتائج التي ترتبت على تحريم الكنيسة لتعدد الزوجات:
فلقد ترتب على ذلك التحريم، الذي لم يعلم السيد/ المسيح – عليه السلام – عنه شيئا أن انتشر الفسق والفجور والدعارة في المجتمعات التي سارت خلف الكنيسة في تحريم تعدد الزوجات سواء في الماضي أو الحاضر.
مارتن لوثر.
إن ما نراه واضحا من مضار عدم تعدد الزوجات في تاريخ أوربا في عصر النهضة والعصور الوسطى، فكانت هناك مغامرات كثيرة بين الفتيات، والفتيان قبل الزواج، وكُثر الأبناء غير الشرعيين في كل بلد من بلاد ايطاليا في عصر النهضة، وكان الابن غير الشرعي بوسعه أن يُعد ابنا شرعيا بهبة يدفعها لرجال الكنيسة، وكان في وسعه أن يرث أملاك أبيه (5)
كما كان اللواط والشذوذ الجنسي شائعا في روما، حتى أن أحد رجال الدين، أدين عام 1942 م بممارسة اللواط، هذا فضلا عن العاهرات، اللاتي بلغ عددهن في روما 6800 عاهرة مسجلة، هذا بخلاف غير المسجلات. (6)
كما كانت بعض النسوة المسيحيات الذاهبات للحج، يكسبن نفقة الطريق كما يشهد بذلك الأسقف بنيناس ببيع أجسادهن في المدن القائمة في طريقهن (7)
سالومي، وهي بغيّ يهودية أخرى، اشترطت على الملك الروماني هيرودس أن يأتيها برأس يوحنّا المعمدان أو يحيى بن زكريّا .
ويعترف الأسقف دوران الثاني المندى بوجود مواخير بالقرب من الفاتيكان في روما، قد أجاز البابا إقامتها نظير ما يتقاضين من الأجور، وكانت الكنيسة تظهر العطف على العاهرات(8)
وكان الزنا واسع الانتشار إذ كانت معظم الزيجات، التي كانت تُعقد بين أبناء الطبقة العليا زيجات دبلوماسية، يُبتغى بها المصالح الاقتصادية والسياسية، وكان كثير من الأزواج يرى أن من حقه أن يكون له أكثر من عشيقه. (9)
وتعالين بنا نرى ما تنص عليه المادة 339 من قانون العقوبات الفرنسي حيث ترى المادة: أن الزوج المحصن لا يُعاقب على جريمة الزنا، بل يُعاقب على امتهانه لحرمة بيت الزوجية، ويُشترط أن يتكرر ذلك منه، وله أن يزني كما يشاء خارج منزله، ويشترط القانون أيضا لمعاقبة الزوج على جريمة الزنا، أن يعد امرأة معينة كعشيقة أو خليلة، يزني بها أكثر من مرة في منزل الزوجية.
والأدهى من ذلك والأمر هو قيمة العقوبة، حيث تنص المادة على: أن منْ زنا يدفع غرامة مالية تتراوح بين 100 : 1000 فرنك أي ما بين 10 : 200 قرش.
ومما يدعو للعجب المادة التي تلي المادة السابقة حيث تنص  على : معاقبة الزوج الذي يعقد قرانه بأخرى قبل فك أغلال رابطة الزوجة الأولى بالأشغال الشاقة (10)
العاهرات يتحكمن في كرسي البابا.
تلك هي بعض المضار والنتائج التي ترتبت على الحد من تعدد الزوجات في المجتمعات، التي سارت خلف الكنيسة، دون أي سند شرعي يُحرم ذلك التعدد، فلقد انتشر البغاء والفجور والدعارة، وبرزت ظاهرة الأبناء غير الشرعيين في كل من: السويد والنرويج والعديد من دول أوربا وأمريكا، ولقد دفعت تلك النتائج والمضار العديد من دول أوربا المسيحية إلى إعادة النظر في مسألة تعدد الزوجات حتى ظهرت العديد من المطالبات بتعدد الزوجات.
لذلك أخذت المجتمعات المدنية الحديثة بفكرة تعدد الزوجات كما أباحت الطلاق لحل مشاكلها  -  على نحو ما سنبينه فيما يلي  :
1. في أعقاب الحرب العالمية الثانية التي خرجت ألمانيا منها محطمة اقتصاديا واجتماعيا لفقدها زهرة شبابها مما ترتب عليه وجود عدد هائل من الأرامل وعدد آخر من الأوانس اللاتي انتقلن إلى قائمة العوانــس ، قام البرلمان بدراسة قوانين الأحوال الشخصية في كثير من بلـدان العالم ، وأستقر على أن أحسن نظـام للخروج من هذه الأزمـة هــوالنظام الإسلامي المتضمن تعدد الزوجات .
2. وفى عام 1977 أعلن البرلمان البرازيلي ثورته على الكنيسة وأخذه بالنظام الإسلامي فيما يتعلق بإباحة الطلاق لعلاج ظواهر قتل الزوجات والانتحار والانهيار العصبي  ،  والجنون.
3. وفى يونيو عام 1977 انتهى البرلمان الفرنسي إلى قرار يقضى بإلغـاء القانـون المتعلـق بالطــــلاق والمأخوذ من النظام الكاثوليكي ووضع قانون آخر  يبيح الطلاق للرجل أخذا بأحكام الشريعــة الإسلامية .
4. في الخمسينات  ، كان القضاء الأمريكي ينظر قضية أقامتها زوجة ضد زوجها لضبطه متلبسا بالخيانة في منزل الزوجية قالت أن الزوج خرج على الشريعة المسيحية التي لا تبيح التعدد ،  ونظرت القضية وسط جموع غفيرة من الناس لم يدافــع الزوج عن نفسه ولم ينف الواقعة واكتفى بعبارة واحدة قالها وهى أن " منْ ضبطت معه ليست زوجه بل هي خليله "  فصدر الحكم ببراءته !.
مجتمع يبيح نظام الخليلات ،  ومجتمع آخر يبيح تعدد الحليــلات أيهما أقرب إلى الحق؟! أيهما أولى بالاعتبار؟! أيهما أجدر بالتطبيق       لاشك أن المجتمع الإسلامي الذي يقوم على أساس من القيــــم الأخلاقية وقيم الحق التي بينها الله في كتابه، والرسول في سنته  ،  وسار عليها الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم  - هو الأجــدر بالإتباع.(11)
تعدد الزوجات لدى مله المورمن النصرانية التي تُقيم في الغرب الأمريكي.
المراجع:
(1)           تكوين 4: 19.
(2)           سفر صموئيل - الإصحاح 5 - العدد 12- 13.
(3)           سفر الملوك الأول - الإصحاح 11 - العدد 1- 3.
(4)           إنجيل متى - الإصحاح 5 - العدد 17.
(5)           قصة الحضارة: ول ديورانت ج 4 من المجلد 5 ص 89/90.
(6)           قصة الحضارة: ص 91.
(7)           قصة الحضارة: ص 180.
(8)           قصة الحضارة: ص 181.
(9)           قصة الحضارة: ص 94/ 96.
(10)     المرأة في جميع الأديان والعصور: ص 130.
(11)     تعدد الزوجات في الأديان السماوية: nabilzaher12

الجمعة، 5 أكتوبر 2018

أولا تعدد الزوجات في ظل العادات والتقاليد التي سبقت ظهور الإسلام:(3) تعدد الزوجات:رابعا: مآخذ أعداء الإسلام بشأن المرأة:الباب الثالث: الإسلام والمرأة


الباب الثالث: الإسلام والمرأة
رابعا: مآخذ أعداء الإسلام بشأن المرأة:
(3) تعدد الزوجات:
أولا تعدد الزوجات في ظل العادات والتقاليد التي سبقت ظهور الإسلام:
في البدء نقرر أنه لم توجد دولة أو إمبراطورية لم يحدث فيها تعدد الزوجات، ولن نُكثر الكلام بتناول ظاهرة التعدد بالتفصيل في تلك المجتمعات، ولكننا نشير في عجالة سريعة إلى نظام ذلك التعدد، الذي تم وحدث في العديد من الدول والبلاد.
- في مصر الفرعونية:
حدث تعدد للزوجات، ولم يكن له حد في طبقة الفراعنة، ومن أشهر الفراعنة الذين مارسوا تعدد الزوجات: أمنحوتب الثاني والثالث، وتحتمس الثاني والثالث، ورمسيس الثاني:
فقد تزوج بالكثير مِن النساء؛ لعل أشهرهن الملكة الجميلة نفرتاري، وإست نفرت، وماعت نفرو رع، ابنة ملك الحيثيين حاتوسيلي الثالث، بالإضافة إلى ثلاث من بناته، وهن: مريت آمون، وبنت عنات، ونبت التاوي.
وقيل: تزوج بثمانٍ أخريات، بالإضافة إلى عشرات المحظيات والجواري؛ ولهذا لا يُعرف عدد أبناء رمسيس الثاني على وجه التحديد، وقد حاول بعض المؤرِّخين حصر عددهم، فقالوا: حوالي 50 بنتًا و50 ذكرًا، إلا أنه لا يمكن تقديم القائمة الكاملة للأولاد والبنات، وحتى الزوجات(1)
الملك حمورابي ملك بابل

- في بلاد ما بين النهرين:
 
مورس تعدد الزوجات فقد أباحت شريعة حمورابي تعدد الزوجات، هذا بخلاف حق الزوج في اتخاذ أي عدد شاء من المحظيات، يُقمن معه في منزله، ويعشن عيشة الحريم.
فقد أجاز قانون حمورابي البابلي أن يتزوج الرجل من امرأة ثانية، إذا كانت زوجته عاقرا أو مريضة، وتحتفظ الزوجة الأولى بمكانتها كسيدة، وتعتبر الزوجة الثانية خادمة لها، وقد جرت التقاليد البابلية أن تزوج الزوجة العاقر زوجها من جاريتها طلبا للولد، فإذا لم تلد الجارية حق لسيدتها أن تبيعها.(2)
فقد ورد في قانون حمورابي المادة 145 ما نصه: «إذا تزوج سيد زوجة، ولم تهد له أولاداً، وقرر أن يأخذ جارية فلهذا الرجل أن يأخذ ويأتي بها إلى بيته أنها امرأة ثانية».
- في بلاد الفرس:
عدد الفرس زوجاتهم فتعاليم زاردشت كانت تخول لهم الجمع بين العديد من الزوجات واتخاذ الخطايا والخليلات لان الشعوب المحاربة تحتاج دائما إلى الفتيان .
فالمرأة عند الفرس، كانت سلعة تباع وتشترى، لا وزن ولا قيمة لها، وكان التعدد من الأمور المنتشرة بكثرة؛ استنادًا إلى النصوص الزرادشتية.
يقول المؤرخ ويل ديورانت: ولم يكن القانون يشجع البنات على أن يظلَلْن عذارى، ولا العزاب على أن يبقوا بلا زواج، ولكنه كان يبيح التسري وتعدد الزوجات؛ ذلك بأن المجتمعات الحربية في حاجة ماسة إلى كثرة الأبناء.
وفي ذلك تقول الأبستاق: (إن الرجل الذي له زوجة يَفْضُلُ كثيرًا مَن لا زوجة له، والرجل الذي يعول أسرة يفضل كثيرًا من لا أسرة له، والذي له أبناء يفضل كثيرًا مَن لا أبناء له، والرجل ذو الثراء أفضل كثيرًا ممن لا ثروة له)(3)
بالإضافة إلى مئات السراري، بل كان شائعًا عند الفرس الجمعُ بين الأختين، أو أن يتزوج الأب بابنته، والأم بولدها، والأخ بأخته.
- في الهند:
عرفوا تعدد الزوجات فكان البراهمة والأمراء والأغنياء يعددون الزوجات دون حد أقصى.
فيكفي أن الإله الأسطوري "راما" زوج "سيتا" - له كثير من الزوجات - (Rama, s Many Wives).
ويُترجِم لنا الهندوسي سي. أر. سرنيڤار سالنجار الڤالميكي الرامية، فقال: (لو أن راما تزوج سيتا لتكون ملكة، فقد تزوج عدة زوجات للسعادة الجنسية طبقًا لتقاليد الملكية)(4)
كما أجاز قانون ( مانو ) الهندي الزواج من امرأة ثانية، ولكنه اشترط على الرجل أن يحصل على موافقة زوجته إذا كانت هذه الزوجة فاضلة حميدة السيرة وكانت منجبة للأولاد، أما إذا كانت سيئة الأخلاق أو كانت عقيمة أو مريضة فيتزوج بغير موافقتها، وإذا كانت الزوجة الثانية من طبقة أدنى من طبقة الزوجة الأولى فلا تستويان في المعاملة، وعلى الزوج أن يميز بينهما في الملبس والمأكل والمسكن والاحترام.
الإسكندر يزور هيكل حيرود في القدس.

- في اليونان:
أيضا عرفوا ومارسوا تعدد الزوجات، فقد جمع فيليب المقدوني بين سبع زوجات، ومثله فعل ابنه الإسكندر الأكبر.
لم يجد سقراط حرجا أن يقرض الرجل أصدقاءه زوجته، وأكد أفلاطون أن الواجب أن يتداول الرجال النساء كما يتداولون الحاجات، وكان الزوج في قوانين اسبرطة يمتع زوجته رجلا آخر بإذن منه، ويدفعها للاستبضاع لرجل آخر، على أن يكون الولد للزوج، وإضافة إلى ذلك كان قدماء اليونان يبيعون النساء في الأسواق ويبيحون التعدد بغير حساب (5)، وفي حضارة اليونان شاعت الفاحشة بين الرجال والنساء حتى أصبح الزنا أمراً مألوفاً، وانتشرت دور البغاء، وتبوأت العاهرات والمومسات مكانة عالية، واتخذ الأدباء والشعراء والفلاسفة مكانهم في الجو الخانق، فجعلوا بيوت الدعارة مركزاً لهم، ثم وصل التدهور إلى انتشار جريمة اللواط بين الرجال والشباب.

- في بلاد الرومان:
على الرغم من أن الأصل عند الرومان كان الاكتفاء بزوجة واحدة، مع انتشار نظام التسري والخليلات لدوافع اقتصادية بحتة؛ بحيث كانت التكاليف باهظة كما يذكر بعض المؤرخين، وإن كان هذا القول لا يمكن التسليم به على الإطلاق – فالتعدد كان شائعًا في الممالك الرومانية، وقد أصدر الملك فالنتاين الثاني مرسومًا في إباحة التعدد، ولا يروي لنا التاريخ أي استنكار قام به الأساقفة أو رؤساء الكنائس الرومانية ضد أمر الملك فالنتاين، الذي خالف تقاليد الرومان القديمة المعمول بها (6)
فقد أباح الرومان تعدد الزوجات، ومارسوه، ثم اقتصر على زوجة واحدة، بالإضافة إلى ما لا يُعد من الخليلات والعشيقات في ظل وجود دور للدعارة خاصة وعامة، حتى انتشر عندهم البغاء، لدرجة جعلت الأخ يُعاشر أخته جنسيا جهارا، كما كان الحال بين الإمبراطور كاليجولا وأخته دروسيلا.
- في جزيرة العرب:
وكانت ظاهرة تعدد الزوجات في الجاهلية من الأمور المنتشرة المعمول بها؛ فهذا:
• قيس بن الحارث أدرك الجاهلية وأسلم، فكان له ثماني نسوة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((اختر منهن أربعًا))(7).
• غيلان الثقفي عاش في الجاهلية فأسلم، وكان له عشر نسوة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((اختر منهن أربعًا)) (8).
لقد عرف العرب قبل الإسلام تعدد الزوجات، وساد بينهم الاعتقاد بأن المرأة التي ترضع ولدها إذا حملت ينقطع لبنها، وقد يموت الرضيع، فكانوا يبتعدون عن المرأة المرضع خوفـاً من موت الطفل الرضيع، ويكون ذلك بالزواج من أخرى(9)
- في الصين:
لم يتمكن كونفوشيوس من تقنين الزواج والطلاق، وكان الصينيون يمارسون التعدد دون حد أقصى، ويرون أنه وسيلة لتحديد النسل.
أما عند أهل هونج كونج فهناك شيء أفظع من تعدد الزوجات بمعناه المألوف، لأن الرجل عندهم في استطاعته أن يتزوج مائة امرأة أو أكثر إذا شاء، وكان في استطاعته ذلك، ويعترف المجتمع بالزواج بمجرد أن يقول الرجل لأي فتاة «أنت زوجتي»، فتصبح زوجته..هكذا بدون أوراق أو وثيقة لإثبات حق الزوجة أو شهود أو أية إجراءات رسمية».
وهناك ما هو أخطر وأكثر إثارة للغضب، فالقانون يسمح بأن «يترك الرجل زوجته بنفس الطريقة التي تزوجها بها، أي بمجرد أن يفكر في ذلك دون أوراق أو شهود أو أية إجراءات رسمية كذلك.
ويحتمل أن تكون الزوجة قد أنجبت منه أطفالاً فتتشرد هي وأطفالها دون الاعتراف لهم بأي حق» (10)
امرأة في ثوب واسع فضفاض، في كيوتو، اليابان
- في اليابان:
كان الإمبراطور يتزوج كما يشاء من النساء، ويتخذ ما يشاء من السراري، وكذلك الحال بالنسبة لأبناء الطبقة العليا في اليابان.
- الصابئة:
أيضا عرفوا ومارسوا تعدد الزوجات بدون حد.
- في أفريقيا:
عرفوا ومارسوا تعدد الزوجات، فلقد وصل عدد الزوجات للزوج الثري من قبائل الناندي إلى أربعين زوجة، وفي قبائل الأوينورو من العار أن يقل عدد الزوجات عن عشر زوجات.
كما كان تعدد الزوجات شائعا في الشعوب ذات الأصل (( السلافي )) وهى التي تسمى الآن بالروس والصرب والتشيك والسلوفاك، وتضم أيضا معظم سكان ليتوانيا واستونيا ومقدونيا ورومانيا وبلغاريا. وكان شائعا أيضا بين الشعوب الجرمانية والسكسونية التي ينتمي إليها معظم سكان ألمانيا والنمسا وسويسرا وبلجيكا وهولندا والدانمارك والسويد والنرويج وانجلترا.
تلك كانت نبذة مختصرة عن نظام تعدد الزوجات في تلك البلاد، التي كانت تعيش في ظل بعض العادات والتقاليد والمعتقدات التي سبقت ظهور الإسلام.
المراجع:
(1) Ayodhya Kandam th chapter p. 28
(2) الزواج عند العرب – د/ عبد السلام الترمانينى - ص 177.
(3) قصة الحضارة - ج2 ص 184 - ترجمة زكي نجيب محمود.
(4) تاريخ مصر القديم؛ للدكتورة زكية يوسف طبوزادة، ص130.
(5) المرأة بين الجاهلية والإسلام  - محمد حامد الناصر 2.
(6) المرأة وحقوقها في الإسلام؛ لمبشر الطرازي، ص10.
(7) رواه أبو داود (2241)، وابن ماجه (1952)، وحسنه الحافظ ابن كثير في تفسيره (1/ 451)، والإمام الألباني في الإرواء (6/ 295).
(8) رواه الترمذي (1128)، وابن ماجه (1953)، وأحمد (2/ 44)، وصححه الحاكم (2/ 192)، وابن حبان (1377)، وصححه الشيخ الألباني في إرواء الغليل (6/ 291)، وصححه العلامة أحمد شاكر، المسند بتحقيقه (6/ 237).
(9) الزواج عند العرب – د/ عبد السلام الترمانينى - ص 178 وما بعدها.
(10) هونج كونج.. وتعدد الزوجات: خليل علي حيدر: موقع العربية نت.



الاثنين، 1 أكتوبر 2018

(3) تعدد الزوجات:رابعا: مآخذ أعداء الإسلام بشأن المرأة:الباب الثالث: الإسلام والمرأة


الباب الثالث: الإسلام والمرأة
رابعا: مآخذ أعداء الإسلام بشأن المرأة:
(3) تعدد الزوجات:
يتخذ البعض من قوله تعالى:
{وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي ٱلْيَتَامَىٰ فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثْنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَٰحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُكُمْ ذٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلاَّ تَعُولُواْ}
يتخذون منها مجالا للطعن في التشريع الإسلامي، في محاولاتهم المستمرة لتأليب النساء بصفة عامة، و النساء المسلمات بصفة خاصة ضد شرعهن، وتشكيكهن فيه، من خلال الزعم بأن الإسلام قد أهدر قيمة المرأة الإنسانية والاقتصادية، وحقيقة الأمر الذي لا يدع مجال للشك، أن تلك المحاولات لن تُغني، ولن تُسمن من جوع و ذلك لأمرين:
الأول: أن ما بُني على باطل فهو باطل، ولقد بني هؤلاء الشرذمة طعنهم الباطل في الإسلام على أساس من الباطل، وهذا ما وضح في عرضنا السابق لبعض مزاعمهم الباطلة القائلة بأن الإسلام قد أهدر قيمة المرأة بينما الحقيقة غير ذلك.
والثاني: فطنة المسلمات لتلك الخرافات والتُرهات، التي تحتوي على العديد من المغالطات، فهي لا تقوم على أساس متين، وإنما تقوم على جدار خائر، لا يملك أن يهوي أمام الحقيقة، التي لا مجال للطعن فيها نظرا لأنها جلية واضحة، وهي أن المرأة لم تعرف ما يُسمى بحقوق المرأة إلا في ظل التشريع الإسلامي.
وهذا الادعاء شأنه شأن الادعاءات السابقة التي تحاول النيل من شرف الرسالة الخالدة تارة، والنيل من الرسول الكريم – صلى الله عليه وسلم – تارة أخرى، فبنظرة فاحصة خالية من الحقد والغل والكيد والزيف والتدليس – لما كانت عليه المرأة قبل الإسلام – نُدرك الحقيقة الخالدة الجلية، بل نُدرك شُعاع النور الذي بدأ خافتا من جوف الظلام، الذي كان يلُف العالم بأسره، ثم ما لبث أن نما ذلك الشُعاع، وطارد الظلام، الذي بدأت هالاته تفر من أمام ذلك النور إلى أن اختفت وتوارت عن الأنظار.
في وسط ذلك الظلام، الذي سبق نور الإسلام، لم يكن للمرأة حقوق تُذكر، ولا كرامة تُقدر، ولا إنسانية تُحترم، ولكن لما سطع نور الإسلام ظهرت لها الحقوق والمكانة والكرامة، كما وضح من خلال الصفحات السابقة، ولسوف تتضح الصورة أكثر من خلال الصفحات اللاحقة.
العنوسة في العراق
ومن أبرز الشبهات التي يثيرها هؤلاء المرضي حول تعدد الزوجات في الإسلام ما يأتي:
الشبهة الأولى: عدم مساواة المرأة بالرجل في التعدد،حيث إن الإسلام حرم المرأة من حق التعدد، وفي هذا اعتداء على مبدأ المساواة بين الجنسين، وأباح تعدد الزوجات لمصلحة الرجل على حساب المرأة! وذلك بتلبيته لرغبات الرجل وانتقاصه من حقوق المرأة في المعاملة بالمثل! فلم يجز لها أن تقترن بأكثر من رجل في آن واحد، كما أجاز ذلك للرجل!. ففي التعدد اعتداء على مبدأ المساواة بين الزوجين بإعطاء الرجل التعدد ومنع المرأة هذا الحق.(هيكل،1402هـ،ص78).
الشبهة الثانية: أن الإسلام أهدر كرامة الزوجة التي يقترن زوجها بأخرى، أو أخريات، ولم يعبأ بمشاعرها وأحاسيسها!. ففي التعدد إهدار لكرامة المرأة وإجحاف بحقوقها وظلم لها،حيث يشاركها غيرها في زوجها وينازعها سلطة بيتها(هيكل،1402هـ،ص78).

الشبهة الثالثة: أن تحقيق العدل بين الزوجات مستحيلاً! وأن القرآن يعترف باستحالة العدل بين الزوجات وربما استدلوا على ذلك بجزء من آية: {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ } [النساء : 129].
الشبهة الرابعة: منع النبي - صلى الله عليه وسلم - التعدد؛ حين أنكر على عليٌ بن أبي طالب - رضي الله عنه - الزواج على ابنته فاطمة.(موسوعة بيان الإسلام،ج19،ص45).
الشبهة الخامسة: أن الرجل إذا تزوج بأكثر من امرأة أدى ذلك إلى كثرة النسل، وبالتالي يؤدي إلى انتشار الفقر، ففي التعدد مجال لكثرة النسل وهو مظنة العيلة والفقر. وكثرة البطالة في البلاد!. (هيكل،1402هـ،ص79).
هذا هو مجمل الشبهات التي أثارها المستشرقون ضد الإسلام والمسلمين، حول قضية التعدد فتلقاها عنهم المستغربون بألسنتهم دون أن يمرروها على آذانهم فضلا عن عقولهم(هيكل،1402هـ،ص78-79). (2)
وسوف نرد – مستعينين بالله – على ذلك الزعم الذي يجعل من إباحة تعدد الزوجات مجالا للطعن في الإسلام من ناحية، والقول بأن ذلك فيه إهدار لكرامة وإنسانية المرأة من ناحية أخرى، وعلى تلك الشبهات التي يثيرها أعداء الإسلام. وسيكون ردنا من خلال النقاط  التالية:
· تعدد الزوجات في ظل المعتقدات والعادات التي سبقت ظهور الإسلام.
· تعدد الزوجات في ظل الديانات السماوية التي سبقت ظهور الإسلام.
· تعدد الزوجات في ظل الدين الإسلامي.
والآن تعالين بنا أخواتي الكريمات لنتباحث تلك النقاط في شيء من التفصيل.

المراجع:
(1)           سورة النساء: - 3 –
(2)    الشبهات المثارة حول تعدد الزوجات والرد عليها من الكتاب والسنة: أ. عزيزة السلمي: موقع صيد الفوائد.