![]() |
| العاهرات يتحكمن في كرسي البابا. |
الباب الثالث: الإسلام والمرأة:
رابعا: مآخذ أعداء الإسلام بشأن
المرأة:
(3) تعدد الزوجات:
ثانيا: تعدد الزوجات في ظل
الديانات السماوية
لقد كان التعدد سمة معمولا بها في الديانات السماوية، التي سبقت ظهور
الإسلام الحنيف مما يدل على أن تعدد الزوجات لم يكن محرما في تلك الشرائع نوجز ذلك
فيما يلي:
| قبر النبي إبراهيم عليه السلام في المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل |
أولا: الديانة الحنفية:
ففي الديانة الحنفية التي تتصل بروابط الدين الإسلامي، والتي دعا
إليها خليل الرحمن سيدنا إبراهيم – عليه السلام – كان التعدد جائز ومباح، بدليل
أنه – عليه السلام – جمع بين زوجتين هما السيدة/ سارة، والسيدة/ هاجر عليهم جميعا
أفضل السلام.
![]() |
| راحيل ويعقوب رسم William Dyce |
ثانيا: الديانة اليهودية:
لقد جمع سيدنا يعقوب – عليه السلام – بين أربع زوجات هن: بلهة وليئة
وزلفة وراحيل، ولا يفوتنا أن نذكر أنه – عليه السلام – أبو اليهود، وإليه ينتسبوا .
كما أن التلمود يبيح تعدد
الزوجات ويشجع عليه ما دام الوضع المادي مناسباً والزوج قادراً على النفقة، كما لم
يرد بتوراة اليهود ما يفيد النهي عن تعدد الزوجات، ولا عن تحديد عددهن، بل ورد في
التوراة ما يفيد تعدد زوجات الأنبياء، وغير الأنبياء.
إن أول حالة تعدد زوجات في الكتاب المقدس كانت للامك " وَاتَّخَذَ لاَمَكُ لِنَفْسِهِ امْرَأَتَيْنِ: اسْمُ الْوَاحِدَةِ عَادَةُ، وَاسْمُ
الأُخْرَى صِلَّةُ " (1)
![]() |
| سليمان وزوجته المصرية |
كما كان العديد من أنبياء العهد القديم متعددي الزوجات مثل: نبي الله إبراهيم،
ويعقوب، وداود، وسليمان – عليهم السلام - وآخرين أيضا كلهم كان لهم العديد من
الزوجات.
جاء في سفر صموئيل: (وعلم داود أن الرب قد أثبته مَلِكًا على إسرائيل،
وأنه قد رفع ملكه من أجل شعبه إسرائيل، وأخذ داود أيضًا سراري ونساء من أورشليم
بعد مجيئه من حبرون، فوُلِد أيضًا لداود بنون وبنات) (2)
وفي 2 صموئيل 12: 8 نجد الله يتكلم على لسان النبي يوناثان ويقول أنه
لو كانت زوجات داود وسراريه غير كافيات كان أعطى داود المزيد.
سليمان كانت له 700 زوجة و300 من السراري (هن زوجات لهن مرتبة أقل) جاء
في سفر الملوك: (وأحب الملك سليمان نساءً غريبة كثيرة مع بنت فرعون: موآبيات،
وعمونيات، وأدوميات، وصيدونيات، وحثيات، من الأمم الذين قال عنهم الرب لبني
إسرائيل: لا تدخلون إليهم وهم لا يدخلون إليكم؛ لأنهم يميلون قلوبكم وراء آلهتهم،
فالتصق سليمان بهؤلاء بالمحبة، وكانت له سبعمائة من النساء السيدات، وثلاثمائة من
السراري، فأمالت نساؤه قلبه.(3)
هذا وقد حاكت جماعة الربانيون الإسلام في التعدد، فقصرت عدد الزوجات
على أربع، بينما أطلقته طائفة القرائين دون تحديد لعددهن.
ونظراً للعنوسة المرتفعة في أوساط اليهوديات فقد نادت بعضهن إلى تعدد
الزوجات كحل، رغم أن القانون الصهيوني يعتبر التعدد جريمة في حين أن التوراة لا تحرم
التعدد بل،ويعتبر بعض خامات اليهود في العالم أن التعدد واجب ديني وذلك لزيادة
المواليد لأن الشعب اليهودي شعب صغير فهو يحتاج لزيادة المواليد في حين يرى آخرون
منهم أن الدين اليهودي يحترم المرأة ولهذا يجب على الرجل ألا يتزوج أكثر من واحدة
لأن ذلك يؤدي إلى توتر وكراهية بين الزوج وزوجته الأولى.
![]() |
| المسيح يلقي عظة الجبل، بريشة كارل بلوش. |
ثالثا: الديانة المسيحية:
ورد بإنجيــل " متى
" أن سيدنا عيسـى – عليه السلام -
لم يـأت ليغيـر الشريعة اليهودية - بـل
جـــاء ليتممهـا حـيـث ورد بالإنجيل على لسانه:
" لا تَظُنُّوا أَنِّي
جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ، مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ؛ بَلْ
لِأُكَمِّلَ" (4)
ومن ثمة فان السيد المسيح – عليه السلام - كان قد حدد موقفه من
الشريعــة السابقة بأنه لن ينقضها - فإن
كانت تبيح التعدد مثلا فأنه لن يمنعه وبذلك يكون النظـام القائم في المسيحيـة
حاليا مـن منعه لتعــــدد الزوجــات يشكل تناقضا - ولا سيمــا انـه لا يوجد أي نـص في أي
إنجيل يمنــع تعــدد الزوجــات.
فقد كان تعدد الزوجات منتشرا كنظام معمولا به في الديانة المسيحية،
ولم يرد في الأناجيل الأربعة: إنجيل متى – أو مرقص – أو لوقا – أو يوحنا – لم يرد
في أي منها تحريم صريح، وقاطع لتعدد الزوجات.
![]() |
| شارلمان امبراطور الروم..صديق العباسيين الذى أهداه هارون الرشيد فيل وساعة نحاسية |
ولم يُحرَّم تعددُ الزوجات إلا بعد رفع المسيح - عليه السلام - ومع ذلك
فإن قضية تعدد الزوجات لم تحسم نهائيًّا، فكانت هناك طوائف تأخذ بهذا القول ولا
ترى أنه محرم في المسيحية، وكان بعض الملوك النصارى يتزوَّجون بأكثر من واحدة؛
منهم الملك شارليمان، فقد اعترف بأربعة زوجات؛ وهن: دسدراتا، وهلدجارد، وفستدرادا،
وليوبتجارد، ولم يعترف بأربع أخريات؛ هن: مالتجارد، وجرسوندا، ورجينا، وأوليدا،
وهن عدا السُّرِّيات والوصيفات.
فلا يوجد نص واحد من أقوال المسيح - حسب الأناجيل الأربعة - ولا أقوال
تلاميذه ينصُّ على تحريم التعدد.
وأن كل ما اعتمدت عليه الكنيسة للحد من ظاهرة تعدد الزوجات هو استحسان
بولس الرسول للاكتفاء بزوجة واحدة، بل إن ما قاله المسيح – عليه السلام - يُجيز
التعدد، حيث ذكر أنه جاء مكملا لشريعة موسى، وما قبله من الأنبياء.
![]() |
| الإمبراطور ليو السادس |
ولقد ظل التعدد في المسيحية معمولا به حتى عام 1750 م حيث حرمته
قوانين الكنيسة، ومن الذين اشتهروا بتعدد الزوجات في ظل المسيحية:
الإمبراطور فالنتيان الثاني فقد أطلق يد الرعية في تعدد الزوجات،
والإمبراطور ليو السادس فقد جمع بين ثلاث زوجات وتسرى بالرابعة، التي أنجبت له
الإمبراطور قسطنطين.
ولا تخفى علينا دعوة المصلح الديني ومؤسس المذهب البروتستانتي/ مارتن
لوثر الذي دعا إلى تعدد الزوجات، على اعتبار أن السيد/ المسيح -عليه السلام – لم
يحرمه.
فالتعدد شريعة كان معمولا بها في الديانة المسيحية، إلا أن قوانين
الكنيسة آثرت تحريم التعدد: والاكتفاء بزوجة واحدة، حيث دعت الكنيسة إلى التبتل
والرهبنة، فتعالين بنا نرى النتائج التي ترتبت على تحريم الكنيسة لتعدد الزوجات:
فلقد ترتب على ذلك التحريم، الذي لم يعلم السيد/ المسيح – عليه السلام
– عنه شيئا أن انتشر الفسق والفجور والدعارة في المجتمعات التي سارت خلف الكنيسة
في تحريم تعدد الزوجات سواء في الماضي أو الحاضر.
![]() |
| مارتن لوثر. |
إن ما نراه واضحا من مضار عدم تعدد الزوجات في تاريخ أوربا في عصر
النهضة والعصور الوسطى، فكانت هناك مغامرات كثيرة بين الفتيات، والفتيان قبل
الزواج، وكُثر الأبناء غير الشرعيين في كل بلد من بلاد ايطاليا في عصر النهضة،
وكان الابن غير الشرعي بوسعه أن يُعد ابنا شرعيا بهبة يدفعها لرجال الكنيسة، وكان
في وسعه أن يرث أملاك أبيه (5)
كما كان اللواط والشذوذ الجنسي شائعا في روما، حتى أن أحد رجال الدين،
أدين عام 1942 م بممارسة اللواط، هذا فضلا عن العاهرات، اللاتي بلغ عددهن في روما
6800 عاهرة مسجلة، هذا بخلاف غير المسجلات. (6)
كما كانت بعض النسوة المسيحيات الذاهبات للحج، يكسبن نفقة الطريق كما
يشهد بذلك الأسقف بنيناس ببيع أجسادهن في المدن القائمة في طريقهن (7)
![]() |
| سالومي، وهي بغيّ يهودية أخرى، اشترطت على الملك الروماني هيرودس أن يأتيها برأس يوحنّا المعمدان أو يحيى بن زكريّا . |
ويعترف الأسقف دوران الثاني المندى بوجود مواخير بالقرب من الفاتيكان
في روما، قد أجاز البابا إقامتها نظير ما يتقاضين من الأجور، وكانت الكنيسة تظهر
العطف على العاهرات(8)
وكان الزنا واسع الانتشار إذ كانت معظم الزيجات، التي كانت تُعقد بين
أبناء الطبقة العليا زيجات دبلوماسية، يُبتغى بها المصالح الاقتصادية والسياسية،
وكان كثير من الأزواج يرى أن من حقه أن يكون له أكثر من عشيقه. (9)
وتعالين بنا نرى ما تنص عليه المادة 339 من قانون العقوبات الفرنسي
حيث ترى المادة: أن الزوج المحصن لا يُعاقب على جريمة الزنا، بل يُعاقب على
امتهانه لحرمة بيت الزوجية، ويُشترط أن يتكرر ذلك منه، وله أن يزني كما يشاء خارج
منزله، ويشترط القانون أيضا لمعاقبة الزوج على جريمة الزنا، أن يعد امرأة معينة
كعشيقة أو خليلة، يزني بها أكثر من مرة في منزل الزوجية.
والأدهى من ذلك والأمر هو قيمة العقوبة، حيث تنص المادة على: أن منْ
زنا يدفع غرامة مالية تتراوح بين 100 : 1000 فرنك أي ما بين 10 : 200 قرش.
ومما يدعو للعجب المادة التي تلي المادة السابقة حيث تنص على : معاقبة الزوج الذي يعقد قرانه بأخرى قبل
فك أغلال رابطة الزوجة الأولى بالأشغال الشاقة (10)
![]() |
| العاهرات يتحكمن في كرسي البابا. |
تلك هي بعض المضار والنتائج التي ترتبت على الحد من تعدد الزوجات في
المجتمعات، التي سارت خلف الكنيسة، دون أي سند شرعي يُحرم ذلك التعدد، فلقد انتشر
البغاء والفجور والدعارة، وبرزت ظاهرة الأبناء غير الشرعيين في كل من: السويد
والنرويج والعديد من دول أوربا وأمريكا، ولقد دفعت تلك النتائج والمضار العديد من
دول أوربا المسيحية إلى إعادة النظر في مسألة تعدد الزوجات حتى ظهرت العديد من
المطالبات بتعدد الزوجات.
لذلك أخذت المجتمعات المدنية الحديثة بفكرة تعدد الزوجات كما أباحت
الطلاق لحل مشاكلها - على نحو ما سنبينه فيما يلي :
1. في أعقاب الحرب العالمية الثانية التي خرجت ألمانيا منها محطمة
اقتصاديا واجتماعيا لفقدها زهرة شبابها مما ترتب عليه وجود عدد هائل من الأرامل
وعدد آخر من الأوانس اللاتي انتقلن إلى قائمة العوانــس ، قام البرلمان بدراسة
قوانين الأحوال الشخصية في كثير من بلـدان العالم ، وأستقر على أن أحسن نظـام
للخروج من هذه الأزمـة هــوالنظام الإسلامي المتضمن تعدد الزوجات .
2. وفى عام 1977 أعلن البرلمان البرازيلي ثورته على الكنيسة وأخذه
بالنظام الإسلامي فيما يتعلق بإباحة الطلاق لعلاج ظواهر قتل الزوجات والانتحار
والانهيار العصبي ، والجنون.
3. وفى يونيو عام 1977 انتهى البرلمان الفرنسي إلى قرار يقضى بإلغـاء
القانـون المتعلـق بالطــــلاق والمأخوذ من النظام الكاثوليكي ووضع قانون آخر يبيح الطلاق للرجل أخذا بأحكام الشريعــة
الإسلامية .
4. في الخمسينات ، كان القضاء
الأمريكي ينظر قضية أقامتها زوجة ضد زوجها لضبطه متلبسا بالخيانة في منزل الزوجية
قالت أن الزوج خرج على الشريعة المسيحية التي لا تبيح التعدد ، ونظرت القضية وسط جموع غفيرة من الناس لم
يدافــع الزوج عن نفسه ولم ينف الواقعة واكتفى بعبارة واحدة قالها وهى أن "
منْ ضبطت معه ليست زوجه بل هي خليله "
فصدر الحكم ببراءته !.
مجتمع يبيح نظام الخليلات ،
ومجتمع آخر يبيح تعدد الحليــلات أيهما أقرب إلى الحق؟! أيهما أولى
بالاعتبار؟! أيهما أجدر بالتطبيق
لاشك أن المجتمع الإسلامي الذي يقوم على أساس من القيــــم الأخلاقية وقيم
الحق التي بينها الله في كتابه، والرسول في سنته
، وسار عليها الصحابة رضي الله
عنهم وأرضاهم - هو الأجــدر بالإتباع.(11)
![]() |
| تعدد الزوجات لدى مله المورمن النصرانية التي تُقيم في الغرب الأمريكي. |
المراجع:
(1)
تكوين 4: 19.
(2)
سفر صموئيل -
الإصحاح 5 - العدد 12- 13.
(3)
سفر الملوك
الأول - الإصحاح 11 - العدد 1- 3.
(4)
إنجيل متى -
الإصحاح 5 - العدد 17.
(5)
قصة الحضارة:
ول ديورانت ج 4 من المجلد 5 ص 89/90.
(6)
قصة الحضارة:
ص 91.
(7)
قصة الحضارة:
ص 180.
(8)
قصة الحضارة:
ص 181.
(9)
قصة الحضارة:
ص 94/ 96.
(10)
المرأة في
جميع الأديان والعصور: ص 130.
(11)
تعدد الزوجات
في الأديان السماوية: nabilzaher12

























