الباب الثالث: الإسلام والمرأة
رابعا: مآخذ أعداء الإسلام بشأن
المرأة:
(3) تعدد الزوجات:
أولا تعدد الزوجات في ظل العادات
والتقاليد التي سبقت ظهور الإسلام:
في البدء نقرر أنه لم توجد دولة أو إمبراطورية لم يحدث فيها تعدد
الزوجات، ولن نُكثر الكلام بتناول ظاهرة التعدد بالتفصيل في تلك المجتمعات، ولكننا
نشير في عجالة سريعة إلى نظام ذلك التعدد، الذي تم وحدث في العديد من الدول
والبلاد.
- في مصر الفرعونية:
حدث تعدد للزوجات، ولم يكن له حد في طبقة الفراعنة، ومن أشهر الفراعنة
الذين مارسوا تعدد الزوجات: أمنحوتب الثاني والثالث، وتحتمس الثاني والثالث،
ورمسيس الثاني:
فقد تزوج بالكثير مِن النساء؛ لعل أشهرهن الملكة الجميلة نفرتاري،
وإست نفرت، وماعت نفرو رع، ابنة ملك الحيثيين حاتوسيلي الثالث، بالإضافة إلى ثلاث
من بناته، وهن: مريت آمون، وبنت عنات، ونبت التاوي.
وقيل: تزوج بثمانٍ أخريات، بالإضافة إلى عشرات المحظيات والجواري؛
ولهذا لا يُعرف عدد أبناء رمسيس الثاني على وجه التحديد، وقد حاول بعض المؤرِّخين
حصر عددهم، فقالوا: حوالي 50 بنتًا و50 ذكرًا، إلا أنه لا يمكن تقديم القائمة
الكاملة للأولاد والبنات، وحتى الزوجات(1)
![]() |
| الملك حمورابي ملك بابل |
- في بلاد ما بين النهرين:
مورس تعدد الزوجات فقد أباحت شريعة حمورابي تعدد الزوجات، هذا بخلاف
حق الزوج في اتخاذ أي عدد شاء من المحظيات، يُقمن معه في منزله، ويعشن عيشة
الحريم.
فقد أجاز قانون حمورابي البابلي أن يتزوج الرجل من امرأة ثانية، إذا
كانت زوجته عاقرا أو مريضة، وتحتفظ الزوجة الأولى بمكانتها كسيدة، وتعتبر الزوجة
الثانية خادمة لها، وقد جرت التقاليد البابلية أن تزوج الزوجة العاقر زوجها من
جاريتها طلبا للولد، فإذا لم تلد الجارية حق لسيدتها أن تبيعها.(2)
فقد ورد في قانون حمورابي المادة 145 ما نصه: «إذا تزوج سيد زوجة، ولم
تهد له أولاداً، وقرر أن يأخذ جارية فلهذا الرجل أن يأخذ ويأتي بها إلى بيته أنها
امرأة ثانية».
- في بلاد الفرس:
عدد الفرس زوجاتهم فتعاليم زاردشت كانت تخول لهم الجمع بين العديد من
الزوجات واتخاذ الخطايا والخليلات لان الشعوب المحاربة تحتاج دائما إلى الفتيان .
فالمرأة عند الفرس، كانت سلعة تباع وتشترى، لا وزن ولا قيمة لها، وكان
التعدد من الأمور المنتشرة بكثرة؛ استنادًا إلى النصوص الزرادشتية.
يقول المؤرخ ويل ديورانت: ولم يكن القانون يشجع البنات على أن يظلَلْن
عذارى، ولا العزاب على أن يبقوا بلا زواج، ولكنه كان يبيح التسري وتعدد الزوجات؛
ذلك بأن المجتمعات الحربية في حاجة ماسة إلى كثرة الأبناء.
وفي ذلك تقول الأبستاق: (إن الرجل الذي له زوجة يَفْضُلُ كثيرًا مَن
لا زوجة له، والرجل الذي يعول أسرة يفضل كثيرًا من لا أسرة له، والذي له أبناء
يفضل كثيرًا مَن لا أبناء له، والرجل ذو الثراء أفضل كثيرًا ممن لا ثروة له)(3)
بالإضافة إلى مئات السراري، بل كان شائعًا عند الفرس الجمعُ بين
الأختين، أو أن يتزوج الأب بابنته، والأم بولدها، والأخ بأخته.
- في الهند:
عرفوا تعدد الزوجات فكان البراهمة والأمراء والأغنياء يعددون الزوجات
دون حد أقصى.
فيكفي أن الإله الأسطوري "راما" زوج "سيتا" - له
كثير من الزوجات - (Rama, s Many Wives).
ويُترجِم لنا الهندوسي سي. أر. سرنيڤار سالنجار الڤالميكي الرامية،
فقال: (لو أن راما تزوج سيتا لتكون ملكة، فقد تزوج عدة زوجات للسعادة الجنسية
طبقًا لتقاليد الملكية)(4)
كما أجاز قانون ( مانو ) الهندي الزواج من امرأة ثانية، ولكنه اشترط
على الرجل أن يحصل على موافقة زوجته إذا كانت هذه الزوجة فاضلة حميدة السيرة وكانت
منجبة للأولاد، أما إذا كانت سيئة الأخلاق أو كانت عقيمة أو مريضة فيتزوج بغير
موافقتها، وإذا كانت الزوجة الثانية من طبقة أدنى من طبقة الزوجة الأولى فلا
تستويان في المعاملة، وعلى الزوج أن يميز بينهما في الملبس والمأكل والمسكن
والاحترام.
![]() |
| الإسكندر يزور هيكل حيرود في القدس. |
- في اليونان:
أيضا عرفوا ومارسوا تعدد الزوجات، فقد جمع فيليب المقدوني بين سبع
زوجات، ومثله فعل ابنه الإسكندر الأكبر.
لم يجد سقراط حرجا أن يقرض الرجل أصدقاءه زوجته، وأكد أفلاطون أن
الواجب أن يتداول الرجال النساء كما يتداولون الحاجات، وكان الزوج في قوانين
اسبرطة يمتع زوجته رجلا آخر بإذن منه، ويدفعها للاستبضاع لرجل آخر، على أن يكون
الولد للزوج، وإضافة إلى ذلك كان قدماء اليونان يبيعون النساء في الأسواق ويبيحون
التعدد بغير حساب (5)، وفي حضارة اليونان شاعت الفاحشة بين الرجال والنساء حتى
أصبح الزنا أمراً مألوفاً، وانتشرت دور البغاء، وتبوأت العاهرات والمومسات مكانة
عالية، واتخذ الأدباء والشعراء والفلاسفة مكانهم في الجو الخانق، فجعلوا بيوت
الدعارة مركزاً لهم، ثم وصل التدهور إلى انتشار جريمة اللواط بين الرجال والشباب.
- في بلاد الرومان:
على الرغم من أن الأصل عند الرومان كان الاكتفاء بزوجة واحدة، مع
انتشار نظام التسري والخليلات لدوافع اقتصادية بحتة؛ بحيث كانت التكاليف باهظة كما
يذكر بعض المؤرخين، وإن كان هذا القول لا يمكن التسليم به على الإطلاق – فالتعدد كان
شائعًا في الممالك الرومانية، وقد أصدر الملك فالنتاين الثاني مرسومًا في إباحة
التعدد، ولا يروي لنا التاريخ أي استنكار قام به الأساقفة أو رؤساء الكنائس
الرومانية ضد أمر الملك فالنتاين، الذي خالف تقاليد الرومان القديمة المعمول بها (6)
فقد أباح الرومان تعدد الزوجات، ومارسوه، ثم اقتصر على زوجة واحدة،
بالإضافة إلى ما لا يُعد من الخليلات والعشيقات في ظل وجود دور للدعارة خاصة
وعامة، حتى انتشر عندهم البغاء، لدرجة جعلت الأخ يُعاشر أخته جنسيا جهارا، كما كان
الحال بين الإمبراطور كاليجولا وأخته دروسيلا.
- في جزيرة العرب:
وكانت ظاهرة تعدد الزوجات في الجاهلية من الأمور المنتشرة المعمول
بها؛ فهذا:
• قيس بن الحارث أدرك الجاهلية وأسلم، فكان له ثماني نسوة، فقال له
النبي صلى الله عليه وسلم: ((اختر منهن أربعًا))(7).
• غيلان الثقفي عاش في الجاهلية فأسلم، وكان له عشر نسوة، فقال له
النبي صلى الله عليه وسلم: ((اختر منهن أربعًا)) (8).
لقد عرف العرب قبل الإسلام تعدد الزوجات، وساد بينهم الاعتقاد بأن
المرأة التي ترضع ولدها إذا حملت ينقطع لبنها، وقد يموت الرضيع، فكانوا يبتعدون عن
المرأة المرضع خوفـاً من موت الطفل الرضيع، ويكون ذلك بالزواج من أخرى(9)
- في الصين:
لم يتمكن كونفوشيوس من تقنين الزواج والطلاق، وكان الصينيون يمارسون
التعدد دون حد أقصى، ويرون أنه وسيلة لتحديد النسل.
أما عند أهل هونج كونج فهناك شيء أفظع من تعدد الزوجات بمعناه
المألوف، لأن الرجل عندهم في استطاعته أن يتزوج مائة امرأة أو أكثر إذا شاء، وكان
في استطاعته ذلك، ويعترف المجتمع بالزواج بمجرد أن يقول الرجل لأي فتاة «أنت
زوجتي»، فتصبح زوجته..هكذا بدون أوراق أو وثيقة لإثبات حق الزوجة أو شهود أو أية
إجراءات رسمية».
وهناك ما هو أخطر وأكثر إثارة للغضب، فالقانون يسمح بأن «يترك الرجل
زوجته بنفس الطريقة التي تزوجها بها، أي بمجرد أن يفكر في ذلك دون أوراق أو شهود
أو أية إجراءات رسمية كذلك.
ويحتمل أن تكون الزوجة قد أنجبت منه أطفالاً فتتشرد هي وأطفالها دون
الاعتراف لهم بأي حق» (10)
![]() |
| امرأة في ثوب واسع فضفاض، في كيوتو، اليابان |
- في اليابان:
كان الإمبراطور يتزوج كما يشاء من النساء، ويتخذ ما يشاء من السراري،
وكذلك الحال بالنسبة لأبناء الطبقة العليا في اليابان.
- الصابئة:
أيضا عرفوا ومارسوا تعدد الزوجات بدون حد.
- في أفريقيا:
عرفوا ومارسوا تعدد الزوجات، فلقد وصل عدد الزوجات للزوج الثري من
قبائل الناندي إلى أربعين زوجة، وفي قبائل الأوينورو من العار أن يقل عدد الزوجات
عن عشر زوجات.
كما كان تعدد الزوجات شائعا في الشعوب ذات الأصل (( السلافي )) وهى
التي تسمى الآن بالروس والصرب والتشيك والسلوفاك، وتضم أيضا معظم سكان ليتوانيا واستونيا
ومقدونيا ورومانيا وبلغاريا. وكان شائعا أيضا بين الشعوب الجرمانية والسكسونية
التي ينتمي إليها معظم سكان ألمانيا والنمسا وسويسرا وبلجيكا وهولندا والدانمارك
والسويد والنرويج وانجلترا.
تلك كانت نبذة مختصرة عن نظام تعدد الزوجات في تلك البلاد، التي كانت
تعيش في ظل بعض العادات والتقاليد والمعتقدات التي سبقت ظهور الإسلام.
المراجع:
(1) Ayodhya Kandam th chapter p. 28
(2) الزواج عند العرب – د/ عبد السلام الترمانينى - ص
177.
(3) قصة الحضارة - ج2 ص 184 - ترجمة زكي نجيب محمود.
(4) تاريخ مصر القديم؛ للدكتورة زكية يوسف طبوزادة،
ص130.
(5) المرأة بين الجاهلية والإسلام - محمد حامد الناصر 2.
(6) المرأة وحقوقها في الإسلام؛ لمبشر الطرازي، ص10.
(7) رواه أبو داود (2241)، وابن ماجه (1952)، وحسنه
الحافظ ابن كثير في تفسيره (1/ 451)، والإمام الألباني في الإرواء (6/ 295).
(8) رواه الترمذي (1128)، وابن ماجه (1953)، وأحمد (2/
44)، وصححه الحاكم (2/ 192)، وابن حبان (1377)، وصححه الشيخ الألباني في إرواء
الغليل (6/ 291)، وصححه العلامة أحمد شاكر، المسند بتحقيقه (6/ 237).
(9) الزواج عند العرب – د/ عبد السلام الترمانينى - ص
178 وما بعدها.
(10) هونج كونج.. وتعدد الزوجات: خليل علي حيدر: موقع
العربية نت.












ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق