الباب الثالث: الإسلام والمرأة
رابعا: مآخذ أعداء الإسلام بشأن
المرأة:
(3) تعدد الزوجات:
يتخذ البعض من قوله تعالى:
{وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي ٱلْيَتَامَىٰ فَٱنكِحُواْ
مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثْنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَ فَإِنْ خِفْتُمْ
أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَٰحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُكُمْ ذٰلِكَ أَدْنَىٰ
أَلاَّ تَعُولُواْ}
يتخذون منها مجالا للطعن في التشريع الإسلامي، في محاولاتهم المستمرة
لتأليب النساء بصفة عامة، و النساء المسلمات بصفة خاصة ضد شرعهن، وتشكيكهن فيه، من
خلال الزعم بأن الإسلام قد أهدر قيمة المرأة الإنسانية والاقتصادية، وحقيقة الأمر
الذي لا يدع مجال للشك، أن تلك المحاولات لن تُغني، ولن تُسمن من جوع و ذلك
لأمرين:
الأول: أن ما بُني
على باطل فهو باطل، ولقد بني هؤلاء الشرذمة طعنهم الباطل في الإسلام على أساس من
الباطل، وهذا ما وضح في عرضنا السابق لبعض مزاعمهم الباطلة القائلة بأن الإسلام قد
أهدر قيمة المرأة بينما الحقيقة غير ذلك.
والثاني: فطنة المسلمات
لتلك الخرافات والتُرهات، التي تحتوي على العديد من المغالطات، فهي لا تقوم على
أساس متين، وإنما تقوم على جدار خائر، لا يملك أن يهوي أمام الحقيقة، التي لا مجال
للطعن فيها نظرا لأنها جلية واضحة، وهي أن المرأة لم تعرف ما يُسمى بحقوق المرأة
إلا في ظل التشريع الإسلامي.
وهذا الادعاء شأنه شأن الادعاءات السابقة التي تحاول النيل من شرف
الرسالة الخالدة تارة، والنيل من الرسول الكريم – صلى الله عليه وسلم – تارة أخرى،
فبنظرة فاحصة خالية من الحقد والغل والكيد والزيف والتدليس – لما كانت عليه المرأة
قبل الإسلام – نُدرك الحقيقة الخالدة الجلية، بل نُدرك شُعاع النور الذي بدأ خافتا
من جوف الظلام، الذي كان يلُف العالم بأسره، ثم ما لبث أن نما ذلك الشُعاع، وطارد
الظلام، الذي بدأت هالاته تفر من أمام ذلك النور إلى أن اختفت وتوارت عن الأنظار.
في وسط ذلك الظلام، الذي سبق نور الإسلام، لم يكن للمرأة حقوق تُذكر،
ولا كرامة تُقدر، ولا إنسانية تُحترم، ولكن لما سطع نور الإسلام ظهرت لها الحقوق
والمكانة والكرامة، كما وضح من خلال الصفحات السابقة، ولسوف تتضح الصورة أكثر من
خلال الصفحات اللاحقة.
![]() |
| العنوسة في العراق |
ومن أبرز الشبهات التي يثيرها هؤلاء المرضي حول تعدد الزوجات في
الإسلام ما يأتي:
الشبهة الأولى: عدم مساواة المرأة بالرجل في التعدد،حيث إن
الإسلام حرم المرأة من حق التعدد، وفي هذا اعتداء على مبدأ المساواة بين الجنسين،
وأباح تعدد الزوجات لمصلحة الرجل على حساب المرأة! وذلك بتلبيته لرغبات الرجل
وانتقاصه من حقوق المرأة في المعاملة بالمثل! فلم يجز لها أن تقترن بأكثر من رجل
في آن واحد، كما أجاز ذلك للرجل!. ففي التعدد اعتداء على مبدأ المساواة بين
الزوجين بإعطاء الرجل التعدد ومنع المرأة هذا الحق.(هيكل،1402هـ،ص78).
الشبهة الثانية: أن الإسلام أهدر كرامة الزوجة التي يقترن زوجها
بأخرى، أو أخريات، ولم يعبأ بمشاعرها وأحاسيسها!. ففي التعدد إهدار لكرامة المرأة
وإجحاف بحقوقها وظلم لها،حيث يشاركها غيرها في زوجها وينازعها سلطة
بيتها(هيكل،1402هـ،ص78).
الشبهة الثالثة: أن تحقيق العدل بين الزوجات مستحيلاً! وأن القرآن
يعترف باستحالة العدل بين الزوجات وربما استدلوا على ذلك بجزء من آية: {وَلَنْ
تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ } [النساء :
129].
الشبهة الرابعة: منع النبي - صلى الله عليه وسلم - التعدد؛ حين
أنكر على عليٌ بن أبي طالب - رضي الله عنه - الزواج على ابنته فاطمة.(موسوعة بيان
الإسلام،ج19،ص45).
الشبهة الخامسة: أن الرجل إذا تزوج بأكثر من امرأة أدى ذلك إلى
كثرة النسل، وبالتالي يؤدي إلى انتشار الفقر، ففي التعدد مجال لكثرة النسل وهو
مظنة العيلة والفقر. وكثرة البطالة في البلاد!. (هيكل،1402هـ،ص79).
هذا هو مجمل الشبهات التي أثارها المستشرقون ضد الإسلام والمسلمين،
حول قضية التعدد فتلقاها عنهم المستغربون بألسنتهم دون أن يمرروها على آذانهم فضلا
عن عقولهم(هيكل،1402هـ،ص78-79). (2)
وسوف نرد – مستعينين بالله – على ذلك الزعم الذي يجعل من إباحة تعدد
الزوجات مجالا للطعن في الإسلام من ناحية، والقول بأن ذلك فيه إهدار لكرامة
وإنسانية المرأة من ناحية أخرى، وعلى تلك الشبهات التي يثيرها أعداء الإسلام.
وسيكون ردنا من خلال النقاط التالية:
· تعدد الزوجات في ظل المعتقدات والعادات التي سبقت ظهور الإسلام.
· تعدد الزوجات في ظل الديانات السماوية التي سبقت ظهور الإسلام.
· تعدد الزوجات في ظل الدين الإسلامي.
والآن تعالين بنا أخواتي الكريمات لنتباحث تلك النقاط في شيء من
التفصيل.
المراجع:
(1)
سورة النساء:
- 3 –
(2)
الشبهات
المثارة حول تعدد الزوجات والرد عليها من الكتاب والسنة: أ. عزيزة السلمي: موقع
صيد الفوائد.




ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق