الباب الثالث: الإسلام
والمرأة
رابعا: مآخذ أعداء الإسلام بشأن
المرأة:
(7) بقاء المرأة في المنزل:
توطئة:
يحاول البعض من أعداء الإسلام إلصاق التهم والريب به، استمرارا منهم
لمسلسل الافتراء الذي لم ولن ينتهي، نظرا لأنه لم يُبنى على حقائق راسخة، وإنما
بنُي على حقد دفين قد استقر في القلوب، فباتت تكسو الحق ثياب الباطل، وتجعل
المكرمة ذنب، وسيئة لا تُغتفر، والتهمة التي يحاول هؤلاء الحاقدون إلصاقها
بالإسلام اليوم تقول: إن الإسلام قد حرم المرأة من العمل، وفرض عليها الحجاب، لكي
يفرض عليها عدم الخروج من المنزل، والبقاء فيه طيلة حياتها، لا تخرج منه، ولا
تُغادره.
هذا هو الاتهام الذي عمل هؤلاء الحاقدون على إلصاقه بالإسلام، وهو
اتهام لا يخلو عما سبقه من اتهامات، التي بُنيت على مزاعم باطلة وخاطئة، لا تقوم
على سند يدعمها ويقويها من الواقع، ولكن ما تقوم عليه هو: الحقد والكيد والغل.
والآن تعالين بنا نرى حقيقة تلك الاتهامات:
أما ما يخص القول بحرمان المرأة من حقها في العمل: فهذا محض افتراء،
وادعاء ثبت كذبه، عند حديثنا عن حق المرأة في العمل ضمن حقوقها التي تسويها
اقتصاديا بالرجل، والتي كفلها لها الإسلام، ولم يكفلها لها غيره من الشرائع
البالية، فقد وجد في عصر النبوة وبعده العديد من النساء العاملات، واللائي لم
يُحرمن من العمل أمثال: أم المؤمنين السيدة/ زينب بن جحش، كما أن المرأة قد اشتركت
في ميدان القتال جنبا إلى جنب مع الرجال مثل: السيدة/ أسماء بنت يزيد، والسيدة/
نُسيبة بنت كعب، والسيدة/ هند بنت عُتبة، وغيرهن كثيرات، كما كان منهن الشاعرات
أمثال الخنساء، كما كان منهن الناقدات الأديبات أمثال: السيدة/ سكينة بنت الإمام
الحسين – رضي الله عنهما – كما كان منهن الطبيبات والممرضات مثل السيدة/ فاطمة
الزهراء بنت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – و رفيدة الأسلمية.
وبذلك ينتفي الزعم بأن الإسلام قد حارب عمل المرأة، أو أنه حارب
خروجها من منزلها لقضاء حوائجها، فمن المعلوم أن الله – سبحانه وتعالى - خلق
الكائنات الحية ، وقسم كل مخلوقاته إلى جنسين : ذكر وأنثى ، وجعل لكل جنس وظائفه
المناسبة لقدراته وإمكاناته وطبيعة خلقته.
والتوزيع الطبيعي في الوجود يقتضي أن يكون عمل الرجل الطبيعي خارج
البيت ، وعمل المرأة الطبيعي في داخل البيت، وكل منْ قال غير هذا فقد خالف الفطرة
وطبيعة الوجود الإنساني ؛ لأن البيت هو المكان الطبيعي الذي تتحقق فيه وظائف
الأنوثة ، وثمارها ، وأن بقاءها فيه بمثابة الحصانة التي تحفظ خصائص تلك الوظائف
وقوانينها ، وتجنبها أسباب البلبلة والفتنة ، وتوفر لها تناسقها وجمالها ، وتحيطها
بكثير من أسباب الدفء والاستقرار النفسي والذهني وسائر ما يهيئ لها الظروف
الضرورية لعملها (1)
فلم يخلق الحق – تبارك وتعالى – هذه المخلوقات هباءا، ولكنه جعل لكل
مخلوق وظيفته المناط به تحقيقها ، والتي لا يمكن لغيره أن يقوم بها مثله ، وهذا
أمر معروف وثابت لدى علماء الأحياء فيما يسمى بالتوازن البيئي ، ومن هذه المخلوقات
: الإنسان ، والذي خلقه لأسمى الوظائف وأعلاها حيث أمره بعبادته كما قال تعالى
:"وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون "(2)
وينبغي علينا ألا نغفل:
• ما دلت عليه الدراسات من الفوارق الكبيرة في طبيعة التكوين الجسماني
بين الرجل والمرأة ، حيث أثبت أن كل خلية في الرجل يختلف عملها عن نظيرتها في
المرأة إضافة إلى أن المرأة تتعرض لأمور تعيقها كالحيض والنفاس والحمل ونحوها .
• أن العمل الناجح هو الذي
يقوم على التخصص ، فيكون لكل فرد عمله الخاص ، والحياة الأسرية ميدان عمل كبير ،
لكل من الرجل والمرأة عمله الخاص الذي لا يشاركه فيه الآخر ، فعلى الرجل النفقة
والكد والعمل لتحصيلها ، وعلى المرأة رعاية الأسرة وتربية الأولاد والقيام بواجب
بيتها .
• للمرأة في بيتها من الأعمال ما يستغرق جهدها وطاقتها إذا أحسنت
القيام بذلك خير قيام ، فالمرأة مطالبة بالقيام بحق الأطفال ، والقيام بشؤون
المنزل والتي تستهلك وقتها كله ، فالمرأة التي تعمل خارج المنزل لا تستطيع القيام
بأعباء المنزل على الوجه الأكمل ، بل لابد أن تقصر في جانب من الجوانب ، والذي
–بالطبع- سيكون له الأثر السلبي على الحياة الأسرية الناجحة (3).
فالبيئة الناجحة لعمل المرأة هو منزلها ، فهي إن أحسنت العمل فيه
والقيام بواجباته فستكون سبباً واضحاً في إنشاء أسرة تعيش عيشة هانئة ، والتي
ستكون نواة في إخراج جيل ناجح إلى المجتمع.(4)
والآن تعالوا بنا نرد في نقاط محدده على ما زعمه أعداء الإسلام من أنه
قد حرم المرأة من العمل، وفرض عليها الحجاب، لكي يفرض عليها عدم الخروج من المنزل،
والبقاء فيه طيلة حياتها، لا تخرج منه، ولا تُغادره، وذلك باستعراض النقاط
التالية:
المراجع:
(1)
علي
الأنصاري.المرأة تعليمها وعملها في الشريعة الإسلامية .صفحة 65 . سورة
(2)
الذاريات.آية 56 .
(3)
عبد الله بن وكيل
الشيخ . عمل المرأة في الميزان . صفحة 11 .
(4)
موقع صيد الفوائد: ضوابط
عمل المرأة في الإسلام: أبو زيد.





ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق