الخميس، 8 يونيو 2017

(5) المرأة اليابانية: الباب الثاني:مكانة المرأة في العصور التاريخية المختلفة


 (5) المرأة اليابانية: الباب الثاني:
لم تكن المرأة اليابانية بأسعد حالاً من ذويها من بني جلدتها في ظل الديانات الوضعية القديمة، فهي دائماً مغلوبة على أمرها، مستسلمة لمصيرها المحتوم، دون تبرم أو ضجر، فالمرأة اليابانية كيان فاقد للشخصية، في اتخاذ القرار الملائم لحياتها، فالطاعة هي أظهر وأبرز سمات المرأة اليابانية، حتى عصرنا الحاضر، وكان تعليمها منذ القدم، يسير وفقاً لمبدأ الطاعات الثلاث: طاعتها لأبيها قبل الزواج، ولزوجها عندما تتزوج، ولابنها بعد موت زوجها، وهي لذلك تشب على أنها أقل شأناً من الرجل.(1) المرأة عبر التاريخ: حسن جوهر ص 79
حين تدنو من الرجل الياباني والمرأة اليابانية ترى حياة حافلة بمتغيرات عديدة ، تجد تناقضات صارخة كانت سائدة في العلاقة بين الرجل والمرأة ؛ بينما أعنف تفريق على مستوى الوظائف بينهما هو أن معدل أجر المرأة أقل بالنصف من معدل أجر الرجل ، وعلى مستوى العلاقات الجنسية فإن المرأة اليابانية مطالبة بالوفاء لزوجها والإخلاص له ، بل إن بعض العادات تحتم على المرأة المتزوجة ألا تتبرج ولا ترتدي ملابس جميلة أمام رجال آخرين ، وقد تبالغ إحداهن حتى يصل بها الأمر إلى تلطيخ أسنانها البيضاء بالفحم ؛ كي لا تلفت نظر الغريب إليها ، ويعد اتصال الزوجة بأي رجل من خارج العائلة أمرا خطيرا ..
بينما الرجل يمارس كافة حقوقه بحرية مطلقة ، فليس من الغرابة أن يرفّه الرجل عن نفسه بقضاء بعض الوقت في إحدى البارات قبل أن يذهب إلى منزله ، والمدهش أن نظرة اليابانيين إلى هذه الخطيئة باعتبارها في مقام تناول وجبة طعام الذي يتمتعون به في المكان المناسب ، فلم تعد قضية تعدد العلاقات الجنسية مشكلة في حد ذاتها أكثر من الشذوذ الجنسي ؛ لأنها علاقات يبيحها المجتمع (2) مدونة: علاء العبادي المرأة في اليابان.

فاليابانيون كغيرهم من الأمم السابقة: يعتبرون المرأة متاعاً من أمتعة الدنيا، يتصرف بها الرجل كيف يشاء، حتى أن شريعتهم سمحت للرجل أن يبيع الزوجة أو البنت، وقد لبثت هذه الشريعة معمولا بها إلى صدور نظام سنة 1875، الذي أُكمل في سنة 1896 فقضى على هذه العادة.
وكان من الحقوق التي هي دون البيع، أن الرجل والمرأة التي لا زوج لها، يؤجران البنت في المحلات العمومية، أو من أفراد مخصوصين لمدة معينة، فالبنت اليابانية مملوكة قبل الزواج لأبيها، وبعده لبعلها، وإذا مات الزوج تُصبح تحت الوصاية كالمرأة الهندية (3) أستاذ المرأة: محمد بن سالم البيجاتي ص 17
لا تتوقع مطلقا ثناءً من الرجل الياباني على المرأة اليابانية ، بل إنه يوصمها أمام الآخرين بـ ” الزوجة الغبية ” ؛ انتقاصا لشأنها ، وردود أفعاله تجاهها تكون جافة ومقتضبة ، هكذا كان سائدا في الطراز القديم وعند بعض الأزواج في الوقت الحالي ، والرجل الياباني ليس كالرجل الغربي فهو لا يوصف مشاعره علانية تجاه زوجته في الأماكن العامة ، ولربما ذلك راجع إلى أسس الزواج في هذا المجتمع ، فالزواج يكون تقليديا يتولاه الأبوين باختيار الفتاة لابنهم وفي حال الموافقة يتم اجتماع الأسرتين ؛ كي توثق بينهما الصلة لإتمام الموضوع وليس من الضروري أن يكون أساس التوافق في الزواج راجعا إلى إعجاب متبادل أو وجود رابطة حب ، فطالما كان الزواج محددا باحتياجات الأسرة وليس نتيجة وجود صلة إعجاب أو حب بين طرفين فهو بحد ذاته كافيا ، ورؤية كل منهما الآخر قبل الزواج ليس شرطا أساسيا ، بل تقوم مقامها عادة صورة متبادلة بين الأسرة الخاطبين ..

والأسرة اليابانية تحرص على تربية الفتاة وتنشئتها تنشئة صالحة ؛ لتكون عنصرا قيما لا تشوبه شائبة في سوق الزواج ، وهذا حدا بعض الفتيات إلى إهمال دراستهن الجامعية التي تتعدى أربع سنوات من أجل الزواج والتفرغ له ..
والفتاة حين تتزوج ، بعض الأسر اليابانية يعدونها بمثابة الميتة ؛ لأنها تكون طيعة في يد حماتها ، وهي حين تكون زوجة تتقلص حياتها الاجتماعية وتكرس حياتها بإيثار تام لرفاهية عائلة زوجها تحت إشراف حماتها الصارم .. وتظل هكذا إلى أن تزوج ابنها لتتولى زوجته دورة حياتها ، بينما تمارس هي حقوقها الاجتماعية التي حرمت منها قبل ذلك ..
بينما فترة قبل الزواج هي فترة الحرية بالنسبة للفتاة ، وهي الفترة عينها تمارس فيها حياتها الاجتماعية ..
كونفوشيوس 

وكل هذا بسبب تأثير فلسفة – الكونفوشيوسية – فمازال للمأثورة القديمة بعض الشرعية والتي تقول : ” أن على المرأة أن تطيع أباها في صباها ، وعندما تصل إلى سن الرشد عليها أن تطيع زوجها ، وتطيع ابنها في سن الشيخوخة “..
وهي نتاج المجتمع الأبوي الصيني المؤمن بسادة وقوة الذكر ، والتي كانت تنظر إلى النساء باعتبار أن وظيفتهن هي الحمل وتربية الأطفال وتخليد الأسرة أكثر من كونهن شريكات للرجل في الحياة أو موضوعا للحب ، ولا يدهشنا ذلك ؛ لأن قوام فلسفة كونفوشيوسية تقلص من حق الرومانسية على أساس كونه ضعف والجنس مجرد عملية آلية للحفاظ على استمرارية العائلة .. وغدت المرأة في المجتمع المتحضر ” المهذب ” في فترة حكم توكوجاوا وصيفة خاضعة تماما للرجل ووسيلة من وسائل الترفيه عنه (4) مدونة: علاء العبادي: المرأة في اليابان
فلقد كانت سلطة الرجل مطلقة في التعامل مع أسرته، حيث كان من حقه أن يبيع بناته في سوق الرقيق، أو يجبرهن على الدعارة، من خلال بيعها لمنْ تخصصوا في مثل تلك التجارة، كما حُرمتْ المرأة المرأة اليابانية من الميراث، كما كانت سلطة الزوج مطلقة في التعامل مع زوجته، لدرجة تمكنه من تطليقها وهو بمأمن من كل عقاب، حتى ولو كان ذلك الطلاق لأسباب تافهة لا قيمة لها، كأن تكون الزوجة أسرفت في حديثها، أو لمجرد أنها رفعت صوتها، هذا كله وليس أمام الزوجة سوى الصبر والطاعة، حتى ولو كان زوجها وحشياً فاسد الطباع والأخلاق، فعليها الالتزام ليس بطاعته فقط، بل وتدليله أيضاً.
فقد نصح الفيلسوف "إكن" الزوج أن يطلق زوجته إذا ما أسرفت في حديثها من حيث ارتفاع الصوت ، أو طول الكلام ؛ أما إذا حدث أن كان الزوج منحل الخلق وحشي الطبع ، فينبغي للزوجة في رأي "إكِن" أن تضاعف له الرحمة والدعة ؛ وفي ظل هذا التدريب الشديد المتصل ، أصبحت المرأة اليابانية أنشط الزوجات وأخلصهن وأكثرهن طاعة
امرأة في ثوب واسع فضفاض، في كيوتو، اليابان

ومن أسباب الطلاق المنتشرة في المجتمع الياباني، تطليق الزوجة لعقمها، أو عدم قدرتها على الإنجاب،
، فإذا تبين العقم في زوجته ، كان من حقه طلاقها ؛ وإن نسلت له بنات ولا أبناء ، نصحوه بأن يتبنى ولداً حتى لا يضيع اسمه وتتبدد أملاكه ، لأن البنات ليس من حقهن أن يرثن شيئاً.
هذا ولم تحظى الفتاة اليابانية بأي نوع من الحماية لآدميتها أو إنسانيتها، منذ خروجها إلى الحياة، حيث يقوم الأب بإساءة التعامل معها في جميع أحوالها، علاوة على أنها لم تنل أي شيء من الاحترام على يد زوجها، حتى مجرد الحديث عنها، وإذا تحدث عنها، تكلم بعبارة تدل على مدى الامتهان الذي تعيش فيه، فقد كان الزوج إذا تحدث عن زوجته يردد: إنها الشيء الذي يسكن المكان الخلفي من المنزل.

ومن العادات التي توارثتها الأجيال في اليابان فيما يتعلق بالمرأة: أنهم كانوا يلبسون ملابس الحداد البيضاء عندما تتزوج الفتاة، نظراً لكونها ستُصبح خادمة في منزل حماتها، حيث يعيش الزوجان في بدء حياتهما في منزل أهل الزوج، وقديماً كانت الزوجة تُطرد من المنزل فور مخالفتها لأمر حماتها، ومن العادات القديمة التي كان معمولاً بها في اليابان، أن الزوجة إذا ما ترملتْ، فعليها لزاماً أن تظهر بمظهر البؤس، فتحلق شعر رأسها، وتلبس الملابس الكئيبة، ولذلك قيل: اليابان جنة الرجال (5) المرأة عبر التاريخ: حسن جوهر ص 80/81


الاثنين، 5 يونيو 2017

(4) مكانة المرأة في بلاد الصين: الباب الثاني:مكانة المرأة في العصور التاريخية المختلفة


ظلمت حضارة الصين المرأة فكان الزوج له الحق فى سلب كل حقوق زوجته وبيعها كجارية , وحرمت على الأرملة الزواج بعد وفاة زوجها .
والمرأة الصينية ينظر الصينيون إليها على أنها معتوهة ، لا يمكنها قضاء أي شأن من شؤونها إلا بتوجيه من الرجل ، وهي محتقرة مهانة ، لا حقوق لها ، ولا يحق لها المطالبة بشيء ، بل يسمون المرأة بعد الزواج -فو- اي خضوع .
كان الناس في المجتمع الصيني على العموم يعيشون في فوضوية ، فهم أقرب إلى الوحوش منهم إلى البشر، كانوا يعرفون أمهاتهم ، ولا يعرفون آباءهم.....
وكانوا يتزاوجون بلا حشمة ولا حياء ، حتى قام رجل (Fuh - His) وذلك سنة (2736) ق.م وسن لهم الأنظمة، ولكن المراة لم تنل من السلطة أو الكرامة أي نصيب، بل كان نصيبها أن تتلقى الأوامر، وتنفذها بدون أي اعتراض. فإذا كانت لا تزال بنتاً لم تتزوج، فواجب عليها إطاعة أبيها، فإذا تزوجت فالطاعة لزوجها، وإذا مات عنها زوجها أطاعت ابنها الكبير طاعة عمياء، وكانت المرأة ممنوعة من الارث مهما كانت الاسباب , وكان الارث يذهب كاملا لصالح الذكور .
لقد كانت المرأة الصينية تحتل المنزلة الدُنيا في المجتمع الصيني، فمجرد وجود بنت في الأسرة، يُعد بمثابة نذير ُشئوم لتلك الأسرة، لدرجة جعلت تلك الأُسر تتخلص من بناتها من خلال تركهن في الحقول ليقضي عليهن الصقيع، أو الحيوانات الضالة أو المفترسة، فالبنت الصينية كانت تمثل عبئا ثقيلا على أبيها، نظراً لكونه يقوم بتربيتها، ثم يُرسلها إلى بيت زوجها، لتعمل فيه دون أن يناله منها شئ، فلقد كانت النظرة إلى الفتاة أو البنت الصينية، يشُوبها الكثير من الذل والاحتقار، لدرجة جعلت الصينيون يهمون بتقديم قطع من الطين المجفف إلى الأب الذي تُولد له بنت، وذلك في إشارة إلى أن الطين المجفف كالنساء، لا يثبُت على مر الأزمان، وسرعان ما يُستهدف لعبث الرياح (1) الحب والزواج: بولس باسيلي ص 324


وعن مكانة المرأة في بلاد الصين كتبت السيدة: بان هو تقول: نشغل نحن النساء آخر مكان في الجنس البشري، ونحن أضعف قسم من بني الإنسان، ويجب أن يكون من نصيبنا أحقر الأعمال (2) المرأة في جميع العصور والأديان: محمد عبد المقصود ص 53.
فلقد كان الصينيون كالعرب في الجاهلية يكرهون البنات، وكان الأب إذا بُشر بمولدها، حملها فوراً إلى السوق بحثاً عمنْ يشتريها بأبخس الأثمان، فإذا لم يجد الشاري وهبها لأول عابر سبيل، أو أخذها إلى أي مكان مهجور وخنقها أو أغرقها أو وأدها وهي حية (3) المرأة والإسلام: غادة الخرساني: ص 22

هذا ولقد انتشرت عادة تكسيح البنات في بلاد الصين، وذلك للرغبة في جعلهن عديمات الحيلة، كما كانت المرأة تُسمى في كتب الصين القديمة بالمياه المؤلمة، التي تغسل المجتمع، أو تكنسه من السعادة والمال، فهي يشر يستبقيه الرجل بمحض إرادته، ويتخلص منه بالطريقة التي يرتضيها، ولو بيعا كالرقيق، حتى كان بالصين حوالي ثلاثة ملايين جارية عام 937 (4) المرأة في التصور الإسلامي: عبد المتعال الجبري ص 142
ومن الأمور المألوفة في بعض شرائع الصين: أنه يجوز للرجل أن يجمع ما بين ثلاثين أو مائة زوجة في وقت واحد، وأفرط بعض الملوك حتى جمع في قصره نحو ثلاثين ألف جارية.
كونفوشيوس 

ومن أقوال مشرع الصين الأكبر كنفوشيوس: أن الرجل رئيس فعليه أن يأمر، والمرأة تابعة فعليها الطاعة، ومن المقتضى أن تكون أعمالهما مثل أعمال السماء والأرض متممة لبعضها، تعاونا على حفظ نظام الكون، والمرأة في المجتمع مديونة لزوجها بكل ما هي عليه. (5) أستاذ المرأة: محمد سالم البيجاتي ص 17
فلقد كان سلطان الأب مطلقاً في عهد كنفوشيوس، فكان في وسعه أن يبيع زوجته وأولاده، ليكونوا عبيداً، وكان الرجل يتناول طعامه بمفرده، لا يدعو إليه زوجته ولا أبناءه، وكان من حق الزوج أن يطلب من زوجته ألا تتزوج بعده، وكان يطلب منها أن تحرق نفسها عند موته تكريما له، وظلت حوادث حرق الزوجات تقع في الصين حتى القرن التاسع عشر(6)قصة الحضارة: ول ديورانت ترجمة محمد بدران ج1 الجزء الرابع ص 266.

ويلخص لنا أسعير البشير الباحث في مختبر حوار الحضارات ومقارنة الأديان كلية الآداب والعلوم الإنسانية- سايس-فاس.المغرب رأي كونفوشيوس في المرأة
كان كونفوشيوس يرى في الإنسان الفرد جزءا فاعلا وأوليا في بناء النظام الاجتماعي الأخلاقي، فإن صلح الفرد وحسنت أخلاقه تنظمت الأسرة وتنظم من خلالها المجتمع، فالإنسان والإنسانية هما البداية والنهاية وهما الغاية، لأن كل أمر يجب أن يتوجه إلى سعادة الإنسان وإصلاح الأوضاع الأسرية والاجتماعية، لأنه بواسطة الإنسان الفاضل يتحقق السلام في المجتمع.(7) مقارنة الأديان، د.محمد أحمد الخطيب، دار المسيرة- الأردن، (د.ط)، ص:465.
إلا أن الواقع يبين أن كونفوشيوس لم يلتزم بمبادئه التي سطرها في مشروعه الإصلاحي، لاسيما ما يتعلق بقضية المرأة باعتبارها إنسانا له حقوق وعليه واجبات، إذ نجد أن الاهتمام انصب بالدرجة الأولى على الرجل وأغفل المرأة، وهذا يدل على سيادة العقلية الذكورية في الفلسفة الكونفوشيوسية.
رقص صيني

يكفي أن نورد إشارات متناثرة في تراث كونفوشيوس بخصوص نظرته للمرأة، لنظهر النظرة السلبية التي كانت توجه للمرأة، واقصائها بشكل واضح في المشروع الإصلاحي الكونفوشيوسي، حيث كان يعتبرها مصدر غواية للرجل، وأراد كونفوشيوس أن يثبت نظريته التي تحط من شأن المرأة، وقد ألصق بها تهمة الفتنة والغواية، وكان أن سعى إلى هذه الغاية بإجراء اتخذه حيث دعا ثمانين من الفتيات الجميلات في موطنه لو lu ، وتركهن يرقصن أمام حاكم لو lu ومعاونيه، ولما حاول كونفوشيوس وتلميذه تسيلو أن يحولا أنظار الحكام عن الفتيات إلى موضوع آخر لم يفلحا، وقد أراد كونفوشيوس - من خلال هذه الواقعة- أن يثبت موقفه السلبي من المرأة، فعقب على ذلك بقوله: (احذر لسان المرأة إنك ستلدغ منه إن عاجلا وإن آجلا واحذر زيارة المرأة إنها ستصيبك إن عاجلا وإن آجلا.) (8) ترجمان الأديان، د. أسعد السحمراني، دار النفائس- بيروت، الطبعة الأولى ص:193-194.
أمراتين صينيتين

وهو يتفق في هذا الباب مع الرؤية التوراتية التي تعتبر المرأة رمزا للشر والغواية، جاء في العهد القديم:( فَقَالَ آدَمُ: الْمَرْأَةُ الَّتِي جَعَلْتَهَا مَعِي هِيَ أَعْطَتْنِي مِنَ الشَّجَرَةِ فَأَكَلْتُ. فَقَالَ الرَّبُّ الإِلهُ لِلْمَرْأَةِ: مَا هذَا الَّذِي فَعَلْتِ؟ فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: الْحَيَّةُ غَرَّتْنِي فَأَكَلْتُ).(9) سفر التكوين: الاصحاح:3، الفقرات: 12-13.
فالمرأة (حواء) عند اليهود والمسيحيين هي من أغوت آدم، وأخرجته من الجنة، وجاء في موضع آخر ما يشير إلى أن المرأة يجب أن تبقى خاضعة للرجل:( وَقَالَ لِلْمَرْأَةِ: تَكْثِيرًا أُكَثِّرُ أَتْعَابَ حَبَلِكِ، بِالْوَجَعِ تَلِدِينَ أَوْلاَدًا. وَإِلَى رَجُلِكِ يَكُونُ اشْتِيَاقُكِ وَهُوَ يَسُودُ عَلَيْكِ).(10)     سفر التكوين: الاصحاح:3، الفقرة:16.
إن دعوة كونفوشيوس التي قامت من أجل الإصلاح، والتأسيس لمذهب سياسي اجتماعي أساسه الأخلاق، هذه الدعوة يعيبها هذا الموقف الذي يحط من شأن المرأة. إذ كيف يدعو كونفوشيوس إلى الترابط الأسروي في وقت يعطل فيه دور المرأة في الأسرة؟ وكيف يدعو إلى العلاقات السليمة واحترام الآخرين – خاصة الأكبر منا- وفي الوقت عينه يدعو إلى حجب المرأة والتقليل من شأنها؟(11)      ترجمان الأديان، ص:194.
وهذا ما نجده حاضرا في السلوك اليومي لكونفوشيوس نفسه (وكان يتناول الطعام بمفرده، ولا يدعو زوجته وأبناءه إلى المائدة معه إلا في أوقات قليلة نادرة، وإذا مات كان ينتظر من أرملته ألا تتزوج بعده، وكان يطلب إليها في بداية الأمر أن تحرق نفسها تكريما له، وظلت حوادث من هذا النوع تقع في الصين إلى أواخر القرن التاسع عشر بعد الميلاد، وكانت النساء يعشن في أقسام خاصة من المنزل، وقلما كن يختلطن فيه بالرجال). (12) قصة الحضارة، وول ديورانت، ج:4، م:1، ص: 272.
وفي الصين يُسمح بتعدد الزوجات، ولكن تظل الزوجة الثانية تحت سلطة الزوجة الأولى التي تكون وحدها الزوجة الشرعية، بل إن أبناء الزوجة الثانية، يكونون ملكاً للزوجة الثانية، ويسبق الاحتفال بليلة الزفاف ثلاثة أيام من الحزن والحداد، لأنهم ينظرون إلى زواج الأبناء كنذير بموت الآباء. ومن أصدق الأمثلة على مكانة ووضع المرأة في بلاد الصين ما يتغنى به فوشوان حيث يقول: آلا ما أتعس حظ المرأة، ليس في العالم كله شئ أقل قيمة منها، البنت لا يُسر أحد بمولدها، ولا تدخر الأسرة من ورائها شئ، ولا يبكيها أحد، إذا اختفت من منزلها، وتنحني وتركع مراراً بخطئها. (13) الحب والزواج: بولس باسيلي ص 324.

فالصينية متزوجة أو عذراء – لا سيما الطبقة الممتازة – تعيش في عزلة أبدية، فالابنة منذ صباها تُعزل من شقائقها، والنساء عامة لا يخرجن من بيوتهن، ولا يستقبلن رجلا، ولذلك كانت المنازل تُقسم إلى: حرم للنساء، ودار للرجال منعاً للاختلاط، كما أن الصينيين حرموا المرأة من ميراث أبها وزجها، إلا ما يقدمونه لها في حياة أبيها قُبيل زواجها، وحتى في العقوبات فلقد ميزت شيعتهم الرجل عن المرأة، فقد جعلت له السيادة عليها، تلك كانت المنزلة والمكانة التي تبوأتها المرأة في بلاد الصين، وما أدناها من منزلة، وما أحقرها من مكانة.

الخميس، 1 يونيو 2017

(3) المرأة في بلاد الهند: الباب الثاني:مكانة المرأة في العصور التاريخية المختلفة

(3) المرأة في بلاد الهند: الباب الثاني:
نتيجة بحث الصور عن مكانة المرأة الأرملة في الديانة الهندوسية
في بلاد الهند كانت الديانات الاساسية هي القيدية والبراهمية الهندوسية والبوذية. زقد اعطت القيدية مكانة راقية للمرأة ولكن مع تتطور الهند وإزدياد سيطرة الكهنة والاقطاعيين حولوا المرأة الى منزلة وضيعة.  القيدية والبراهمية هم الاسماء الاولى للهندوسية، ولازال "القيدية" الاسم للكتاب المقدس للديانة الهندوسية، في حين براهما هو الرب الاساسي لهم.
وفي نظام ساتي الهندوسي تقوم المرأة الطاهرة بحرق نفسها عند وفاة زوجها حتى لايتعرض شرفها  لتدنيس او وفقا ‏لفلسفة طبقة الراجبوت فان ساتي تعني المرأة الصالحة التي اصبحت قادرة على تقديم ‏نفسها كهبة حيث كان يعتقد انه بفعلها هذا ستخلص نفسها وافراد اسرتها وذويها من هم ‏البعث من جديد او التجسيد وهو "تحول روح الميت الى حيوان او طائر" حسب المعتقد ‏الهندوسي.  غير ان هذه الطقوس قد تغيرت على مر الزمن، من طقوس اختيارية الى طقوس اجبارية، لتصبح ملزمة لشرف المرأة، كما يحدث في كل الديانات.
brahma
الاله البراهما
فلم تتمتع المرأة في المجتمع الهندوسي بأي مكانة، بل كانت مسلوبة الحرية والحقوق بكل انواعها، وقد ورد في بعض النصوص في شرعهم أنه «لا تليق الحرية المطلقة بالمرأة قط، بل يجب أن يرعاها أبوها في صغرها وزوجها بعد ذلك وابنها في كبرها».
كما يجب عليها سواء كانت « صغيرة وشابّة أو مسنَّة ألا تعمل عملاً، ولو داخل دارها بمطلق إرادتها وحريتها، بل يجب أن تكون في صغرها تابعة لأبيها، وفي صباها لزوجها، وإذا مات زوجها فلإبنها، ولا تكون مطلقة الحرية».
كما فرضت الشريعة الهندوسية نظاماً سيئاً على المرأة جعلها أسيرة زوجها في شتى وجوه حياتها، وعليها أن تطيعه حتى لو كان منحرفاً وغير صالح، كما صورها المجتمع الهندوسي بأنها فاسدة ومفسدة حيث لامكان عندها للقيم والأخلاق، وبذلك دعا للتعامل معها بحذر«قد فطر النساء على إغراء الرجال، فعلى العقلاء أن يحذروهن، إنَّ في استطاعة النساء استهواء حتّى العلماء من الرجال، وجعلهم عبيد الهوى والغضب، بل الجهلاء منهم، فتعالوا بنا وضع المرأة الهندية في ظل عقائد الهندوس:
فالميكي، معاصر لراما، يؤلف الرامايانا

(أ) المرأة في شريعة مانو:
في شَرائِعِ الهِنْدُوسِ أنَّهُ:( ليسَ الريحُ والموتُ والجحيمُ والسُمُّ والأفَاعِي والنارُ أسوأَ مِنَ المرأةِ) ومن بين المقدسات الهندوسية (قوانين مانو أبى البشر) ومانو شخصية اسطورية مقدسة وتعرض قوانين مانو للمعاملات المالية وغيرها من شئون البشر.
وكانت أساطير مانو هذه تضع المرأة في مكان منحط تعس وتعتبرها مخلوقا نجسا يجب التحرز منه 
وجاء في الكتب الهندية المقدسة: ((عندما خلق مانو النساء فرض عليهن حب الفراش والمقاعد وحب الزينة والشهوات الدنسة والغضب والتجرد من الشرف وسوء السلوك فالنساء دنسات كالباطل نفسه وهذه قاعدة ثابتة وطبيعة المرأة أن تغوى الرجل في هذه الحياة الدنيا))
وكان مانو يقول ((ان للنساء شهوات دنسة وهن يظهرن سوء السلوك وقليلا من الطواعية ولذلك يجب ان يتجرعن كأس المذلة بالليل والنهار))
ويقولُ الدكتورُ مصطفَى السِبَاعِي رَحِمَهُ اللهُ تَعالى: (ولم يَكُنْ للمرأةِ في شريعَةِ (مَانُو) حَقٌّ في الاستقلالِ عَن أبيْهَا أو زوجِهَا أو وَلَدِهَا، فإذا ماتَ هؤلاءُ جميعَاً وَجَبَ أَنْ تَنْتَمِيَ إلى رجلٍ مِن أقَاربِ زوجِهَا، وهِيَ قَاصِرَةٌ طِيلَةَ حياتِهَا، ولَم يَكُن لَهَا حَقٌّ في الحياةِ بعدَ وَفاةِ زَوجِهَا بل يجبُ أَنْ تموتَ يومَ موتِ زوجِهَا، وأَن تُحْرَقَ معَهُ وهِيَ حيَّةٌ على مَوْقِدٍ واحِدٍ، واستَمَّرَت هذهِ العادَةُ حتى القَرنِ السابِعَ عشرَ حيثُ أُبْطِلَت على كُرْهٍ مِن رِجالِ الدينِ الهُنُودِ، وكانَت تُقَدَّمُ قُرْبَاناً للآلهَةِ لِتَرْضَى، أو تَأْمُرَ بالمطرِ أو الرِزقِ، وفي بعضِ مَنَاطِقِ الهندِ القَديمَةِ شَجرةٌ يجبُ أَنْ يُقدِّمَ لهَا أهلُ المنطقَةِ فتاةً تَأكُلُهَا كُلَّ سنَةٍ؟! (1) المرأة بين الفقه والقانون (ص: 18).
شيفا
فكان علي المرأة إذا مات زوجها أن تحلق شعر رأسها، وتقيم في غرفة خلف المنزل، لا تخالط أحداً، ولا تتزين، أو تعتني بنفسها، فالمرأة في ظل تلك الشريعة قد تبوأت منزلة تعسة، بل إن مانو كان يعتبرها جسداً يوشك ألا يكون لها روح.
فقد كانت المرأة متاعا فحسب، جسداً لا اعتراف بحقوقه، ولا اعتداد بروحه ونفسه ووجدانه، وكانت لا تستطيع أن تهجر زوجها في أية حالة حتى ولو أُصيب بالجنون، أو الشلل، ومن الغريب أن تعاليم مانو كانت تعتبر المرأة نجساً يجب التحرز منه (2) الدين وقوانين الأحوال الشخصية: المستشار على منصور ص 47
بالصّور: معبد للجنس في الهند
في منطقة "خاجوراهو" الهنديّة يقع معبد للجنس ما زال مقصداً السياح من حول العالم وقد بني خلال حكم سلالة تشانديلا بين الأعوام 950 و1050.
زِد إلي ذلِكَ مَا يُحَدِّثُ بهِ بعضُ المُؤرِّخِينَ؛ أَنَّ رجالَ بعضِ الفِرَقِ الدينيَّةِ كانُوا يَعُبدونَ النساءَ العَارياتِ، والنساءُ يَعْبُدُنَ الرجالَ العُرَاةَ، وكانَ كَهَنَةُ المَعَابِدِ مِن كِبارِ الخَوَنَةِ والفُسَّاقِ الذين كَانُوا يَسْلِبُونَ الرَاهِباتِ والزَائِراتِ أَعَزَّ مَا عندَهُنَّ، وقَد أصبحَ كثيرٌ مِنَ المَعَابِدِ أماكُنُ يَتَرَصَّدُ فيهَا الفَاسِقُ لِطُلْبَتِهِ، ويَنالُ فيهَا الفَاجرُ بُغْيَتَهُ، وإذا كانَ هذا شأنُ البيوتِ التي رُفِعَت للعِبَادةِ والدِينِ فَمَا ظَنُّ القَارِئ بِبَلاطِ المُلوكِ وقُصُورِ الأغنياءِ.........؟! فقَد تَنَافَسَ فيهَا رِجَالُهَا في إتْيَانِ كُلِّ مُنْكَرٍ ورُكُوبِ كُلِّ فَاحِشَةٍ، وكانَ فيهَا مَجَالِسُ مُختَلِطَةٌ مِن سادةٍ وسيداتٍ، فإذا لَعِبَتِ الخَمْرُ برؤوسِهِم خَلَعُوا جِلْبَابَ الحياءِ والشَرَفِ وطَرَحُوا الحِشْمَةَ فَتَوَارَى الأدبُ وتَبَرْقَعَ الحياءُ ......هكَذا أَخَذَتِ البلادُ مَوْجَةً طاغِيَةً مِنَ الشَهَواتِ الجِنْسِيَّةِ والخَلاعَةِ.
وقَد نَزَلَتِ النساءُ في هذا المُجتَمَعِ مَنْزِلَةَ الإمَاءِ، وكانَ الرجلُ قَد يَخْسَرُ امرأتَهُ في القِمَارِ، وكانَ في بعضِ الأحيانِ للمرأةِ عِدَّةُ أزواجٍ فإذا ماتَ زَوجُهَا صَارَت كالموءودةِ لا تَتَزَوَّجُ، وتَكونُ هدفَاً للإهَانَاتِ والتَجْرِيحِ، وكانَتْ أَمَةَ بيتِ زوجِهَا المُتَوَفَّى وخَادِمَ الأَحْماءِ ، وقَد تَحْرِقُ نَفْسَهَا إثْرَ وفاةِ زوجِهَا تَفَادِياً مِن عذابِ الحياةِ وشَقَاءِ الدنيا.
فشريعة مانو تقول ((ان المرأة تابعة لوالدها فى طفولتها ولزوجها فى شبابها فاذا مات زوجها تبعت ابناءها وان لم يكن لها ابناء تبعت اقارب زوجها لانه يجب ان لا تترك المرأة لنفسها فى حال من الاحوال))
كما كانت المرأة الهندية محرومة من الميراث فشريعة مانو تنص على ان يقسم الميراث بين الاولاد الذكور بالتساوى اما البنات فلا يرثن لانهن يعشن فى كنف الاسرة ونصت ايضا ان ثلاثة اشخاص لا يجوز لهم ان يملكوا شيئا الزوجة والابن والعبد فكل ما يكسبه هؤلاء يصبح ملكا لسيد الاسرة 
نتيجة بحث الصور عن المرأة في الديانة الهندوسية
وتعتبر شريعة مانو الزنا مع أبشع الجرائم وتضع له عقوبات مختلفة منها الغرامة والقتل وتنص أيضا على انه لا يجوز للرجل ان يطلق امرأته بسبب مرض ولكن له ان يطلقها إذا بقيت مدة طويلة بغير ولد فالمرأة ذات الولد لها احترامها وتتمتع ببعض الامتيازات منها ان تستعمل المعدية بغير أجر كما يفعل البراهمة
ولما كان المجتمع الهندي منقسما الى طبقات  فقد حرمت قوانين مانو المصاهرة بين الاجناس المختلفة والطبقات المتباينة حتى لا تختلط الأنساب والطبقات وتفسد العـلاقات ويتقوض بناء المجتمع فسمحت للبراهمى ان يتزوج من طبقة الكشاتريا او الفايشيا فى حين حرمت على المرأة البراهمية ان تتزوج من غير البراهمية 
ولما كانت التقاليد الهندية تحرم المرأة من الميراث، فعندما كان يموت أبوها قبل زواجها، أويموت زوجها، كانت تعيش عالة على ذويها - - - ويقول مانو في ذلك الشأن: ثلاثة لا يجوز أن يملكوا شيئاً: الزوجة والابن والعبد - - - فكل ما يكسبه هؤلاء يكن ملكاً لسيد الأسرة (4) قصة الحضارة: ول ديورانت ج1 الجزء 3 ص 180
نتيجة بحث الصور عن المرأة في شريعة بوذا
بوذا
(ب) المرأة في شريعة بوذا:
ولم يكن وضع المرأة في شريعة بوذا بأفضل بكثير من وضعها في شريعة مانو، حيث يؤخذ على بوذا رفضه قبول أو دخول النساء في دينه أو شريعته، ثم قبوله لهن بعد ذلك في كثير من التردد والخوف، فضلا عن انه كان يرى في المرأة خطر كبير على نظامه أو دينه، ومن ثمة إمكان إخراجهن منه، وذلك تفريق قاس ما بين المرأة والرجل، وحيلولة بين المرأة وهي الأم والزوجة والأخت والبنت وبين النور إن كانت البوذية نوراً.
ويمكننا أن نستخلص رأي بوذا في المرأة، من خلال ذلك الحوار، الذي دار بين بوذا وبين ابن عمه وصفيه آنندا حيث نجده يسأل بوذا عن بعض الأمور الخاصة بالنساء:
آنندا: كيف نعامل النساء أيها السيد ؟!
بوذا: لا تنظر إليهن .!
آنندا: ولكن إذا اضطررنا للنظر إليهن.!
بوذا: لا تخاطبهن.!
آنندا: ولكن إذا خاطبننا ؟!
بوذا: إذن كن على حذر تام منهن.!
ومن أقواله لآنندا الذي كان من أنصار المرأة: لو لم نضم المرأة لدام النظام طويلاً، أما الآن بعد دخول المرأة بيننا، فلا أراه يدوم طويلاً (3) مقارنة الأديان د/أحمد شلبي ج 4 ص 180
ومن أقوال بوذا أيضا:
خير للإنسان العاقل أن يقع بين فكي نمر مفترس أو تحت سيف الجلاد من أن يُساكن امرأة ويحرك من نفسه الشهوة.
كان اتباع اليوجا الذين يمسحون اجسامهم بالرماد وزهاد الشرق عامة ذوو الشعور المتلبدة وكهنة بوذا كلهم من العزاب وهم يقولون (لاسبيل للوصول الى مرتبه الكمال المطلق الا بحياة العزوبة) 
نتيجة بحث الصور عن بوذا وتلاميذه أناندا
كما كان محرم على المرأة الهندية ان تدرس الكتب الدينية واسفار الفيدا او ان تشترك فى تقديم القرابين الى أرواح الاسلاف او الآلهة ، كما كان محتوما عليها ان تظل مملوكة لابيها بكرا ولبعلها ثيبا ولأولادها ايما.
وكان يحدث فى بعض الاحيان ان يضطر الأب الفقير أن يستدين مبلغا من المال من موسر ليدفعه مهرا لابنته الكبرى – فالمهر فى الهند مرتفع لا يمكن بدونه للفتاة ان تتزوج – ويرهن الأب بناته الأخريات لدى الدائن لضمان الوفاء فإذا عجز كان من حق الدائن ان يمتلك الرهائن ، وهن فى الغالب دون سن الرشد ، ويبيعهن الى دار من دور البغاء
ولما كانت الالهة الهندوسية تحب الغناء والرقص فقد الحقت بالمعابد طائفة كبيرة من الراقصات اللائى لم يكن عفيفات بأى حال من الاحوال وكان هؤلاء الراقصات تحت تصرف سدنة المعابد
ومن التقاليد الدينية الهندوكية تكريم خادمات المعابد العواهر وتقديس فرج الذكر والانثى (لنك وبونى) وعبادة التماثيل العارية المزدوجة واختلاط الجنسين فى العاب العيد (هولى) وفى الغسل المطهر فى المياة المقدسة فى حال توشك ان يكون عريا
السُتي (ديوناكري: सती) هي مؤنث كلمة ست السنسكريتية والتي تعني الحقيقة، وهو طقس ديني عند بعض الهندوسيين، تقوم فيه المتوفى زوجها طوعًا أو كرهًا بحرق نفسها مع جثة زوجها المتوفي أصبح هذا الطقس نادرًا وغير قانوني منذ عام 1829
(ج) حرق الأرملة حية:
من العادات المقيتة فى الديانة الهندوسية عادة حرق زوجة المتوفى مع جثة زوجها فكانوا اذا وضعوا جثه الزوج المتوفى على الحطب المعد لإحراقها تقدمت زوجته فتنزع حلاها وزينتها عنها ، وتوزعها على أقاربها وذويها ، ثم تفك ضفائرها ويأخذ كبير البراهمة بيمناها ويدور بها حول الحطب ثلاثا ، ثم ترتقى على الحطب فترفع رجلى زوجها الى جبهتها اشارة الى خضوعها له ، وتتحول فتجلس عند رأسه واضعة يدها اليمنى عليه ، فيضرمون النار ويحرقونها مع جثه زوجها وهم يزعمون ان ذلك يورثها النعيم مع زوجها فتقيم معه فى السماء خمسة وثلاثين مليون سنه وهى عدد الشعر فى جسد الانسان وانها تطهر بموتها هذا اهل امها وأهل ابيها وأهل زوجها ايضا من كل ذنوبهم وتتبوأ مكانا كريما فى قلوب الكافة من أتباع الديانه الهندوسية ويعدونها من اكرم بنات جنسها واشرفهن اسماء واحسنهن صينا وكثيرا ما تصبح هى نفسها الهة تعبد ولا شك ان الارملة كانت ترحب بالموت حرقا مهما كان مفزعا ترحيب الاسير بالفكاك من الاسر لانها اذا لم يكن لها ولد عاشت فى شقاء اليم
وكان حرق الزوجة فى بعض الأحيان يأخذ صورة جماعية فإذا كان الرجل متزوجا بأكثر من واحدة لكل زوجاته ان يتبعنه الى الموت 
ويروى لنا كونتى : ان احد الملوك قد اختار ثلاثة ألاف من زوجاته البالغ عددهن اثنى عشر الفا، ليكن مقربات له على شرط ان يحرقن انفسهن مختارات عند موته وان ذلك ليعد شرفا عظيما لهن 
واذا لم تقتل المرأة نفسها فى نار زوجها بسبب رعاية اطفالها فلا يحق لها ان تتزوج مرة أخرى لان زواجها مرة ثانية بعد موت زوجها كان يعد جريمة فادحة ومن نتائجة المحتومة ان يحدث للزوج اضطراب فى حيواته المقبلة وعلى ذلك كان لابد للارملة وفق القانون البرهمى ان تظل بغير زواج وان تحلق شعرها 
وقد دامت هذه العادة القبيحة من ابعد عصور الحضارة البرهمية الى القرن التاسع عشر الميلادى – وبطلت بعد ذلك على كره من اصحاب الشعائر الدينية وتخبرنا المراجع التاريخية انه تم احراق سته الاف امرأة فى عشر سنين من سنه 1815 حتى 1825م 
نتيجة بحث الصور عن المرأة في الديانة البوذية
فلقد كانت المرأة في الشريعة الهندية منحطة، لا تُعد شيئاً مذكوراً، فهي عبدة الرجل، ولا يجوز لها أن تكلمه إلا باحترام زائد، ولا أن تؤاكله على مائدة، بل لا يجوز أن تتلفظ باسمه، وبلغ من الإفراط في امتهانها أنهم صاروا يحتقرون الرجل الذي يحادث زوجته محادثة عائلية، وظلت المرأة الهندية مستسلمة لتلك العادة، ومطيعة لذلك التشريع حتى أنها كانت تحترق بالنار مع زوجها، الذي يُحرق بعد موته، ومنذ قرابة المائتين عام: مات أميران هنديان لأحد هما سبعة عشرة زوجة، وللآخر ثلاث عشرة فقدمن أنفسهن جميعاً للنار إلا واحدة كانت حاملا، ولما وضعت جنينها التحقت بصواحبها في النار في الدنيا والآخرة (5) أستاذ المرأة: محمد سالم البيجاتي ص 16
يقول مانو: إن الزوجة الوفية ينبغي أن تخدم سيدها ( زوجها ) كما لو كان إلهاً، ولا تأتي بشئ يؤلمه مهما كانت حالته، حتى وإن خلا من الفضائل.
وفي الشريعة الهندية يحق للرجل أن يطلق زوجته لخانتها الزوجية، ولكن الزوجة لا تستطيع أن تحصل على الطلاق برغبتها، مهما كانت أسبابها في ذلك، كما أن في مقدور الزوج أن يتزوج على زوجته، إذا ما شربت الخمر أو مرضت، أو شقت عليه عصا الطاعة، أو كانت مسرفة أو مشاكسة.
نتيجة بحث الصور عن المرأة في الديانة البوذية
القرابين البشرية في الديانة الهندوسية

القرابين البشريةوتشبه البروفيسورة انديرا في كتابها – وضع المرأة في مها بهارتا -: تشبه المرأة بالسيف الحاد، إنها تُولد النيران، ومن أجل هذه الخصائص على الر جل ألا يحبها، ولا يعشقها أبداً، كما يجب على المرأة الهندية أن تخاطب زوجها في خشوع وخضوع وهي تردد: يا مولاي ويا سيدي و يا إلهي. (6) المرأة في التصور الإسلامي: عبد المتعال الجبري ص 142
نتيجة بحث الصور عن نهرو والمرأة
الزعيم نهرو
ومن أقوال الزعيم: نهرو فيما يتعلق بالمرأة: منْ يصادق الثعبان فليملأ داره بالترياق.
وخير دليل على المكانة الهابطة التي وصلت إليها المرأة في الهند، تلك الكلمات التي جاءت على لسان إحدى الهنديات حيث تقول: إذا جئت لزيارتنا مع زوجتك، فإنني لا أستطيع أن أقابلك، بل سيقابلك زوجي وحده، ولا يمكن لزوجي أن يقابل زوجتك، وسنبقى أنا وزوجتك في غرفة خاصة خلفية مغلقة، أما حال الأرامل عندنا، فتعيس للغاية، فهي لا يجوز لها أن تأكل من الطبق الذي نأكل فيه نحن، وينبغي أن تطبخ طعامها بنفسها، ومن المحرم عليها أكل اللحوم، أو الجبنة، أو ما إلى ذلك من الأطعمة الشهية الدسمة التي لا تحتاج إليها الأرامل.
وفي بعض قبائل الهنود تتلخص مراسم الزواج في أن يذهب العريس، ويأتي بالعروسة إلى الغابة قبل غروب الشمس، وهناك يتقدم في صحبة شاهدين، ثم يشد الفتاة إلى جزع شجرة، ثم يشرع في إجراء ما عُرف عند أهل القبيلة بعملية التطهير، فيتناول صوتاً ويلهب به بدن الفتاة، فتصرخ وتئن، وإذ ذاك يُقبل جمع من السحرة، ويرقصون رقصاً وحشياً، يتخلله هتاف مزعج يصم الآذان وخلال ذلك يُسرع أحد الشهود ويشعل النار عند قدمي الفتاة في كومة من الحشائش والحطب، فتتلوى المسكينة وتصيح، وتضرب الهواء بقبضتها، ولا يُحل رباطها إلا بعد أن تكون قد فقدت رشدها، وأُصيبت بإغماء، حينئذ يهلل السحرة، معتقدين أن الأرواح الشريرة قد خرجت منها، وأن الضرب والرقص والنار قد تغلبت على هذه الأرواح (7) الحب والزواج: القس بولس باسيلي ص 322.
ومن العادات المقيتة في الهندوسية التبكير في الزواج، فقد كان الأطفال يُعقد لهم بالزواج وهم يحُبْون، وإذا مات الولد – وكثيراً ما كان يموت الصبيان – ترملت زوجته وأمضت حياتها أرملة حزينة عليه، وكثيراً ما كانت الزوجة تُلقي بنفسها في النار لتحرق نفسها بنفس النار التي أُشعلت ليحرق بها جسد زوجها الميت.
صورة ذات صلة
مهرجان الألوان أو عيد هولي
وخير ما نختتم به حديثنا عن وضع ومكانة ومنزلة المرأة في بلاد الهند نماذج من الفقه الهندوسي نستمدها من كتاب ( منو دهرما ساسترا) ( manu dbrama sastra ) وهو كتاب يحتوي على الشرائع التي يحرص الهندوس على تطبيقها ومن ذلك فيما يخص المرأة:
-  تعيش المرأة وليس لها خيار سواء كانت بنتاً صغيرة أو شابة أو عجوزة، فالبنت في خيار أبيها، والمتزوجة في خيار بعلها، والأرملة في خيار أبنائها، وليس لها أن تستقل أبداً.
-  على المرأة أن ترضى بمنْ ارتضاه لها والدها بعلا، فتخدمه طوال حياته، ولا تفكر في رجل آخر بعد وفاته، بل عليها حينئذ أن تهجر ما تشتهيه من الأكل اللذيذ، واللبس الحسن، بل والزينة كلها، وتعيش أرملة إلى آخر عمرها.
-  وإن وجدت زوجها لا يعتني بها ويحب امرأة غيرها، فلا تحقد عليه، ولا تُقصر في خدمته، ونيل مرضاته، فقد نيطت جنة المرأة برضاء بعلها، فلا تفعل شئ لا يرضاه بعلها.
-  الأوفق أن تشهد النساء للنساء والرجال للرجال وشهادة النساء وإن كنَّ نزيهات لا يُقام لها كبير وزن، لأن عقولهن لا توازن فيها.
-  لتعلم المرأة أن عظمتها منوطة بعظمة زوجها، وإذا ابتلي أحد بزوجة شريرة خداعة
قاسية القلب فله أن يطلقها ويطردها من بيته.
ذلك هو وضع ومكانة المرأة في بلاد الهند تلك المكانة الشأنة والتي وصلت إليها في ظل عقائدهم الدينية وتقاليدهم الموروثة.