الجمعة، 14 سبتمبر 2018

رابعا: مآخذ أعداء الإسلام بشأن المرأة:الباب الثالث: الإسلام والمرأة:


الباب الثالث: الإسلام والمرأة:
رابعا: مآخذ أعداء الإسلام بشأن المرأة:
توطئة:
منذ زمن بعيد والغل والكيد والحقد قد ملأ قلوب الكثيرين نحو الإسلام والمسلمين، فجمعوا غلهم وكيدهم، واستلوا أحقادهم، وعزموا على محاربة ذلك الدين الشريف، والشرع الحنيف، فقديما حاربوا الإسلام عسكريا من خلال الحروب الصليبية، وحديثا عمدوا إلى السيطرة عليه من خلال استعمار دوله وبلاده، فلما حصل على الاستقلال في دويلاته، التي وقعت فريسة للاحتلال والاستعمار، عمدوا إلى تشويه حقيقته وتعاليمه، والنيل من شرف دعوته ورسالته.
لقد عمد هؤلاء المستشرقون إلى محاربة الإسلام من الداخل ومن الخارج، من الداخل: من خلال تشكيك المسلمين في دينهم، على اعتبار أنه اقتباس من الأديان السابقة، والتركيز على أنه سبب تأخرهم، وإقناع المرأة المسلمة بأنها قد فقدت قيمتها وكرامتها على يد الإسلام، فضلا عن تجنيد بعض جهلة المسلمين من أدعياء الثقافة وتوجيههم إلى الطعن في مبادئ الشريعة الإسلامية، بل وصل الأمر والشطط ببعضهم إلى التطاول على الذات الإلهية، والسيرة المحمدية، ومن الخارج من خلال الدعاية المنظمة، والكتب والدوريات التي تلصق التهم الكاذبة بالإسلام والمسلمين.
ولسنا نحاول هنا إثبات ذلك الغل والكيد والحقد، فهو ثابت منذ بداية الدعوة المحمدية، ولكنها توطئة نقدم بها، لذلك الموضوع الذي يتلاعب المستشرقون من خلاله بالعديد من أبناء وبنات هذه الأمة.
ونضرب مثالا لتلك الكتابات، التي تعمل على النيل من الإسلام وتقويض دعائمه، بموسوعة تاريخ الجنس البشري وتقدمه الثقافي والعلمي، التي أصدرتها منظمة العلوم والثقافة ( اليونسكو ) للأمم المتحدة، فقد قالت في الفصل العاشر من المجلد الثالث ما نصه:
 · الإسلام ترتيب ملفق من اليهودية والمسيحية والوثنية العربية.
· القرآن كتاب ليس فيه بلاغة.
· الأحاديث النبوية وضعت من قبل بعض الناس بعد الرسول بفترة طويلة، ونُسبت إلى الرسول.
· وضع الفقهاء المسلمين الفقه الإسلامي مستندين إلى القانون الروماني والقانون الفارسي والتوراة وقوانين الكنيسة.
· لا قيمة للمرأة في المجتمع الإسلامي.
· أرهق الإسلام أهل الذمة بالجزية والخراج.
هكذا يكتبون بهذا الحقد، وهذه الحقارة، وهذا الكذب في أعلى هيئة ثقافية تابعة للأمم المتحدة دون حياء إنه حقدهم الأسود المتأجج (1)
تغريب المرأة المسلمة:
قيل لنابليون : أي حُصون الشرق الإسلامي أمنع على فرنسا ؟ قال : الأمهات الصالحات ! لِذا كانت معركتهم الأهم والتي انتبهوا لها أكثر من الأسلحة في الآونة الأخيرة هي إفساد المرأة المسلمة!
يسعى دعاه العلمانية والتغريب إلى تذويب الأمة المحمدية بحيث تصبح أمة ممسوخة كنسخة أخرى مكررة من الأمة الغربية ، بحيث تكون الأمة الغربية هي الأمة القائدة الحاكمة المتصرفة والأمم الأخرى هي الأمم التابعة الذليلة المنقادة لما يملى عليها ، فهذا هو التغريب.
وتقوم قاعدة التغريب الاستعمارية على استبعاد الحملات العسكرية للجيوش الاستعمارية، واستبدالها بالحملات الثقافية حتى تستسلم الأمم المسلمة للثقافة والحضارة الغربية بنفسها طواعية.
يقول الدكتور محمد محمد حسين – رحمه الله تعالى -: كانت برامج التغريب تقوم على قاعدتين أساسيتين – يعني عند المستعمرين الأولين - :
القاعدة الأولى : اتخاذ الأولياء والأصدقاء من المسلمين وتمكينهم من السلطة ، واستبعاد الخصوم الذين يعارضون مشاريعهم ، ووضع العراقيل في طريقهم ، وصد الناس عنهم بمختلف السبل.
القاعدة الثانية : التسلط على برامج التعليم وأجهزة الإعلام والثقافة عن طريق من نصبوه من الأولياء وتوجيه هذه البرامج بما يخدم أهدافهم ويدعم صداقتهم . (2)
يُعد تغريب المرأة المسلمة جزء من مخطط شامل لتغريب الأمة في كل أمورها، وذلك لفطنة الغرب إلى أهمية و مكانة المرأة الأساسية ودورها في صنع الأمة وتأثيرها على المجتمع ولذلك أيقنوا أنهم متى ما أفسدوا المرأة المسلمة ونجحوا في تغريبها وتضليلها فحين ذلك تتهاوى أمامهم حصون الإسلام فيدخلونها مستسلمة بدون أدنى مقاومة.
قال أحد اليهود قديماً (إن مكسبنا في الشرق لا يمكن أن تتحقق إلا إذا خلعت الفتاة المسلمة حجابها، فإذا خلعت الفتاة المسلمة حجابها كسبنا القضية واستطعنا أن نستولي على الشرق)
وجاء في بروتوكولات حكماء صهيون: (علينا أن نكسب المرأة ففي أي يوم مدت إلينا يدها ربحنا القضية)
ويقول الحاخام (ريتشورون) :
( شعبنا محافظ مؤمن ولكن علينا أن نشجع الانحلال في المجتمعات غير اليهودية فيعم الكفر والفساد وتضعف الروابط المتينة التي تعتبر أهم مقومات الشعوب فيسهل علينا السيطرة عليها وتوجيهها كيفما نريد)
يقول أحد كبار الماسونية:
"كأس وغانية تفعلان في الأمة المحمدية أكثر مما يفعله ألف مدفع، فأغرقوهم في حب المادة والشهوة".
ويقول اليهود: سنشغل الأممين
(( الأممييون عند اليهود: هم جميع البشر فيما عدا اليهود)) بشهوتي " البطن والفرج" حتى يصبحوا قطيعاً من "الغنم" نسوقهم حيثما شئنا..!!
قال أحدهم " لن تستقيم حالة الشرق ما لم يرفع الحجاب عن وجه المرأة ويغطى به القرآن "
وقال آخر " ليس هناك طريق لهدم الإسلام أقصر مسافة من خروج المرأة سافرة متبرجة "
وفي الدلالة على النوايا الخبيثة لدى أعداء الإسلام من وراء هذه الدعوة يقول محمد طلعت حرب باشا:
"إن رفع الحجاب والاختلاط كلاهما أمنية تتمناها أوروبا من قديم الزمان لغاية في النفس يدركها كل منْ وقف على مقاصد أوروبا بالعالم الإسلامي ".
ثم يقول:
( إنه لم يبق حائل يحول دون هدم المجتمع الإسلامي في المشرق – لا في مصر وحدها – إلا أن يطرأ على المرأة المسلمة التحويل ، بل الفساد الذي عم الرجال في المشرق ) (3)
أختي المسلمة لقد نجح اليهود في توجيه الرأي العام الغربي حينما ملكوا المرأة الغربية عن طريق الإعلام وعن طريق المال، فأصبح الغرب بين أيديهم.
الغزو الفكري:
هو الجهد المبذول من الأعداء لسكب معركة الحياة وقيادة الأمة الإسلامية وفق ما يريدون. وأخطرها ما قبل الرحلة العسكرية وما بعدها حيث تمسخ الشعوب وتذبذب عقائدها وتعد نخبة لقيادة الأمة تربوا على أعينهم، ينفذون سياساتهم الاحتلالية، التي من شأنها طمس هوية المجتمع المسلم وتدمير عقيدته وقيمه،وإحلال المبادئ المنحرفة والقوانين الوضعية والإباحية والاختلاط محلها.
والاستيلاء على ثروات البلاد والحيلولة القوية دون امتلاك القوة، واصطناع معارك وهمية بين المجتمع، من شأنها تشتت تفكيره وتستنزف طاقاته، عبر وسائل الإعلام طعناً وتشويهاً وسخرية واستهزاء، وعبر مناهج التعليم تحريفاً وتغييراً وطمساً للحقائق، وتشويها للتأريخ الإسلامي وإبرازاً للفتن، وإثارة للنعرات الجاهلية، وإحياء للشعوبية والعامية، وإحداثاً للتبعية للغرب وإكباره والترهيب من سطوته وإبراز الحضارة الغربية بأنها النموذج الذي يجب الاقتداء به. واصمين الدين بالتخلف والرجعية والجمود، ودعاته بالدروشة والإرهاب، لذلك كان لازماً على المرأة المسلمة المعاصرة أن تستبين طرق هؤلاء الأعداء والمرتزقة المسخ من أتباعهم العلمانيين، ومنْ على شاكلتهم، و تحافظ على تماسك الأسرة ووحدة المجتمع وتبرز محاسن الدين، وتزرع في قلوب الجيل الثقة بعقيدته الإسلامية، وعلمائه الأبرار وأن تكبر لغتها وتأريخها كما قال تعالى: {فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} (4)
وليكن نصب عينيك قوله تعالى:
{وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ}(5)  
وقوله تعالى:
{وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} (6) حتى تتبع الأمة ملتهم في فصل الدين عن الحياة، وإحلال الوجودية الإباحية محل الحياة الاجتماعية الفاضلة، والنظام الرأسمالي الربوي الانتهازي الذرائعي مكان الاقتصاد الإسلامي العادل، والديمقراطية المتناحرة مكان الشورى الناصحة.
أختاه: إن نظرة واحدة في الشعوب التي استجابت للتغريب والغزو الفكري تؤكد ما وصلت إلية تلك الشعوب من تخلف وانحلال وتبعية وفقر وحروب ودمار. حقاً إن الخل يفسد العسل وإن الذئب لا يرى الغنم.
من استكان إلى الأشرار نام وفي                قميصه منهم صل وثعبان (7)
أختاه اعلمي أن المؤسسات التغريبية بقيادة الصهيونية العالمية، ومؤسسات الاحتلال، وعملاؤهم تركز على عنصر المرأة الآن، باعتبارها كما يزعمون صيداً سهلاً، فاعلاً في الحياة سلباً، غفل عنه مخططو الحروب الصليبية السابقة.
ومن المآخذ التي يحاول هؤلاء الأفاقون تشوية صورة الإسلام بها:
- الرجال قوامون على النساء.
- المرأة نصف الرجل.
- تعدد الزوجات.
- تعدد زوجات النبي – صلى الله عليه وسلم –
- ملك اليمين ( السراري والإماء )
- الحجاب.
- بقاء المرأة في المنزل.
- الضرب والهجر.
- الطلاق.
والآن تعالي بنا أختي المسلمة وغير المسلمة نستعرض تلك الترهات والخزعبلات التي يحاول هؤلاء الأفاقون إلصاقها بالإسلام والمسلمين في شيء من التفصيل.
المراجع:
(1)           قادة الغرب يقولون دمروا الإسلام: جلال العالم ص 70/71.
(2)    محمد محمد حسين ، أزمة العصر ص105 والكتاب من أعظم من وقفوا في وجه الحملة التغريبية في بداياتها .
(3)           محمد طلعت حرب باشا: تربية المرأة والحجاب.
(4)           سورة الزخرف – 43 –
(5)           سورة البقرة – 109 -
(6)           سورة البقرة – 120 –
(7)           سمات المرأة المسلمة المعاصرة, والتحديات التي تواجهها: موقع المسلم.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق